المسار : هاجم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تدخل المحكمة العليا في ملف مخيمات شمال الضفة الغربية، معلنًا تمسكه ببقاء قوات الجيش الإسرائيلي داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس «على المدى الطويل»، ومهددًا باللجوء إلى تشريع خاص في الكنيست إذا اقتضى الأمر لضمان استمرار الوجود العسكري فيها.
وجاء موقف كاتس عقب مطالبة المحكمة العليا الحكومة الإسرائيلية بتقديم جدول زمني لاستكمال الإجراءات التي تقول إنها ضرورية قبل السماح للفلسطينيين المهجرين بالعودة إلى منازلهم في المخيمات الثلاثة، وبحث إمكانية تسريع هذه الإجراءات.
وحددت المحكمة يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعدًا نهائيًا لتقديم الحكومة ردًا تكميليًا، كما طلبت منها معالجة ادعاءات تتعلق بالقصور في تلبية الاحتياجات الإنسانية للمهجرين.
ولم تأمر المحكمة بالعودة الفورية للسكان أو بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المخيمات.
كاتس: سنبقى لفترة طويلة
وقال كاتس إن استمرار وجود الجيش في المخيمات، من وجهة نظره، «مسألة عملياتية وأمنية وليست قانونية»، معتبرًا أن المحكمة لا ينبغي أن تتدخل في قرارات الجيش المتعلقة بعملياته في الضفة الغربية.
وأكد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس «لفترة طويلة»، ولو استدعى ذلك سن تشريع خاص في الكنيست.
وزعم كاتس أن السياسة الإسرائيلية الجديدة جرى بلورتها بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأنها تقوم على الانتقال من أسلوب الاقتحامات العسكرية المتكررة ثم الانسحاب، إلى إبقاء القوات داخل المخيمات بصورة مستمرة.
وبرر الوزير الإسرائيلي هذه السياسة بوجود مجموعات مسلحة داخل المخيمات، مدعيًا أن العمليات العسكرية أدت إلى تراجع الهجمات في الضفة الغربية بنسبة 80%.
عشرات الآلاف ما زالوا مهجرين
ومنذ انطلاق عملية «السور الحديدي» الإسرائيلية في كانون الثاني/يناير 2025، أُفرغت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من غالبية سكانها، ولا يزال عشرات الآلاف غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
وتشير بيانات وكالة «أونروا» إلى أن أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني ظلوا مهجرين قسرًا من المخيمات الثلاثة حتى منتصف عام 2026، وسط أضرار واسعة طالت المنازل والطرق وشبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية.
كما وثقت تقارير أممية تدمير مئات المنازل والمنشآت خلال العمليات العسكرية، محذرة من أن استمرار النزوح لفترات طويلة قد يثير مخاوف قانونية تتعلق بالنقل القسري للسكان.
سموتريتش يدعو إلى رفض عودة السكان
وانضم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى موقف كاتس، داعيًا نتنياهو ووزير الأمن إلى توجيه الجيش بعدم التعاون مع المحكمة في ما يتعلق بعودة السكان إلى المخيمات.
وطالب سموتريتش باستمرار منع الفلسطينيين من العودة، زاعمًا أن عودتهم قد تسمح بإعادة بناء البنية التحتية للفصائل المسلحة.
التماس لعودة المهجرين
وجاء تدخل المحكمة العليا في أعقاب التماس قدمه فلسطينيون بالتعاون مع جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، للمطالبة بالسماح لسكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالعودة إلى منازلهم، ووضع آلية واضحة لإنهاء حالة النزوح الطويلة.
كما طالب الملتمسون بتوفير الاحتياجات الإنسانية للعائلات المهجرة إلى حين السماح لها بالعودة.
ويضع قرار المحكمة وموقف كاتس المتشدد ملف مخيمات شمال الضفة أمام مواجهة جديدة بين المستوى السياسي الإسرائيلي والجهاز القضائي، في وقت يواصل فيه آلاف الفلسطينيين العيش خارج منازلهم منذ أكثر من عام ونصف، وسط غياب جدول زمني فعلي لعودتهم.

