| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 9/9/2026
اسرائيل كاتس يهدد بسيناريو يقوم بتنفيذه فعليا، وهذا اخطر مما تتخيلونه
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
يفسر تهديد اسرائيل كاتس بشن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية في حالة انقلاب الامور على انه فقط اعلان انتخابي فارغ، وصدى لتصريحات رئيس الحكومة النارية وطلبه من القيادة العسكرية تقديم خطة سريعة لمثل هذا السيناريو. ولكن اعتبار هذا التهديد كلام فارغ فقط، وهو امر مالوف من وزير الدفاع، لا يقل خطرا عن التهديد نفسه.
لا يكتفي كاتس بالتهديد بالحرب، بل هو يسعى الى ترسيخ فكرة في الرأي العام تقول بانه لم يعد أي فائدة من التمييز بين الارهاب والسلطة الفلسطينية، وبين الحكم المدني ومنظمة معادية، وبين العقاب والتفكيك الكامل للنظام السياسي. هو لا يهدد محمود عباس أو الاجهزة الامنية فقط، بل يصرح ايضا، حسب رأيه، بانه لا توجد قيادة فلسطينية شرعية، سواء مسلحة أو مدنية أو متعاونة أو معتدلة.
عندما يكون هذا هو السيناريو، الذي يبدو كانه امنية تنتظر التحقق، اليس من الافضل والاكثر حيوية توجيه ضربة قاضية وتدمير العدو قبل تنفيذه لخطته؟ أليس هذا هو الدرس الاهم المستفاد من حرب غزة؟ تدمير السلطة الفلسطينية اصبح ضرورة امنية.
هنا يكمن التناقض. فاسرائيل بحاجة الى السلطة الفلسطينية ولكنها تعمل ضدها، وتتهمها بالتحريض، لكنها تعتمد عليها في الاجندة الامنية لها وتضعفها، بعد ذلك تقدم ضعفها كدليل على ادانتها. الان يعتبر سيناريو “قلب الطاولة” اعترف بان اسرائيل قد وصلت الى نقطة لم تعد تعرف فيها كيفية التعامل مع التناقض الذي خلقته، وبالتالي، ستحاول تفجيره.
يكمن القلق الحقيقي في ان تطبيع الخطاب حول سيناريو “قلب الطاولة” هو جزء من خطة استراتيجية محكمة، لا ينقصها الا محفز لتنفيذها. هذا استفزاز تافه، اعتقال شرطي فلسطيني يعترف بانه كان ينوي، أو بالاحرى تم أمره، اطلاق النار على جنود الجيش الاسرائيلي. هذا يكفي لتشغيل الدبابات واطلاق الطائرات القتالية والقضاء على عباس وعدد من كبار المسؤولين واعدام مروان البرغوثي وتجهيز الشاحنات للترحيل الطوعي لعشرات أو مئات الالاف من سكان رام الله والخليل ونابلس.
بالطبع، يمكن للمرء ان يندد بالانتهاك الصارخ لاتفاق اوسلو، ويحذر من الخطر الذي يهدد مكانة اسرائيل في العالم. ثم يسأل على الفور ما الذي سيحدث في اليوم التالي، وماذا ستفعل دولة اسرائيل بثلاثة ملايين فلسطيني تقريبا، من الذي سيدير المستشفيات والمدارس، ومن سيتولى مكافحة الجريمة وتقديم الخدمات الاجتماعية، ومن أين سيأتي الجنود المطلوبين لادارة الضفة الغربية؟. ان مجرد طرح هذه الاسئلة المهمة سيثبت ان هذا السيناريو ينكشف اكثر فاكثر. وكل هذه الاسئلة يوجد عليها اجابة مؤكدة وهي “الانقلاب”، وتاتي مع هدية اضافية. ان الترانسفير هو جريمة حرب، لكنه على الاقل سيبريء اسرائيل من تهمة الفصل العنصري. فبدون المدنيين المحتلين لا وجود للفصل العنصري.
لكن في حين ينشر كاتس ونتنياهو سيناريو مخيف عن “قلب الموازين” فان هذا الامر موجود بالفعل، وليس كسيناريو افتراضي، بل كواقع، ليس فلسطينيا بل يهوديا. ان الذين يصوبون البنادق ضد سيادة الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة هو مئات المشاغبين اليهود، بمن فيهم جنود الدفاع القطري وقوات العمليات الخاصة الذين هم جزء من قوات الامن، ولا يترددون في الاضرار بالجنود ايضا.
هذا هو “قلب الموازين” الخطير بالفعل، لان الدولة هي التي تسلم السلاح لمطلقي النار وتعطيه الاذن والسلطة والتشجيع لاطلاق النار عليها. اذا حدث انقلاب فلسطيني فسيستمد الدافع والالهام من النبع القذر الذي يعطي الارهاب اليهودي الشرعية. عندما ينوي كاتس تبرير حرب تدميرية استنادا الى سيناريو لم يحدث حتى الان فانه يرفض الاعتراف بانه هو نفسه وسياسة الحكومة، الذين يغذون الظروف التي تؤدي الى اندلاعها.
——————————————
يديعوت احرونوت 9/9/2026
تحذير أبوظبي، ونفي نتنياهو: الروايات المتضاربة للتحذير قبل 7 اكتوبر
بقلم: رونين بيرغمان
أكد مصدر استخباراتي رفيع المستوى في الشرق الأوسط، مطلع على تفاصيل الجانب السري من العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك تفاصيل هذه الاتصالات قبل 7 أكتوبر، لموقعي “واي نت” و”يديعوت أحرونوت” يوم الثلاثاء أن المملكة “أبلغت إسرائيل باحتمالية قيام حماس بعملٍ كبيرٍ ووشيك ضدها” في ذلك الوقت. قال المصدر إن المعلومات وردت من مصدر “موثوق للغاية”، وأن من تلقوها في الإمارات تعاملوا معها “بجدية بالغة”، وأن الأحداث وقعت “قبل وقت قصير” من هجوم حماس، واتضح منه أنها قد تحدث “قريبًا جدًا” – لكنه لم يحدد تاريخًا دقيقًا.
ورفض المصدر تقديم مزيد من التفاصيل حول المعلومات التي نُقلت، أو الإجابة عن سؤال ما إذا كانت المعلومات الاستخباراتية تتضمن بيانًا ينسب الحديث عن عمل وشيك إلى يحيى السنوار نفسه (وليس، على سبيل المثال، إلى مصدر آخر أقل رتبة). كما امتنع عن التعليق على طريقة نقل المعلومات إلى إسرائيل، أو على سؤال ما إذا كان قد جرى اتصال هاتفي بين رئيس الإمارات، محمد بن زايد، ورئيس الوزراء نتنياهو، ناقش فيه التحذير الخطير.
تحدث المصدر عن ضرورة حصر ما دار بين القادة في تلك المحادثات فقط، وعدم نشره للعامة، وذلك لضمان استمرار الحوار السريّ، “حتى وإن كان تناول هذه المسألة يختلف أحيانًا”، مُلمحًا إلى أن اجتماع نتنياهو ومحمد بن زايد قبل عدة أشهر سُرّب إلى وسائل الإعلام فور علم مكتب رئيس الوزراء باجتماعه المرتقب مع نفتالي بينيت. سمعوا وذعروا وسُرّبوا ما كان ممنوعًا فقط لكي يُعرب يعقوب باردوغو، الذي علم أمس بفوزه بمقعد في الكنيست، عن استيائه من النشر، ولكن هذه المرة ليس من التسريب أو المُسرّب كالعادة، بل من رئيس الرقابة العسكرية الذي وافق على النشر.
