منظومة الاحتياط في جيش الاحتلال تحت ضغط الاستنزاف رغم إصلاحات ما بعد 7 أكتوبر

المسار : تواجه منظومة الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي أزمة استنزاف متفاقمة، رغم سلسلة التغييرات والإصلاحات التي أجراها الجيش خلال السنوات الثلاث الماضية، في وقت تحذر فيه تقارير إسرائيلية من أن استمرار الانتشار العسكري على جبهات متعددة يهدد قدرة القوات على الحفاظ على مستوياتها الحالية من الجاهزية والانتشار.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول 2026، إن الجيش أجرى تغييرات في هيكلية قواته ومفاهيم العمل داخل عدد من أذرعه، وخصوصا في الاستخبارات العسكرية، في إطار استخلاص الدروس من الحرب التي امتدت من قطاع غزة إلى جبهات أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن حركتي حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان ما زالتا، بحسب التقديرات الإسرائيلية، قادرتين على تشكيل تحديات أمنية، رغم التغييرات التي أدخلتها المؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية.

وبحسب التقرير، فإن اعتماد الجيش على الدفاع عن الحدود من داخل الأراضي التي يحتلها، بدلا من الاكتفاء بخطوط الحدود، يفرض كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة، ويزيد الضغط على قوات الاحتياط التي باتت تتحمل فترات خدمة طويلة ومتكررة.

واعتبرت الصحيفة أن استمرار الحكومة في عدم إقرار قانون تجنيد يوسع قاعدة الملتحقين بالخدمة يشكل جزءا أساسيا من الأزمة، وسط دعوات داخل الجيش إلى تجنيد فئات سكانية إضافية، وفي مقدمتها الحريديم.

وحذر ضباط كبار من اتساع الفجوة بين قوات الاحتياط والمؤسسة العسكرية، ومن احتمال اضطرار الجيش إلى تقليص حجم قواته المنتشرة على الحدود إذا استمر النقص في أعداد الجنود.

ارتفاع أيام الخدمة واستدعاءات متكررة

وأفاد التقرير بأن الجيش أعاد في آب 2024 نحو 22 ألف جندي إلى الخدمة بعد إلغاء إعفائهم من الاحتياط.

وخلال عامي 2025 و2026، استُدعي عدد مماثل من جنود الاحتياط، بينهم آلاف جرى استدعاؤهم في اليوم الأول الذي أصبحوا فيه مؤهلين للخدمة.

ورغم ارتفاع عدد جنود الاحتياط بنسبة 38%، رأت الصحيفة أن هذه الزيادة لا تمثل حلا مستقرا، بل إجراء مؤقتا يهدف إلى إبقاء المنظومة قادرة على العمل.

كما ارتفع عدد أيام الخدمة السنوية لعناصر الاحتياط إلى ما بين 80 و100 يوم، مقارنة بنحو 55 يوما في الفترات الاعتيادية، ما يزيد الضغوط الجسدية والنفسية والاجتماعية عليهم.

30 ألف جريح وعبء نفسي متصاعد

وتتزامن أزمة الاحتياط مع ارتفاع أعداد الجنود الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل، إذ أعلنت وزارة جيش الاحتلال أن قسم إعادة التأهيل استقبل نحو 30 ألف جريح من الجيش منذ السابع من تشرين الأول 2023.

وبحسب المعطيات، يعاني 63% من هؤلاء من تداعيات نفسية واضطرابات مرتبطة بالخدمة والحرب، مقابل 37% يعانون إصابات جسدية.

وتتوقع الوزارة أن يرتفع عدد من سيعالجهم قسم إعادة التأهيل إلى نحو 100 ألف شخص بحلول عام 2028، على أن يشكل المصابون باضطرابات ومشكلات نفسية نحو نصف هذا العدد.

وترى «يديعوت أحرونوت» أن توسيع برامج الدعم الاقتصادي والنفسي والأكاديمي لعناصر الاحتياط لا يعالج جذور الأزمة، التي تتمثل أساسا في نقص عدد الجنود القادرين على الاستمرار في الخدمة لفترات طويلة وعلى أكثر من جبهة.

وحذرت الصحيفة من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع منظومة الاحتياط إلى مرحلة يصعب فيها الحفاظ على قدرتها العملياتية بالمستوى نفسه، مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على انتشار الجيش وخططه العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

Share This Article