| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي INSS – 19/10/2026
لم يعودوا على الهامش: كيف يؤثر الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني على يهود الشتات؟
بقلم: ثيودور ساسون وأفيشاي بن ساسون-غوردس
على مدى عقود، نظر يهود الشتات إلى السياسة الإسرائيلية تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني باعتبارها مسألة تتعلق بمصالح إسرائيل، لا بمصالحهم الخاصة. وبناءً على مناقشات أُجريت على مدار الأشهر الستة الماضية مع قادة منظمات يهودية كبرى في الشتات -في كل من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وأمريكا الجنوبية- وذلك من خلال “مجموعة العمل المشتركة” التابعة لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS) ووفقاً لقواعد “تشاتهام هاوس” (Chatham House Rule)- نرى أن هذا الوضع قد تغير جذرياً. فقد تحول الصراع، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه محصور في منطقة الشرق الأوسط، ليصبح شأناً محلياً بامتياز، مما أعاد تشكيل الحياة المجتمعية اليهودية في جميع أنحاء العالم. ونرصد هنا أربعة تأثيرات مترابطة: تطبيع العداء تجاه إسرائيل، وانقسام المجتمعات اليهودية في الشتات، وتراجع نفوذها السياسي، وتصاعد معاداة السامية. وتجعل هذه الديناميكيات من يهود الشتات طرفاً معنياً بشكل مباشر بخيارات السياسة الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل الصراع. ويختتم التقرير بتقديم توصيات لصنّاع السياسات في إسرائيل للتعامل مع التداعيات المتزايدة لهذا الصراع على يهود الشتات.
مقدمة
تشهد المجتمعات اليهودية حول العالم تغيرات جوهرية، وتُعد إسرائيل محوراً للكثير منها. فعلى مدى عقود طويلة، لعب يهود الشتات دوراً مهماً في الأمن القومي الإسرائيلي؛ إذ عملت منظمات وجماعات ضغط في الشتات على تعزيز مواقف إيجابية تجاه إسرائيل في البلدان التي يقيمون فيها، وحشد الدعم الدبلوماسي للدولة اليهودية في المحافل والمنظمات الدولية. وفي الولايات المتحدة، ساهمت هذه المجموعات في ضمان دعم مستمر من القوة العظمى (الولايات المتحدة) لإسرائيل، بما في ذلك تقديم مساعدات عسكرية ضخمة.
وفي السنوات الأخيرة، سعت بعض مجموعات الشتات إلى الدفع بأولويات سياسية محددة، لا سيما فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، ضغطت “المنظمة الصهيونية الأمريكية” (Zionist Organization of America) من أجل ضم إسرائيل للضفة الغربية، بينما دعت منظمة “جي ستريت” (J Street) إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لطالما كان انخراط اليهود في الشتات في مثل هذه القضايا مدفوعاً، في المقام الأول، باعتبارات تتعلق بأهميتها لمستقبل إسرائيل، وليس لمستقبلهم هم.
وبناءً على مناقشاتنا مع قادة المنظمات اليهودية الكبرى في الشتات على مدى الأشهر الستة الماضية، نعتقد أن هذا الوضع قد تغير بشكل جذري.
فاليوم، أصبحت المجتمعات اليهودية في الشتات تتأثر بشكل مباشر بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وبسياسات إسرائيل وممارساتها المتعلقة به. وبالنسبة لليهود في العالم، لم يعد هذا الصراع مجرد شأن يخص الشرق الأوسط فحسب، بل أصبح شأناً محلياً بامتياز.
وقد جرت هذه المناقشات في إطار “مجموعة العمل المشتركة” التابعة لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS)، والتي تضم باحثين بارزين وقادة من منظمات يهودية في الشتات. وتشمل هذه المنظمات هيئات مجتمعية كبرى ومجموعات مناصرة رائدة، تتوزع في كل من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وأمريكا الجنوبية. واستمرت المداولات على مدى عدة أشهر، عبر وسائل التواصل عن بُعد وكذلك من خلال لقاءات مباشرة، وذلك وفقاً لقواعد “تشاتهام هاوس” (Chatham House Rule)؛ مما أتاح للمشاركين التحدث بصراحة ودون الكشف عن هوياتهم حول قضايا حساسة. وقد أُدرجت الاقتباسات الواردة في هذا التقرير دون نسبها إلى أصحابها، كما أن التحليلات والتوصيات تعبر عن آراء المؤلفين وحدهم، ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر جميع أعضاء “مجموعة العمل المشتركة”.
من خلال مناقشاتنا، تبين لنا أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يؤثر بقوة متزايدة على المجتمعات اليهودية في الشتات، مما يعيد تشكيل حياتهم، وطبيعة علاقاتهم مع دولة إسرائيل، وكذلك مع المجتمعات التي يعيشون فيها. وعلى الصعيد العلني، يبدي العديد من قادة هذه المجتمعات تردداً في تناول هذه القضية؛ خشية أن يبدو الأمر وكأنهم يملون على الإسرائيليين كيفية إدارة قضايا جوهرية تتعلق بالأمن القومي، أو أن يساهموا في تأجيج هجمات مغرضة ضد إسرائيل والمجتمعات اليهودية. وعلاوة على ذلك، لا يوجد إجماع بين المنظمات والقادة -تماماً كما هو الحال بين أفراد المجتمعات التي يمثلونها- حول الخطوات التي ينبغي اتخاذها. ومع ذلك، فقد عبروا في اجتماعات مغلقة عن فهم مشترك واسع النطاق لكيفية تأثير الصراع على مجتمعاتهم، وأبدوا مخاوف مشتركة بشأن المستقبل.
نستعرض في هذا التقرير -استناداً إلى مداولات “مجموعة العمل المشتركة”- أربعة جوانب يؤثر من خلالها الصراع على المجتمعات اليهودية في الشتات، وهي: 1) تطبيع العداء تجاه إسرائيل؛ 2) إحداث انقسامات داخل المجتمعات اليهودية؛ 3) تقليص النفوذ السياسي ليهود الشتات؛ و4) تغذية معاداة السامية. ورغم أننا نتناول كل جانب على حدة، إلا أن هذه التأثيرات تتداخل في الواقع، حيث يؤثر كل منها في الآخر ويعززه.
لقد سبقت الآثار واسعة النطاق لهذا الصراع حرب غزة، لكنها ازدادت حدة خلالها. ومجتمعةً، تجعل هذه الآثار من المجتمعات اليهودية في الشتات طرفاً معنياً بقرارات السياسة الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل الصراع. ويختتم التقرير بتقديم مجموعة من التوصيات لصناع السياسات في إسرائيل، تهدف إلى معالجة التأثير المتزايد للصراع على يهود الشتات.
تطبيع العداء تجاه إسرائيل
لقد تبلور العداء تجاه إسرائيل في السنوات الأخيرة عبر قطاعات واسعة من المجتمعات التي تقيم فيها تجمعات يهودية كبيرة. وتُعزى هذه الديناميكية السلبية في جزء كبير منها إلى الطريقة التي فسرت بها وسائل الإعلام، والحركات الاجتماعية، وشرائح واسعة من الرأي العام، سلوكَ إسرائيل خلال حرب غزة وفي سياق الصراع الأوسع مع الفلسطينيين. وبالفعل، ترسخت نظرة ترى في إسرائيل دولة غير شرعية؛ دولةً ارتكبت “إبادة جماعية” في غزة وتمارس “نظام الفصل العنصري” (الأبارتهايد) في الضفة الغربية.
وفي الولايات المتحدة، تجلى هذا التحول في مكانة إسرائيل بوضوح من خلال استطلاعات الرأي العام. على سبيل المثال، أظهر استطلاع أجراه “مركز بيو للأبحاث” (Pew Research Center) – وهو مركز يحظى بتقدير كبير- في آذار 2026، أن 60 في المئة من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، مقارنة بـ 53 في المئة في عام 2025 و42 في المئة في عام 2022. ويبرز هذا الانقسام بشكل جليّ عند النظر إلى الفئات العمرية؛ إذ يحمل 75 في المئة من الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً) آراءً سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 45 في المئة بين الفئة العمرية الأكبر سناً (65 عاماً فما فوق). وبالمقارنة، يبدو وضع إسرائيل في الولايات المتحدة أقرب إلى وضع دول تُعتبر معادية -مثل إيران والصين وروسيا- منه إلى وضع دول تُعدّ حليفة وثيقة، مثل المملكة المتحدة وألمانيا.
وإلى جانب استطلاعات الرأي، أصبحت إسرائيل قضية مثيرة للجدل في المشهد الانتخابي الأمريكي، لا سيما في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026. فقد فاز عدد من المرشحين اليساريين – بمن فيهم مرشحون تدعمهم منظمة “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا” (Democratic Socialists of America)- في سباقات انتخابية اعتمدوا فيها برامج تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وتدعو في الوقت ذاته إلى حظر مبيعات الأسلحة المستقبلية وتقليص التحالف الأمريكي – الإسرائيلي. كما برزت معارضة التمويل الانتخابي القادم من منظمة “أيباك” (AIPAC) – وهي منظمة تدافع عن المصالح الإسرائيلية- كسمة بارزة في العديد من الحملات السياسية الأمريكية.
في أجزاء كبيرة من أوروبا، بدأ تصنيف إسرائيل كـ “دولة منبوذة” – على غرار جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري – في وقت أبكر ووصل إلى مراحل أكثر تقدماً مما هو عليه الحال في الولايات المتحدة. وكما عبّر أحد المشاركين في “مجموعة العمل المشتركة” (Joint Working Group) من المملكة المتحدة: “لقد شهد المجتمع البريطاني تحولاً عميقاً؛ ففي كنيسة إنجلترا، ووسائل الإعلام الليبرالية، والأوساط الفنية والثقافية، والنقابات العمالية، أصبحت إسرائيل تُعامل تماماً كما كانت تُعامل جنوب أفريقيا. الأمر ليس مجرد احتمال، بل هو واقع نعيشه بالفعل”.