وتؤكد كلمات المصدر جزءًا على الأقل من المعلومات التي كشفت عنها روث يوفال وشلومي إلدار، والتي نُشرت أمس في صحيفة “هآرتس”، ضمن كتاب يتناول قضية المختطفين والأسرى والمفقودين في الحرب. ما أكده وما أبدى استعداده للتعليق عليه يتردد صداه في البيان الدبلوماسي الذي أصدره المتحدث باسم وزارة الخارجية الإماراتية، والذي جاء فيه أن حكومتهم “لا ترد على التقارير الإعلامية أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الدول. وقد سعت الإمارات منذ 7 أكتوبر بشكل متواصل إلى الحد من التصعيد، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومنع العنف. وحافظت الهيئات الحكومية في الإمارات وإسرائيل على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة منذ إقامة العلاقات بينهما قبل أكثر من خمس سنوات. وعند الضرورة، تم ولا يزال يتم تبادل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة بين الجهات المعنية”. بعبارة أخرى، نحن نلتزم التزامًا صارمًا بقاعدة عدم الإفصاح عما دار في المحادثات بين الحكام. والأهم هو ما لم يرد في البيان: نفي المكالمة الهاتفية أو التحذير. بل على العكس، هناك تصريح واضح يفيد بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين. ويؤكد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن “التقارير الإعلامية كاذبة” وأن “رئيس الوزراء لم يتلق أي تحذير من الإمارات قبل 7 أكتوبر”. هذه صياغة مثيرة للاهتمام، لأن المكتب أصدر بيانًا ينفي فيه صباح اليوم إجراء أي محادثة مع محمد بن زايد. والآن، لا ينفي المكتب صحة تقرير المكالمة الهاتفية، بل ينفي التحذير. ويختتم البيان بعبارة: “إذا كانت هناك أي معلومات ذات صلة، فقد تم نقلها عبر قنوات الاستخبارات بين البلدين”. ومن المثير للاهتمام أن كلا الردين، الإماراتي والإسرائيلي، ينتهيان بنفس الطريقة تمامًا.
لعبة بين الحكام
ليس من المستغرب المحاولة الضمنية لإلقاء المسؤولية على عاتق اسرة الاستخبارات. بعبارة أخرى، يدّعي مكتب رئيس الوزراء أنه لم تكن هناك أي محادثة على الإطلاق، ولم يُقدّم أي تحذير، وإذا كان هناك تحذير، فلم يُقدّم لنتنياهو، بل لمسؤولين أمنيين لم يشدوا اهداب ردائه. جاء تسريب نتنياهو بشأن الاجتماع مع محمد بن زايد على خلفية تحسن ملحوظ في العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، عقب الهجمات الإيرانية على الإمارات والمساعدة التي قدمتها إسرائيل للبلاد عبر نقل جوي بطائرات هيركوليز تحمل منظومة القبة الحديدية، وكمية كبيرة من الذخيرة، ووسائل أخرى للكشف والتعرف والإنذار التي كانت أبو ظبي بأمس الحاجة إليها. ويعود هذا الأمر أيضاً إلى الصداقة والشراكة الوطيدة بين رئيس الامارات وولي العهد السعودي، والتي انتهت، على الأقل في الوقت الراهن، بعد ان سادت سحب سوداء بينهما.
لقد أتقن نتنياهو، كعادته، فنّ إدارة العلاقات بين الحاكمين خلال العام الماضي لخلق منافسة بينهما على من هو الأقرب والأكثر نفوذاً على إسرائيل. تكهّن البعض بأن هذه المنافسة ستدفع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الموافقة على عقد مؤتمر في حديقة البيت الأبيض، حيث ستعلن إسرائيل وسوريا، أو إسرائيل ولبنان، أو الدول الثلاث مجتمعة، انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام، بحضور ولي العهد، الذي سيلتقي نتنياهو علنًا للمرة الأولى، ما سيضفي شرعية على الحدث مع أهم دولة عربية، الأمر الذي قد يعزز بشكل كبير فرص نتنياهو في الفوز بالانتخابات.
كان محمد بن سلمان قد وافق على ان يمنح زيارة ملكية علنية في بداية ولاية الحكومة، لكنه أجّلها ثم ألغاها في نهاية المطاف تحت وطأة الحرب. قبل فترة وجيزة، تلقى نتنياهو زيارة سرية، ووعد بالحفاظ على سريتها، لكن أحد المقربين منه تعرّض لضغوط بسبب اجتماع نفتالي بينيت، فقام بتسريب كل شيء. وقد عُقد الاجتماع في نهاية المطاف، على الرغم من محاولات مساعدي نتنياهو، وفقًا لمصدر مطلع، إقناع مسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى بإلغائه. ووُصف الاجتماع بأنه جيد ومفصّل. بالأمس، كان بينيت هو من أكد علنًا وبصوته أن ما نشرته صحيفة “هآرتس” حول المكالمة الهاتفية بين نتنياهو والأمير كان دقيقًا، لكنه رفض أن يقول كيف عرف ذلك.
الجزء المهم من القصة، إلى جانب معلومات التحذير، هو هوية المرسل وهوية المتلقي. إذا ما توصل حاكم الإمارات إلى استنتاج مفاده أن هذه المسألة بالغة الأهمية لدرجة تستدعي الاتصال بنتنياهو شخصيًا، والتحدث معه مطولًا حول الموضوع، وإبلاغه بالتحذير، واستغل نتنياهو غياب السكرتير العسكري، الذي يُفترض حضوره أي محادثة من هذا القبيل، والطريقة التي جرت بها المحادثة، إن كانت قد جرت أصلًا، والتي لم تترك أي أثر في المذكرات أو على وسائل الاتصال الإسرائيلية، ولم يُبلغ التحذير، بغض النظر عن رأيه الشخصي فيه، أولًا وقبل كل شيء إلى سكرتيره العسكري، اللواء آفي جيل، الذي يجب أن يتلقى أي معلومات استخباراتية يطلع عليها رئيس الوزراء، وأن يُصدر له التعليمات اللازمة للقيام بما هو بديهي، وهو مشاركة هذه المعلومات على وجه السرعة مع مسؤولي الاستخبارات والأمن – إذا كان كل هذا قد حدث، فهذا بمثابة زلزال على ما سُمي بـ”رسالة الزلزال” في المواد السرية، وإضافة طبقة سميكة من العار على ذنب نتنياهو، الذي قرر إسكات تحذير ذي أهمية استراتيجية، بغض النظر عن مصدره، وبغض النظر عما كان ينبغي أن يُذكره بصياغة سمعها قبل أيام قليلة.
أحد التفسيرات المحتملة هو أن نتنياهو لم يرغب في الانجرار وراء أجهزة الاستخبارات التي حذرته مرارًا وتكرارًا من خطر حربٍ وشيكة على جبهة أو أكثر. اعتقد نتنياهو أن هذه الأجهزة عبارة عن مجموعة من الضباط وكبار المسؤولين الذين يمثلون “الدولة العميقة” ويسعون فقط لإفشال انقلابه. هكذا اتهمهم آنذاك في محادثات وجلسات مغلقة، أصبحت فيما بعد علنية، وفي تصريحاته اليوم في خطاباته و”مقابلاته” على القناة 14. لخص موقفه من هذه التحذيرات في تلك المقابلة بقوله: “أعتقد أنهم يبالغون”، بابتسامة ساخرة. قالها ولم يفعلها، أي أنه لم ينفذها – لم يكن هناك أي نقاش حول التحذيرات.
انقطعت قنوات الاتصال.
إن تحذيرًا من ابن زايد (BMZ) هو آخر ما قد يُسعد نتنياهو، لا سيما أنه يتوافق إلى حد ما مع تحذير تلقاه جهاز الاستخبارات المحلي، ما يعني إما أن نتنياهو متأكد من أن كلاً من محمد بن زايد ومسؤول حماس البارز الذي يقف وراء التحذير ينتميان إلى الدولة العميقة، أو أنه يأخذ الأمر على محمل الجد ويُبلغ الجميع ويتخذ الإجراءات اللازمة. ووفقًا لصحيفة “هآرتس”، اختار نتنياهو الخيار الثالث – وهو تجاهل التحذير.
