وقال الاتحاد في رسالة إلى وكالة الصحافة الفرنسية إنّ: “على الحكومة أن توقف قمعها، وأن تستجيب فورا للمطالب الاجتماعية”.
وكانت نقابة “سي جي تي” قدّرت عند الساعة الخامسة مساء عدد المشاركين بنحو 500 ألف شخص، لكنها عادت لتتبنى الذي أوردته منظمات شبابية وأحد المواقع التابعة لحركة “السترات الصفراء”، أي 800 ألف مشارك، استنادا إلى “معلومات وردت من مدن كبرى عدة وخصوصا مونبلييه وستراسبورغ وليل وبوردو، ونانت ومرسيليا”.
قمع وإصابات واعتقالات
أفاد مصدر قريب من الملف وكالة “فرانس برس” بأن متظاهرا فقد يده خلال مظاهرات السبت في مدينة سانت إتيان بوسط فرنسا، جراء انفجار عبوة أطلقتها قوات الأمن.
وتضاف هذه الإصابة البالغة التي أتت في سياق يوم الاحتجاجات الحاشدة على غلاء المعيشة، إلى واقعة مماثلة حصلت في مدينة لانس بشمال فرنسا مطلع تشرين الأول/ اكتوبر في أثناء الاحتجاجات الطلابية.

وبحلول منتصف النهار، سجّلت السلطات 140 تحرّكا شارك فيه 32,800 شخص في مختلف المناطق، وفقا لمصادر مقرّبة من وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الذي أعرب عن خشيته من أن “يتسبّب اليسار المتطرف في حرف التظاهرات عن مسارها”.
“قادتنا يقوّضون خدماتنا العامة”
قالت فلورين بينيي (36 عاما) وهي فنانة وشم تشارك في إحدى التظاهرات: “اليوم، هناك نقطة تلاق للغضب، كلّها مشروعة وكلّها مرتبطة بشكل أو بآخر”.
ووصفت فلورين نفسها بأنّها “أم قلقة بشأن مستقبل ابنتها”، وقالت إنّها تشعر بالغضب لأنّ: “قادتنا، على مدى العقود القليلة الماضية، كانوا يقوّضون خدماتنا العامة بتدرّج، قليلا هنا وقليلا هناك، في حين كان يزداد الأثرياء ثراء في الوقت نفسه”.
وفي ليون، أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة، وفق ما أفاد مراسل “فرانس برس”.
ووقعت الحادثة في ساحة مركزية، حيث كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردّت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
كما حاول نحو 40 شخصا قطع حركة المرور على جسر، في حين حاول آخرون التجمّع في محيط مصفاة، وفق ما أفادت السلطات.
واقتحم محتجون مبنى بلدية مدينة ليل شمالي البلاد، حيث ألحقوا أضرارا بمحتوياته قبل أن يغادروه، بحسب ما شاهد مصور “فرانس برس”.
وفي مدينة رين، أقيم حاجز بواسطة حاويات نفايات وألواح كبيرة في محيط مركز تجاري.
وأورد كريستوف، وهو نجّار في السابعة والأربعين كان ضمن حراك السترات الصفراء، أنه أصيب في 2019 بطلقة من بندقية كرات وامضة، وهو سلاح يثير استخدامه من قوى الأمن جدلا في فرنسا.
وقال في تصريحات لوكالة “فرانس برس”: “اليوم وصل الحدّ إلى قمع أطفالنا”.
ماكرون: سنلاحق “المخرّبين”
من جانبه، أكد إيمانويل ماكرون، مساء السبت، أن من ارتكبوا أعمال “التخريب” و”النهب” خلال الاحتجاجات سيُلاحقون ويُعاقبون، مشددا على أن البلاد ستواجه موحدة ناشري الفوضى الذين يسعون إلى تقويض المؤسسات.
وكتب الرئيس الفرنسي على منصة “إكس”: “لا مكان للعنف في جمهوريتنا. فمن قاموا بأعمال التخريب، وهاجموا المقار الإدارية والمتاجر، ونهبوا حتى مباني البلديات، سيُلاحقون ويُعاقبون”.
وأضاف: “سنقف جميعا صفا واحدا في وجه ناشري الفوضى، الذين لا يسعون سوى الى إسقاط مؤسساتنا، ويقفون في وجه من يعبرون عن مطالبهم بأسلوب سلمي”.
وأمس الجمعة، دعا ماكرون الجميع إلى “الهدوء والاحترام”، معتبرا أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن “باحترام الأشخاص والممتلكات”.
وكان ماكرون اعتبر أخيرا أن المطالب “المشروعة” للطلاب يجري “استغلالها لأغراض سياسية”، وفقا لمتحدثة حكومية.
وأعلن زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، دعمه للحراك الطالبي وشارك في إحدى التظاهرات في باريس.
وفي المقابل، أعرب حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظّا للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة وحمّل الطلبة مسؤولية أعمال العنف.