وفي وصفه للوضع في فرنسا، أشار مشارك آخر إلى أن معاداة الصهيونية باتت تخاطر بالتحول إلى “معيار ثقافي”، على غرار ما كان عليه الحال في الاتحاد السوفيتي السابق. ففي فرنسا اليوم – تماماً كما كان في الاتحاد السوفيتي – يقترن الحط من قدر إسرائيل مع إدانة رسمية لمعاداة السامية، وقد أصبح هذا التوجه منتشراً في كل مكان.
إن حملات التشويه واسعة النطاق ضد إسرائيل تؤثر على الإسرائيليين واليهود في الشتات على حد سواء. ففي مجتمعات الشتات اليهودية، أصبح وضع إسرائيل كـ “طرف منبوذ” يؤثر بشكل متزايد على الحياة المجتمعية اليومية، لا سيما في المؤسسات التي تعتبر إسرائيل جزءاً جوهرياً من الهوية اليهودية. وقد استشهد المشاركون في “مجموعة العمل المشتركة” بأمثلة عديدة على ذلك:
تعرضت المعابد اليهودية – التي تستضيف جلسات تعريفية حول “الهجرة إلى إسرائيل” (علياه) – لاحتجاجات في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
واجهت المخيمات الصيفية اليهودية – التي تستعين بمحاربين قدامى من الجيش الإسرائيلي للعمل كمشرفين – اتهامات بدعم “الإبادة الجماعية”، كما جرى الطعن في تراخيص عملها في كندا.
أصبحت المنظمات اليهودية في الجامعات، التي تعلن صراحةً عن تبنيها للصهيونية – مثل مجموعات “هليل” (Hillel) – هدفاً للأنشطة الاحتجاجية.
تعرضت منظمات يهودية، وفنانون، وكُتّاب، وأصحاب أعمال يهود لحملات مقاطعة (BDS) بسبب علاقاتهم بإسرائيل، مما أدى إلى إقصائهم أو تهميشهم في قطاعات واسعة من المجتمع.
وبالنسبة لمعظم المنظمات والتجمعات اليهودية في الشتات – التي لا تزال تعتبر إسرائيل ركيزة أساسية للحياة اليهودية المعاصرة – فإن التراجع الحاد في مكانة إسرائيل، وتحولها إلى محور رئيسي للاحتجاجات، قد حوّل الحياة المجتمعية اليهودية العادية إلى ما يشبه “نشاطاً مناهضاً للثقافة السائدة”.
انقسام المجتمعات اليهودية
على مدى عقود تلت توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، أتاحت رؤية “حل الدولتين” ليهود الشتات إمكانية دعم إسرائيل مع التمسك في الوقت ذاته بقيم ديمقراطية راسخة. خلال تلك السنوات، كان بوسع منظمات الشتات اليهودي أن تنظر إلى الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة باعتباره ضرورة مؤقتة فُرضت على الدولة اليهودية بسبب التعنت الفلسطيني. وقد دعمت هذه المنظمات إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل انطلاقاً من مبادئها – مؤكدةً بذلك التزامها بالقيم الليبرالية كالديمقراطية والحقوق المتساوية – وباعتبار ذلك ركيزة أساسية في جهود الدفاع عن إسرائيل، بما يتماشى مع الأولويات السياسية للدول التي تقيم فيها هذه المنظمات. والأهم من ذلك، أنها كانت تستطيع تبني هذا الموقف مع الادعاء في الوقت ذاته بأنها تعبر عن مواقف إسرائيل الرسمية.
غير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية رفضت رسمياً أي تسوية للصراع تتضمن قيام دولة فلسطينية. فحتى عند الموافقة على خطة الرئيس ترامب لقطاع غزة (المكونة من 20 بنداً)، قلل المسؤولون الإسرائيليون من شأن العناصر التي تشير إلى مسار نحو إقامة دولة فلسطينية. وفي حين لا تزال العديد من المنظمات المجتمعية وهيئات الدفاع عن إسرائيل – لا سيما في الولايات المتحدة – تعلن تأييدها لحل الدولتين، فإن تنصل الحكومة الإسرائيلية من هذه الرؤية – والأهم من ذلك، عدم رغبتها في طرح أي رؤية إيجابية بديلة – قد أدى إلى نفور الكثير من اليهود في الشتات، وخاصة الشباب منهم. وكما أوضح أحد المشاركين في “مجموعة العمل المشتركة”:
“إن غياب أفق سياسي واضح – يتجاوز استمرار الاحتلال – يلحق الضرر بالمجتمعات اليهودية في الخارج. فإذا بدا حل الدولتين أمراً يستحيل تحقيقه في حياتنا، فإن ذلك سيؤثر على مدى انخراط اليهود واستعدادهم للمشاركة في الحياة المجتمعية؛ وهو ما بدأ بالفعل في خلق فجوة بينهم وبين إسرائيل. ومن المفارقات أن هذا الضرر قد يكون أشد وطأة من أي شيء يمكن أن يفعله خصوم إسرائيل”.
بالنسبة للمجتمعات اليهودية في الشتات، لم يكن إنهاء الصراع بشكل فوري هو الأولوية القصوى؛ بل كان الأهم هو وجود هدف سياسي يمكن أن يؤطر تفكيرهم وتواصلهم وأنشطتهم المناصرة، ويساعد في ردم الهوة بين وجهات النظر المختلفة داخل هذه المجتمعات حول التوازن الأمثل بين الاحتياجات الأمنية لإسرائيل وحقوق الفلسطينيين. في الماضي، كان جلّ ما يهم هو أن تُبدي إسرائيل التزاماً بتغيير مسار الصراع (وقد لا يكفي هذا الالتزام القولي وحده في المستقبل، نظراً لتغير الواقع في المجتمعات الغربية وعلى الأرض).
وقد تفاقمت حالة الاغتراب التي يشعر بها الكثير من يهود الشتات، لا سيما الشباب منهم، خلال حرب السابع من أكتوبر، تزامناً مع انتشار صور مقتل المدنيين ومعاناتهم في قطاع غزة والضفة الغربية. كما أن السردية -التي جرى تضخيمها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الغربية، وبدرجة ما من خلال حملات تأثير منظمة- والتي تزعم أن إسرائيل تسببت في هذه المعاناة عن عمد (سواء بدافع الانتقام أو بهدف تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية)، قد ألحقت ضرراً بالغاً بمكانة إسرائيل لدى قطاعات من مجتمعات الشتات. وفي هذا السياق، يشير أحد أعضاء “مجموعة العمل المشتركة” قائلاً:
“إن مجتمع الشتات الذي يفتقر إلى المعرفة الكافية حول التهديدات الإرهابية الفلسطينية، بينما يغرق في تقارير عن تجاوزات ترتكبها القوات الإسرائيلية ومواطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين، يزداد ابتعاداً عن إسرائيل -وعن الإيمان بعدالة قضيتها ومشروعيتها الأخلاقية- بشكل يثير القلق”.
وتؤكد بيانات الرأي العام هذه المخاوف؛ ففي حزيران 2026، نشر مركز “AP-NORC” استطلاعاً دقيقاً للرأي بين اليهود الأمريكيين، أظهر أن 24 في المئة منهم لا يشعرون بأي ارتباط عاطفي على الإطلاق تجاه إسرائيل. وتمثل هذه النسبة ارتفاعاً مستمراً في حصة البالغين من اليهود الأمريكيين الذين لا يشعرون بأي ارتباط بإسرائيل؛ إذ كانت النسبة 20 في المئة في استطلاع أجرته صحيفة “واشنطن بوست” عام 2025، و14 في المئة في استطلاع لمركز “بيو” (Pew Research Center) عام 2020، و12 في لمئة في استطلاع آخر للمركز نفسه عام 2013. (وبين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، أفاد 39 في المئة في استطلاع “AP-NORC” لعام 2026 بأنهم لا يشعرون بأي ارتباط بإسرائيل، مقارنة بـ 17 في المئة في استطلاع مركز “بيو” عام 2013). على الرغم من أنه لا يمكن تحديد أسباب الاغتراب بشكل قاطع من خلال دراسة واحدة، إلا أن استطلاع “AP-NORC” يقدم بعض المؤشرات المهمة. ووفقاً لتحليلنا الثانوي لمجموعة البيانات، فإن من بين العوامل الأكثر ارتباطاً بتسجيل درجات منخفضة على مقياس الارتباط العاطفي بإسرائيل: الاعتقاد بأن تصرفات إسرائيل في غزة كانت غير مبررة، وأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية هناك (كما يرتبط كون الفرد علمانياً أو أقل التزاماً دينياً بتسجيل درجات أقل على مقياس الارتباط العاطفي).
ورغم وجود أدلة على تزايد حالة الاغتراب، لا تزال أغلبية اليهود في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة يعبرون عن دعمهم العام لإسرائيل في استطلاعات الرأي، كما تواصل المنظمات اليهودية الرئيسية الدفاع عن الدولة اليهودية. ومع ذلك، فقد أدى تنامي المعارضة إلى تعميق الانقسامات داخل العديد من مجتمعات الشتات اليهودي. وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، أدت هذه الانقسامات المتفاقمة إلى إرهاق المنظمات المركزية، مما قلل من قدرتها على تمثيل المجتمع اليهودي ككل. فقد تحول اللوبي المؤيد لإسرائيل إلى معسكرات متنافسة (يمينية، ووسطية، وليبرالية)، وانقسمت بعض دور العبادة اليهودية (الكُنس)، كما تشكل تحالف يضم منظمات يهودية غير صهيونية. وقد تمكنت المنظمات المناهضة للصهيونية وتلك غير الصهيونية من ترسيخ وجودها داخل المجتمعات اليهودية، مما زاد من توتر الروابط المجتمعية. وقد برز تحدي الانقسام المجتمعي بشكل أوضح في المناطق الأكثر ليبرالية؛ ففي الولايات المتحدة، يظهر هذا جلياً في “الولايات الزرقاء” (ذات التوجه الديمقراطي) والمناطق الحضرية الكبرى الواقعة على السواحل.
