كم صوتًا يساوي مقعدًا في الكنيست؟ هكذا تُوزّع المقاعد

المسار   مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تتجه الأنظار إلى عدد المقاعد التي قد يحصل عليها كل حزب، وما إذا كانت نتائج الاقتراع ستمنح أحد المعسكرات الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة. لكن تحويل ملايين الأصوات إلى 120 مقعدًا يخضع لحسابات انتخابية قد تجعل الفارق بين حصول حزب على مقعد إضافي وخسارته مرتبطًا بعدد محدود من الأصوات.

وبحسب معطيات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7,331,981 ناخبًا، بزيادة قدرها 543,177 ناخبًا مقارنة بالانتخابات السابقة، فيما تتنافس نحو 35 قائمة انتخابية على أصوات الناخبين.

وإذا افترضنا أن نسبة المشاركة ستبلغ 74% من أصحاب حق الاقتراع، وأن الأصوات اللاغية ستشكل 1% من مجموع الأصوات المدلى بها، فإن عدد المشاركين سيبلغ نحو 5.43 ملايين ناخب، بينهم نحو 5.37 ملايين سيدلون بأصوات صحيحة.

وبناءً على هذه الفرضية، ستحتاج القائمة الانتخابية إلى نحو 175 ألف صوت صحيح لتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%. لكن عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد برلماني يتوقف أيضًا على حجم الأصوات التي ستحصل عليها القوائم غير المتجاوزة لنسبة الحسم، وطريقة توزيع المقاعد المتبقية.

ما المقصود بالمقعد الانتخابي؟

يتألف الكنيست الإسرائيلي من 120 عضوًا، ويمثل كل عضو مقعدًا برلمانيًا، وتُوزّع المقاعد على القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم وفق نظام التمثيل النسبي، بحيث يرتبط عدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة بحصتها من الأصوات الصحيحة.

لكن العلاقة بين عدد الأصوات والمقاعد لا تخضع لقسمة مباشرة في جميع المراحل، بسبب وجود نسبة حسم وآلية إضافية لتوزيع المقاعد المتبقية بعد الحساب الأولي.

كيف يُحسب عدد الأصوات للمقعد الواحد؟

تبدأ عملية توزيع المقاعد بتحديد مجموع الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها القوائم المتجاوزة لنسبة الحسم، ثم تقسيم هذا المجموع على 120، وهو عدد مقاعد الكنيست.

ويُعرف الناتج باسم “الحاصل الانتخابي العام”، ويمثل عدد الأصوات الأساسي اللازم للحصول على مقعد في الحساب الأولي.

لكن لا يمكن تقسيم إجمالي الأصوات الصحيحة على 120 لاستخراج القيمة النهائية للمقعد، لأن الأصوات التي تحصل عليها القوائم غير المتجاوزة لنسبة الحسم لا تدخل في توزيع المقاعد.

ولإكمال الحساب، نفترض أن 3% من مجموع الأصوات الصحيحة ستذهب إلى قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم، أي نحو 161 ألف صوت.

وفي هذه الحالة، يتبقى نحو 5.21 ملايين صوت صحيح للقوائم التي ستشارك فعليًا في توزيع المقاعد، وتكون المعادلة:

5,210,267 صوتًا ÷ 120 مقعدًا = نحو 43,419 صوتًا للمقعد الواحد.

وبذلك، ووفق هذه الفرضيات مجتمعة، تبلغ قيمة المقعد في الحساب الأولي نحو 43.4 ألف صوت، على أن يخضع التوزيع النهائي لآلية احتساب المقاعد المتبقية.

لماذا لا يمكن معرفة قيمة المقعد قبل الانتخابات؟

يتوقف الحاصل الانتخابي على ثلاثة عوامل أساسية: عدد المشاركين الفعليين، ونسبة الأصوات الصحيحة، وحجم الأصوات التي تحصل عليها القوائم المتجاوزة لنسبة الحسم.

ولهذا، فإن معرفة عدد أصحاب حق الاقتراع أو تقدير نسبة المشاركة لا يكفيان لتحديد قيمة المقعد، حتى لو أمكن حساب عدد الأصوات الصحيحة المتوقع.

وكلما ارتفع عدد الأصوات التي تذهب إلى قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم، انخفض مجموع الأصوات المعتمد لتوزيع المقاعد، وبالتالي انخفضت قيمة المقعد في الحساب الأولي.

ماذا يحدث لأصوات القوائم التي لا تتجاوز نسبة الحسم؟

تُعد نسبة الحسم من أبرز العوامل المؤثرة في توزيع المقاعد، ويُشترط حصول القائمة الانتخابية على 3.25% على الأقل من مجموع الأصوات الصحيحة حتى تتمكن من المشاركة في توزيع مقاعد الكنيست.

وبالاستناد إلى عدد الأصوات الصحيحة المتوقع في حساباتنا، البالغ 5,371,409 أصوات، تكون المعادلة: 5,371,409 × 3.25% = 174,571 صوتًا تقريبًا.

وهذا يعني أن القائمة التي تحصل على 174 ألف صوت، مثلًا، لن تتمكن من دخول الكنيست إذا تحققت هذه الفرضيات، بسبب فشلها في تجاوز نسبة الحسم، رغم حصولها على عدد من الأصوات يعادل نظريًا نحو أربعة مقاعد وفق الحاصل الانتخابي الأولي.

أما الأصوات التي تحصل عليها القوائم التي لا تتجاوز نسبة الحسم، فلا تدخل في حساب توزيع المقاعد الـ120، مهما بلغ مجموعها. وبذلك لا تقتصر أهمية نسبة الحسم على تحديد الأحزاب التي ستدخل الكنيست، بل تمتد إلى التأثير في قيمة المقعد، وتوزيع التمثيل البرلماني بين الأحزاب المؤهلة.

