المسار : شهدت مناطق واسعة من الضفة الغربية، السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، تركز بصورة خاصة على المزارعين المشاركين في موسم قطف الزيتون، بالتوازي مع تدخلات لقوات الاحتلال شملت إطلاق الرصاص وقنابل الغاز والصوت، واعتقال عدد من المواطنين أثناء وجودهم في أراضيهم.
- رام الله والبيرة.. اعتداءات واسعة على المزارعين
- الطيبة.. المستوطنون يعتدون على دبلوماسيين أوروبيين
- نابلس.. سرقة الزيتون والمعدات وطرد المزارعين
- سلفيت.. سرقة جرارات ومعدات قطف
- الخليل.. سرقة 150 رأس ماشية وإصابات في مسافر يطا
- جنين.. اعتقال مزارع أثناء قطف الزيتون
- القدس وبيت لحم.. التضييق يمتد إلى مواقع جديدة
- خمسة معتقلين وإصابات متعددة
- موسم الزيتون يتحول إلى ساحة مواجهة يومية
- أرقام تعكس تصاعدًا أوسع
- استهداف الأرض قبل المحصول
وبحسب الأخبار والتقارير التي نشرها موقع «سند» خلال اليوم، امتدت الاعتداءات من شمال الضفة إلى جنوبها، وطالت مزارعين ومواطنين ومتضامنين أجانب وصحفيين ودبلوماسيين، إلى جانب الاعتداء على الأراضي والمحاصيل الزراعية والمواشي والمعدات المستخدمة في القطاف.
وأظهرت حصيلة نشرتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن 40 واقعة اعتداء وانتهاك سجلت بحق موسم الزيتون خلال 12 ساعة فقط، من السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً، وتوزعت على ثماني محافظات هي نابلس ورام الله والبيرة وسلفيت وجنين والقدس وبيت لحم والخليل.
رام الله والبيرة.. اعتداءات واسعة على المزارعين
في محافظة رام الله والبيرة، تركزت الاعتداءات في عدد من البلدات والقرى، أبرزها أبو فلاح ودير جرير ودير دبوان والطيبة وكفر مالك وترمسعيا وبرقا ورنتيس وسلواد.
وفي بلدة دير جرير وقرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، هاجم مستوطنون المزارعين وقاطفي الزيتون والمتضامنين معهم، فيما أطلق الرصاص الحي في المنطقة لإجبار المواطنين على مغادرة أراضيهم.
كما وثقت مشاهد من دير جرير قيام مستوطنين برشق مركبة فلسطينية بالحجارة خلال موسم قطف الزيتون.
وفي دير دبوان شرقي رام الله، اعتدى مستوطنون بالضرب على رجل مسن وزوجته من بلدة دورا القرع أثناء وجودهما في أرضهما لقطف ثمار الزيتون.
وأصيب الاثنان بجروح ورضوض، ونقلا إلى مجمع فلسطين الطبي لتلقي العلاج.
وفي كفر مالك، تعرضت مزرعة فلسطينية لهجوم أدى، وفق المعلومات المنشورة، إلى نفوق نحو 20 رأسًا من الأغنام والماعز وإلحاق أضرار بالمزرعة.
وشملت الاعتداءات أيضًا عمليات تجريف واقتلاع لأشجار زيتون مثمرة في محيط عين سامية، فيما سجلت حوادث أخرى في برقا ورنتيس وسلواد وترمسعيا.
الطيبة.. المستوطنون يعتدون على دبلوماسيين أوروبيين
من أبرز وقائع اليوم الهجوم الذي استهدف وفدًا دبلوماسيًا أوروبيًا خلال وجوده في قرية الطيبة قرب رام الله.
وبحسب ما نشر، اعتدى مستوطنون ملثمون على مركبات دبلوماسية تضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا خلال مشاركتهم في فعالية مرتبطة بموسم الزيتون.
وتعرض زجاج مركبة القنصلية البلجيكية للتحطيم، فيما تحدثت شهادات عن الاعتداء على أحد القناصل وطرحه أرضًا.
وأثار الحادث ردود فعل دبلوماسية، إذ أدانت بلجيكا الاعتداء، في حادثة عكست امتداد عنف المستوطنين إلى بعثات أجنبية ومتضامنين دوليين موجودين في الأراضي الفلسطينية.
نابلس.. سرقة الزيتون والمعدات وطرد المزارعين
في محافظة نابلس، شهدت عدة بلدات وقرى سلسلة اعتداءات متفرقة، شملت اللبن الشرقية وبورين ويتما وبيت إمرين وبيت دجن ودوما وعقربا وسالم وبيت فوريك.
وفي اللبن الشرقية، هاجم مستوطنون المزارعين خلال قطفهم الزيتون، واستولوا على ثمار ومعدات تستخدم في عملية القطاف، وأجبروا المواطنين على مغادرة أراضيهم.
وتكررت اعتداءات مشابهة في بلدات وقرى أخرى، شملت سرقة محاصيل وأدوات زراعية وطرد المزارعين من أراضيهم.
وفي بيت فوريك، وثقت اعتداءات شملت قطع عشرات أشجار الزيتون، إلى جانب إصابات ورضوض وحالة إغماء أثناء ملاحقة المزارعين.
