يوم دامٍ في فلسطين.. شهداء وجرحى في غزة واقتحامات واعتقالات وحصار للضفة وتصعيد غير مسبوق في الأقصى

المسار : صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، اليوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026، اعتداءاتهم في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين في القطاع، واعتقال ما لا يقل عن 17 مواطنًا في عدة محافظات، إلى جانب احتجاز عشرات الشبان والتحقيق معهم ميدانيًا، وتنفيذ اقتحامات ومداهمات واسعة وإغلاق طرق ومداخل رئيسية.

وتزامن التصعيد مع اقتحام 686 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك خلال اليوم الثاني من ما يسمى «عيد الغفران» اليهودي، ليرتفع عدد المقتحمين خلال يومي الأحد والاثنين إلى 1678 مستوطنًا، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال وأداء طقوس وصلوات توراتية داخل ساحات المسجد.

شهداء وجرحى في قطاع غزة

واصلت قوات الاحتلال عمليات إطلاق النار والقصف في مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.

واستشهد الطفل إسماعيل البردويل متأثرًا بجروح أصيب بها برصاص قوات الاحتلال في منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة.

كما استشهد الشاب محسن أحمد مصطفى بهجة متأثرًا بإصابته برصاصة في الرأس أطلقتها طائرة إسرائيلية مسيرة من نوع «كواد كابتر» شمال القطاع.

وفي خان يونس جنوب القطاع، استشهد مواطن وأصيب آخرون إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في منطقة السكة وسط المدينة.

وفي مدينة غزة، استشهدت فتاة برصاص قوات الاحتلال في حي التفاح شمال شرقي المدينة.

وأصيب مواطنان برصاص الاحتلال في جباليا البلد شمال قطاع غزة، فيما أصيب مواطنان آخران بنيران الآليات العسكرية الإسرائيلية المتوغلة في محيط مقبرة المصدر وسط القطاع.

كما أصيبت سيدة بجروح خطيرة بعدما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه خيام للنازحين الواقعة بين مخيمي البريج والمغازي وسط قطاع غزة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات والطائرات المسيرة وعمليات النسف في مناطق مختلفة من القطاع.

حملة اعتقالات واسعة في الضفة

وفي الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة، طالت وفق الأسماء المعلنة 17 مواطنًا على الأقل في محافظات طولكرم وجنين وسلفيت والخليل، إلى جانب عشرات المحتجزين في القدس.

طولكرم

اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، وهم:

  • الأسير المحرر إسلامبولي رياض بدير، 40 عامًا.
  • شقيقه الأسير المحرر القسام رياض بدير، 37 عامًا.
  • الأسير المحرر عزيز عماد حطاب، 40 عامًا.
  • محمد سلامة أبو خضرة من مدينة طولكرم.
  • نجيب كتانة، 51 عامًا، من بلدة النزلة الشرقية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة دوار السلام وشارع فرعون، وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية.

جنين

وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين، بينهم سيدتان.

وطالت الاعتقالات دلال قاهر جميل صعابنة وشقيقتها إيمان صعابنة، إلى جانب أيمن رمزي صعابنة وشقيقه علي صعابنة، خلال اقتحام قرية فحمة.

وفي بلدة قباطية، اعتقلت وحدة إسرائيلية خاصة الشابين محمد طلعت طزازعة ورامي شوكات زكارنة، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أمير حازم بدارنة بعد مداهمة منزله في بلدة يعبد.

وفرضت قوات الاحتلال في الوقت ذاته قيودًا واسعة على الحركة في المحافظة، ونصبت بوابات حديدية عند مداخل الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية ودير أبو ضعيف وجنين الألمانية وعابا وأم التوت وقباطية ومفترق الزبابدة، إضافة إلى إغلاق دوار الجامعة العربية الأميركية.

سلفيت

واعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين في محافظة سلفيت، هم الشقيقان قسام ويوسف محمود البر، وأمين عواد ونجله محمود، بعد مداهمة منازلهم في مدينة سلفيت وبلدتي بروقين وكفر الديك.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة سلفيت وبلدة بروقين بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية، بينها مدرعتان، وداهمت عددًا من الشقق والمنازل السكنية.

الخليل

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن يزن رجب برقان بعد مداهمة منزله وتفتيشه والعبث بمحتوياته.

