المسار : حظيت رسالة مدرب كرة القدم الإسباني بيب غوارديولا، الداعمة للشعب الفلسطيني، بتفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الإثنين، وسط إشادات بموقفه من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعوات إلى اتخاذ مواقف إنسانية ترفض الصمت إزاء ما يتعرض له المدنيون.
الإنسانية تتجاوز الحدود
وقال الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي، إن “موقف غوارديولا يعكس أن الإنسانية لا تعرف الألوان أو الجنسيات أو الحدود، وإنما تقوم على الضمير الحي والمواقف الشجاعة”.
وأضاف في حسابه على منصة “إكس”، أن “الشعور بألم غزة لا يتطلب أن يكون المرء فلسطينياً، بل أن يمتلك قلباً ينبض بالإنسانية”.
وقال حساب باسم أبو وليد، إن “موقف غوارديولا يجسد تمسكه بالقيم الإنسانية رغم مكانته وشهرته”، مشيداً بـ”تأكيده أن الإنسانية لا تتجزأ، وأن معاناة أطفال غزة تكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية”.
من جانبه، أشاد الطبيب خالد سلايمة عبر حسابه على منصة “إكس” بموقف المدرب الإسباني، معتبراً أنه “يعكس وعياً بمعاناة الشعب الفلسطيني الممتدة منذ عقود، ويجسد التضامن معه والدفاع عن حقوقه الإنسانية”.
صحفيون: الصمت انحياز
ووصف الصحفي عبد الهادي رسالة غوارديولا بأنها “موقف إنساني يضع العالم أمام مسؤولياته”، مشيراً إلى أن “أطفال فلسطين لا ينبغي أن يتعلموا كيفية النجاة قبل أن تتاح لهم فرصة الحياة بأمان”.
وأكد عبر حسابه على منصة “إكس”، أن “كلمات المدرب الإسباني تجدد الدعوة إلى كسر الصمت واللامبالاة، ومواصلة الحديث عن فلسطين ومعاناة أهلها”.
بدوره، تساءل الصحفي وليد إبراهيم عن الأسباب التي تدفع غوارديولا وشخصيات فنية ورياضية عالمية إلى التمسك بمواقفهم الداعمة لفلسطين، رغم ما قد يترتب عليها من تبعات مهنية أو خسائر محتملة.
وأشار في حسابه على منصة “إكس” إلى نماذج أخرى، من بينها “الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، والممثل الإسباني خافيير بارديم، ولاعب كرة القدم الألماني السابق مسعود أوزيل”، معتبراً أن “القاسم المشترك بين هذه المواقف هو الشعور بالمسؤولية الإنسانية ورفض الصمت أمام معاناة المدنيين”.
وانتقد إبراهيم “غياب مواقف مماثلة لدى بعض الشخصيات العربية الفنية والاجتماعية”، مؤكداً أن “التضامن مع الفلسطينيين ورفض ما يجري في غزة، من وجهة نظره، موقف إنساني يتجاوز الحسابات السياسية والمصالح المادية”.
واختتم بالتأكيد أن “مواقف الشخصيات العامة لا تُقاس بما تحققه من مكاسب، وإنما بمدى تعبيرها عن قناعاتها الإنسانية في اللحظات التي تستدعي اتخاذ موقف واضح”.
مواقف متواصلة
وكان غوارديولا قد دعا، في رسالة مصورة نشرها الأحد عبر منصة “إنستغرام”، إلى مواصلة التضامن مع الفلسطينيين، ضمن حملة لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، مؤكداً أن حياتهم لا تقل قيمة عن حياة الآخرين.
وقال: “حياتهم ثمينة بقدر حياتنا، وألمهم ليس غريباً عنا”، مشيراً إلى معاناة الأطفال الذين يبحثون عن ذويهم بين الأنقاض ويواجهون الجوع والخوف، ومشدداً على أن التضامن مع فلسطين يجب ألا يتوقف.
وحذر المدرب الإسباني من أن الصمت إزاء المأساة الإنسانية يمثل انحيازاً، داعياً إلى دعم “أونروا” لضمان استمرار خدماتها الإغاثية والصحية للاجئين الفلسطينيين.
وسبق لغوارديولا أن عبّر عن تضامنه مع الفلسطينيين في مناسبات عدة؛ إذ تحدث في يونيو/حزيران 2025 عن ألمه إزاء معاناة أطفال غزة خلال مراسم منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة مانشستر.
كما دعا في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه إلى المشاركة في مظاهرة تضامنية مع الفلسطينيين في برشلونة، وأيّد في نوفمبر/تشرين الثاني مباراة ودية جمعت المنتخب الفلسطيني بمنتخب إقليم كتالونيا، معتبراً أنها تحمل رسالة تضامن تتجاوز حدود الرياضة.
وواصل المدرب الإسباني مواقفه الداعمة لفلسطين خلال الأشهر التالية، مؤكداً أهمية استخدام تأثير الشخصيات العامة للتعبير عن رفض معاناة المدنيين وعدم الصمت أمام قتل الأطفال في مناطق النزاعات.