——————————————
هآرتس – 19/10/2026
مصادر: قادة عسكريون يخافون القيادة السياسية ولا يعملون ضد الإرهاب اليهودي
بقلم: ينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي
يعتبر الهجوم الذي شنه المستوطنون على الدبلوماسيين الاوروبيين في قرية الطيبة، تعبير آخر عن فشل الجيش الاسرائيلي في التعامل مع الارهاب اليهودي في الضفة الغربية، وتاثير المستوطنين على نشاطات الجيش في المنطقة. وقالت مصادر في المؤسسة الامنية ان القيادة السياسية تثني الجيش الاسرائيلي، وان القادة يخافون من مواجهة قيادة المستوطنين والتحرك ضد الجنود والمدنيين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين.
وحسب مصادر، مثلما هي الحال في الشرطة، فان قادة الجيش الاسرائيلي ياخذون ايضا في الحسبان التداعيات السياسية لقراراتهم قبل اتخاذ أي اجراء. ان الخوف من هجمات وزراء واعضاء كنيست من اليمين، ومن احتمالية تدخل وزير الدفاع اسرائيل كاتس في الترقيات، يصل الى المستوى الميداني في الجيش ويؤثر على العمليات العسكرية ضد الارهاب اليهودي في الضفة الغربية.
يحافظ رؤساء مجالس المستوطنات على اتصال مباشر ومستمر مع قادة الالوية والفرق، واحيانا مع القيادة السياسية. وحسب مصادر امنية فقد تجاوزت هذه العلاقات التنسيق الامني واصبحت مركز للقوة، وتؤثر على اولويات الجيش ونشاطاته. وتدرك قيادة المستوطنين، التي ينظر اليها بعض اعضاء الائتلاف كقوة سياسية مؤثرة قبل الانتخابات، قوتها بشكل جيد. ويدرك القادة في الميدان الثمن الباهظ الذي قد يدفعونه مقابل أي قرار يؤدي الى المواجهة.
يجسد الهجوم على البعثة الدبلوماسية في الطيبة الفجوة بين القدرة العملياتية للجيش الاسرائيلي وبين استعداده للتصدي لعنف المستوطنين. خلال الهجوم اصيب فلسطينيون ونشطاء اسرائيليون كانوا يشاركون في قطف الزيتون، ايضا كان دبلوماسيون اوروبيون متواجدون في المكان. ادان الجيش الاسرائيلي اعمال العنف واكد في بيانه ان الدورية لم تكن منسقة مسبقا، وان التقرير تم نقله لغرفة عمليات الجيش التي لم تكن معدة لاستقبال الشكاوى من المدنيين. مصادر في الجيش ترفض محاولة تفسير الفشل بصورة نقل التقارير. وحسب قول هذه المصادر فان مهاجمة الفلسطينيين من قبل المستوطنين اصبحت احداث روتينية، التي لا تحظى دائما باهتمام عملياتي مستعجل. واكدت المصادر على انه لو ان القوات كان تعرف مسبقا عن وجود دبلوماسيين اجانب في الموقع لكان الرد اسرع بكثير. وتؤكد المصادر ايضا على ان الجيش الاسرائيلي لديه القوات والوسائل المطلوبة من اجل الوصول بسرعة الى اماكن الاحداث في الضفة الغربية. مع ذلك، في حالات كثيرة لا يكمن السؤال في المدة التي ستستغرقها القوات للوصول، بل اذا كان القادة يعتبرون العنف ضد الفلسطينيين حدث يستدعي التدخل الفوري.
ايضا تظهر حادثة اخرى قبل اسابيع، حسب هذه المصادر، مدى سيطرة قيادة المستوطنين على اجندة القيادة. لقد دخل جندي احتياط بسيارته الى منطقة محظورة على دخول الاسرائيليين، واوقفته الشرطة الفلسطينية عند حاجز تفتيش. وحسب مصادر في قيادة المنطقة الوسطى فان نقطة التفتيش تعمل في نفس الموقع منذ سنوات في اطار التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية. وكان وجود عناصر الشرطة هناك معروف للجيش. هؤلاء العناصر يساعدون في منع الاسرائيليين من دخول المناطق الممنوعة. وفي حالات سابقة كان يتم تسليم الاسرائيليين الذين يدخلون الى المنطقة للقوات الاسرائيلية. وتشير المصادر الى ان هذا ما حدث في هذه الحالة ايضا. فقد تم وقف جندي الاحتياط عند الحاجز وتم تسليمه للجيش الاسرائيلي. ولكن بعد اطلاق سراحه قال لشخصيات بارزة في المستوطنات انه تم اختطافه من قبل الشرطة الفلسطينية.
بسرعة تحول الحادث الى ادعاء بالاختطاف وانتهاك الترتيبات الامنية من قبل القوات الفلسطينية. وفي اليوم التالي وصل قائد الفرقة، العميد كوبي هيلر، الى الموقع بمرافقة نظرائه الفلسطينيين من اجل التحقيق في الحادث. وقالت المصادر ان هذا التدخل غير معتاد من قبل ضابط رفيع المستوى في حادثة لم تتسبب بأي اصابة. وان احداث مشابهة تتكرر كل اسبوع تقريبا في اطار التنسيق الامني. واضافت المصادر انه لولا ترويج عناصر من المستوطنات لادعاء الاختطاف لما حصلت الحادثة على هذا القدر من الاهتمام. وبحسبها تظهر هذه القضية كيف يمكن لضغوط قيادة المستوطنين ان تملي اولويات القادة في الميدان، في حين لا تحصل احداث العنف الخطيرة ضد الفلسطينيين دائما على نفس الاستجابة.
مثال آخر على الرسائل التي يتلقاها القادة: حسب مصادر عسكرية وقع هذا الحادث في آب 2025 عندما وصل رئيس الاركان ايال زمير برفقة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط لزيارة مزرعة “معوز شاؤول” غير القانونية. لقد حظيت الزيارة بتغطية اعلامية واسعة وحصلت على التهنئة من عناصر يمينية، من بينها عضو الكنيست تسفي سوكوت. وحسب مصادر في المؤسسة الامنية فان تواجد رئيس الاركان في مزرعة غير قانونية يوجه رسالة الى قادة الالوية والفرق المكلفة بانفاذ القانون ضد البؤر الاستيطانية المشابهة. وقال مصدر عسكري: “لا يحتاج رئيس الاركان الى اصدار امر صريح”. وحسب هذا المصدر فان القائد الذي يطلب منه في اليوم التالي منع اقامة مزرعة او اخلاء مباني بنيت بدون ترخيص، يعرف ان القيادة العليا نفسها قد زارت مكان مشابه. وبهذه الطريقة، حسب المصدر، تتسرب الرسالة في سلسلة القيادة وتعزز الفهم بان هناك عناصر يفضل الجيش عدم مواجهتها.
وقد تجلت صعوبة تعامل كبار القادة في الميدان مع الارهاب اليهودي في الهجوم الذي شنه جنود الكتيبة 941، الاحتياطية الحريدية، على فريق الـ سي.ان.ان في شهر آذار الماضي. وفي اعقاب الحادث قرر قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، تعليق عمل الكتيبة العملياتي، بعد “رصد قصور خطير في قواعد السلوك وفي الالتزام باوامر الجيش”. واعلن الجيش الاسرائيلي عن اتخاذ اجراءات تاديبية ضد الجنود المتورطين. ولكن لم يتم عزل قادة الكتائب. وقالت مصادر مطلعة على التحقيق في الهجوم انها تفاجات عندما عرفت في وقت لاحق في تلك الليلة ان قائد اللواء وصل الى القاعدة التي كان الجنود موجودون فيها، وقدم لهم الدعم، بل وحتى قام بالصلاة معهم.
يزعمون ان الزيارة كانت تهدف ايضا الى ارسال رسالة للقيادة السياسية وقيادة المستوطنين تفيد انه رغم التحقيق والاجراءات التاديبية، الا ان القادة يدعمون المقاتلين. ويقولون ان الحادثة تظهر الخوف من ردود الفعل السياسية على معاقبة الجنود. ويعرف القادة ان التحقيق مع جندي في الاحتياط للاشتباه فيه بالمس بفلسطيني، بل واعتقاله، قد يثير هجوم من قبل الوزراء واعضاء الكنيست.
الى جانب ذلك فان قادة في محادثات لهم مع القيادة العليا قالوا انه يوجد خوف من استخدام القوة ضد المستوطنين. ايضا المزيد من الجنود يتحدثون عن هجمات جسدية وتهديدات في اماكن الاحتكاك. في المؤسسة الامنية يحذرون من انه لن يكون بالامكان مواجهة الارهاب اليهودي فقط عن طريق الادانة والتحقيقات والتصريحات. وحسب مصادر فانه طالما ان القادة يخافون من الثمن الشخصي الذي سيدفونه، فان قدرة الجيش على منع العنف في الضفة الغربية ستبقى محدودة.
——————————————
هآرتس – 19/10/2026
المستوطنون يغزون، الجنود يعتقلون: طريقة أخرى لطرد الفلسطينيين من أراضيهم
بقلم: عميره هاس ومتان غولان
في بداية شهر آب الماضي اعتقلت القوات العسكرية اخوين، ح ود، وهما في العشرينيات من قرية توجد في شمال شرق رام الله، وقامت باحتجازهما لمدة سبع ساعات تقريبا. يطلق على هذا الفعل رسميا، الذي يستند الى التشريعات العسكرية، اسم “الاحتجاز”، ولكن اساسه القانوني كان ضعيفا من البداية. كان الاخوان يقيمان في مزرعة تابعة لاحد الاقارب، عندما ظهر فجأة عدد من المستوطنين وقاموا بتصويرهما. وبعد ذلك مباشرة ظهر الجنود وقاموا باعتقالهما واخذهما الى موقع عسكري قريب.
