المسار : هاجم رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، اليوم الجمعة، رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، وهو المرشّح الأوفر حظّا لتشكيل حكومة من معسكر الأحزاب الصهيونية المعارِضة، قائلا إنه يسعى لتشكيل حكومة مع بنيامين نتنياهو والحريديين.
جاء ذلك في منشور مطوّل كتبه ليبرمان عبر منصّة “إكس”، مشيرا من خلاله إلى أن آيزنكوت “يسعى إلى تشكيل حكومة مع نتنياهو، و(رئيس كتلة “يهدوت هتوراة”، يتسحاق) غولدكنوبف، و(رئيس “شاس”، أرييه) درعي، ويبقي خيار حكومة الأقلية على الطاولة كأداة ضغط على نتنياهو”.
وقال ليبرمان إن “حملة ’الحزب الأكبر’ التي يديرها آيزنكوت لا تهدف إلى نقل صوت واحد من معسكر المتهربين من الخدمة إلى معسكر الذين يخدمون في الجيش، بل تهدف إلى شرب (سَحب) الأصوات داخل المعسكر نفسه”.
وأضاف أن ذلك “يتناقض تماما مع التفاهمات بين رؤساء المعسكر في الاجتماع الأخير بتاريخ 26 أيلول/ سبتمبر، ويضرّ بوحدة الصفوف، ويثير سؤالا بسيطا واحدا: ما الذي يقف وراء هذه الخطوة؟”، مشيرا إلى أنه “كلما مر الوقت، تزداد الصورة وضوحا؛ غادي آيزنكوت يخطط لـ’اليوم التالي’ للانتخابات، وما يهمه ليس أن يكون الحزب الأكبر في معسكر الخادمين بالجيش، بل أن يكون أكبر من ’الليكود’، وليصل من موقع قوة إلى المفاوضات، لتشكيل حكومة مع نتنياهو”.
وذكر أنه “عندما أسمع الوزير (الثقافة والرياضة)، ميكي زوهار، يتحدث عن إمكانية التعاون مع آيزنكوت، وأقرأ التقارير الصحافية بشأن مبادرة الرئيس (الإسرائيلي، يتسحاق) هرتسوغ، لتشكيل حكومة ’نتنياهو – آيزنكوت’، وأسمع الإحاطات القادمة من البيت الأبيض، تبدأ الأمور بالترابط معا”، عادّا أن “مواقف المقربين من آيزنكوت في قضايا التجنيد والدستور، تعزّز هذا المخاوف”.
وأشار ليبرمان إلى أنه “سبق لآيزنكوت في الماضي، أن وصف حزب ’شاس’ بأنه ’حزب يضمّ مكونات صهيونية واسعة جدا’، وفي الوقت نفسه يتضمن مخطط التجنيد الخاص به تأجيل تجنيد ما يصل إلى 3% من الدفعة التجنيدية، أي نحو 4 آلاف و500 طالب توراة سنويا، وإقامة مديرية تحدد من هم ’طلاب التوراة’. معنى ذلك أن ما كان هو ما سيكون؛ أي لن يُلغى الإعفاء من التجنيد في الجيش الإسرائيلي”.
وعَدّ أن “الادعاءات بأن مواقف ’يسرائيل بيتينو’ تهدف إلى ’إفشال تشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت’، هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة. نحن لا نغير مبادئنا وفقا لاستطلاعات الرأي، ولا نكيّفها لتلائم احتياجات المفاوضات الائتلافية. مواقفنا واضحة جدا قبل الانتخابات وبعدها”.
وذكر أن “الشيء نفسه ينطبق على الأحزاب العربية، فمنذ (هجوم) 7 أكتوبر، كررتُ وأوضحت: ’يسرائيل بيتينو’ لن يجلس في ائتلاف يترتب على دعم القائمة العربية الموحدة، أو القائمة المشتركة، لا بدعم مباشر ولا بدعم غير مباشر”.
وتابع ليبرمان: “استنتاجي من تصرّفات آيزنكوت هو أنه يسعى لتشكيل حكومة مع نتنياهو، وغولدكنوبف، ودرعي، ويبقي خيار حكومة الأقلية على الطاولة كأداة ضغط على نتنياهو ليكون الأول في المداورة على رئاسة الحكومة. للأسف، أرى هنا طموحا شخصيا أكبر بكثير من الرغبة الحقيقية في تصحيح مظالم ’حكومة المتهربين من الخدمة’”.