53 شابًا محتجزون في بدّو وتحقيق ميداني مع أكثر من 100 مواطن

وفي القدس المحتلة، واصلت قوات الاحتلال اقتحام بلدة بدّو شمال غرب المدينة، ونفذت حملة مداهمات واسعة للمنازل تخللتها أعمال تفتيش وتخريب.

واحتجزت قوات الاحتلال نحو 53 شابًا داخل مركز تحقيق ميداني أقامته في منزل استولت عليه داخل البلدة.

وطالت عمليات التحقيق الميداني أكثر من 100 مواطن في بلدتي بدّو والمغير، قبل الإفراج عن غالبيتهم لاحقًا.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأطلقت قنابل الغاز السام بين المنازل والأحياء السكنية.

اقتحامات من نابلس إلى بيت لحم

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية برقة شمال غرب المدينة، وداهمت منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.

وأفادت مصادر محلية بأن الجنود اعتدوا بالضرب على عدد من السكان وأخضعوهم للاستجواب الميداني، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية إلى القرية.

وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كيسان، وداهمت منزل رئيس المجلس القروي محمد هارون وفتشته، وهددته بالاعتقال.

تشديد عسكري وحواجز تخنق رام الله والبيرة

وفرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة على الطرق والمداخل في محافظة رام الله والبيرة، ما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين ووقوع أزمات مرورية خانقة.

وأقامت حاجزًا عسكريًا قرب بوابة المهلل في بلدة نعلين غرب رام الله، ودققت في هويات المواطنين وفتشت المركبات.

كما أغلقت البوابة الحديدية عند مدخل بلدة ترمسعيا شمال رام الله في الاتجاهين، وأقامت حاجزًا عسكريًا عند مدخل قرية النبي صالح شمال غرب المدينة.

وأغلقت قوات الاحتلال كذلك البوابة المقامة عند عين سينيا شمال رام الله، وأقامت حاجزًا عند مدخل بلدة جبع، ما أدى إلى إعاقة حركة المركبات والمواطنين.

وفي السياق ذاته، رُصد وجود مجموعات من المستوطنين أسفل جسر يبرود شرق رام الله، وسط حالة من التوتر في المنطقة.

686 مستوطنًا يقتحمون الأقصى في يوم واحد

وفي القدس المحتلة، اقتحم 686 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع اليوم الثاني من «عيد الغفران» اليهودي.

وقالت محافظة القدس إن المسجد الأقصى شهد خلال يومي الأحد والاثنين تصعيدًا واسعًا، تخلله اقتحام 1678 مستوطنًا للمسجد.

وبحسب المحافظة، اقتحم 992 مستوطنًا الأقصى يوم الأحد فيما يسمى «الاقتحام التعويضي» عشية العيد، فيما اقتحم 686 مستوطنًا المسجد الاثنين خلال الاقتحام المتزامن مع «عيد الغفران».

وأشارت المحافظة إلى أن المستوطنين أدوا طقوسًا وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، وأدخلوا كتبًا وأدوات وملابس دينية إلى ساحات المسجد، إلى جانب مشاركة مسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات والطقوس.

واعتبرت المحافظة أن ما جرى يشكل تصعيدًا يستهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

اعتداءات مستوطنين في رام الله

وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجمت مجموعة من المستوطنين مركبة فلسطينية في منطقة وادي عمار قرب ترمسعيا، واعتدت على سائقها.

كما رش المستوطنون غاز الفلفل باتجاه شبان حاولوا الوصول إلى المكان.

وفي قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، هاجم مستوطنون مسلحون، بحماية قوات الاحتلال، منازل تقع على أطراف القرية، وحاولوا اقتحام عدد منها، قبل أن يتصدى لهم الأهالي.

يوم من التصعيد المتعدد

ويعكس مشهد الاثنين تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة؛ من استمرار سقوط الشهداء والجرحى في قطاع غزة، إلى توسيع حملات الاعتقال والتحقيق الميداني في الضفة، وإغلاق الطرق والمداخل ونشر الحواجز والبوابات العسكرية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والاقتحامات المكثفة للمسجد الأقصى.

كما تشير التطورات إلى اتساع نطاق الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في محافظات الضفة والقدس، في وقت تستمر فيه الاعتداءات على قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وسط حالة متصاعدة من القلق على حياة المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى المنازل والأراضي ودور العبادة.

Share This Article