المسار : تواصل الحرب الأمريكية ضد إيران فرض تداعياتها على الأردن، وفيما يهدد الحرس الثوري بـ”تغيير جغرافيا الصراع وتوسيعها”، يجري تداول أحاديث عن وضع عمان بروتوكولات طوارئ، فضلاً عن تعزيز منظومة الدفاع الجوي.
ويتعامل الأردن مع التداعيات باعتبارها جدية، وسط تشاؤم بإنهاء الصراع والتأزيم العسكري في وقت وشيك، ومطالبات من خبراء باتخاذ احتياطات.
نائب رئيس الأركان الأسبق، الفريق قاصد محمود، دعا إلى الحذر. علماً أنه أكد أن التصدي أردنياً للصواريخ الإيرانية تحول إلى روتين، حيث تتعامل قطاعات الدفاع الجوي بكفاءة حتى الآن، وتحتاج لتعزيز وإسناد”.
لكنه استدرك بأن “المخاطر قد تأتي من الجوار، إذا لجأ الطرفان المتصارعان إلى استبعاد الصدام المباشر، واعتمدا حرباً إقليمية بالوكالة، وعبر الساحات المجاورة والمحيطة”.
وفي هذا السياق، يراقب الأردن أوضاع سوريا والعراق، فضلاً عن تحديات البحر الأحمر والحوثيين وسلامة الملاحة، حيث يتأثر نشاط ميناء العقبة.
نواب البرلمان يعتقدون بأن الحكومة لا تصارح الشعب الأردني، بالاتصالات والمشاورات الدفاعية التي تجري مع دول أخرى
مع ذلك، طالب النائب عبد الناصر الخصاونة، في تصريح لـه ، الحكومة بـ”إجراءات واحترازات وتطوير وعي المواطنين وحشدهم، تحسباً لدرء المفاسد”.
وذلك في ظل اعتقاد نواب البرلمان بأن الحكومة لا تصارح الشعب الأردني، بالاتصالات والمشاورات الدفاعية التي تجري مع دول أخرى، بعدما أصبحت الأراضي الأردنية هدفاً لصواريخ الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن فجر الإثنين نيته “توسيع جغرافيا الحرب”، فيما لم تصدر بيانات رسمية عن المزيد من الاستهدافات التي تتحدث عنها تقارير غامضة على منصات التواصل.
وحسب الجنرال محمود، فإن ما يجري عمليات تعرض إيرانية واحتفاظ أمريكي بكل أوراق التصعيد العسكري المحتمل.
وبين أن المنطقة مفتوحة على احتمالات العودة للحرب أو التصعيد في أكثر من موقع في الجوار الجيوسياسي الأردني.
واقترح مراقبة تفصيلية لما يجري أو سيجري في العراق وسوريا؛ لأن الوضع معقد، وأردنياً مطلوب مقاربة وطنية علمية وموضوعية تغادر أدوات الماضي وتؤسس حالة وطنية توعوية، تحاول عزل المصالح الوطنية الأردنية العليا عن سياقات الصراع، فضلاً عن تعزيز أنظمة الدفاع الجوي من منشأ غير أمريكي تحسباً لاحتمالات المستقبل.
في الأثناء، يجري تداول أحاديث عن بروتوكولات طوارئ وخطط لمواجهة صدامات عسكرية طويلة الأمد، تؤثر على خطط إمداد والشحن وحركة التجارة والأمن الغذائي.
وقد ألمح رئيس الوزراء، جعفر حسان، ظهر الأحد، في مدينة معان جنوبي البلاد، لتداعيات وانعكاسات الأزمة اقتصادياً ومعيشياً، لكن حكومته لا تعرض للرأي العام أي خطط أو سيناريوهات مسبقة موضوعة.
ألمح رئيس الوزراء، جعفر حسان، ظهر الأحد، في مدينة معان جنوبي البلاد، لتداعيات وانعكاسات الأزمة اقتصادياً ومعيشياً
وكان الخبير والسياسي، جواد العناني، قد أكد في حديث سابق له، أن كل مستجد ناتج عن الحرب الإقليمية ونتائجها واستحقاقاتها يمكن أن يتحول بأي لحظة لأولوية أو تحدٍ أو احتياج وطني ملح، الأمر يستدعي متابعة من السلطة السياسية والحكومة والأجهزة المختصة.
في السياق، أظهرت جولات الملك عبد الله الثاني، الأخيرة في دول مثل فرنسا والتشيك والصين، الحرص الشديد على تعزيز وتنويع الدفاعات الأردنية، لا بل توقيع تفاهمات وبروتوكولات دفاعية واستقبال مقترحات صينية.
ويشكل تعزيز منظومة الدفاع الجوي في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة أولوية، خصوصاً بعد التغييرات الهيكلية في المؤسسة العسكرية بانتظار تغييرات في المنظومة الأمنية.
وبالنتيجة، تتلخص بروتوكولات الطوارئ بتخفيف واحتواء الآثار التي ستنتج عن عودة الحرب، والصمود في تأمين الاحتياجات الأساسية للشعب لأطول فترة ممكنة، والسهر على إستراتيجية التصدي لتحويل الأردن إلى “ساحة صراع”.

