المسار : حذّر المفوض العام السابق لوكالة “أونروا”، فيليب لازاريني، من أن سكان قطاع غزة قد يواجهون مصيراً مشابهاً لمصير السكان الأصليين لأميركا، إذا استمر غياب التحرك الدولي لحمايتهم.
وقال لازاريني، في تصريحات صحيفة، “في غزة، نعلم أن الوقت قد فات، وإذا لم نتحرك، فقد يكون مصير سكان غزة مشابهاً لمصير السكان الأصليين لأمريكا”.
ووصف الأزمة الإنسانية في القطاع بأنها من الأسوأ في العصر الحديث، مشيراً إلى الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها السكان جراء الدمار الواسع ونقص.
ودعا لازاريني إلى تحرك دولي عاجل وفعّال لتوفير الحماية للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من أن استمرار التقاعس الدولي يهدد بانهيار ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.
وتتفاقم معاناة سكان قطاع غزة في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المنشآت الإنتاجية والأسواق، وتراجع مصادر الدخل وارتفاع الأسعار ونقص السيولة النقدية.
ووفق تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، تضرر أو دُمّر نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع، فيما بلغ معدل البطالة 78%، ولم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 212 دولارًا خلال عام 2025.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن التضخم في أسعار السلع ظل مرتفعًا، بمتوسط بلغ 204% فوق مستويات ما قبل أكتوبر 2023 خلال سبتمبر 2026، بالتزامن مع نقص السيولة وصعوبات وصول الأسر إلى الأسواق.
وفي الجانب الغذائي، توقعت أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من سكان القطاع، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي بين يوليو وديسمبر 2026، ما يعكس اتساع الفجوة بين احتياجات الأسر وقدرتها على تأمين أساسيات الحياة.
وتواصل قوات الاحتلال خرق “هدنة غزة” رغم مرور 376 يومًا على بدء سريان وقف إطلاق النار، وفي ظل استمرار العدوان العسكري الذي يطال مناطق سكنية وأراضي الفلسطينيين في أنحاء القطاع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، في 31 تموز/ يوليو 2026، التوصل إلى “خارطة طريق” بشأن تنفيذ مراحل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة، فيما أعلنت الفصائل الفلسطينية، في أكثر من مناسبة، موافقتها على الخارطة، بينما تتواصل الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق.
وتثير هذه الانتهاكات المتكررة مخاوف من تقويض الهدنة، في وقت لا يزال فيه الفلسطينيون في قطاع غزة يواجهون تداعيات الحرب المستمرة، وسط الدمار الواسع والاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.