يملك الجنود صلاحية احتجاز أي فلسطيني في أي مكان يتواجد فيه اذا اشتبه فيه بانتهاك التشريعات الامنية في الضفة الغربية (التشريعات التي تم تعديلها من قبل قائد المنطقة الوسطى)، أو الاشتباه بتعريض حياة الآخرين للخطر. وبعد انقضاء مدة احتجاز اقصاها ثلاث ساعات يجب على الجنود نقل الفلسطيني للتحقيق معه في الشرطة. ويجوز لضابط برتبة مقدم فما فوق تمديد مدة الاحتجاز. ويلتزم الجنود ايضا بضمان توفير ظروف احتجاز مناسبة ومريحة لمن تم احتجازهم، وتقديم الطعام والماء لهم. ايضا يجب كتابة تقرير وتقديمه لغرفة عمليات اللواء.
كان الاخوان في ملكية خاصة للعائلة عند اعتقالهما، ولم يتم اتباع تعليمات الاحتجاز، حيث لم يتم تسليمهما للشرطة خلال ثلاث ساعات، وحتى ليس بعد ست ساعات. وقد ارسلت “هآرتس” ومراسل اجنبي استفسارات للجيش والشرطة. وبعد مرور ساعة واكثر على تقديم الاستفسارات، في الساعة 10:15 مساء تقريبا، بعد حوالي سبع ساعات على اعتقالهما، افادت التقارير بنقلهما الى مركز شرطة بنيامين للتحقيق معهما بتهمة “رشق الحجارة والاخلال بالامن في المنطقة”. وقد قام الاخوين بنفي هذه التهمة بشدة، لكن الشرطة اعلنت عن تمديد احتجازهما، على ان يتم نقلهما الى جلسة استماع للنظر في تمديد فترة الاحتجاز بعد ثلاثة ايام.
في صباح اليوم التالي قدم محامي طلب مستعجل لمحكمة عوفر العسكرية من اجل اطلاق سراحهما، وعقد جلسة استماع مستعجلة في قضيتهما، ولكن الجلسة لم يتم عقدها، وبعد حوالي 24 ساعة على اعتقالهما اعلنت الشرطة عن اطلاق سراحهما بدون شروط، وفي اعتراض ضمني ان الاعتقال غير مبرر. وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي للصحيفة بانه تم اعتقالهما بتهمة رشق الحجارة والاخلال بالامن في المنطقة. وجاء الرد بعد ثلاث ساعات على اطلاق سراحهما.
في البرد الشديد وبدون ماء أو طعام
لم تكن هذه الاعتقالات التعسفية هي الوحيدة في ذلك اليوم. فقد جاء بلاغ في الخط الساخن التابع لصندوق المدافعين عن حقوق الانسان، ووصلت تقارير عن الاخوين ح ود. حيث سجل في تلك الساعات مكالمات مشابهة في نفس الوقت في جنوب جبل الخليل. في احد الاماكن اعتقل مستوطنون يرتدون الزي العسكري وفقا لوصف من ابلغوا عن الحادث، فلسطينيين في ارضهما بعد اقتحامها من قبل مواطنين اسرائيليين. وحسب التقرير قاموا برش غاز الفلفل عليهما وضربهما. وتم نقل المعتقلين الى مركز شرطة الخليل حيث تم التحقيق معهما هناك للاشتباه بتنفيذ اعتداء والتصرف بشكل يمكن أن يخل بالامن العام، مثلما تم ابلاغ محامي الصندوق.
بعد منتصف الليل، بعد حوالي 15 ساعة على اعتقالهما، تم اطلاق سراحهما بكفالة شخصية. لم يتطور الاشتباه الى توجيه لائحة اتهام. أما المكالمة الثانية فكانت تتعلق بشخص كان في طريقه الى بيته، وقد اوقفه ايضا مستوطنون يرتدون الزي العسكري، كما شهد من ابلغوا عن الحادث. تم احتجاز الشخص لدى الجيش لعشر ساعات تقريبا وبعد ذلك تم اطلاق سراحه بدون التحقيق معه.
هذه الحالات الثلاثة سبقتها 272 مكالمة مشابهة سجلت في الخط الساخن للصندوق منذ بداية العام 2026. وبلغ اجمالي الحوادث الموثقة حتى 15 تشرين الاول 368 حادثة احتجاز غامضة من قبل الجنود. وهي قائمة تكشف جانب آخر لممارسات الجنود العسكرية الروتينية التي تهدد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وفي 296 عملية اعتقال تم ادراجها في قائمة الصندوق في هذه السنة، تم اطلاق سراح المعتقلين بدون أي تدخل قانوني من قبل الصندوق، أي بدون ان يقدم الصندوق الاستشارة قبل التحقيق أو التمثيل القانوني في جلسة تمديد الاعتقال. في العادة يعتقل الجنود اكثر من شخص في نفس الحادثة. وقد وصل عدد الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم في هذه السنة 678 فلسطيني، بينهم 16 امرأة، معظمهم في مراعيهم وفي حقولهم وحتى في بيوتهم.
لاحظ الخط الساخن للصندوق ان هذه الظاهرة بدأت تظهر في تشرين الاول 2025، حيث ازدادت التقارير بشكل غير مسبوق عن احتجاز اشخاص واختفاء آخرين لفترة طويلة، بدون تقديم السلطات معلومات عن اماكن تواجدهم، كما هو مطلوب ومتعارف عليه. وبعد اطلاق سراحهم روى الكثير منهم عن تعرضهم للضرب على يد الجنود.
تتسم هذه الاعتقالات بنمط رئيسي: يظهر الجنود بعد دقائق من دخول المستوطنين الى اراضي الفلسطينيين ومهاجمة السكان، وهو ما تعرفه المؤسسة الامنية بـ “الاحتكاك”. عندها يقوم الجنود باعتقال وتكبيل المعتدى عليهم وعصب عيونهم متذرعين بذريعة المستوطنين ان الفلسطينيين هم الذين قاموا بمهاجمتهم. “نحن نبادر بدون شك الى اثارة التوتر، ونحن نتفاخر بذلك… انا متأكد ان هذا يخلق التوتر”، هكذا اجاب اليشع ييرد، احد ابرز نشطاء شبيبة التلال، في بودكاست “حول المعنى”، الذي يقدمه تمير دورتال، في شهر آذار الماضي عندما سئل عن اثارة التوتر كخطوة استراتيجية لتهجير الفلسطينيين من اراضيهم.
أما النمط الثاني فيتمثل بقيام الجنود من تلقاء انفسهم باعتقال راعي أو مزارع في العراء. وعلى النقيض من جنوب جبل الخليل حيث تنفذ معظم الاعتقالات من قبل قوات الدفاع الاقليمية، وهي قوات استيطانية عسكرية، فان الاعتقالات في غور الاردن تنفذها الكتيبة النظامية التي تعمل هناك. أما الاعتقالات في وسط الضفة الغربية فتنفذها الجهتين.
وقد رصد الخط الساخن للصندوق هذه الظاهرة في وقت مبكر في تشرين الاول 2025 عندما بدأت التقارير تتراكم بوتيرة متزايدة حول الاحتجاز واختفاء السكان لفترة طويلة بدون ان تقدم السلطات أي معلومات عن مكان وجودهم كما هو مطلوب ومعتاد. عند اطلاق سراحهم ابلغ الكثيرون منهم المحامين والعائلات عن تعرضهم للضرب على يد الجنود، وافاد معظمهم لتعرضهم للاحتجاز في ظروف فظيعة: الاستلقاء في العراء في الطقس البارد في اشهر الشتاء أو في الليل وهم ملقون على الارض، معصوبي العيون ومكبلين، بدون طعام واحيانا بدون ماء.
وحسب الاوصاف التي وصلت الى الصندوق، والواردة في الاعتراضات التي قدمت للجيش وفي عريضة رفعت للمحكمة العليا، فقد تم احتجاز ع. ابن 14 سنة ليومين في سيارة عسكرية مع نوافذ مفتوحة بدون طعام او ماء في شهر آذار البارد. وقد اطلق سراحه قاضي عسكري في جلسة استماع عقدت في الفيديو اثناء تواجده في السيارة، من اجل النظر في تمديد احتجازه. وفي نفس الشهر تم احتجاز شخص عمره 70 سنة لمدة 22 ساعة في قاعدة عسكرية. وقد ضربت جندية شخص محتجز على وجهه لانه رفض الاكل الذي تم تقديمه له بعد ساعات طويلة كان غير صالح للاكل. وقد اطفأ الجنود السجائر على جسد أ. بعد جره وهو مكبل على الارض وركله على وجهه ورأسه. وتم احتجاز ي. لمدة اربع ساعات تقريبا قرب بوابة القاعدة وهو مكبل ومعصوب العينين الى ان تم نقله الى الشارع الرئيسي وتم القاءه هناك. ولم تتم تلبية طلبات س. لتغطية نفسه بشيء. لم تتم ازالة القيود عن يديه عندما طلب الذهاب الى المرحاض. احيانا كان يطلق سراح المعتقلين من الموقع العسكري نفسه، وفي احيان اخرى كانوا ينقلون الى مكان آخر، ويتم اجبارهم على تدبير امورهم بانفسهم والعودة الى بيوتهم. وقد اطلق سراح بعضهم وايديهم ما زالت مكبلة.