لا يُعد أي من هذا دليلًا قاطعًا على وجود أي حديث، وتواجه الصحيفة حاليًا إنكارًا عنيدًا من نتنياهو. لكن هناك جوانب عديدة من تقرير “هآرتس” ترتبط بمجمل الأحداث المتعلقة بالتحذير، متجاوزةً نطاق المحادثة، والتي نُشرت سابقًا في هذه الصفحات أو وردت في مسودة كتاب “جدار أريحا” (لمارك مازيتي والموقع ادناه) المقرر نشره العام المقبل، وهو تحقيق شامل في الفترة التي سبقت السابع من أكتوبر.
في منتصف أيلول، وصلت معلومات سرية للغاية إلى إسرائيل، وبحسب ما ذكره السنوار، “بحلول نهاية أيلول، ستقدم حماس شيئًا من شأنه أن يُحدث زلزالًا ويؤدي إلى إطلاق سراح جميع الأسرى”. وصلت هذه المعلومات عبر قناة معلومات ورسائل من مسؤول رفيع في حماس إلى إسرائيل، وهي إحدى قنوات الاتصال العديدة بين مسؤولي حماس وإسرائيل، والتي اعتُبرت قنوات خلفية، أي سرية ومباشرة، ولكن يمكن إنكارها ولا وجود لها ضمن قنوات الاتصال الرسمية. وتقول أربعة مصادر مطلعة على آلية عمل هذه القنوات إن القنوات السرية مع حماس كانت جزءًا من سياسة إدارة الصراع التي يتبعها بنيامين نتنياهو، والتي تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الهدوء لأطول فترة ممكنة. رأى نتنياهو في حماس مكسبًا، ورغب في الابقاء عليها، على حساب السلطة الفلسطينية التي حاربها بكل قوته، باعتبارها المسيطرة على قطاع غزة، وخصمًا لها، إذ لو كان هو المسيطر لما احتاج إلى الحوار معها، مدعيًا وجود زعيمين فلسطينيين، أحدهما يدعو إلى تدمير إسرائيل.
سعى نتنياهو إلى تحقيق فترات هدوء، وتعزيز التفاهمات الاقتصادية، والتفاوض بشأن الأسرى، بينما استمرت حماس في السيطرة على قطاع غزة. يقول أحد المصادر المقربة من نتنياهو: “إن وجود قناة اتصال، من وجهة نظر رئيس الوزراء، يعني في الواقع، لأنك تتحدث إلى العدو، أن احتمال الانجرار إلى حرب لا يرغب بها أي من الطرفين، وبالتأكيد ليس نتنياهو، واحتمال سوء التقدير المتبادل، أقل بكثير”. تُظهر الشهادات أن نتنياهو لم يكن راضيًا عن قنوات الوساطة الرسمية، بل أنشأ قنوات إضافية، تُدار عبر مبعوثين وأشخاص موثوق بهم، ومنحت مكتبه أحيانًا صورة لم تكن تحظى بتأييد كل المنظومة. ومع ذلك، فقد تغيرت درجة السرية والتجزئة من قناة إلى أخرى.
ورد مثال على ذلك في منشور لبن كاسبيت الشهر الماضي، حيث ذكر أنه خلال عملية “الجرف الصامد” عام 2014، عندما كان الوفد الأمني الإسرائيلي يتفاوض على وقف إطلاق النار في القاهرة، كانت هناك قناة اتصال موازية يديرها القيادي البارز في حماس، غازي حمد، عبر رجل الأعمال شلومي فوغل. ووفقًا للمنشور، فقد حدد نتنياهو تفاصيل هذه الرسائل، ولم تكن مصادر في المؤسسة الأمنية على علم بهذه الاتصالات في حينها. ونفى مكتب نتنياهو موافقته على هذه الاتصالات، كما نفى فوغل إرساله من قبل رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الأمن القومي للتحدث مع حمد أو غيره من شخصيات حماس.
انقطعت هذه القنوات لاحقًا، وقرر نتنياهو المضي قدمًا في التفاهمات مع حماس والاتفاق على التمويل القطري، فأمر بإنشاء قنوات أخرى، وكان الهدف الأساسي هو الحفاظ على الحوار مع حماس. في أول عامين من العقد الحالي، استقرت الأمور على قناتين لنقل المعلومات من كبار مسؤولي حماس أنفسهم الذين نقلوا المعلومات التي تم نسبت للسنوار- قناة “هسروغيم” التي كانت تُنقل عبرها المعلومات والرسائل من خلال شقيق أحد كبار مسؤولي حماس، ومن الشقيق إلى السنوار وبالعكس، وقناة “العقل” التي كانت تُنقل عبرها المعلومات من إسرائيل إلى حماس وبالعكس، من خلال شخصية فلسطينية رفيعة المستوى تحظى بقبول جميع الأطراف.
لا تأتي هذه المعلومات من عملاء يتلقون أموالاً أو امتيازات، بل يُفترض أن تكون “من مصدر موثوق” وتعكس بدقة تصورات القيادة من خلال ناقلها، وذلك لتجنب أي سوء تقدير، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وإتاحة نوع من الحوار رغم الكراهية المستعرة. ولكن يجب التذكير بأن هذه المعلومات تُنقل شفهياً، عبر مسار سري قصير يُفترض أن ينقل ما قيل له حرفياً. وقد سُجلت حالات سابقة نقلت فيها هذه القنوات معلومات استخباراتية حقيقية. ليس من الواضح دائمًا من سرب المعلومات إلى العناصر التي تدير قناة الاستخبارات. جرت الوفود المعنية دون تدخل أي دولة أجنبية، ولا حتى اتحاد الامارات، وبالتالي، إذا كانت المعلومات قد وردت من محمد بن زايد، فقد يُنظر إليها على أنها إشارة إلى معلومات موجودة مسبقًا، لا تكرارًا لها.
الوسيط من السلطة الفلسطينية
في عام 2023، عملت القناة أيضًا على إطلاق سراح الإسرائيليين الأربعة المحتجزين في غزة – أبراهام منغيستو وهشام السيد، وجثتي هدار غولدين وأورون شاؤول. يقول المصدر إن المفاوضات نجحت في تقليص الفجوة في عدد الأسرى بشكل كبير، مقابل تنازلات اقتصادية، إلى أن بقي خلاف حول عدد قليل من السجناء المؤبدين. ووفقًا له، رفض نتنياهو عقد اجتماع اللجنة الوزارية اللازمة لمواصلة العملية، خشية تسريب المعلومات. في منتصف أيلول، نقلت قناة الاتصال المعلومات آنفة الذكر حول زلزال كان السنوار يخطط له. هذه معلومات بالغة الأهمية أدت إلى سلسلة من المناقشات العاجلة في أوساط الاستخبارات، أعقبها مباشرةً اجتماع مع نتنياهو. وقد أثارت هذه المعلومات جدلاً واسعاً. فقد اعتبرها البعض مثيرة للقلق، بينما رأى آخرون أنها تتداخل مع معلومات أخرى وردت في الوقت نفسه، والتي أشارت إلى أن الحدث المذكور كان مثابة “هدية” من إيران إلى حماس، ألا وهي تسليم الطالبة الإسرائيلية المختطفة، إليزابيث تسوركوف، طالبة الدكتوراه التي قدمت لإجراء أبحاث حول الميليشيات والأقليات في العراق.
وحتى يومنا هذا، لم يتضح تماماً ما إذا كان هذا الافتراض صحيحاً، أم أننا نتحدث عن تحذير حقيقي لأمر آخر، أكبر بكثير وأكثر خطورة من قضية تسوركوف، التي كانت بالفعل بالغة الخطورة، وأن المعلومات الواردة أشارت إلى هجوم 7 أكتوبر. ولكن يبدو أن هذه المعلومات وصلت أيضاً إلى علم استخبارات الإمارات العربية المتحدة. فكيف وصلت؟ أحد الاحتمالات، وهو الأرجح بلا شك، أن يكون الشخص المسؤول عن التواصل أو المشغل أو “الشخص الذي تم الاتصال به” هو أبو فادي، وهو الاسم الدارج لمحمد دحلان، مسؤول قطاع غزة السابق في السلطة الفلسطينية، إلى أن طُردت السلطة من هناك في ظروف مُخزية. لكن دحلان، الذي اختلف مع أبو مازن، ترك السلطة وأصبح من أقرب المقربين إلى محمد بن زايد، حتى أن البعض يعتبره ابنه أو أخاه. ولا يزال دحلان يتمتع بعلاقات وثيقة في جميع أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية. وإذا كان هناك من يناسب هذا الوصف، فان دحلان هو الأنسب.
