من ساراندون إلى بارديم وروفالو.. هل تعود «القائمة السوداء» إلى هوليوود بسبب فلسطين؟

المسار : من سوزان ساراندون إلى خافيير بارديم ومارك روفالو، يتصاعد الحديث داخل هوليوود عن الثمن المهني للمواقف المؤيدة للفلسطينيين. إنهاء عقود، خسارة أدوار ومخاوف من الاستبعاد أعادت إلى الواجهة شبح «القائمة السوداء». فهل تستعيد صناعة السينما الأميركية، في سياق مختلف، آليات الإقصاء التي ارتبطت تاريخياً بالحقبة المكارثية؟

منذ الإيام الأولى لانطلاق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، اتخذ عدد من مشاهير هوليوود قراراً سريعاً بالانضمام إلى ركب المناهضين للمجازر الوحشية بحقّ الفلسطينيين، غير آبهين بتبعات ذلك على مسيرتهم المهنية. ولم تعد الأحاديث عن وجود «قائمة سوداء» في هوليوود مجرّد همس يدور في كواليس صناعة السينما. خلال العام الحالي، خرج النقاش إلى العلن، بعدما واجهت أسماء بارزة التهميش المهني على خلفية موقفها من الحرب على غزة. ومن على منصّة أحد أبرز المهرجانات العالمية، انكشف الغطاء عن ملاحقة يتعرّض لها الفنانون الداعمون للفلسطينيين.

مؤامرة تحت المجهر

في الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان «كان»، تحوّل التساؤل الذي دائماً ما بقي خلف أبواب الاستوديوهات إلى كشف علنيّ عن خيوط هذه المؤامرة، بعدما وجّه بول لافيرتي، عضو لجنة التحكيم، انتقاداً مباشراً إلى هوليوود. وتحدّث الكاتب الاسكتلندي عن إدراج كلّ من سوزان ساراندون وخافيير بارديم ومارك روفالو على «القائمة السوداء» بسبب مواقفهم المعارضة لقتل النساء والأطفال في غزة، قبل أن يختم حديثه بعبارة «عار على هوليوود».

احتمال إدراج بارديم في «القائمة السوداء» بسبب مواقفه من فلسطين

وسبق للممثلة الأميركية سوزان ساراندون أن تعرّضت للاستهداف المهني منذ بداية الحرب على غزة. ففي عام 2023، أنهت وكالة UTA تمثيل ساراندون بعد مشاركتها في تجمّعات مؤيدة للفلسطينيين وإدلائها بتصريحات علنية ترفض الارتكابات الإسرائيلية في القطاع. ومنذ ذلك الحين، يتواصل مسلسل «عقاب» الممثلة العريقة الحائزة جوائز عدّة خلال مسيرتها الممتدة على أكثر من خمسة عقود، بما في ذلك جائزة الأوسكار وجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام، بالإضافة إلى ترشيحات لسبع جوائز إيمي، وعشر جوائز غولدن غلوب، وجائزة غرامي. علماً أنّها كشفت لوكالة «رويترز» في وقت سابق من شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، أنّها لا تزال حتّى الآن تخسر أدواراً بسبب دعمها الفلسطينيين، مضيفة أنّ بعض الاستوديوهات الكبرى تتجنّب التعامل مع من ينتقدون «إسرائيل».

الإقصاء الهادئ

في أوائل خمسينيات القرن الماضي، حُرم عشرات المخرجين والكتّاب والممثلين من العمل بعد وضعهم على «القائمة السوداء» خلال الحقبة المكارثية. خلال تلك الفترة، كانت الآليات أكثر وضوحاً في استهداف الفنانين. أمّا اليوم، فوفق الشهادات والتقارير المتداولة، تعمل الحملة عبر قرارات أقلّ صخباً، مثل إنهاء تمثيل لدى وكالة، أو استبعاد من مشاريع أعمال ومراحل اختيار الممثلين. ورغم عدم وجود نظام رسمي علني، إلّا أنّ «القائمة السوداء» تعمل في إطار موحد ومنسّق في الخفاء على امتداد هوليوود، تحت معيار رئيسي يتجسّد في إقصاء أي صوت مناهض لـ «إسرائيل».

من جهة أخرى، ارتفع الجدل حول الموضوع إلى مستويات رسمية في حالة الممثل الإسباني خافيير بارديم، بعد إعلان وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون، في وقتٍ سابق من هذا العام، تضامن حكومته مع الممثل في وجه الاستهداف. وأتى موقف الوزير حينها، في إطار جواب على سؤال عن احتمال إدراج بارديم في «القائمة السوداء» لدى شركات الإنتاج الأميركية بسبب مواقفه من فلسطين. وفي مناسبة لاحقة، جدّد الوزير دعمه للممثل الإسباني، رافضاً إجراءات الرقابة واستهداف الفنانين بسبب التعبير عن آرائهم.

الجدير بالذكر أنّ مقابل هذا الوضع، نشأت داخل الوسط السينمائي شبكة تضامن عابرة للحدود تحت مسمّى «عاملون في السينما من أجل فلسطين». وأيّد أكثر من ثمانية آلاف من العاملين في مجال السينما دعوة الشبكة إلى مقاطعة مؤسسات سينمائية إسرائيلية متورطة في الحرب. ويحاول هذا الحراك بناء مساحة ثقافية تتحدى الصمت والرقابة المهنية، متحدياً النفوذ الواسع للوبيات الصهيونية على مفاصل هوليوود.
علي…

Share This Article