المسار : تعيش قرية ياسوف شرق سلفيت حالة متواصلة من القلق والخوف، في ظل التوسع الاستيطاني المتسارع على أراضيها وتصاعد اعتداءات المستوطنين، حتى باتت تفاصيل الحياة اليومية لنحو 2500 مواطن مرتبطة بمحاولات حماية المنازل والأراضي ومصادر الرزق.
ولم يعد الخطر يقتصر على الأراضي الزراعية، بعدما أُقيمت بؤرة استيطانية جديدة على مسافة لا تتجاوز نحو 50 مترًا من بعض منازل المواطنين، وسط اعتداءات متكررة طالت السكان والمزارعين وشبكات المياه والكهرباء والمواشي.
وقال رئيس مجلس قروي ياسوف، جمعة عبد الفتاح، إن القرية أصبحت محاصرة بمستوطنات وبؤر استيطانية عدة، من بينها «تفوح» و«تفوح الغربية» و«حفات أنطون» و«نفيه نحميا» و«رحاليم»، الأمر الذي أدى إلى تضييق مساحة الحركة والتوسع أمام الأهالي.
وأضاف أن إقامة حاجز ونقطة إغلاق عسكرية على أراضي القرية أدت إلى عزلها عن الطريق المؤدي إلى مفرق زعترة، الذي كان يشكل منفذها الرئيسي باتجاه نابلس ومناطق أخرى.
وأوضح أن طلبة الجامعات والموظفين والعمال باتوا يضطرون إلى سلوك طرق بديلة تصل إلى نحو 27 كيلومترًا، بدلًا من الطريق الأصلي الذي لا تتجاوز المسافة عبره نحو كيلومتر واحد للوصول إلى مفرق زعترة.
وبحسب رئيس المجلس، فإن نقطة الإغلاق العسكرية مغلقة منذ نحو ثلاث سنوات، ما يزيد من معاناة الأهالي، ولا سيما المرضى المتوجهين إلى مستشفيات نابلس والعمال والموظفين والطلبة.
وتفاقمت مخاوف السكان مع تصاعد هجمات المستوطنين على المنازل والمواطنين، إذ شهدت القرية مطلع أيلول/سبتمبر الماضي هجومًا على حارة النصبة، أدى، بحسب رئيس المجلس، إلى استشهاد الشاب مشهور شاهر محمد ديب وإصابة ابن أخيه شاهر بجروح.
ومع حلول موسم قطف الزيتون، تتضاعف مخاوف الأهالي، في ظل الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون ومحاولات منعهم من الوصول إلى أراضيهم، الأمر الذي يهدد مصدر دخل أساسيًا لعائلات عديدة تعتمد على محصول الزيتون.
كما اضطر بعض مربي الأغنام، وفق إفادات الأهالي، إلى بيع مواشيهم بأسعار متدنية خشية تعرضها للسرقة أو المصادرة تحت تهديد السلاح.
ويقول المواطن سامر راشد، الذي يتعرض منزله لاعتداءات متكررة، إن التوسع الاستيطاني لم يعد يهدد الأراضي الزراعية فقط، بل بات يحاصر المنازل ويقيد حركة السكان ويعمق مخاوفهم على مستقبل أبنائهم.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تفرض قيودًا على وصول المواطنين إلى أراضيهم بذريعة الإجراءات الأمنية، بينما تستمر البؤر الاستيطانية في التوسع على حساب أراضي القرية.
ويرى راشد أن ما يزيد خطورة الوضع هو الحماية التي يوفرها جيش الاحتلال للمستوطنين خلال اعتداءاتهم، ما يترك الأهالي في مواجهة حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار.
وقال: «أعيش حالة من القلق المستمر على مستقبل أولادي وأهالي قريتي، وأشعر بالألم عندما أرى المزارع مهددًا في رزقه وأرضه، خاصة أن الأرض هي مصدر رزقنا وهي الهوية والكرامة والمستقبل».
وأضاف أن موسم الزيتون، الذي كان يمثل مناسبة اجتماعية وعائلية ينتظرها الأهالي كل عام، تحول إلى موسم للخوف والقلق بسبب الاعتداءات وسرقة المحاصيل ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها.
بدوره، قال المواطن براء زكريا إن الاعتداءات والتوسع الاستيطاني ينعكسان بصورة مباشرة على استقرار سكان القرية، معتبرًا أن السيطرة على الأراضي الزراعية وحرمان المزارعين من الوصول إليها يهددان وجود الأهالي ومصادر رزقهم.
وأشار إلى أن ما يُعلن عن خطوات لدعم صمود السكان لا ينعكس بصورة كافية على الأرض، في ظل استمرار الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون نحو 63 ألف اعتداء في الضفة الغربية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينها 14 ألفًا و742 اعتداء نفذها مستوطنون، وأسفرت عن استشهاد 66 فلسطينيًا.
وتشير معطيات فلسطينية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
وفي ياسوف، لم تعد مواجهة الاستيطان مرتبطة بمصير قطعة أرض أو موسم زراعي فحسب، بل أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، من الطريق إلى العمل والجامعة والمستشفى، وصولًا إلى حماية المنزل والمواشي ومحصول الزيتون.