ثم قام المصدر، الذي يعمل أيضاً لصالح إسرائيل، بتمرير المعلومات إلى دحلان، الذي بدوره مررها إلى محمد بن زايد، وليس من الواضح ما إذا كان دحلان على علم بأن إسرائيل قد تلقت المعلومات أم لا. ووفقاً لما ورد في صحيفة “هآرتس”، فقد كان دحلان على علم بالأمر، وصُدم من عدم تحرك إسرائيل فوراً لحماية نفسها من احتمال صحة المعلومات. ولذلك، ووفقاً للتقرير المنشور، قرر محمد بن زايد الاتصال بنتنياهو بنفسه. ثمة احتمال آخر، طرحه مسؤول رفيع مطلع، وهو أن الاتحاد اعتبر المعلومات قائمة بذاتها، وحتى عندما لم يكن على علم بوصولها إلى إسرائيل، فقد أبلغها بذلك في أعلى المحافل.
زعم نتنياهو أمس أن القصة برمتها مختلقة، وأن بعض أجزائها مستحيلة الحدوث، إذ أن الاجتماعات موثقة بالكامل، وحضرها آخرون، ومُدرجة في جدول أعمال المكتب. لكن كما ذُكر، لم يكن السكرتير العسكري حاضرًا في ذلك اليوم في المكتب، وهو الشخص الوحيد الذي كان من المفترض أن يكون حاضرًا. وقد تم التواصل بين هؤلاء القادة تحديدًا بأقصى درجات السرية، وليس عبر وسائل الاتصال الإسرائيلية. في كل مرة يُحدد فيها موعد مكالمة، كان ف.، رئيس فرع المخابرات الإمريكية في إسرائيل، يُحضر هاتفًا جديدًا إلى مكتب رئيس الوزراء، مُثبتًا عليه تطبيق خاص. يُعطي الهاتف لنتنياهو ويغادر الغرفة، ثم يتصل ابن زايد. تضمن هذه الطريقة، إلى جانب إتلاف الهاتف فورًا بعد ذلك، أعلى درجات السرية، شريطة ألا يكون أحد طرفي المحادثة قد أفشى السر لأحد.
من المنطقي، بل وربما أكثر من ذلك، أن نفترض أن مثل هذه الأخبار، لا سيما عند ربطها بالأخبار السابقة، كانت ستثير قلقًا بالغًا في أي جهاز استخبارات في العالم، وستدفع إلى إعادة النظر في كل من الأخبار الجديدة والقديمة، ومن المحتمل جدًا أنها كانت ستُمهد الطريق لتاريخ مختلف تمامًا للشرق الأوسط.
——————————————
هآرتس 9/9/2026
للتملص من تبعات 7 اكتوبر، يحول نتنياهو ذنبه الى قضية رئيسية في الانتخابات
بقلم: رفيت هيخت
تظهر علامات الاكتئاب واليأس بوضوح في ردود الفعل على القصة الصحفية، الاكثر صدمة في السنوات الاخيرة – التحقيق الذي اجراه شلومي الدار وروت يوفال ونشر في “هآرتس” حول التحذير الذي تلقاه بنيامين نتنياهو من رئيس دولة الامارات محمد بن زايد قبيل المذبحة في 7 اكتوبر.
جاء هذا في اعقاب تحذير مشابه للشباك قبل بضعة ايام وتحذيرات اخرى كثيرة، من بينها تحذير مصر الذي نشرته سمدار بيري في “يديعوت احرونوت” وتحذير وزير الدفاع يوآف غالنت ورؤساء المؤسسة الامنية وقادة المعارضة على خلفية الانقلاب النظامي.
“لن يتضرر نتنياهو من هذا في اوساط جمهوره. لم يعد هناك أي شيء ينقل الناس من كتلة الى اخرى”. هذه هي الافكار التي تسيطر على الخطاب، في النظام السياسي وخارجه، والحقيقة هي انه من غير الصعب معرفة مصدرها. رئيس حكومة بقي في المنصب بعد مذبحة جماعية واغتصاب واختطاف للاسرائيليين، وحكومة كارثية استمرت في الحكم رغم الكوارث التي حدثت في فترة ولايتها وتحت مسؤوليتها، كل ذلك يعتبر حدث كارثي في مجال الثقة بالعالم والانسانية بشكل خاص.
مع ذلك، لا يجب الاستهانة بالاهمية الكامنة في استخفاف نتنياهو، كما وصف ذلك الدار ويوفال في تقريرهما. فقد قام رئيس الحكومة بنفي ذلك بشدة، في حين لم تقم بنفيه دولة الامارات. هذا يقوض ادعاءات نتنياهو الكاذبة بانه لم يتم تحذيره أو انذاره، ويثبت عكس ذلك تماما. فهو الذي لم يحذر ولم ينقل أي معلومات حاسمة كان يمكن ان تمنع ذلك اليوم الاسود في تاريخ اسرائيل.
ان انهيار ذريعة نتنياهو غير مجد لمن غرقوا في الواقع البديل الذي تصوره القناة 14، أو لمن يحتجون في كابلان، الذين ربما لم يكونوا بحاجة الى هذا التقرير. ولكنه مجدي للجمهور الاكثر اهمية بالنسبة لرئيس الحكومة في هذه اللحظة: الذين لا يرغبون في التصويت لليسار، لكنهم في نفس الوقت لا يستطيعون تحمل عبء التصويت لنتنياهو مرة اخرى.
يعرف العاقل، الذي لا ينخرط في صراعات داخلية، ان كل الذين كانوا في السلطة في 7 اكتوبر قد فشلوا بشكل ذريع، بل وصل الامر في بعض الحالات الى مستوى الاهمال الجنائي. لقد رأى هذا الشخص رؤساء المؤسسة الامنية وهم يقالون أو يستقيلون واحدة تلو الاخر بفضيحة مدوية، ورأى رئيس الحكومة يتملص من أي مسؤولية. ولكن الانباء السارة تصل اليه في كل مرة. لقد نشر هذا التقرير بالتوازي مع الحملة التي اطلقها نتنياهو نفسه مؤخرا حول 7 اكتوبر، وهي حملة وصفت بأنها تذبذب غريب بين التظاهر بعدم الاكتراث ونشر نظرية المؤامرة بشكل فج (مثلما حدث مع سارة نتنياهو في القناة 14).
في العادة يعتبر نتنياهو عبقري سياسي وبارع في التواصل. ولكن يتضح ايضا انه شخص يخضع لسيطرة لاشعورية قوية. فنتنياهو لا يتوقف عن التفكير في 7 اكتوبر، و7 اكتوبر لا يتوقف عن التفكير فيه. على النقيض من كل القضايا التي ظهرت وكانها القضايا الرئيسية – بما في ذلك تهرب الحريديين من الخدمة، المتعلق بشكل غير مباشر باحداث 7 اكتوبر – ستجري الانتخابات حول المذبحة ومسؤولية نتنياهو، رغم محاولته للتملص منها وايضا بسببها.
ترتيب جزئي جدا
لقد فشل نتنياهو في هذا الاسبوع في المهمة السياسية الرئيسية التي انخرط فيها مؤخرا، وهي توحيد كتلة اليمين. فباستثناء التحالف بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين الذي حظي بالاشادة في الاستطلاعات، لكن يتوقع ان يواجه امتحانات قاسية في المستقبل، حيث لم ينجح نتنياهو في تحقيق اهدافه الرئيسية: توحيد سموتريتش وعوفر فنتر، أو المصالحة بين سموتريتش وايتمار بن غفير. يمكنه ان ينسب لنفسه انجاز واحد وهو نقل تالي غوتلب، الشخصية المثيرة للجدل وذات النزعة النرجسية، الى معادلها الذكوري بن غفير.
