المسار : إن تولّي سفير فلسطين في قبرص، عبد الله عطاري، عمادة السلك الدبلوماسي، بعد مغادرة السفير الإسرائيلي، وبوساطة سويسرية، ليس مجرد إجراء بروتوكولي أو عملية تسليم وتسلم لملف دبلوماسي؛ بل يحمل دلالات سياسية ووطنية تتجاوز حدود المراسم الرسمية.
فالمشهد الأعمق هنا أن ممثل الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يناضل من أجل حريته واستقلاله، يتولى موقعًا دبلوماسيًا في بلد أوروبي، في وقت لا يزال فيه الاحتلال الإسرائيلي يفرض وقائعه على الأرض الفلسطينية، ويحول دون تمتع شعبنا بحقوقه الوطنية كاملة.
إنها مفارقة تختصر جانبًا من الحكاية الفلسطينية: شعب تحت الاحتلال، لكنه حاضر في العالم، يحمل قضيته، ويدافع عن حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
ولعل ما حدث في قبرص يكون صورة مصغّرة لما نطمح إليه في فلسطين: أن يغادر الاحتلال أرضنا، وأن يتولى الفلسطينيون شؤون وطنهم بحرية، وأن تقوم دولتنا المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس.
فالقضية ليست مَن يتولى عمادة السلك الدبلوماسي فحسب، بل متى تنتهي حالة الاحتلال، ويصبح سفير فلسطين ممثلًا لدولة تمارس سيادتها الكاملة على أرضها، لا لشعب ما زال يناضل لانتزاع أبسط حقوقه.
إن قيمة هذا المشهد لا تكمن في البروتوكول وحده، بل في رمزيته السياسية والإنسانية؛ ففلسطين ليست غائبة عن العالم، وشعبها ليس عابرًا في التاريخ، وحقه في الحرية والاستقلال لا يسقط بالتقادم.
من عمادة السلك الدبلوماسي في قبرص إلى الدولة الفلسطينية المستقلة: نريد أن يأتي اليوم الذي لا يعود فيه الفلسطيني مضطرًا إلى شرح حقه في الحرية، بل يمارسها على أرض وطنه، كامل السيادة والكرامة
جميع المقالات تعبر عن راي أصحابها وليس عن راي المسار الاخباري