بعد الضرب – مهمة تنظيف
القائمة التي يحتفظ بها الصندوق غير شاملة. لا يعرفها الجميع ولا يلجأون اليها للاستعانة بها من اجل تعيين محامي. ومن بين حالات الاحتجاز غير المذكورة في القائمة حالة ع.، وهو من سكان قرية في شمال رام الله، حيث يغزوا المستوطنون وقطعانهم المنطقة حول بيته، التي تشمل ايضا حقل زيتون للعائلة. ذات مرة في نهاية كانون الثاني تم احتجاز ع. لمدة خمسة ايام بعد ان حاول ابعاد مستوطن غاز – برشق الحجارة – كان ضرب والدته (65 سنة) على راسها بحجر كبير. وقد اطلق سراحه قاضي عسكري بكفالة، وانتقد الشرطة بسبب عدم استدعائها لأي من الاسرائيليين المتورطين من اجل التحقيق معهم.
بعد حوالي شهر، عندما اقتحم اسرائيلي حي ع. من جديد مع قطعانه، تجمع السكان امام بيوتهم وطلبوا منه الخروج من الحي. بعد فترة اقتحم جندي ومدني اسرائيلي بيت ع. وقاما باعتقاله. تم عصب عيونه ونقل في سيارة عسكرية الى موقع عسكري قرب حاجز. وحسب شهادته فقد تعرض للضرب على يد الجنود عدة مرات، بما في ذلك اثناء تبديل النوبات. ضربه احدهم بعصا، وآخر ضربه على اصبعه المضمد الذي كسر في الاقتحام السابق. وقال انه حتى تم اجباره على تنظيف الموقع العسكري، كنسه في البداية وبعد ذلك شطفه بالماء. بعد اربع ساعات تم اطلاق سراحه وارسل مشيا على الاقدام وهو ما يزال مكبل بيديه. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي للصحيفة: “عندما وصلت القوة الى المكان تم التعرف على المشتبه فيه الذي وجه راشقي الحجارة وبعد ذلك قام بالهرب”. ع. نفى هذا الادعاء بشكل قاطع.
وحسب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي فانه لم يكن أي مواطن اسرائيلي مع الجندي عندما تم اعتقال ع. “نحن لا نعرف عن أي ادعاءات تفيد باستخدام القوة والعنف ضد المشتبه فيه اثناء التحقيق معه”. ايضا المتحدث باسم الجيش قال انه لا يعرف عن أي جندي اجبر ع. على تنظيف الموقع العسكري.
هناك ايضا معتقلون متكررون. احدهم هو راعي من غور الاردن، الذي قال للصحيفة في نيسان بان الجنود قاموا باعتقاله سبع مرات خلال بضعة اشهر. وقال ان “الهدف واضح وهو منعه من الذهاب الى المرعى الذي يكسب منه رزقه”. واضاف “الجميع يعتقدون ان المستوطنين هم المسؤولون عما يحدث هنا، لكن هذا غير صحيح. الامر الاكثر صعوبة هو سلوك الجيش. الجنود قاموا باحتجاز زوجتي خمس مرات من اجل عودتي من المرعى. وقالوا لها اذا لم ارجع خلال عشر دقائق فسيأخذونها. قبل بضعة ايام جاءت مجندات في المساء وصرخن على عائلتي وتحدثن معي بقلة احترام. في العاشرة مساء رجعن. وبعد ذلك مرة اخرى في الرابعة فجرا من اجل تحذيري من دخول منطقة التدريب”.
في رد اولي على الالتماس الذي تم تقديمه في شهر آب أكد مكتب المدعي العام على ان القوات في بعض الحالات “ربما لم تتصرف حسب الاحكام المنصوص عليها في اجراءات الجيش”. لقد تم تحسين الاجراءات واتخذت عدة خطوات لتصحيحها، بما في ذلك عقد مؤتمر بعنوان “من الاعتقال الى السجن بمشاركة الاجهزة الامنية المعني”. هكذا وعد المحاميان من النيابة العسكرية، ران روزنبرغ ومطر بن يشاي. لذلك، يرون ان الالتماس غير ضروري. مع ذلك، على ارض الواقع لا يلاحظ أي تحسين على الاجراءات، بل على العكس، يبدو ان اسلوب الاحتجاز المعطى للجيش يترسخ ويصبح وسيلة اخرى لتخويف الفلسطينيين وتهجيرهم من اراضيهم. سيتم عقد جلسة استماع حول الالتماس اليوم (الاثنين).
——————————————
إسرائيل اليوم 19/10/2026
الجيش.. لا ضرورة لمهاجمة ايران قبل الانتخابات
بقلم: ليلاخ شوفال
قبل أسبوع ويوم من الانتخابات، الجيش الاسرائيلي في حالة تأهب عالية على نحو خاص استعدادا لامكانية تطورات أمنية. صحيح حتى هذه اللحظة، كما يدعي مسؤولون كبار لا توجد أي استخبارات ملموسة حول تسخين امني، ومع ذلك التخوف الكبير في جهاز الامن هو أساسا من سوء تقدير – أي، تفكير الإيرانيين بان إسرائيل والولايات المتحدة ستحاولان مرة أخرى المفاجأة برعاية الانتخابات. في مثل هذه الحالة من شأن الإيرانيين ان يحاولوا هذه المرة المفاجأة فيتجهون الى الضربة المسبقة انطلاقا من الفهم بان من يفاجيء يخرج في الغالب ويده هي العليا.
المشكلة هي أنه في القيادة السياسية – الحزبية يوجد من يحاول ربما نثر تلميحات بان إسرائيل من شأنها أن توجه الضربة المسبقة انطلاقا من اعتبارات حزبية، بشكل يزيد التخوف من سوء التقدير الإيراني إياه. هذا رغم حقيقة أنه حسب مصادر امنية رفيعة المستوى لا حاجة عاجلة للهجوم او للعمل بشكل مبادر اليه بالذات في الأيام القريبة القادمة قبل الانتخابات.
مع ذلك من المهم التشديد على أنه في قيادة الجيش الإسرائيلي يشددون على ان التهديد الإيراني حقا لم ينته، ورئيس الأركان يعتقد انه ينبغي العودة الى القتال، في مثل هذه المرحلة او غيرها. لكن عندما يُسأل مسؤولو الجيش اذا كانت العودة الى القتال يجب أن تتم قبل موعد الانتخابات، فان الجواب هو سلبي. العكس هو الصحيح، في قيادة الجيش يعتقدون ان المهمة العليا في الأيام القريبة القادمة، فضلا عن الاستعداد للمفاجآت ولتطويرات امنية غير مرتقبة هي ضمان الاستقرار والسماح لاجراء الانتخابات في موعدها كجزء من الديمقراطية الإسرائيلية.
ان التقارير التي بموجبها طلب الامريكيون من إسرائيل أن يعملوا وحدهم ضد ايران او ان إسرائيل تفكر بذلك يجب أن تؤخذ بشكل محدود الضمان. رغم ان إسرائيل تستعد أيضا لامكانية أن تضطر لان تعمل وحدها. العلاقة بين رئيس الأركان، الفريق ايال زامير وقائد القيادة المركزية الامريكية وثيقة وهكذا أيضا العلاقات بين ضباط إسرائيليين وامريكيين، توثقت جدا حول حملة “زئير الأسد”. فرضية المنطلق هي انه اذا عادت إسرائيل الى القتال، فانها ستفعل ذلك مع الولايات المتحدة. وهنا يدخل الاعتبار الأمريكي: الامر الأخير الذي يريده ترامب هو ان يصل الى انتخابات منتصف الولاية وهو في حرب مشتعلة مع ايران، فيما ان أسعار النفط ترتفع شاهقا.
غير أن الساحة الإيرانية ليست هي الساحة المتفجرة الوحيدة في هذه الأيام. فمثلما رأينا في نهاية الأسبوع الماضي، فان الضفة على شفا الانفجار، والجيش، الشرطة والشاباك لا ينجحون، وربما لانهم لا يحاولون بما يكفي، في السيطرة على الفوضى التي يخلقها مئات المتطرفين من اليمين، ممن يهاجمون بلا توقف الفلسطينيين عند قطاف الزيتون. على الطريق، تمكنوا في نهاية الأسبوع من أن يمسوا أيضا بمصورة صحافية أمريكية وبدبلوماسيين أجانب من بولندا، بلجيكيا وفرنسا. نتنياهو، من جهته اكتفى بتنديد هزيل وبقول بموجبه يجب فحص الأمور، قول لا يلجم الميدان حقا. الى هذا، بالطبع، يجب أن يضاف التوتر الدائم في لبنان وفي غزة.
مهما يكن من أمر فان لرئيس الأركان زامير ولقيادة الجيش الإسرائيلي كله دور هام في الأيام القريبة القادمة في الحفاظ على استقرار امني يسمح باجراء الانتخابات في موعدها. لكن لا شك ان التحديات الأمنية لا تنتهي على الاطلاق وان الحكومة التالية، كائنة من كانت، ستكون مطالبة بان تستجيب لها ولن يبعد اليوم.
——————————————
هآرتس 19/10/2026
كوكب القرود
بقلم: يوسي فارتر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هارتس
صفات شخصية الجنرال (احتياط) غادي ايزنكوت مثلما عرضت مؤخرا في القناة 14، وبشكل رئيسي من قبل الممثلين البارزين يعقوب بردوغو (المرشح الحالي عن قائمة الليكود) ويانون مغيل: حمار، قرد (ليس بالمعنى الحيواني، بل بالمعنى الاجرامي)، ممتليء الجسم، ضخم البنية، يسيل لعابه، يتلعثم، لا يجيد القراءة، “اليساري المتطرف”، لم يصل الى منصبه كرئيس للاركان الا لانه اخفى اصله الشرقي وتنكر بزي اليهودي الاشكنازي من جهة الوالدين. لا يغفرون له لكونه مغربي. من اجل المس بهويته هم انقلبوا حتى على اولاده، بزعم انهم غير محافظين بما فيه الكفاية (لكنهم اغبياء بما فيه الكفاية من اجل التجند للجيش والخدمة في القوات النظامية وفي الاحتياط، بل وحتى الموت).