حتى في اطار عملية تامين اشخاص من قبله ووضعهم في اماكن مضمونة في القائمة، الذي اعلن عنه في الدقيقة الـ 91، لم يحقق نتنياهو الا نجاح محدود جدا. كان يبحث عن اشخاص رسميين يحظون بالاحترام في كل ارجاء اسرائيل، ويستطيعون اعادة الليكود الى سابق عهده. تحدث عن غابي اشكنازي وموشيه كحلون ورون ديرمر وحاييم بيباس وتسفيكا بروت رئيس بلدية بات يم، واختتم حديثه بايلي غولدشميدت، الذي يبرز بشكل متزايد كظاهرة غامضة. باستثناء تاليك غويلي، والدة ران المخطوف التي وافقت بعد اقناعها على ان تكون مجملة ضمير الكتلة، فان مرشحيه الآخرين لا يروقون لجمهور الهدف، أي الجمهور الذي ترك الليكود.
يعتبر يعقوب بردوغو، المحلل في القناة 14، الاسم الاقوى والابرز في القائمة. ولكن يصعب ايجاد اشخاص اقل اثارة للجدل واكثر اثارة للعداء – ليس فقط في اوساط المعارضة، بل ايضا في اوساط الطبقة الوسطى الفاترة. الجمهور الذي يعتبر بردوغو بطل هو بالفعل جزء لا يتجزأ من كتلة الحكومة، وشمله في القائمة، اضافة الى المحاولة التشريعية الاخيرة لصالح الحريديين، يشير الى المزيد من التقارب الداخلي والتمترس في داخل الكتلة.
على الرغم من الاجواء المتشائمة التي خيمت على كتلة التغيير في اعقاب الانتخابات الاخيرة التي اجتاز فيها سموتريتش وفنتر نسبة الحسم، ومع اغلاق باب تقديم القوائم يمكن للمرء ان يطمئن لشيء واحد، وهو ان كتلة الائتلاف لديها احتمالية كبيرة لخسارة الاصوات، وان نتنياهو لا يسيطر على جدول الاعمال.
——————————————
إسرائيل اليوم 9/9/2026
حزب الله في مفترق طرق
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش، قائد وحدة الدفاع الجوي في سلاح الجو سابقا
لقد أصبحت تلال علي طاهر في الأسابيع الأخيرة أكثر بكثير من نقطة جغرافية في جنوب لبنان. فقد أصبحت رمزا لصراع أوسع على مستقبل حزب الله، على قدرته على الحفاظ على بنيته العسكرية وعلى مسألة هل لا يزال التنظيم قادرا على أن يقرر قواعد اللعب في جنوب لبنان وفي لبنان بعامة. وتضاف الى هذه المسألة المحاولة لربط ايران في ان تكون طرفا في المواجهة على التلال.
تنبع أهمية التلال أولا وقبل كل شيء من موقعها الطوبغرافي ومن قربها من البوفور ومدينة المحافظة النبطية. فهي تطل على مناطق واسعة في جنوب لبنان وتمنح تفوقا هاما لمن يحوز بها.
على مدى العشرين سنة الأخيرة اقام حزب الله في التلال بنية تحت أرضية عظيمة، بدء بتخزين وسائل قتالية محطمة للتوازن، من ناحيته، وحتى “خشبة قفز” لاستعداد خفي للقوات قبيل هجوم على إسرائيل. وعليه فان المعركة حول التلال ليست مجرد صراع على تلة، بل محاولة للمس بأحد مراكز ثقل المنظومة العسكرية التي بناها حزب الله. اخذها منه معناه حرمانه من عنصر حرج في فكر وقدرات التنظيم.
اذا فقد حزب الله قدرته على حيازة المجالات الاستراتيجية من جنوب الليطاني – وهنا الأهمية الكبيرة لتدمير البنية التحتية الذي سيمنع عودته وإعادة بنائه بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي – فانه سيكون مطالبا بان يقرر “هل سيواصل القتال على كل نقطة، بثمن الانهاك والضرر، ام يكلف نفسه مع الواقع الجديد، الذي يطالبه فيه جيش لبنان وجهات دولية أخرى التخلي بالتدريج عن كل البنية التحتية العسكرية في جنوب لبنان.
هنا يوجد مفترق الطرق الحقيقي لحزب الله. من جهة، انسحاب وتنازل عن مجالات استراتيجية من شأنهما أن يفسرا داخل لبنان كاعتراف بالهزيمة. من جهة أخرى الإصرار على السبات العسكري في جنوب لبنان من شأنه أن يؤدي الى استمرار المواجهة مع إسرائيل، توسيع الضربة للبنى التحتية للتنظيم ولضغط متزايد من جانب دولة لبنان والاسرة الدولية.
وتتأكد هذه المعضلة لانه بالتوازي توجد جهود سياسية لتحقيق تسوية أوسع، يكون حزب الله فيها مطالبا بان ينزع سلاحه وينقل السيطرة في مناطق معينة الى الدولة اللبنانية.
صراع على المستقبل
ايران هي الأخرى تفهم المعنى وليس عبثا انها تحاول نقل رسائل عبر الولايات المتحدة بموجبها فان هجوما إسرائيليا واسعا في منطقة التلال من شأنه ان يؤدي الى رد ذي مغزى من جانبها. هذا فيما انه واضح انه في المكان لم يعد هناك تواجد لمخربي حزب الله. الصراع الان هو على حفظ البنية التحتية وإبقاء القدرة للمستقبل واساسا على محاولة تجاوز المعضلة وإبقاء مكانة حزب الله “على قيد الحياة”.
مفترق الطرق ومعضلة حزب الله مع سيده الإيراني هما أيضا اختبار إسرائيلي. فالتردد في تدمير البنية التحتية في التلال كلها من شأنه ان يعتبر كجر ارجل وكردع إيراني عن العمل. التردد الذي سيؤدي الى استمرار الاحتفاظ بالمنطقة من شأنه بالمقابل ان يؤدي الى ضغط دولي والى انسحاب قبل ان يستكمل تدمير البنى التحتية.
الاختبار هو كيف لا يتحول الإنجاز العسكري المتمثل بحرمان حزب الله من قدرة استراتيجية ذات مغزى الى مشكلة سياسية والى تصعيد إقليمي في هذه النقطة الزمنية – أعياد تشري، انتخابات في إسرائيل، انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، انتشار الجيش الإسرائيلي في الاستعداد والتأهب في مديات اكبر من حجومه وغيرها.
حذار على إسرائيل أن ترعوي من تدمير البنية التحتية في التلال. فقد أصبحت رمزا للتغيير الذي يجتازه حزب الله ولفرصة نزع ذخائره في جنوب الليطاني والسماح بنشوء واقع جديد. الفرصة تفوق المخاطرة، وجدير تحقيقها في أقرب وقت ممكن.
اذا ما تحول فقدان تلال علي طاهر الى نقطة بدء لتنازلات أوسع عن البنى التحتية العسكرية في جنوب لبنان، يحتمل أن تذكر التلال في المستقبل كالمرحلة التي بدأ فيها تغيير استراتيجي في مكانة حزب الله ونزع سلاحه.
——————————————
هآرتس 9/9/2026
من هو صهيوني ديني
بقلم: سامي بيرتس
ان الفئة الاكثر تمثيلا في الكنيست القادمة هي الفئة التي تنتمي للصهيونية الدينية بكل الوانها. فالمجتمع القومي الديني له ممثلون في كل الاحزاب، من الديمقراطيون الى قوة يهودية والكثير من احزاب الوسط.
تضم قائمة حزب يشار للكنيست ممثلين عن الصهيونية الدينية في مناصب فعلية اكثر من قائمة حزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وقد بنى رئيس حزب يشار، غادي ايزنكوت، قائمة لها توجه ديني يميني تشمل ليس اقل من ثمانية اشخاص من خلفية صهيونية دينية يشغلون مناصب بالفعل. صحيح انه اختار من يعرفون أنفسهم بانهم يؤيدون الدولة – ليبراليون، لكنه قد يخاطر بأن يطغى انتماء البعض منهم القطاعي على الانتماء السياسي لهم احيانا.