وقال إن “الطريقة الوحيدة لإحباط هذا السيناريو، هي طريقة واحدة: يجب على الأحزاب الأربعة في المعسكر تحقيق أغلبية صلبة، تتيح تشكيل حكومة صهيونية وليبرالية، وتمنع آيزنكوت من إنقاذ نتنياهو للمرة الثانية”.
وأضاف رئيس “يسرائيل بيتينو”: “للأسف، قلّة الخبرة السياسية لغادي تذكّرنا بظاهرة رأيناها في الماضي لدى رؤساء أركان دخلوا معترك السياسة. ابتداء من يغئال يادين، مرورا بإيهود باراك، ووصولا إلى بيني غانتس؛ فالرّتب والخبرة العسكرية ليست بديلا عن الخبرة السياسية. حتى يتسحاق رابين، بعد ولايته الأولى كريس للحكومة، احتاج إلى سنوات طويلة ليعود ويراكم الخبرة ويُنتخَب من جديد، لذلك، بعد أربع سنوات من حكومة المتهربين، وبعد حرب قاسية على العديد من الجبهات، وبعد الثمن الباهظ الذي دفعناه، يُمنع علينا تفويت الفرصة لتغيير أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل. هناك جمهور عريض يريد قيادة صهيونية ليبرالية ومسؤولة، تضع في المركز أولئك الذين يخدمون (في الجيش الإسرائيلي) ويعملون ويتحملون العبء”.
إدارة ترامب وأطراف دولية تدفع نحو حكومة موسّعة
وفي سياق ذي صلة، أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم”، اليوم الجمعة إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان له تصريح لافت حين قال إنه قد يعبّر عن موقف بشأن الانتخابات في إسرائيل، لافتة إلى “تقاطع الاستحقاق السياسي الداخلي مع السياسة الجيو-إستراتيجية”.
وذكرت الصحيفة عبر موقعها الإلكترونيّ، أن “المقصود هو تطبيق ’خطة ترامب الكبرى’ للشرق الأوسط، بعد الحسم مع النظام في إيران، وإقامة تحالف واسع على أساس ’اتفاقيات أبراهام’، ولم يتبقَّ لترامب سوى سنتين كحد أقصى لاستكمال إرثه السياسي وهناك من يضيف ذلك لنتنياهو أيضا؛ إلا أن إمكانية تحسين وتطبيق هذا المسار معقّدة، وتظل السياسة الإسرائيلية إحدى العقبات في طريقه”.
وأضافت الصحيفة أنه “لهذا السبب، تعمل الإدارة الأميركية وأطراف دولية أخرى -وبخاصة من المنطقة- (لم تسمّها) على الدفع بنموذج حكومة إسرائيلية موسّعة، تكون قادرة على إقرار قرارات مصيرية (وبعيدة المدى)، ضمن إطار تسوية سياسية شاملة”.
وبحسب الصحيفة، فقد “تم إبلاغ هذه الرسالة -وفقا لمصدر أميركي رفيع- مباشرة إلى الشخصيات السياسية البارزة في إسرائيل؛ سواء بشكل مباشر، أو عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة”.
وفي حين يبقى مكتب نتنياهو والبيت الأبيض على تواصل مستمر، التقى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بعدد من قادة الأحزاب، بما في ذلك اجتماع عُقد الشهر الماضي مع غادي آيزنكوت، و”تُجرى كل هذه التحركات بحذر شديد لتجنب تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالتدخل في الانتخابات، إلا أنه أُوضح للجميع أن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة، سيرحب بحكومة موسعة، ومستقرّة، وخالية من العناصر المتطرفة”.
وأشارت “يسرائل هيوم” إلى أن “السيناريو المطروح يتلخص في تشكيل حكومة برئاسة الليكود، وحزب ’يشار’، بناء على توافق يقضي ببقاء نتنياهو في المشهد السياسي لفترة محددة لا تتجاوز سنتين، يُخصِّصها لإنهاء الحروب على كافة الجبهات، وإبرام اتفاقيات سياسية مع عدد من دول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، ليتقاعد بعدها”.

