المسار : حذّر مختصون في قطاع الرعاية الصحية الإسرائيلي من استمرار هجرة الأطباء إلى الخارج، في ظل تصاعد الأعداد وتزايد المخاوف من انعكاسات ذلك على جودة الخدمات الطبية وقدرة المستشفيات على الاحتفاظ بالكفاءات، ولا سيما في التخصصات الحيوية.
وجاءت التحذيرات خلال مؤتمر حول هجرة الأطباء، نظمته الجمعية الطبية الإسرائيلية، الإثنين، في مستوطنة “رمات غان” قرب “تل أبيب”، بمشاركة رؤساء ومسؤولين في النظام الصحي الإسرائيلي، حيث عُرضت بيانات تشير إلى ارتفاع أعداد الأطباء الذين يغادرون للعمل في الخارج.
ووفقاً للبيانات المعروضة، ارتفع متوسط عدد أطباء معهد كلاليت الطبي التشخيصي الذين يغادرون “إسرائيل” للعمل في الخارج من تسعة أطباء سنوياً حتى عام 2019، إلى 33 طبيباً سنوياً منذ عام 2023، أي بأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف.
وفي مجال طب المجتمع، ارتفع متوسط عدد الأطباء المغادرين سنوياً من ثلاثة إلى 18 طبيباً، أي ستة أضعاف، فيما ارتفع المتوسط في مستشفيات “كلاليت” من ستة إلى 15 طبيباً سنوياً.
وأشارت البيانات إلى أن أعداد الأطباء المغادرين آخذة في الارتفاع، وأن المؤشرات تعكس اتجاهاً متواصلاً نحو زيادة الهجرة إلى الخارج.
وبيّنت أن طب العيون يأتي في مقدمة التخصصات التي يغادرها الأطباء، يليه طب الأطفال. أما على مستوى المستشفيات، فتشمل التخصصات التي تشهد مغادرة الأطباء الطب النفسي للأطفال والمراهقين، وطب العيون، والأشعة، والطب التأهيلي.
وعرض المؤتمر أيضاً نتائج استطلاع أجرته نقابة الأطباء في المستشفيات خلال عام 2024، أظهرت مغادرة 50 طبيباً خلال ذلك العام، بينهم 14 طبيباً من مركزي إيخيلوف ورابين الطبيين.
وأضافت النتائج أن 53 طبيباً التحقوا ببرامج زمالة وتدريب في الخارج، ثم مددوا فترة إقامتهم هناك، وكان معظمهم من مركزي شيبا وإيخيلوف الطبيين.
ووفقاً للاستطلاع، شملت أسباب مغادرة الأطباء الأوضاع الأمنية والسياسية، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.
ومن أبرز المخاوف التي طُرحت خلال المؤتمر أن الأطباء ذوي الخبرة والكفاءة العالية، الذين أمضوا سنوات طويلة في التدريب والتخصص، يختارون البقاء في الخارج، ما يهدد بفقدان النظام الصحي الإسرائيلي كوادر يصعب تعويضها.
وحذّر مدير مستشفى “شارون”، الدكتور إيتان لافون، من أن نقص البنية التحتية المخصصة للأبحاث وغرف العمليات، إلى جانب ضغط العمل، يشجع الأطباء الشباب على الهجرة.
وقال لافون إن الأطباء الذين يغادرون إلى الخارج يمثلون، وفق تقديره، ركيزة أساسية لجودة الطب في “إسرائيل”، كما يؤدون دوراً مهماً في إدارة النظام الصحي.
وأضاف أن نقص الكوادر يؤدي أيضاً إلى اشتداد المنافسة بين المستشفيات على استقطاب الموظفين، ويخل بالتوازن في توزيع الكفاءات الطبية بين المناطق المركزية والأطراف.
من جانبه، كشف رئيس كلية الطب في جامعة “تل أبيب”، البروفيسور إيدو وولف، أن آثار هجرة الأطباء بدأت تظهر بوضوح في المجالات الطبية الحيوية، مشيراً إلى أن ما بين خمسة وعشرة أطباء متخصصين في الأورام غادروا “إسرائيل” ولم يعودوا.
وحذّر وولف من خطورة فقدان هذه الكفاءات، قائلاً إنهم يمثلون “أقوى احتياطي لدينا”، وإن ذكر أسماء الأطباء المغادرين كفيل بإظهار حجم المشكلة، مؤكداً أنه لا بدائل لهم في الوقت الراهن.
وأضاف أن الظروف التي توفرها المؤسسات البحثية في الخارج للباحثين تجعل من الصعب على إسرائيل منافستها في استقطاب الكفاءات الطبية المتميزة والاحتفاظ بها.
بدورها، أشارت الدكتورة ليا كاهانوف، من منتدى المتدربين في الجمعية الطبية الإسرائيلية، إلى أن الأوضاع الأمنية والسياسية تمثل عاملاً مهماً في الأزمة، موضحة أن حالة عدم الاستقرار تؤثر أيضاً على شعور الأطباء بالأمان.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب دراسة أعدّتها جامعة “تل أبيب” ونشرتها صحيفة /هآرتس/ الإسرائيلية الشهر الماضي، كشفت عن مغادرة 1370 طبيباً “إسرائيل” بين عامي 2023 و2025.