في الانتخابات الاخيرة لم يكتف سموتريتش بالسيطرة على فصيل الصهيونية الدينية، بل سيطر على كل القطاع، وجره الى مسار متطرف انفصالي متشدد. انه حزب استيطاني اشكنازي خالص معروف بدعمه للارهاب اليهودي واعفاء الحريديين من الخدمة واقامة بؤر استيطانية ومزارع غير شرعية في الضفة الغربية وتقويض مكانة اسرائيل الدولية.
في المنظومة السياسية يوجد تمثيل محترم لابناء وبنات الصهيونية الدينية الذين يعتبرون ليبراليين، مثل حيلي تروفر، جلعاد كريف، ميخائيل بيتون، متان كهانا واوريت فركش، وهم مندمجون في كل مجالات الحياة ولا يتم تصنيفهم بانهم طائفيون، ويعتبرهم ايزنكوت شركاء في النضال من اجل قيم الدولة وتقاسم العبء والحفاظ على مؤسسات الدولة.
السؤال المهم هو اين يوجد الناخبيون الذين يتم تعريفهم بانهم يؤيدون الصهيونية الدينية، وهل سيؤثر تمثيلهم الكبير في حزب يشار على تصويتهم له؟. هذا جمهور يميل في معظمه لليمين، بل لليمين المتطرف. وبعضهم يجدون صعوبة في تقبل القيادة المتشددة لسموتريتش، الذي تجاوز حدود مهمته وعارض تجنيد الحريديين، في حين ان عبء الخدمة العامة يفوق كل التوقعات، لكن من غير الواضح اذا كان هذا كاف كي يعطوا اصواتهم لكهانا وتروفر ويورام كوهين وشيرا شبيرا. قد يعتبرونهم جزء من النخبة القديمة التي يجب سحقها. فهم في نهاية المطاف ليسوا مستوطنين، بل هم موظفون عامون بالمعنى الواسع وغير الطائفي، لا يشاركون ياريف لفين وامير اوحانا تطرفهما ووحشيتهما تجاه النظام القانوني، ايضا تسفي سوكوت، الذي يحطم النصب التذكارية ويقتحم قاعدة عسكرية اسرائيلية، يسبب لهم الاحراج.
ترتبط قطاعات واسعة في الصهيونية الدينية بشكل وثيق باجندة تشمل انقلاب عسكري، وتفضل المصالح السياسية للشراكة مع الحريديين حتى على حساب التخلي عن ابنائهم المخلصين، وتجعل البناء في الضفة الغربية هدف قومي سامي، مع ما يترتب على ذلك من تبعات دولية وخيمة وتدهور مكانة اسرائيل. ان العقوبات التي تفرضها 11 دولة على اسرائيل وعلى المستوطنات هي نتيجة مباشرة لسلوك سموتريتش وبن غفير وشركائهم.
بعض المتدينون القوميون صوتوا لسموتريتش في السابق بسبب عدم وجود بديل. الان عندما اصبحت اجندته واجندة حزب الصهيونية الدينية واضحة يجد المجتمع المتدين نفسه امام خيارين. الاول هو تفكيك النظام القضائي وتهرب الحريديين والبناء في المناطق مع زيادة العبء الامني والمس بمكانة اسرائيل. الثاني هو تبني اجندة مسؤولة وعقلانية تبدأ بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ووقف الانقلاب وتجنيد الحريديين ووقف البناء غير القانوني في الاراضي المحتلة ومعالجة الارهاب اليهودي من الجذور.
هذه ليست اجندة يسارية، بل هي شرط ضروري لاعادة بناء المجتمع الاسرائيلي بعد الضرر الذي الحقته به اسوأ حكومات اسرائيل. انها معركة للحفاظ على صورة اسرائيل ومكانتها الدولية والقدرة على العيش المشترك فيها. يعرف تروفر وكهانا واصدقاءهم ذلك، لكن لا يجوز لهم الاكتفاء بتصوير أنفسهم كاشخاص متدينين وعقلانيين يمثلون وجه آخر للصهيونية الدينية. دورهم يتمثل في جذب شريحة كبيرة من الناخبين المتدينين من بيتح تكفا ورمات غان وجفعات شموئيل وموديعين.
——————————————
معاريف 9/9/2026
تحذيرات ابن زايد لنتنياهو قبل أيام من 7 أكتوبر يثير عاصفة في إسرائيل
بقلم: آنا برسكي
قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر حذر رئيس اتحاد الامارات محمد بن زايد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن زعيم حماس في قطاع غزة يحيى السنوار يخطط لخطوة ذات مغزى ضد إسرائيل. هذا ما كشف عنه النقاب تحقيق دراماتيكي وشامل شلومي الدار وروت يوفيل في صحيفة “هآرتس” يستند الى عشرات المصادر في البلاد وفي الخارج، على تسجيلات، وثائق ومراسلات داخلية. يدور الحديث عن قسم من كتاب “مخطوفون: 843 يوما من الإهمال”، الذي يصدر في هذه الأيام.
حسب التقرير، اتصل ابن زايد بنتنياهو من قصر الرئاسة في أبو ظبي وتحدث الاثنان على مدى نحو 45 دقيقة. في اثناء المكالمة حذر رئيس الامارات من أن السنوار يخطط لخطوة كبيرة ضد إسرائيل، وأعرب عن تخوفه من أن يؤدي مثل هذا الحدث الى سفك دماء، يهز المنطقة بل ويمس حتى باتفاقات إبراهيم.
وروى رئيس الدولة اسحق هرتسوغ الذي له علاقات ود قريبة مع ابن زايد، فقال لـ “هآرتس” ان رئيس اتحاد الامارات كان قلقا على نحو خاص من الوضع. “تحدث معي عن ذلك كثيرا في الأشهر ما قبل الحرب”، قال هرتسوغ.
وحسب التحقيق، فان مصدر معلومات ابن زايد كان مستشارا قريبا له فلسطيني هاجر قبل سنوات من غزة الى أبو ظبي وابقى على علاقات قوية بالقطاع. وروى المستشار بان ابن زايد أوضح لنتنياهو بان على إسرائيل أن تتجهز للتهديد. “الأمير شرح بان بتقديره يستعد السنوار لحدث ذي مغزى”، قال. “قال لنتنياهو ان من الأفضل لإسرائيل أن تكون جاهزة”.
وحسب التقرير في “هآرتس” رد نتنياهو بسكينة نسبية على الاقوال وقال لابن زايد ان بتقديره تعتزم حماس العمل بالذات في منطقة الضفة، بل ان رئيس الوزراء هدأ من روع رئيس الامارات بان إسرائيل جاهزة لكل سيناريو.
لاحقا نقل ابن زايد مخاوفه أيضا الى رئيس السي.اي.ايه في حينه وليم برانس، واشركه في الإحساس الذي حاول نقله الى نتنياهو في أن “شيئا ما يوشك على الانفجار”.
وحسب الكشف، فان التحذير الذين نقله ابن زايد لنتنياهو لم يطلع عليه رؤساء جهاز الامن. رئيس الشاباك، رئيس الموساد ورئيس الأركان لم يعلموا بالتحذير الذي تلقاه رئيس الوزراء من رئيس اتحاد الامارات. ومن مكتب رئيس الوزراء جاء التعقيب التالي على التحقيق: “كذب مطلق. رئيس الوزراء نتنياهو لم يتحدث مع رئيس اتحاد الامارات في الفترة موضع الحديث ولم يتلقَ منه أي تحذير”.
وأمس أضاف المكتب بان “التقارير في وسائل الاعلام كاذبة. لم ينقل الى رئيس الوزراء أي تحذير من اتحاد الامارات قبل 7 أكتوبر. اذا كانت معلومات ما ذات صلة، فقد نقلت عبر قنوات الاستخبارات بين الدولتين”.
وأفاد رئيس الشاباك السابق روني بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هليفي بانهما لم يطلعا على التحذير الذي نقله رئيس اتحاد الامارات.