في الفترة الاخيرة ارتكب مغيل، الذي لم يسبق له ان كان مغرورا الى هذه الدرجة من قبل، وهستيري بهذه الدرجة من قبل، خطأين كبيرين، الاول، عندما هاجم العائلات الثكلى التي كتبت مقالات تندد بمثله الاعلى. والثاني، عندما وصف ايزنكوت بانه “قرد مغربي شرقي”، والذي وضعته النخبة الاشكنازية في صدر المنصة، وهم الذين يديرونه. الرسالة الخفية هي تجسيد للعنصرية: اذا وصل مغربي الى مكانة رفيعة فهذا ليس بفضله. هم مجرد قرد.
لم يرد نتنياهو على التصريح الاول، الذي كان اكثر اثارة للاشمئزاز والاهانة من الثاني، وسبب ذلك واضح. فقد انتقد مغيل بعد ذلك كتاب “سيد الاهمال”، الذي يضم تلك المقالات. أمس (الاحد)، في المقابل، ادان نتنياهو التصريحات، وكعادته اضاف تعليق متذمر في راديو الشمال، وطالب ايزنكوت بادانة تصريحات مشابهة ضد ناخبي الليكود، عندما وصفوا بـ “الشامبانزي والبابون”، لكن نتنياهو نسي ان يذكر المذيع الذي قال هذه التصريحات، أو اسم أي مرشح من قائمة يشار أو من أي حزب معارضة آخر.
مغيل ليس فقط هو قناة مجاري، التي من خلالها يضخ نتنياهو رسائله لقاعدة الليكود، بل هو المنظر والقلب النابض والصوت المسموع ومصدر قوة حركة “بيبي”، حتى اكثر من بردوغو. هو المحاور المفضل من قبل الزعيم ووزرائه وبرنامجه هو منصتهم المفضلة. يرتبط اسم مغيل بنتنياهو اكثر من أي شخص آخر، ويكاد يضاهي سارة ويئير.
في الـ 12 ساعة التي مرت بين البيان والادانة انشغل مقر نتنياهو في كيفية التصرف. كان الميل الطبيعي هو تجاهل الامر، باعتقاد ان الامور ستهدأ واننا سننتقل الى الفضيحة التالية. في نهاية المطاف تطرق الى هذا الموضوع، لان عنصر الدفاع والتماهي مع اليهود الشرقيين في المجتمع الاسرائيلي دائما ارتبط بحزب الليكود (الحقيقة هي: انظروا كيف يسلطون الضوء على دودي امسالم وميري ريغف وشلومو قرعي وبردوغو، الذي تم اسكاته). وعندما يغضب الاشكنازي السمين، الذي يرمز الى الليكود 2026 ويطلق تصريحات عنصرية ضد رئيس اركان سابق، الذي هو المرشح الاكثر شعبية في الساحة السياسية في اسرائيل، فان صدى هذه التصريحات قد يضر بالحاكم الذي كان قبل بضعة ايام فقط متقوقع في احضانه في نادي الوطنيين.
ما زالت هناك ثمانية ايام على موعد الانتخابات، وسيحاول الطرفين تجنب الاخطاء من جهة واستغلال اخطاء الخصم من جهة اخرى. واليوم جاء اعلان ترامب الحماسي عن دعمه لنتنياهو مفاجئا هنا. فبعد يومين على اعلانه بوضوح انه لن يدعم أي شخص في الساحة السياسية الاسرائيلية، وعندما سئل اذا كان يثق بنتنياهو واجاب بوجه يعكس تماما ملامحه، انه لا يثق بأي احد، قام الرئيس بانقلاب مفاجيء. وقد بنى حجته الرئيسية على القضية الايرانية والمح بنبرة تهديد الى انه اذا لم يتم انتخاب نتنياهو فستشن الولايات المتحدة الهجوم لوحدها بدون شك.
يمكن القول ان هذا يشبه مفاجأة اكتوبر، وتشير كل الاستطلاعات الى ان قائمة الليكود على وشك الهزيمة والحصول على 18 – 21 مقعد مقابل 32 مقعد الان. يتوقع ان يخسر الائتلاف حوالي 16 مقعد (52 مقابل 68 مقعد الان). لا توجد استطلاعات سرية تشير الى فوز نتنياهو. هذه مجرد اسطورة لم يعد هو نفسه يسوقها. مع ذلك، ترامب، الذي سبق له ان عانى من اخفاقات شخصية بسبب التدخل في الانتخابات من الخارج، مثلما حدث مع فيكتور اوربان في المجر، يراهن عليه. ويمكن توقع ان منشور اليوم لن يكون فقط منشور عابر، بل هو بداية حملة انتخابية لنتنياهو ستبلغ الذروة في يوم الانتخابات. عندما يقامر ترامب فانه يقامر على كل شيء.
تثير خطوته الدهشة لسبب آخر، داخليا بالنسبة للولايات المتحدة: رئيس حكومة اسرائيل من اكثر القادة المكروهين لدى الشعب الامريكي ولدى اعضاء ومؤيدي الحزبين. عشية انتخابات التجديد النصفي، حيث تمثل اسرائيل محور اهتمام الكثير من الدوائر الانتخابية، وحيث يستعد الحزب الجمهوري لمواجهة اكتساح ديمقراطي، تبدو خطوة الرئيس اكثر اثارة للحيرة.
لا يجب ان يكون لدعمه لنتنياهو تاثير كبير على الناخبين الاسرائيليين وذلك لسبب بسيط. فمنذ انتخابه وقبل دخوله الى البيت الابيض، بقي ترامب يرافق رئيس الحكومة الاسرائيلية طوال سنتين، وخاضا حربين معا ضد ايران، لكن نتنياهو تعرض للاهانة على يديه (في تلك المكالمة الهاتفية مع رئيس وزراء قطر)، وطالبه بانهاء الحرب في غزة واعادة الرهائن. دعم ترامب لنتنياهو واضح جدا. فالرئيس لا يعرف أي واحد من خصومه، ولا يعرف كيف سيتصرفون معه في السنتين القادمتين، اللتين قد يصبح فيهما عاجزا عن التاثير في الساحة الامريكية. بيبي هو ورقة معروفة، بخيره وشره.
——————————————
معاريف 19/10/2026
حكومة انقاذ
بقلم: افرايم غانور
جلب أيار 2019 انعطافة سياسية هامة في تاريخ إسرائيل. هذا هو الموعد الذي دخلت فيه الدولة الى معمعان وانكسار سياسي في اعقاب تحقيقات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأدى الانكسار الى عدم استقرار سياسي، مع خمس جولات انتخابات وترافق وشرخ وانقسام لم تشهد لهما إسرائيل مثيلا منذ قيامها. وجاء 7 أكتوبر والحرب الذي في اعقابه كي يفاقم الواقع الصعب فقط، كل هذا بلا افق وبلا بارقة تفاؤل للخروج من هذه المتاهة السياسية والاجتماعية.
قبل نحو أسبوع من المعركة الانتخابية الحرجة، الصورة التي تظهر من كل الاستطلاعات تشير الى تعادل بين الكتلتين. المعنى واضح: أي من الكتلتين اللتين تقسمان الشعب لن تتمكن من تشكيل حكومة ثابتة بعد 27 من الشهر. وما سيتبقى من هذه الانتخابات هو علامة جديدة واضافية على الرزنامة لموعد الانتخابات التالية.
مثلما يظهر هذا منذ زمن بعيد فان الكتلتين حبيستان في فخ ليس منه مخرج. كتلة المعارضة مع اعتراضات داخلية، ولا سيما من ليبرمان وبينيت، لاقامة حكومة مع أصوات العرب. بالمقابل، كتلة الائتلاف مقيدة بقانون تملص الحريديم من الخدمة والذين بدونهم لا توجد كتلة. هذه مسائل صعبة ومعقدة تقسم الشعب، تضعف وتنهك الدولة في ساعاتها الأصعب من الحرب التي لم تنتهي بعد، مع جبهات مفتوحة ونازفة، مع لاسامية مستشرية ومع كراهية تعانق العالم.
اكثر من أي وقت مضى مطلوب هنا حكومة قوية، موحَدة وموحِدة. كل جولة انتخابات أخرى ستفاقم فقط أكثر فأكثر وضع إسرائيل الممزقة. لو ان نتنياهو، الذي هو بؤرة الازمة العميقة التي علقت فيها الدولة، قررت الاعتزال – لكان الواقع بدا مختلفا تماما. لكن مثلما يبدو هذا الان، فان نتنياهو يبدو بعيد عن الاعتزال ومصر على الالتصاق بالكرسي.
لإنقاذ الدولة من هذا الواقع الرهيب مطلوب خطوة جريئة من كل من مصلحة الدولة ومستقبلها نصب عينيه. عندما من من المتوقع لكتلة المعارضة ان تكون الأغلبية في الكنيست، فانها ملزمة بان تبادر الى خطوة هامة توحد كل أصوات المعارضة في كتلة واحدة. نعم، بما في ذلك الأحزاب العربية. في هذه الحالة الغاية تبرر الوسيلة.
في المرحلة الأولى، فور الانتهاء من عد أصوات الناخبين وأداء الكنيست اليمين القانونية، الخطوة الأولى ستكون تغيير رئيس الكنيست أمير اوحنا برئيس كنيست جديد من المعارضة، يقرر جدول اعمال الكنيست تحت الحكومة الانتقالية برئاسة بنيامين نتيناهو. المرحلة التالية في خطوات كتلة المعارضة التي ستكون لها اغلبية كبيرة في الكنيست، تكون الغاء قوانين هاذية سنتها حكومة نتنياهو، وسن قوانين تسمح بتغيير الخريطة السياسية.
القانون الأول سيكون “قانون المتهم”. تعديل القانون الأساس: الحكومة الذي يقرر بان متهما بالجنائي، بالرشوة وبانتهاك الأمانة لا يمكنه أن يتنافس، او يحصل على التكليف لتشكيل حكومة. هذا قانوني وشرعي يفترض أن يمنع نتنياهو من أن يتنافس في جولة الانتخابات التالية، ما سيدفعه الى الاعتزال من الساحة السياسي.
