«بيغاسوس» يفتح أكبر فضائح التجسس في بولندا.. بيانات مواطنين خرجت من البلاد والشركة الإسرائيلية امتلكت إمكانية الوصول

فضيحة «بيغاسوس» تهز بولندا.. تحقيقات تكشف انتقال بيانات حساسة إلى خارج البلاد

كشفت تحقيقات بولندية جديدة عن تفاصيل خطيرة تتعلق باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس»، بعدما أظهرت نتائج فنية أن بيانات جُمعت من هواتف خضعت للمراقبة غادرت الأراضي البولندية، في قضية وصفها رئيس الوزراء دونالد توسك بأنها من أكبر الفضائح التي شهدتها البلاد منذ سقوط النظام الشيوعي.

وقال توسك إن السلطات التي كانت مسؤولة عن الأمن والعدالة خلال فترة الحكومة السابقة سمحت، من دون رقابة كافية، بخروج معلومات حساسة تخص مواطنين بولنديين إلى خارج البلاد، معتبرًا أن القضية تجاوزت حدود سوء الإدارة لتلامس الأمن القومي.

وجاءت تصريحات توسك بالتزامن مع عرض لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة باستخدام «بيغاسوس» جانبًا من نتائج أعمالها، بعد تحقيقات تناولت قانونية شراء البرنامج وآليات استخدامه والجهات التي استفادت منه.

البيانات غادرت بولندا

وأظهرت نتائج خبراء وكالة الأمن الداخلي البولندية أن المكتب المركزي لمكافحة الفساد، الذي استخدم «بيغاسوس»، لم يكن يملك السيطرة الكاملة على تشغيل النظام.

وبحسب التحقيق، كانت البيانات التي يعالجها البرنامج تنتقل إلى خارج الأراضي البولندية، كما كانت لدى شركة «NSO Group» الإسرائيلية المطورة للنظام إمكانية تقنية للوصول إلى البنية التحتية المستخدمة لمعالجة البيانات وتخزينها.

ولم تثبت التحقيقات حتى الآن أن الشركة الإسرائيلية استخدمت تلك البيانات فعليًا أو سلمتها إلى أجهزة استخبارات، إلا أن النتائج أثارت مخاوف واسعة بشأن مستوى حماية المعلومات السرية والحساسة التي جمعتها السلطات البولندية.

مراقبة معارضين وصحفيين ومسؤولين

وتعود القضية إلى استخدام حكومة حزب «القانون والعدالة» السابقة برنامج «بيغاسوس» في عمليات مراقبة طالت شخصيات سياسية ومعارضين ومسؤولين، وسط تحقيقات في مدى قانونية وضرورة تلك العمليات.

وكانت النيابة العامة البولندية قد فتحت تحقيقًا موسعًا في استخدام البرنامج منذ عام 2024، يشمل قانونية عمليات المراقبة، وطريقة جمع البيانات وتخزينها ومشاركتها، إضافة إلى المسؤوليات المحتملة لعدد من المسؤولين الأمنيين السابقين.

كما سبق للنيابة أن وجهت اتهامات إلى مسؤولين وعناصر سابقين في أجهزة أمنية بولندية بشأن مخالفات مرتبطة باستخدام النظام، بينها تشغيله من دون استيفاء متطلبات الاعتماد الأمني اللازمة في بعض الحالات.

برنامج قادر على السيطرة على الهواتف

ويعد «بيغاسوس» من أكثر برامج التجسس تطورًا، إذ يستطيع بعد اختراق الهاتف الوصول إلى الرسائل والصور والملفات وسجلات الاتصال وبيانات الموقع، كما يمكنه تشغيل الميكروفون والكاميرا من دون علم صاحب الجهاز.

وأكدت لجنة التحقيق البرلمانية أن القضية لا تتعلق برفض استخدام أدوات متقدمة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وإنما بكيفية استخدام هذه الأدوات ومدى خضوعها للرقابة القانونية والمؤسساتية.

أزمة تتجاوز التجسس الداخلي

وتمنح النتائج الجديدة القضية بعدًا أمنيًا أوسع، إذ لم تعد تقتصر على سؤال ما إذا كانت السلطات البولندية قد استخدمت «بيغاسوس» بصورة قانونية ضد مواطنيها، وإنما أصبحت تشمل أيضًا مسألة انتقال بيانات حساسة إلى خارج الحدود ومدى قدرة الدولة على السيطرة على المعلومات التي تجمعها أجهزتها الأمنية.

ومن المنتظر أن تواصل النيابة واللجنة البرلمانية التحقيق لتحديد المسؤوليات القانونية والسياسية المتعلقة بشراء البرنامج وتشغيله والإشراف على المعلومات التي تم الحصول عليها بواسطته.

Share This Article