سموتريتش يدعو لضم معظم غزة وأراضٍ في لبنان ويلوح بخسارة مصر سيناء

المسار : دعا وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى ضم الأراضي التي يسيطر عليها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة حتى ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، والتي قال إنها تمثل أكثر من 60% من مساحة القطاع، كما دعا إلى تطبيق سياسة مماثلة في لبنان، ضمن ما وصفه بعقيدة أمنية تقوم على الاستيلاء على الأراضي لفرض «ثمن للهزيمة» على خصوم دولة الاحتلال.

وجاءت تصريحات سموتريتش خلال مقابلة مطولة نُشرت مساء الإثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، قال خلالها، بحسب مقتطف نشره موقع «أبو علي إكسبرس» العبري، إنه يدعو إلى ضم كامل المنطقة الواقعة حتى «الخط الأصفر» في غزة، والتي وصفها بأنها تشكل «نحو 60% وأكثر» من مساحة القطاع، مضيفًا أنه يجب تطبيق الأمر نفسه في لبنان.

وسبق أن طرح سموتريتش الموقف نفسه في مقابلة مع موقع «واينت» في أواخر أيلول/سبتمبر، عندما دعا إلى ضم الأراضي الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال حتى «الخط الأصفر» في قطاع غزة، وإلى نهر الليطاني في لبنان، معتبرًا أن إنهاء أي حرب من دون خسارة الطرف الآخر للأرض لا يوفر، وفق رؤيته، عامل ردع يمنع اندلاع مواجهة جديدة.

وفي ما يتعلق بلبنان، ذهب سموتريتش في تصريحاته الأخيرة إلى أبعد من ذلك، داعيًا إلى تثبيت السيطرة على الأراضي التي يحتلها جيش الاحتلال حاليًا، وربط أي تصعيد جديد من حزب الله بتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ لبنانية إضافية.

وبحسب التصريحات المنقولة عنه، طرح سموتريتش تصورًا يقوم على توسيع الاستيلاء على الأراضي تدريجيًا إذا تجددت المواجهات، في وقت لا تزال فيه قوات الاحتلال تتمركز في أجزاء من جنوب لبنان، بينما تطالب الحكومة اللبنانية بانسحابها ووقف الهجمات الإسرائيلية. وتأتي تصريحاته فيما تجري اتصالات أمريكية ولبنانية وإسرائيلية تتناول الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح حزب الله والترتيبات الأمنية في الجنوب.

غزة: الأرض والإعمار في صلب رؤية سموتريتش

وقال سموتريتش إن تحقيق ما يعتبره «انتصارًا» في قطاع غزة يتطلب، في نظره، عنصرين رئيسيين؛ أولهما السيطرة على الأرض ومنع عودة الوضع إلى الحدود التي سبقت الحرب، والثاني منع إعادة إعمار القطاع بالشكل الذي يسمح للفلسطينيين بالعودة إلى حياتهم السابقة.

ودعا إلى إبقاء أجزاء واسعة من غزة مدمرة ومنع إعادة إعمارها، معتبرًا أن الاستيلاء الدائم على الأراضي هو الوسيلة التي يمكن، بحسب اعتقاده، أن تردع الفلسطينيين عن خوض مواجهات مستقبلية.

وتنسجم هذه التصريحات مع مواقف سابقة لسموتريتش دعا فيها إلى ضم الأراضي الواقعة تحت سيطرة جيش الاحتلال في غزة، بينما تنص الترتيبات التي طرحتها الولايات المتحدة بشأن مستقبل القطاع على انسحاب القوات الإسرائيلية في مراحل لاحقة، وهو ما يجعل مقترحاته تتعارض مع الإطار المعلن للخطة الأمريكية.

عملية عسكرية واسعة بعد الانتخابات

وأشار سموتريتش إلى أنه يتوقع تنفيذ عملية عسكرية مكثفة ومحددة زمنيًا في قطاع غزة بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وقال إن حكومة الاحتلال تناقش عدة بدائل بشأن شكل العملية وكيفية تنفيذها بأقل خسائر ممكنة في صفوف الجيش وأقل كلفة سياسية ودولية.

كما دعا إلى توسيع ما وصفه بـ«الحملة العالمية» ضد حركة حماس، بحيث تشمل ملاحقة قياداتها وشبكاتها المالية ومسارات تمويلها خارج قطاع غزة.

وقال إن المجلس الوزاري المصغر «الكابينيت» سبق أن اتخذ، بناءً على مطالب طرحها، قرارًا يدعو أجهزة الاحتلال إلى تنسيق جهودها لملاحقة حماس وشبكات تمويلها في الخارج.

تهديدات مرتبطة بمصر وسيناء

وتطرق سموتريتش مجددًا إلى مصر، مكررًا موقفًا سبق أن أثار ردود فعل مصرية، ومفاده أن دولة الاحتلال يجب أن تجعل القاهرة تدرك أن أي هجوم عسكري عليها قد يقابَل بفقدان مصر السيطرة على سيناء.

وكان سموتريتش قد قال في تصريحات سابقة إن مصر إذا هاجمت دولة الاحتلال «فلن تبقى لها سيناء»، وهي تصريحات أثارت ردًا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أن مصر لا تملك أطماعًا إقليمية، وأنها خاضت الحرب من أجل استعادة أراضيها وحماية حدودها وسيادتها.

وقال سموتريتش في حديثه الأخير إنه لا يشعر بالاطمئنان إلى التصريحات المصرية التي تنفي وجود نية للدخول في حرب، معتبرًا أن أحد الدروس التي يستخلصها من هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر هو ضرورة الاستعداد لـ«قدرات» الدول والجيوش، وليس لنواياها المعلنة فقط.

وأشار إلى القدرات العسكرية المصرية، معتبرًا أن جيش الاحتلال يجب أن يحتفظ بجاهزية للتعامل معها باعتبار أن أي جهة يمكن، وفق رؤيته، أن تتحول خلال فترة قصيرة إلى خصم محتمل.

وكان السيسي قد شدد في مواقف رسمية بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر على أن مصر متمسكة بأرضها وسيادتها، وأن استعادة سيناء جاءت بعد حرب ومسار سياسي انتهى باستعادة كامل الأراضي المصرية.

رؤية تتجاوز غزة

وتكشف تصريحات سموتريتش عن طرح أوسع لا يقتصر على قطاع غزة، إذ سبق أن دعا إلى ضم أجزاء من جنوب لبنان وإلى تصعيد العمليات في الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية. وفي أيلول/سبتمبر دعا بصورة علنية إلى «الحرب» في الضفة وتطبيق سياسات مشابهة لتلك التي اتبعتها دولة الاحتلال في قطاع غزة.

وتأتي التصريحات قبل أسبوع واحد من انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسط تصاعد الخطاب المرتبط بالأمن والحرب والضم داخل الحملات الانتخابية الإسرائيلية، فيما يحتل سموتريتش موقعًا بارزًا في التيار اليميني الداعي إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

 

Share This Article