في هذا الوضع، حين يكون الليكود بلا نتنياهو يمكن لكتلة المعارضة أن تضم الليكود الى الائتلاف الذي تشكله الحكومة لتكون حكومة انقاذ وطنية. بلا نتنياهو، بلا الأحزاب العربية، بلا الحريديم، لكن مع افق جديد، مع أمل جديد.
اراهن على انه لو كان نتنياهو يقف امام معضلة اشراك العرب لتحقيق هذا الهدف، فان “أبو يئير” ما كان يتردد للحظة فيضم دون تردد الأحزاب العربية لتحقيق هدفه.
——————————————
يديعوت احرونوت 19/10/2026
من يختاره يختارهم. جميعهم كانوا أبناءه
بقلم: ناحوم برنياع
اوريخ، ماغيل، مثيرو شغب سموتريتش، منشقو درعي، ريغيف، بن غفير: كل يوم ينفجر شيء ما تحت كرسي نتنياهو وهو لا يدري إلى أين يهرب؛ أحيانًا يدين لكن بالإنجليزية فقط، وأحيانًا يتوقف ثم يتلعثم، وأحيانًا ينكر الحقائق، وأحيانًا يكتمها، ولا يعتذر أبدًا. مخبف النظر تحت كرسيه: شرنقة أفاعٍ، كما كانوا يسمونها، وكر دبابير، صندوق حشرات. تباً له، قد تقول، ليس من العدل السخرية منه عشية الانتخابات. لكنك تتذكر أن كل هؤلاء الظالمين هم ربيبته.
مهما حاول، لا سبيل لفصله عن العميل المزدوج اوريخ، عن ماغيل الثرثار، عن الأوغاد ذوي القبعات في يهودا والسامرة، عن شعار “نموت ولا نتُجند” في شوارع الحريديم، عن الفوضى في الطائرات والطرق، عن الكاهاني الذي يُدمر ما تبقى من الشرطة. هو من زرع، وسقى، ونثر، وسمّد، وحسّن. جرائمهم جرائمه، وخطاياهم خطاياه. من ينتخبه ينتخبهم: جميعهم أبناؤه.
اوريخ ليس أول عميل أجنبي يشغل منصبًا في مكتب رئيس الوزراء. فقد سبقه إسرائيل بير، الجاسوس السوفيتي. والفرق الجوهري بينهما، في سياق ما نحن بصدده، هو المعاملة التي تلقاها كل منهما بعد انكشاف أفعاله. حُكم على بير بالسجن 15 عامًا وتوفي في السجن؛ أما اوريخ فقد حظي بدعم شجاع من نتنياهو، ولا يزال يعمل إلى جانبه، أقرب من أي وقت مضى.
قال ماغيل عن غادي آيزنكوت: “وضعوا قردًا، ومن خلفه كل اليهود الأشكناز الذين يدرونه. إنه قرد”. في عالم التلفزيون، يُعتبر ماغيل موهبة بارعة في الكلام أمام الميكروفونات، يتحدث ويتحدث حتى يكاد رأسه يمتلئ بالبول. لكن هذا ليس ما يراه فيه ناخبو اليمين. في نظرهم، هو ذراع رئيس الوزراء، وعضو في جسده. أدرك نتنياهو الخطر، وأدانه في ثماني كلمات، ثم انتقل فورًا إلى الظلم الذي لحق به: إنه الضحية. ومن الذي دافع عن ماغيل؟ أرييه درعي. «(انتقاد ماغيل) ليس إلا ديماغوجية رخيصة وتلاعبًا بالوعي»، هكذا كتب الرجل الذي كرس حياته لشكنزة اليهود الشرقيين وإجبارهم على تغيير دينهم وطائفتهم. ماغيل من كتلتنا، ومن حقه أن يكون عنصريًا.
إن اعتداء مجرمي التلال على مصورة “واشنطن بوست”، وعمدة فرنسي، وسيارات دبلوماسيين أجانب، يدفع البلاد خطوة أخرى نحو الهاوية – لا جدال في ذلك. ما يرفض المدافعون عنه فهمه (نتنياهو، جبان مثله، لكن بالإنجليزية فقط) ، بات العالم أجمع يفهمه: هذه سياسة الحكومة الإسرائيلية، وهؤلاء هم ممثلوها المعتمدون. كل شاب على متن سيارة رينجر يحمل عصا رئيس الوزراء. أين الجيش، والشاباك، والشرطة؟ يخوض رئيس الأركان إيال زامير نضالًا بطوليًا لمنع نتنياهو من إشعال حرب ستؤجل موعد الانتخابات. ليس أمامه خيار سوى خوض المعارك. لكن ماذا عن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)؟ وقائد المنطقة، وقائد الفرقة، ورئيس شعبة القوى البشرية؟ لماذا لا يُغيّر أيٌّ منهم قواعد اللعبة؟ أين مسؤوليتهم، وأين احترامهم للوطن، وللمنصب، وللجيش الإسرائيلي؟
إن الإعفاء الذي حصل عليه الحريديم من واجباتهم كمواطنين لم يأتِ في ظل الحكومة الحالية. الأخطاء التاريخية ارتكبها بن غوريون وبيغن. لكن النظام الذي يحصل فيه الحريديم على كل شيء ولا يدينون بشيء، رعاه وعززه نتنياهو. بيديه، أفسد ما أصلحه قبل نصف قرن، عندما كان وزيرًا للمالية في حكومة شارون. بدلاً من استغلال التحالف الذي عقده مع الحريديم لدمجهم في المجتمع، وعد رجال أعمالهم برفع الجدران أكثر. لقد انغمس في ذلك؛ إنه مذنب.
أصبحت ريغيف رمزاً للكسل، والشهوانية، والجهل، والفساد. في أي بلد عاقل، كان من المفترض أن يُنظر إلى الهجوم على طائرة فلاي دبي، كما هو الحال مع فضائح أخرى في مكتبها، على أنه دليل قاطع على الفساد المستشري في الحكومة، لكن نتنياهو احتفل بهذه المعجزة.
عندما كان بن غفير لا يزال على هامش اليمين، حضرتُ فعالية في إحدى المستوطنات. التقى نتنياهو وزوجته سارة ببن غفير قرب المنصة. لم يتبادلوا أي كلمة، بل تبادلوا نظرات خاطفة بين منفذ الهجوم وزوجة الزعيم. كانت النظرات حنونة؛ والألفة مثيرة للدهشة. الآن يُمثلون المشهد بانفعال: نتنياهو يهاجم من الأعلى، وبن يائير من الأسفل. كل شيء يبدو مقنعاً، إلى أن نتذكر من سلّم مصلحة السجون والشرطة إليه.
أودّ أن أضيف إلى قائمة المحميين قادة حماس في غزة: لم ينالوا نفس المعاملة الودية التي حظي بها اوريخ، وماغيل، وريغيف، ودرعي، وبن غفير، وغيرهم، لكن أفعالهم، بما فيها تقصيرهم، تخلق قاسمًا مشتركًا واحدًا – الفوضى. في عهد نتنياهو، الفوضى هي الغاية، والرغبة الجامحة، والرؤية. يريد اوريخ قطرًا؟ فلتكن قطر؛ يريد ماغيل أن يكون عنصريًا؟ فليكن عنصريًا؛ يريد سموتريتش الضرب؟ فليضرب؛ يريد الحريديم التهرب؟ فليتهربوا؛ تريد ميري تعيينات من الليكود؟ فلتعينها؛ يريد بن غفير أن يتصرف بتهور؟ فليتصرف بتهور. يريد السنوار الحفر؟ فليحفر. دعوهم يفعلون ما يشاؤون، طالما أنهم لا يطالبونني بالمسؤولية. الفوضى امتيازنا، امتياز الحكومة. أما البقية؟ فليغتاظوا.
——————————————
هآرتس 19/10/2026
بعد الاعتداء على المصورة والدبلوماسيين… لزامير: اخرج من جيب سموتريتش
بقلم: أسرة التحرير
إصابة مصورة “واشنطن بوست” هايدي لفي، من قبل مشاغبي قانون يهود واعتداء على دبلوماسيين أوروبيين رفعت الإرهاب اليهودي إلى رأس نشرات الأخبار. أحزاب المعارضة استغلت الفرصة كي تناكف حكومة اليمين، وسارعت إلى إلقاء مسؤولية الإخفاق الأمني على نتنياهو وعلى سموتريتش الذي يشغل عملياً منصب وزير الاحتلال والاستيطان. نأمل بأن يشق الناخب الإسرائيلي الأسبوع القادم طريق وزراء حكومة اليمين المتطرف بعيداً عن دوائر اتخاذ القرار. ينبغي التوقع من الحكومة التالية أن تتبنى سياسة مختلفة جوهرياً إزاء مشروع الاستيطان بعامة وتجاه عنف المستوطنين بخاصة.
لكن، ما لم تضم إسرائيل الضفة الغربية، فإن صاحب السيادة في المناطق هو قائد المنطقة، وعليه تلقى مسؤولية سلامة ورفاه سكان المناطق – فلسطينيين كيهود، بقوة المنشور من العام 1967، والصلاحيات السلطوية في الميدان، بما في ذلك التشريع، والإدارة في يد قائد المنطقة الوسطى. يقف من فوقه رئيس الأركان، القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي الذي يتبع الحكومة، فهو من يقرر سلم الأولويات، أوامر فتح النار وفرز القوات.
إن قائداً لا يمنع اعتداء يخل بواجبه، والمسؤولية ملقاة على كل سلسلة القيادة. أنظمة لاهاي وميثاق جنيف الرابع تلزم القوة المسيطرة في المنطقة بالدفاع عن السكان الذين فيها. فضلاً عن ذلك، قضت محكمة العدل العليا قبل عقدين بأن القائد العسكري ملزم بالدفاع عن أمن الفلسطينيين وممتلكاتهم. وحظرت إغلاق أراضيهم في وجوههم لمنع المواجهات مع الفلسطينيين، وأمرت الجيش بالعمل ضد المشاغبين (قضية مرار 2006).
