المسار : تتسارع الاتصالات السياسية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وسط استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء بشأن وقف الحرب والبرنامج النووي، بالتوازي مع استعدادات عسكرية أمريكية لاحتمال استئناف ضربات واسعة على إيران، فيما يبقى مضيق هرمز في صلب المواجهة بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن مستمر عبر الوسطاء، وإن إيران ستنقل ردها على المقترحات الأمريكية من خلال القنوات ذاتها. وكانت اتصالات غير مباشرة جرت في نيويورك خلال أواخر أيلول/سبتمبر، فيما أكدت واشنطن أن الملف النووي، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، يمثلان قضية مركزية في أي تفاهم جديد.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، أفادت تقارير أمريكية بأن وزارة الدفاع وجهت القيادة المركزية لاستكمال الاستعدادات لخيارات عسكرية محتملة ضد إيران، قد تشمل منشآت نووية وبنى تحتية ومنشآت للطاقة. ولم يتخذ الرئيس دونالد ترامب قرارا نهائيا بتنفيذ ضربات جديدة، فيما أكد مسؤول في البنتاغون أن مهمة الوزارة تتمثل في إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس.
وتأتي التحضيرات عقب اجتماعات لفريق الأمن القومي الأمريكي ناقشت احتمال استئناف العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، وسط تقارير عن بحث توقيت أي تحرك محتمل قبل أو بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن «جميع الخيارات» متاحة أمام ترامب، دون تأكيد اتخاذ قرار بالتصعيد.
وفي المقابل، يواصل ترامب التأكيد أن الحرب مع إيران ستنتهي «قريبا جدا»، متوقعا تراجعا كبيرا في أسعار النفط بعد انتهائها، فيما تشدد إدارته على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن قيودا جوهرية على البرنامج النووي الإيراني.
أما في مضيق هرمز، فتتضارب روايتا واشنطن وطهران بشأن السيطرة على الممر البحري. وتؤكد الولايات المتحدة أن الملاحة مستمرة وأن قواتها توفر الحماية للسفن التجارية، فيما تقول إيران إنها ما تزال قادرة على فرض قيود على بعض مسارات الملاحة. وتظهر بيانات حديثة أن حركة النفط عبر المضيق تحسنت، لكن الهجمات والمضايقات ضد السفن تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، ما يبقي الملاحة محفوفة بالمخاطر.
وفي تطور دبلوماسي مرتبط بالمضيق، أعلن بقائي توصل إيران وسلطنة عمان إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لممرات آمنة للملاحة وكيفية إخطار الجهة الدولية المختصة بها، على أن تتخذ الخطوة الرسمية قريبا. وكانت مسقط وطهران قد أجرتا خلال الأشهر الماضية سلسلة مباحثات بشأن إنشاء ممرات مؤقتة وآمنة واستعادة حرية الملاحة في هرمز.
وبين مسار التفاوض والاستعداد العسكري، تبقى العلاقة بين طهران وواشنطن مفتوحة على احتمالين متوازيين: التوصل إلى تفاهم بشأن الملف النووي وأمن الملاحة في هرمز، أو العودة إلى مواجهة عسكرية أوسع في حال فشل الوساطات الجارية.