كما سجلت إصابة بالرصاص الحي في بلدة عقربا جنوب نابلس، فيما أصيب عدد من المواطنين بالاختناق نتيجة إطلاق الغاز في بلدة سالم.
سلفيت.. سرقة جرارات ومعدات قطف
وفي محافظة سلفيت، تركزت الاعتداءات في المناطق الواقعة بين جماعين ومردا وياسوف.
وسجلت عمليات سرقة جرارين زراعيين ومعدات تستخدم في جني الزيتون.
كما تعرض المزارعون لإطلاق الغاز والرصاص وأجبر عدد منهم على مغادرة الأراضي.
وسجلت حالات منع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم في وادي الشاعر ومنطقة الشلال، في سياق تضييق متواصل على موسم القطاف.
الخليل.. سرقة 150 رأس ماشية وإصابات في مسافر يطا
في محافظة الخليل، كانت مسافر يطا من أكثر المناطق التي شهدت اعتداءات خلال اليوم.
ففي منطقة ماعين، هاجم مستوطنون المواطنين واعتدوا عليهم، وسرقوا نحو 150 رأسًا من الماشية تعود لمزارعين فلسطينيين.
كما سجلت إصابات خلال الهجوم، إلى جانب حالات اعتداء باستخدام غاز الفلفل.
وفي حادثة أخرى، اعترض مستوطنون مجموعة من النشطاء والمتضامنين الأجانب في طريق خلة الحمص جنوب يطا، وأوقفوا مركبتهم وأجبروهم على مغادرة المنطقة.
جنين.. اعتقال مزارع أثناء قطف الزيتون
في محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال المزارع عمر قاسم فشافشة من بلدة جبع، خلال وجوده في أرضه لقطف الزيتون قرب بؤرة استيطانية جديدة بين جبع وصانور.
وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز تجاه المزارعين قبل تنفيذ عملية الاعتقال.
كما سجلت حالات منع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم في منطقة برطعة.
القدس وبيت لحم.. التضييق يمتد إلى مواقع جديدة
وفي محافظة القدس، سجلت حالات منع للمزارعين من قطف الزيتون في بلدة بيت عنان.
أما في بيت لحم، فقد اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا أثناء مشاركته في موسم الزيتون في بلدة بتير.
وتشير هذه الوقائع إلى أن التضييق على موسم القطاف لم يقتصر على مناطق التماس المباشر مع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بل شمل مناطق واسعة في محافظات مختلفة.
خمسة معتقلين وإصابات متعددة
بحسب الحصيلة المنشورة، اعتقل خلال اليوم خمسة مواطنين أثناء موسم قطف الزيتون، بينهم ثلاثة في شبتين، ومزارع في منطقة جبع، ومواطن في بتير.
كما سجلت إصابات بالرصاص الحي واعتداءات بالضرب وغاز الفلفل، إلى جانب حالات اختناق ورضوض وإغماء.
وتوزعت الإصابات على عقربا ومسافر يطا ودير دبوان وشبتين وبيت فوريك وسالم.
موسم الزيتون يتحول إلى ساحة مواجهة يومية
تعكس اعتداءات 17 تشرين الأول/أكتوبر تصاعدًا واضحًا في الهجمات المرتبطة بموسم الزيتون، الذي تحول في العديد من المناطق إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
فالاعتداءات لم تقتصر على ضرب المزارعين أو طردهم من أراضيهم، بل شملت أيضًا سرقة المحاصيل والمعدات الزراعية والماشية، وقطع الأشجار واقتلاعها، إلى جانب منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.
كما اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل متضامنين أجانب وبعثات دبلوماسية أوروبية، بما يعكس حجم الانفلات الذي تشهده هجمات المستوطنين.
أرقام تعكس تصاعدًا أوسع
وتأتي أحداث السبت في ظل تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون خلال أيلول/سبتمبر الماضي 647 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وأسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإلحاق أضرار مباشرة بعشرات المواطنين.
كما تعرضت آلاف الأشجار للتخريب والاقتلاع، كان معظمها من أشجار الزيتون.
وتشير المعطيات إلى أن عدد اعتداءات المستوطنين منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر بلغ 5,561 اعتداءً.
استهداف الأرض قبل المحصول
ما جرى خلال 17 تشرين الأول لا يمكن قراءته باعتباره مجموعة حوادث منفصلة، بل يأتي ضمن نمط متكرر يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الزراعية.
فقطع الأشجار، وسرقة المحاصيل والمواشي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومهاجمة من يساندهم، كلها ممارسات تضغط بصورة مباشرة على المزارعين وتدفع باتجاه عزلهم عن أراضيهم.
وفي موسم يرتبط بصورة وثيقة بالاقتصاد الفلسطيني وبالهوية الاجتماعية والوطنية، تتحول شجرة الزيتون مرة أخرى إلى عنوان للصراع على الأرض.
ومع استمرار موسم القطاف، تبدو مخاطر تصاعد الاعتداءات قائمة، خصوصًا في القرى والبلدات القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وسط مطالبات فلسطينية ودولية متزايدة بتوفير الحماية للمزارعين ووقف اعتداءات المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها.