لا يحق لرئيس الأركان إيال زامير وقائد المنطقة آفي بلوط الاختباء من خلف ستار نتنياهو وسموتريتش. هما الملزمان بتقديم تفسير عن موت وإصابة نحو ألف فلسطيني في سياق اعتداءات مستوطنين (حسب معطيات الأمم المتحدة). في أفضل الأحوال، جنود الجيش ومسؤولو الأمن الجاري يغضون النظر عن عنف المستوطنين. وفي أسوأ الأحوال، حسب شهادات من الميدان، يشاركون بشكل نشط في أعمال الشغب والتغطية على المجرمين.
إن جنوداً يضربون عجوزاً فلسطينية ويساعدون المجرمين على سرقة محصول الزيتون لمزارعين كادحين، هم ثمار فجة للاحتلال ونتاج تعليم على كراهية “الآخر”. وكما أفاد ينيف كوفوفيتش، أمس، يفضل الجيش الإسرائيلي تعريض الضباط والجنود لجهات ذات صلة باليمين والمستوطنات وإبعاد منظمات تعلم على الديمقراطية والتسامح. على رئيس الأركان أن يؤدي مهامه حسب القانون المتبع في المناطق المحتلة وحسب القانون الدولي. عليه ألا يعطي يداً لخرق القانون أو يكتفي بالتنديد. هو صاحب السيادة، والمسؤولية واقعة عليه.
——————————————
“معاريف”: بريطانيا تُشهر سلاحًا جديدًا ضد “إسرائيل”.. هذه المرة قد يكون مؤلمًا
ذكرت صحيفة “معاريف” العبرية أن بريطانيا صعّدت الضغط على الكيان الصهيوني احتجاجًا على خطة الاستيطان في منطقة E1، الواقعة بين القدس المحتلة ومستوطنة “ومعاليه أدوميم”. مشيرة إلى أن “تحذيرًا استثنائيًا” وجهه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند اليوم (الاثنين) إلى الشركات والمقاولين والمطوّرين الذين يفكرون في المشاركة في مناقصة البناء في المنطقة.
ولفت الوزير البريطاني إلى أن المشاركين في المشروع الاستيطاني الجديد “قد يتعرضون لعقوبات وتبعات قانونية”، وأشارت الصحيفة إلى أن تحذير ميليباند جاء في اليوم الأخير لتقديم العروض في المناقصة الخاصة بإقامة 1,234 وحدة استيطانية.
وقال ميليباند في تحذيره: “أود أن أوضح بشكل جليّ لكل من يفكر في المشاركة في إجراءات المناقصة: لقد أنشأنا صلاحيات جديدة تتيح لنا فرض عقوبات على أفراد وشركات متورطين في بناء مستوطنات غير قانونية، مثل E1”. ودعا الشركات والأفراد إلى الامتناع عن تقديم العروض، محذرًا من “تبعات قانونية وأضرار بالسمعة، بما في ذلك خطر التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي”.
وأوضح ميليباند أن قرار الحكومة “الإسرائيلية” المضي قدمًا في البناء في E1 يشكّل “تهديدًا مباشرًا لفرص التوصل إلى حل الدولتين”. مؤكدًا أن الحكومة البريطانية “لن تقبل باستمرار تهجير الفلسطينيين والاحتلال غير القانوني، ولن تقف مكتوفة الأيدي بينما يجري تدمير حل الدولتين”.
وقالت “معاريف”: “يأتي التهديد البريطاني بعد أيام قليلة من توسيع لندن صلاحيات العقوبات لديها، بما يتيح اتخاذ إجراءات أيضًا ضد الجهات التي تساعد على ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وتشمل الإجراءات المحتملة تجميد الأصول وفرض قيود على الأنشطة التجارية. ولم تعلن بريطانيا حتى الآن فرض عقوبات فعلية على الشركات المشاركة في المناقصة”.
وبحسب الصحيفة العبرية يهدف التحذير البريطاني إلى ردع الشركات عن المشاركة في المناقصة قبل اختيار الفائزين. وقد يشكّل الخوف من إدراجها مستقبلًا على قائمة العقوبات البريطانية عبئًا خاصًا على الشركات العاملة في الأسواق الدولية أو التي تربطها علاقات مالية ببريطانيا. ويعود قرار فرض العقوبات إلى السلطات البريطانية، ولا يترتب تلقائيًا على مجرد تقديم عرض للمناقصة.
وأشار ميليباند أيضًا إلى تعهّد حكومته بالدفع نحو تشريع يحظر استيراد المنتجات من المستوطنات، ويتيح اتخاذ إجراءات ضد الخدمات التي تموّل أنشطتها أو تساعد عليها. ولم يكتمل هذا التشريع بعد.
وأوضحت الصحيفة أن خطة E1 تشمل إقامة 3,401 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين “معاليه أدوميم” والقدس. وفي آب/أغسطس الماضي، أُعلنت مناقصة لبناء 1,234 وحدة استيطانية، فيما تشمل مناقصة أخرى 2,167 وحدة. وترى دول أوروبية أن البناء في المنطقة سيضر بالتواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وسيعرّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية للخطر. في المقابل، تشدد “إسرائيل” على أهمية المنطقة لتعزيز الترابط بين القدس و”معاليه أدوميم”.
ووفقًا للصحيفة فإن الحساسية السياسية لمنطقة E1 أساسًا تنبع من موقعها. فالمنطقة تقع بين القدس الشرقية و”معاليه أدوميم”، ويرى معارضو الخطة أن البناء “الإسرائيلي” الواسع فيها قد يجعل إنشاء تواصل جغرافي فلسطيني وربط القدس الشرقية بأراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية أكثر صعوبة. وبسبب هذه الحساسية، امتنعت الحكومات “الإسرائيلية” لسنوات عن دفع البناء إلى مرحلة المناقصات، من بين أسباب أخرى، نتيجة الضغوط الأميركية والأوروبية. ويشكّل نشر المناقصات دفعًا في تنفيذ الخطة، رغم أن الأعمال الميدانية لم تبدأ بعد.
ولفتت الصحيفة إلى أن المناقصة الأولى أثارت خلافًا قانونيًا وسياسيًا داخل الكيان الصهيوني، حيث طلبت المستشارة القانونية للحكومة؛ غالي بهراف ميارا، في البداية تأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض، بسبب المخاوف من استغلال الإجراءات لأغراض الدعاية الانتخابية. وفي وقت لاحق، تقرر السماح بتقديم العروض في الموعد الأصلي، مع تأجيل فتح العروض والنظر فيها حتى 19 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل؛ أي بعد الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري. وعارض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ورئيس بلدية “معاليه أدوميم” غاي يفرح، هذا التأجيل.
أضافت الصحيفة: “أُغلقت المناقصة اليوم أمام تقديم العروض، لكن لن يجري تحديد هوية الفائزين قبل الانتخابات. وقد صدر التحذير البريطاني في مرحلة لا يزال بإمكان الشركات فيها اتخاذ قرار بشأن المشاركة في المناقصة، رغم أن حسم هوية الفائزين وإبرام الاتفاقيات معهم متوقع في وقت لاحق فقط. كما أن المضي قدمًا في المناقصة الإضافية التي تشمل 2,167 وحدة سكنية، يوسّع نطاق الخلاف ليشمل المراحل اللاحقة من تنفيذ الخطة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن التوتر يستمر بين “تل أبيب” ولندن بشأن الخطة منذ آب/أغسطس، حين استدعت بريطانيا القائم بأعمال السفارة “الإسرائيلية” لإجراء محادثة احتجاجية. ورفض وزير الخارجية “الإسرائيلي” جدعون ساعر الانتقادات البريطانية، مدعيًا أن القرار بالمضي قدمًا في مشروع E1 اتُّخذ قبل ذلك بوقت طويل.
ولفتت “معاريف” إلى أن الانتقادات لا تقتصر على بريطانيا، فقد دعا الاتحاد الأوروبي “إسرائيل” إلى إلغاء المناقصة ووقف المضي قدمًا في الخطة، وانضمت دول غربية أخرى، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، إلى إدانة البناء في المنطقة. وفي بيانات مشتركة نُشرت بعد الإعلان عن المناقصة، جرى تحذير الشركات أيضًا من المشاركة في إجراءات البناء. وفي الولايات المتحدة، قُدّم في أيلول/سبتمبر اقتراح قانون من جانب أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لفرض عقوبات على الجهات المشاركة في دفع المشروع قدمًا. ولم يتحول الاقتراح بعد إلى قانون، كما لم تعتمد الإدارة الأميركية العقوبات المقترحة فيه.
وفي بيانه، ربط وزير الخارجية البريطاني بين المضي قدمًا في البناء في E1 والسياسة “الإسرائيلية” في الضفة الغربية عمومًا. وأدان تصاعد عنف المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وأشار، من بين أمور أخرى، إلى اعتداءات صهيونية طاولت ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، وممثلًا عن الكنيسة الكاثوليكية، وصحفيًا أميركيًا.
وأوضحت “معاريف” أن التحذير البريطاني المتعلق بالمناقصة يندرج ضمن السياسة البريطانية المناهضة لتوسيع المستوطنات وللإضرار بالفلسطينيين. مشيرة إلى أن دولًا كثيرة أعربت عن معارضتها للخطة الاستيطانية الصهيونية، كما أشارت إلى أن بريطانيا تسعى إلى دعم هذه المعارضة بإجراءات اقتصادية وقانونية ضد الجهات المشاركة في البناء.
وختمت الصحيفة تقول: “السؤال هو ما إذا كان التحذير سيردع الشركات عن المشاركة في المشروع، وما إذا كانت لندن ستفعّل صلاحيات العقوبات الجديدة في حال تقدم أعمال البناء.
—————-انتهت النشرة—————–

