المسار : دعا الممثل السامي لقطاع غزة في “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، الخميس، إلى الإسراع في نشر اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، متبنيًا اتهامات إسرائيلية لحركة حماس بفرض جباية مالية على التجار وعرقلة إدخال البضائع إلى القطاع، فيما نفت الجهات الحكومية في غزة فرض أي ضرائب على الشاحنات التجارية، واتهمت إسرائيل بمحاولة تبرير استمرار القيود على دخول البضائع والمساعدات.
وقال ملادينوف، في منشور على منصة “إكس”: “تلقيت رسالة من منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (الفلسطينية المحتلة) بشأن تعليق تنسيق إدخال بضائع القطاع الخاص إلى غزة، نتيجة تقارير عن تهديدات وإكراه تمارسهما حماس”.
وأضاف: “كما حذرت مرارًا، فإن هذه الممارسات غير مقبولة ويجب أن تتوقف فورًا”، معتبرًا أن “ترهيب التجار والتدخل في سلسلة الإمداد لا يؤديان إلا إلى تعميق معاناة المدنيين في غزة”.
وشدد على أن “هذه التطورات تُظهر لماذا تبرز الحاجة الملحة إلى النشر السريع للجنة الوطنية لإدارة غزة، بدعم من قوة الاستقرار الدولية”، مشددا على أن “الإمدادات المدنية والمساعدات الإنسانية والنشاط التجاري يجب أن تكون محمية من الإكراه والاستغلال والتدخل”.
ودعا ملادينوف “جميع الأطراف إلى العمل مع مجلس السلام والمضي دون تأخير في تنفيذ الخطة الشاملة التي أيدها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803″، بما يشمل الترتيبات اللازمة لعمل لجنة إدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية.
وأوضح أن ذلك يتضمن “إخراج الأسلحة من الخدمة، والانتقال إلى إدارة انتقالية شرعية، وحماية سلاسل إمداد المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية”.
ونفى المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، الخميس، الاتهامات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تأتي ضمن “حملة تضليل” تهدف إلى تحميل الجهات الحكومية في القطاع مسؤولية تعطل إدخال الشاحنات، وتبرير استمرار القيود الإسرائيلية على حركة البضائع. وأكد أنه “لم يتم فرض أي ضرائب أو رسوم حكومية على الشاحنات التجارية”، وأنه لم تُحصّل ضرائب أو رسوم على الأنشطة التجارية خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأوضح المكتب أن مبلغ 10 آلاف شيكل الذي تحدث عنه الجانب الإسرائيلي يرتبط بـ”مبادرة مجتمعية اختيارية” يشارك فيها رجال أعمال ومؤسسات وشركات، وتُخصص عائداتها لدعم الأيتام والأرامل والأطفال والطلبة المحتاجين، إلى جانب مشاريع الإيواء والصرف الصحي والإغاثة.
وفي ما يتعلق بالادعاء الإسرائيلي بشأن إلزام التجار ببيع 30% من بضائعهم نقدًا، قال المكتب إن هذه الإجراءات جاءت لمعالجة النقص الحاد في السيولة النقدية وانتشار الأوراق النقدية المهترئة وتسهيل المعاملات التجارية، مؤكدًا أنها “جاءت بمبادرة من الغرفة التجارية وبالتوافق معها، وليست قرارًا حكوميًا أحاديًا”.
وشدد على أن الإجراءات المتخذة بحق بعض التجار تستند إلى شبهات ومخالفات تستوجب المساءلة، بينها “شبهات الكسب غير المشروع”، وتخضع للإجراءات القانونية والقضائية المعمول بها. ورفض “محاولة الاحتلال بناء استنتاجات عامة على حالات فردية” لتصويرها على أنها “حملة جباية قسرية”، معلنًا استعداده لتقديم الوثائق والشهادات اللازمة للتحقق منها.
مزاعم إسرائيلية بشأن جباية الأموال ووقف التنسيق
وجاءت تصريحات ملادينوف عقب رسالة وجّهها منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يورام هليفي، الأربعاء، إلى ملادينوف وقائد قوة الاستقرار الدولية، الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، ونائب المنسق الخاص للأمم المتحدة.
وبحسب التي أرسلت أمس، الأربعاء، زعم هليفي أن حماس “تواصل التدخل في آلية إدخال البضائع إلى قطاع غزة”، وأن تجارًا من القطاع الخاص أبلغوا الجانب الإسرائيلي بقرارهم وقف التنسيق لإدخال البضائع اعتبارًا من الأربعاء. وادعت الرسالة أن القرار جاء بسبب “آلية جباية قسرية فرضتها حماس”، إلى جانب “تصاعد التهديدات ضد التجار الذين يرفضون التعاون معها”.
وزعمت أن عناصر أمن تابعين لحماس اعتقلوا، الثلاثاء، نجل أحد التجار ونقلوه إلى سجن “عباس” في قطاع غزة، بعدما رفض والده الامتثال لمطالب الجباية. وأضافت أن التجار قرروا تعليق التنسيق في ظل “خشية حقيقية على حياتهم”.
ووفقًا للمزاعم الواردة في الرسالة، فإن حماس تطالب التجار بدفع نحو 10 آلاف شيكل عن كل شاحنة تدخل القطاع، وتُلزمهم ببيع نحو 30% من بضائعهم نقدًا، بما يتيح لها، بحسب مزاعم الاحتلال، “السيطرة على العائدات”.
وادعت الرسالة أن هذه المطالب تتعارض مع الالتزامات المفروضة على التجار المعتمدين ضمن آلية إدخال البضائع، والتي تشترط إجراء المدفوعات والتحويلات عبر المصارف فقط.
وأضافت أن حماس “وسّعت آلية الجباية لتشمل تجار الجملة”، وأن تقارير وصلت إلى الجانب الإسرائيلي تفيد بنيتها تطبيقها أيضًا على مياه الشرب.
وتذرع هليفي بهذه المزاعم وقال إن وقف تنسيق إدخال البضائع عبر القطاع الخاص “يمس بقدرة إسرائيل على الوفاء بالتزامها بإدخال 600 شاحنة بضائع يوميًّا”، محمّلًا حماس المسؤولية عن ذلك. كما ادعى المسؤول الإسرائيلي أن الحركة قد تستغل هذه التطورات “لنشر مزاعم كاذبة بشأن عدم التزام إسرائيل بالاتفاق”.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن “الأولوية القصوى والعاجلة هي ضمان التدفق المنتظم والكافي للبضائع إلى قطاع غزة”، مشددًا على أن التفاهمات المعلنة، بما فيها تفاهمات شرم الشيخ، تُلزم إسرائيل بإدخال 600 شاحنة يوميًّا. ورفض تحميل الجهات الحكومية في غزة مسؤولية تقليص دخول الشاحنات، محذرًا من تداعيات القيود الإسرائيلية على توفير الغذاء والدواء ومواد الإيواء.
ودعا المكتب الوسطاء واللجنة الوطنية لإدارة غزة والأمم المتحدة والجهات الدولية إلى إلزام إسرائيل بتعهداتها والتحقق من الوقائع عبر التواصل المباشر مع الجهات المختصة في القطاع، محذرًا من تبني مواقف تستند إلى “رواية الاحتلال الإسرائيلي الأحادية والمضللة”. علما بأن إسرائيل لم تسمح بدخول سوى 35% من العدد المتفق عليه من شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية ومواد إعادة الإعمار.