على خلفية النشر في “هآرتس”، في اتحاد الامارات نقلوا رسالة بموجبها ليس في نيتهم الانجرار الى النشر او أن يكونوا جزء من الجدال السياسي في إسرائيل عشية الانتخابات. وسمحت محافل في أبو ظبي الفهم بان من ناحيتهم ليس من مهمتهم تقديم نفي عن كل نشر صحفي في إسرائيل. الرسالة التي نقلت هي ان اتحاد الامارات لا تتدخل في حملة الانتخابات في إسرائيل ولن تشكل “مكتب علاقات عامة” للحكومة.
لاحقا نشرت وزارة الخارجية في اتحاد الامارات بيانا رسميا جاء فيه ان “وزارة الخارجية تشدد على ان حكومة اتحاد الامارات لا تعقب على قصص في وسائل الاعلام او تخمينات حول محادثات بين زعماء الحكومات. دور اتحاد الامارات منذ 7 أكتوبر كان موجها بشكل ثابت على تخفيض التصعيد، الاستقرار الإقليمي ومنع العنف. محافل حكومية في اتحاد الامارات وفي إسرائيل حافظت على خطوط اتصال مفتوحة ومباشرة منذ بدء العلاقات قبل اكثر من خمس سنوات. وعند الحاجة، كل المعلومات الاستخبارية ذات الصلة نقلت وتواصل الانتقال بين الجهات المختصة”.
رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب معا نفتالي بينيت أكد امس في مقابلة مع “FM103” بان “محمد بن زايد من الامارات حذر نتنياهو من أن السنوار يخطط لعملية”. وأضاف بينيت بان رئيس المخابرات العامة المصرية السابق عباس كامل هو الاخر حذر نتنياهو قبل أيام من المذبحة من أنه يخطط لعملية كبرى. وسارع رؤساء معارضة آخرون لنشر ردود فعل حادة. في الديمقراطيين أفادوا بان “نتنياهو لم ينم، هو ببساطة نومنا جميعنا”. في الحزب اتهموا رئيس الوزراء بانه “تجاهل تصريحات صريحة قبل أسبوع ونصف من الكارثة”، وادعوا بان “رئيس وزراء الخراب لم يقصى عن المعرفة – هو اقصى قادة جهاز الامن عنها”.
رئيس حزب يشار! غادي آيزنكوت كتب يقول “مزيد فمزيد من المؤشرات تشهد على ان نتنياهو قاد إسرائيل بعمى الى اخفاق 7 أكتوبر”. وعلى حد قوله تلقى رئيس الوزراء تحذيرا صريحا، قبل أيام من المذبحة من رئيس اتحاد الامارات عن نوايا السنوار لكنه لم يطلع قادة جهاز الامن عليه”. وأضاف آيزنكوت: “تلقى نتنياهو عشرات التحذيرات عن 7 أكتوبر وتجاهلها جميعها. هو ليس أهلا”.
قادة أحزاب معسكر التغيير – بينيت، آيزنكوت، ليبرمان وغولان – لم يكتفوا بالتعقيبات المنفردة ونشروا أمس تصريحات مشتركا نادرا. وجاء في البيان: “يا نتنياهو، كفى كذبا؛ الجمهور الإسرائيلي يستحق المعركة: ما الذي عرفته ومتى عرفته؟ الكشف الصادم هذا الصباح يستوجب تحقيقا فوريا ومعمقا. وهو يضاف الى سلسلة الكشوفات حول إخفاقات نتنياهو وعدم أدائه مهامه وهو يؤكد مرة أخرى لماذا يوجد نتنياهو في معركة حياته – احباط إقامة لجنة تحقيق رسمية وكشف الحقيقة امام الجمهور الإسرائيلي”.
——————————————-
إسرائيل اليوم 9/9/2026
“أمريكا تتغير بسرعة”.. إسرائيل لممداني والسيد وبلزيريان: كلكم محرضون ولاساميون
بقلم: أوفير ايكونس
لو سألوا رؤساء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة قبل أربع أو خمس سنوات، أو على الأقل في السنتين الأخيرتين، حول وضعهم في الولايات المتحدة في بداية العام 2027، لما تخيلوا الوضع الحالي.
اللاسامية في أمريكا قفزت إلى رقم قياسي. هذه حقيقة يومية، خصوصاً منذ بداية موجات الهجرة الكثيفة من أوروبا (بالأساس) إلى “العالم الجديد” الموجود وراء المحيط الأطلسي في نهاية القرن التاسع عشر.
في مدينة نيويورك، التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم خارج دولة إسرائيل، سُجل ارتفاع بمعدل 70 في المئة تقريباً في عدد الاعتداءات العنيفة ضد اليهود: اعتداءات جسدية ضد أشخاص، أو ضد مؤسسات يهودية. الصليب المعقوف، وهو شعار الحركة النازية الألمانية، نشاهده وهو يرش بتواتر مرتفع في مناسبات وعلى جدران كنس ومدارس. هذه ليست تقديرات، بل تقرير مفصل لشرطة نيويورك.
مرشحون ومرشحات للكونغرس ومجلس الشيوخ، وحكام ولايات ورؤساء بلديات، لم يعودوا بحاجة إلى “الصوت اليهودي”، بل وباتوا يتملصون منه في أفضل الحالات، أو يستخدمون التحريض العنيف ضد إسرائيل في أسوأ الحالات
مرشحون ومرشحات للكونغرس ومجلس الشيوخ، وحكام ولايات ورؤساء بلديات، لم يعودوا بحاجة إلى “الصوت اليهودي”، بل وباتوا يتملصون منه في أفضل الحالات، أو يستخدمون التحريض العنيف ضد إسرائيل في أسوأ الحالات.
يتوجهون إلى الصوت العربي
ببساطة، أصبحوا يتوجهون إلى الصوت الجديد، الصوت العربي. وللدقة، صوت الجاليات المسلمة التي تسيطر على السياسة الأمريكية بشكل عام وعلى الحزب الديمقراطي بشكل خاص. في كل قضية، لا يربطها أي رابط بدولة إسرائيل، تظهر الصهيونية واليهودية في مركز الحملة.
الرمز الرئيسي لهذه الظاهرة هو بالطبع رئيس البلدية الجديد زهران ممداني. هذا الشخص، الذي رضع اللاسامية وكراهية اليهود من بيت أهله، يستغل كل منصة وكل حدث من أجل تحريض مؤيديه العنيفين والخطيرين. الأسلوب اللاسامي المعروف: إذا فشلت، اتهم اليهود. مواصلات عامة فاشلة، فيضانات في الصيف، انهيار منظومة المجاري، أسعار السلع في البقالة – كل شيء يصل إلى إسرائيل وإلى “المعاناة الفظيعة في غزة” والإصبع الخفيفة على الكذب المشين بشأن “إبادة جماعية”.
لا تنتظروا منه إدانة حقيقية للإبادة الجماعية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر، ولا نريد الحديث عن 100 سنة من الإرهاب وعن العمليات في التجمعات السكانية وقتل الأطفال والنساء في الـ 100 سنة الأخيرة. حسناً، كان هذا ضد اليهود… ونفذ بيد العرب. إزاء التحريض والافتراءات التي يقودها رئيس البلدية، بعد أن فشل في محاولته المحرجة وغير القانونية “اعتقال رئيس حكومة إسرائيل”، قوات معززة بشكل خاص، فيدرالية ومحلية، تستعد لاندلاعات عنيفة بشكل خاص بمناسبة زيارة متوقعة لنتنياهو إلى المدينة في نهاية الشهر الحالي، التي سيلقي فيها خطاباً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
بهذا، يضع ممداني نفسه والشرطة الخاضعة له في اختبار ضخم، الذي يشاهدونه من واشنطن ومن كل الدولة.
