المسار : أعاد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد سياسته النقدية، رافعا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، في خطوة تستهدف احتواء التضخم وإعادته تدريجيا إلى المستوى المستهدف عند 2%.
وفي مؤشر على استمرار النهج المتشدد، رفع الفيدرالي توقعاته لمستوى الفائدة بنهاية عام 2026 إلى 4.1%، كما عدل توقعاته للتضخم، متوقعا وصول تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% والتضخم الأساسي إلى 3.4% خلال العام ذاته.
وجاء القرار في ظل استمرار الضغوط على الأسعار، إذ أظهرت بيانات أيلول/سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار التحديات أمام البنك المركزي في مسار خفض التضخم.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، إذ تجاوز سعر خام برنت 104 دولارات للبرميل، فيما تخطى خام غرب تكساس حاجز 101 دولار، رغم تراجع محدود عقب عرض السعودية شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عمان.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 5%، في وقت واصل فيه الذهب صعوده، وسط إعادة الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
ورغم تشديد السياسة النقدية، أظهرت مؤشرات النشاط الاقتصادي استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة في آب/أغسطس بنسبة 1.2%، في أكبر زيادة لها منذ آذار/مارس، بينما سجلت المبيعات الأساسية نموا بنسبة 1.4%.
ويشير ذلك إلى أن الفيدرالي يتحرك في بيئة اقتصادية تجمع بين نمو لا يزال متماسكا وضغوط تضخمية مرتفعة، ما يبقي مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة موضع متابعة واسعة في الأسواق العالمية.

