المسار : قالت نائب الأمين العام للـ”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” (أحد فصائل منظمة التحرير)، ماجدة المصري، إن السابع من تشرين الأول/أكتوبر شكّل “زلزالاً” في المنطقة ونقطة تحول في القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن تداعياته وما أعقبه من حرب على قطاع غزة أحدثت تحولات كبيرة على مستوى القضية والمنطقة.
جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج “بودكاست قدس”، حيث تناولت التطورات السياسية التي أعقبت 7 أكتوبر، ورؤية “الجبهة الديمقراطية” لمعالجة الانقسام الفلسطيني، وموقفها من اتفاق “أوسلو”، ودور منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب الحوار الوطني والانتخابات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
وقالت المصري إن أهمية السابع من تشرين الأول/أكتوبر لا يمكن فصلها عن تداعيات الحرب على قطاع غزة، وما وصفته بأشكال الإبادة والتجويع والدمار التي تعرض لها الفلسطينيون، معتبرة أن ما جرى بعد ذلك كان “شيئاً كثيراً مؤلماً ومراً وكارثياً”.
وأضافت أن السابع من تشرين الأول/أكتوبر كان يمكن أن يفتح أفقاً سياسياً نحو حل عادل للقضية الفلسطينية “إذا ما أحسنّا استخدامه”، معتبرة أن المدخل الأساسي لذلك يتمثل في تحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية.
وأوضحت أن “الجبهة الديمقراطية” دعت، عقب “7 أكتوبر”، إلى التواصل المباشر مع “حركة حماس”، وعقد اجتماعات مشتركة بين القوى والفصائل الفلسطينية، والعمل على تشكيل وفد فلسطيني موحد للتفاوض، وصولاً إلى تشكيل حكومة توافق وطني.
وأكدت أن الجبهة طرحت، في وقت مبكر، فكرة تشكيل إطار فلسطيني موحد تحت مسؤولية “منظمة التحرير الفلسطينية”، بهدف منع التفرد من جانب أي طرف وتوحيد الموقف الفلسطيني في التعامل مع تداعيات الحرب.
وشددت المصري على أن ما جرى في قطاع غزة انعكس على الضفة الغربية والقضية الفلسطينية بمجملها، معتبرة أن المرحلة تتطلب قراءة فلسطينية موحدة ووضع استراتيجية مشتركة لمواجهة التحديات السياسية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن مخرجات حوار بكين تضمنت مقترحات بشأن الحوار الوطني الشامل وتشكيل حكومة توافق وطني، معتبرة أن تطبيق هذه المخرجات يمثل مدخلاً لمعالجة الانقسام وإعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني.
معالجة الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي
وقالت المصري إن معالجة الانقسام الفلسطيني تتطلب حواراً وطنياً شاملاً يضم مختلف القوى والفصائل، مؤكدة أن منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تبقى الإطار الجامع للشعب الفلسطيني.
وأوضحت أن “الجبهة الديمقراطية” طرحت مبادرات لمعالجة الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، تقوم على إشراك مختلف القوى في مؤسسات منظمة التحرير، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب فصائل المنظمة.
وأضافت أن الجبهة طالبت بعقد حوار وطني شامل قبل استكمال الإجراءات المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني والمجلس التشريعي، مشددة على أن مشاركة جميع القوى في العملية السياسية تتطلب التوافق على آليات الانتخابات والالتزام بنتائجها.
وقالت إن الجبهة قدمت مبادرة لمعالجة الانقسام تقوم على عقد دورة استثنائية للمجلس المركزي بمشاركة حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، والاتفاق على برنامج وطني للمواجهة، وصولاً إلى إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وتشكيل حكومة توافق وطني.
وأشارت إلى أن الجبهة طورت هذه المبادرة خلال اجتماعات لاحقة للمجلس المركزي، مؤكدة أن الهدف يتمثل في إعادة بناء الإطار السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية.
المصري: “أوسلو خطأ سياسي كبير”
وحول اتفاق “أوسلو”، اعتبرت المصري أن الاتفاق شكّل “خطأ سياسياً كبيراً”، موضحة أن المشكلة لا تتعلق فقط بطريقة تطبيقه، وإنما ببنيته وما ترتب عليه من تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق “أ” و”ب” و”ج”، إضافة إلى إبقاء قضايا أساسية، من بينها القدس، ضمن مسار التفاوض.
وأكدت أن مشاركة “الجبهة الديمقراطية” في مؤسسات منظمة التحرير لم تكن قائمة على أساس اتفاق أوسلو، موضحة أن وجودها في المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية يستند إلى برنامج منظمة التحرير.
وأضافت أن مشاركة الجبهة في الحكومة جاءت في سياق حكومة توافق وطني، وبهدف التعامل مع قضايا المواطنين، وليس باعتبار المشاركة السياسية تراجعاً عن موقفها من اتفاق أوسلو.
الحوار الوطني ومخرجات بكين
وفي ما يتعلق بالحوار الوطني الفلسطيني، قالت المصري إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بكين حظي بترحيب مختلف الأطراف، لكن تطبيقه لم يتم، مرجعة ذلك إلى غياب الإرادة السياسية.
وأضافت أن “الجبهة الديمقراطية” طالبت بعقد اجتماع للإطار القيادي لمنظمة التحرير من أجل متابعة ما تم الاتفاق عليه، معتبرة أن مسؤولية استمرار الانقسام تقع على طرفي الانقسام، مع التأكيد على دور منظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني.
وتحدثت المصري عن وجود تباين داخل الساحة الفلسطينية في قراءة المرحلة السياسية، ولا سيما بشأن الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، محذرة من أن التعامل مع الواقع الحالي من دون قراءة سياسية موحدة قد يؤدي إلى تهميش دور السلطة وتحويلها إلى صيغة حكم ذاتي أقل من الصيغة التي أفرزها اتفاق أوسلو.
وأكدت أهمية مواصلة النضال السياسي من أجل الحقوق الوطنية، مع ضرورة توحيد الرؤية الفلسطينية تجاه المرحلة المقبلة.
الانتخابات والشراكة السياسية
وشددت المصري على تمسك “الجبهة الديمقراطية” بالانتخابات باعتبارها مدخلاً لمعالجة النظام السياسي والانقسام الداخلي، لكنها أكدت ضرورة أن تسبقها عملية حوار وطني شاملة تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية.
وقالت إن المطلوب هو مشاركة الجميع في المجلس الوطني والمجلس التشريعي، ضمن توافق وطني على آليات إجراء الانتخابات والالتزام بنتائجها.
وفي حديثها عن مشاركة الجبهة في الحكومة، أوضحت المصري أن دخولها إلى السلطة لم يكن على أساس تبني اتفاق أوسلو، وإنما جاء في إطار حكومة توافق وطني وبرنامج منظمة التحرير.
وأكدت أن الجبهة حافظت على موقفها السياسي من أوسلو، في الوقت الذي شاركت فيه في مؤسسات منظمة التحرير والحكومة، انطلاقاً من رؤيتها لدورها في القضايا الوطنية والاجتماعية.
المصدر … قدس برس