تحذيرات قوية
ممداني ونيويورك في الواقع يقودون الرؤية اللاسامية المناوئة لإسرائيل، لكنهم ليسوا وحدهم، فعبد الرحمن محمد السيد، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، هو بالطبع محرض دائم ضد دولة إسرائيل، التي لا يراها دولة لليهود. وحتى في فلوريدا، حقق المرشح اللاسامي، دان بلزيريان، نحو 20 في المئة من التأييد في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية أمام المرشح اليهودي راندي فاين.
“هذه ليست أمريكا”، هكذا توقع الوزير ديفيد بوي في العام 1985 ما سيحدث في المستقبل.
حتى الآن، ليس هذا هو الوضع في كل الولايات المتحدة، لكن يمكن القول إنها دولة تتغير بسرعة أمام أنظارنا. التغيير الديمغرافي الذي غير وجه غرب أوروبا، يغير وجه المجتمع والسياسة في الولايات المتحدة.
يتوقع أن هذا التغيير سيشاهد – في الواقع بأرقام متدنية نسبياً، لكنها أرقام قياسية مقارنة مع السنوات الماضية – في انتخابات نصف الولاية المتوقع إجراؤها في بداية تشرين الثاني القادم، وبالتأكيد في العقد القادم، العقد الرابع في هذا القرن.
عشية الأعياد في إسرائيل وفي العالم اليهودي في كل أرجاء العالم، الواقع الجديد الذي فرض علينا لا يجب فقط أن يشعل الضوء الأحمر الساطع، بل أن يكون أيضاً زمناً للاستيقاظ: علينا الوقوف متحدين كشعب واحد وكصخرة قوية، ونرفع رأسنا كيهود فخورين، ونقف بقامة منتصبة كصهاينة فخورين، يشاركون في إحدى عجائب الإنسانية الكبرى والعصر الحديث، وفي القوة الاقتصادية وإنجازات إسرائيل الأمنية.
كل هذه مكونات، إضافة إلى الحقيقة الأكثر أساسية: الآن، خلافاً للماضي ولرحلتنا الطويلة في الاغتراب، بات لليهود دولة، وهي الدولة اليهودية. هكذا، موحدين وأقوياء جداً سننتصر.
——————————————-
هآرتس 9/9/2026
“هآرتس” تؤكد: كان يعلم
بقلم: أسرة التحرير
تحقيق شلومي آلدار وروت يوفيل (“هآرتس”، 8/9) الذي سينشر في ملحق “هآرتس” يوم الجمعة، يكشف النقاب عن كذبة نتنياهو الكبرى الذي يدعي منذ مذبحة 7 أكتوبر بأنه لم تصل إليه تحذيرات بالكارثة المقتربة. تحذيرات لو وصلت لمنعت الكارثة. أهمية التحقيق الصحافي أنه يفرض زمناً واسعاً لصلة فحص المسؤولية عن المذبحة. كل هذا مقابل مدى الزمن بالصلة الذي يعتقد رئيس الوزراء بأن على الخطاب الجماهيري أن ينشغل به.
في الأسابيع الأخيرة كشف نتنياهو يومياته من 7 أكتوبر. أما تحقيق آلدار ويوفيل فيؤكد سبب ذلك: طوال السنوات الثلاث الأخيرة، يحاول نتنياهو تقليص مدى التحقيق والبحث عن المذنبين للساعات الأخيرة من الليلة قبل المذبحة. الساعات التي لم توقظه فيها أجهزة الأمن من نومه. وهكذا يعفي نفسه من المسؤولية. غير أن مسؤولية نتنياهو – حتى بالمعنى التكنوتكتيكي – لم تبدأ في تلك الليلة ولا تنتهي في الصباح اللعين الذي تلاها.
ومثلما يظهر التحقيق، فإن نتنياهو مسؤول عن تداعيات سياسته الأمنية، وذلك بسبب سلوكه في الأسابيع التي سبقت المذبحة، حين تلقى تحذيراً مركزاً من حاكم الإمارات: محمد بن زايد حذره من خطوة كبيرة لحماس. نتنياهو علم ولم يفعل شيئاً.
مثلما يظهر التحقيق، فإن نتنياهو مسؤول عن تداعيات سياسته الأمنية، وذلك بسبب سلوكه في الأسابيع التي سبقت المذبحة، حين تلقى تحذيراً مركزاً من حاكم الإمارات: محمد بن زايد حذره من خطوة كبيرة لحماس. نتنياهو علم ولم يفعل شيئاً
وتعود مسؤوليته حتى إلى أيام سابقة؛ إلى التحذيرات التي تلقاها من قادة الأجهزة قبل أشهر من 7 أكتوبر. التحذيرات التي حذرته من الدوافع المتصاعدة لدى منظمات العدو لاستغلال الضعف الداخلي الذي خلقه الانقلاب النظامي. عملياً، تعود المسؤولية حتى إلى قبل ذلك بكثير، إلى السنوات التي سبقت المذبحة والتي سمح فيها نتنياهو بتمويل حماس بملايين الدولارات، ومنع مسيرة سياسية، وعمق الاحتلال – ما أشعل الإرهاب.
تتدحرج مسؤولية نتنياهو إلى الأمام أيضاً، من اللحظة التي اطلع فيها في صباح المذبحة ولم ينجح في صدها، وإدارة الحرب الفاشلة المتواصلة منذ ثلاث سنوات. نتنياهو هو المسؤول عن كل هذه الإخفاقات قبل الكارثة وبعدها. عندما وقعت كان مستيقظاً. قبيل الانتخابات يفضل ألا يتحدث الناس إلا عن الإخفاقات التي وقعت عندما كان نائماً. عاد التحقيق وأكد الضرورة التامة لإقامة لجنة تحقيق مستقلة تفحص كل هذه الإخفاقات. كما أن كبار رجالات جهاز الأمن ليسوا أنقياء من المسؤولية عن معالجة التحذير الذي وصل. غير أنهم سبق أن دفعوا الثمن عن إخفاقهم في مهامهم. بخلافهم، أوضح نتنياهو بأن لا حاجة للاستقالة من منصبه، كون الجمهور هو من سيقرر مصيره في الانتخابات. والآن، واضح كم هو ضروري أن يستبدل في الانتخابات القريبة القادمة وأن تقام فورها لجنة تحقيق رسمية.
——————————————-
معاريف 9/9/2026
انعطافة دراماتيكية بخريطة الكتل
بقلم: موشيه كوهن
انعطافة دراماتيكية أخرى في خريطة الكتل، والتأرجح يتواصل. حزب شعب إسرائيل برئاسة عوفر فنتر لا يتجاوز نسبة الحسم، بينما الاتحاد بين الاحتياطيين برئاسة يوعز هيندل والحزب الاقتصادي برئاسة البروفيسور يرون زليخا بالكاد يجتازانها. في أعقاب هذه التحركات، يمكن لكتلة المعارضة الصهيونية أن تصل إلى أغلبية 61 مقعدا، إذا ما انضم هيندل وزليخا إليها. هذا ما يتبين من استطلاع “معاريف” الذي أجراه معهد لزار للبحوث برئاسة د. مناحم لزار، وبمشاركة Panel4All.
ونتيجة لذلك، يهبط ائتلاف بنيامين نتنياهو بأربعة مقاعد إلى 47 مقعدا فقط. أما المعارضة الصهيونية فتبقى عند 57 مقعدا، فيما يمكن للمقاعد الأربعة للاتحاد بين الاحتياطيين والاقتصادية أن تكمل للمعارضة أغلبية 61 مقعدا، حتى من دون الأحزاب العربية. ومع ذلك، أُجري الاستطلاع قبل إنهاء إجراء تقديم قوائم المرشحين إلى لجنة الانتخابات المركزية، بحيث إن التحركات كفيلة بأن تتواصل.
وجاءت خريطة المقاعد على النحو التالي: يشار! – آيزنكوت 25، الليكود 20، معا 13، الديمقراطيون 10، إسرائيل بيتنا 9، عظمة يهودية 8، يهدوت هتوراة 7، شاس 7، المشتركة 7، الموحدة 5، الصهيونية الدينية 5، والاتحاد بين الاحتياطيين والاقتصادية 4.
—————-انتهت النشرة—————–