ماذا يحدث للأصوات المتبقية بعد توزيع المقاعد؟

لا تؤدي القسمة الأولية بالضرورة إلى توزيع جميع المقاعد الـ120، لأن عدد الأصوات الذي تحصل عليه القائمة لا يكون عادةً مضاعفًا دقيقًا للحاصل الانتخابي.

ولنأخذ مثالًا يستند إلى فرضيتنا السابقة، التي تبلغ فيها قيمة المقعد في الحساب الأولي نحو 43,419 صوتًا.

إذا حصلت قائمة انتخابية على 200 ألف صوت صحيح، فإنها تكون قد تجاوزت نسبة الحسم، وتستحق أربعة مقاعد في الحساب الأولي، بينما يتبقى لديها نحو 26,324 صوتًا لا تكفي للحصول على مقعد خامس وفق القسمة الأساسية.

لكن هذه الأصوات لا تُهمل في الحساب النهائي، إذ تدخل القائمة المرحلة اللاحقة لتوزيع المقاعد التي بقيت شاغرة بعد القسمة الأولية.

وهنا تُستخدم طريقة “بدر–عوفر”، التي تحدد القوائم الأحق بالمقاعد المتبقية وفق حسابات تعتمد على مجموع الأصوات وعدد المقاعد المخصصة لكل قائمة.

ولا تُمنح المقاعد المتبقية تلقائيًا للقوائم التي تمتلك أكبر عدد مطلق من الأصوات الفائضة، بل تعتمد الطريقة على احتساب أعلى المتوسطات، ما يمنح أفضلية نسبية للأحزاب الكبيرة مقارنة بالأحزاب الصغيرة.

واعتُمدت طريقة “بدر–عوفر” بموجب تعديل أُدخل على قانون انتخابات الكنيست عام 1973، وهو التعديل رقم 4. وسُمّيت نسبة إلى عضوي الكنيست يوحنان بدر وأبراهام عوفر، اللذين بادرا إلى تشريعه.

وبالتالي، فإن حصول القائمة في مثالنا على أربعة مقاعد في الحساب الأولي لا يعني بالضرورة أنها ستنهي عملية توزيع المقاعد بأربعة مقاعد فقط، إذ قد تحصل على مقعد خامس بحسب نتائج بقية القوائم وآلية توزيع المقاعد المتبقية.

كيف تؤثر اتفاقيات فائض الأصوات في النتائج؟

تسمح قواعد توزيع المقاعد لقائمتين بتوقيع اتفاقية فائض أصوات قبل الانتخابات، بهدف تحسين فرصهما في الحصول على مقعد إضافي خلال مرحلة توزيع المقاعد المتبقية.

وبموجب الاتفاق، يجري التعامل مع القائمتين، في هذه المرحلة من الحسابات، بوصفهما مجموعة واحدة من حيث مجموع الأصوات، قبل تحديد القائمة التي سيذهب إليها المقعد الإضافي داخل هذه المجموعة.

ويمكن لهذه الآلية أن تحسّن فرص قائمتين في الحصول على مقعد إضافي مقارنةً بخوض كل منهما عملية توزيع الفوائض بصورة منفردة.

ولا تعني الاتفاقية انتقال الأصوات بين الحزبين بصورة مباشرة، أو ضمان حصول أي منهما على مقعد إضافي، وإنما تتيح جمع قوتهما الانتخابية في الحساب الخاص بتوزيع المقاعد المتبقية.

ولهذا تكتسب اتفاقيات فائض الأصوات أهمية خاصة عندما تكون النتائج متقاربة، وتصبح المنافسة على المقعد الأخير مؤثرة في التوازن بين المعسكرات.

هل يمكن أن تتغير النتائج بسبب مقعد واحد؟

يتألف الكنيست من 120 عضوًا، وبالتالي تحتاج الحكومة إلى دعم أغلبية برلمانية من 61 عضوًا على الأقل.

وقد يصبح توزيع مقعد إضافي بين حزبين عاملًا مؤثرًا في قدرة أحد المعسكرات على بلوغ هذه الأغلبية، خصوصًا عندما تكون النتائج متقاربة ولا يمتلك أي معسكر أفضلية واضحة.

وتبرز هنا أهمية نسبة المشاركة ونسبة الحسم واتفاقيات فائض الأصوات، إلى جانب طريقة توزيع المقاعد، في تحديد الصورة النهائية للكنيست، وقدرة الأحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي.

ارتفاع المشاركة في الخارج مؤشر إلى إقبال انتخابي أكبر

وسجّلت انتخابات الكنيست في البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية بالخارج ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة المشاركة، ما قد يشكّل مؤشرًا أوليًا إلى ارتفاع نسبة المشاركة العامة في الانتخابات القريبة.

وبحسب المعطيات التي نشرها موقع “واينت”، بلغت نسبة التصويت في البعثات الإسرائيلية 86.7%، مقارنة بـ69.6% في انتخابات الكنيست السابقة التي جرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، بارتفاع قدره 17.1 نقطة مئوية.

وشارك في الاقتراع 4,218 ناخبًا من أصل 4,863 يحق لهم التصويت، عبر 101 صندوق اقتراع أقيمت في 99 بعثة إسرائيلية حول العالم. وشمل التصويت الدبلوماسيين وموظفي البعثات وممثلي الوزارات والملحقيات الحكومية العاملين في الخارج، إضافة إلى أفراد عائلاتهم ممن يحق لهم الاقتراع.

وفي المحصلة، فإن قيمة المقعد البرلماني ليست رقمًا ثابتًا، ولا يمكن تحديدها بصورة نهائية قبل فرز الأصوات. كما أن عدد الأصوات التي تحصل عليها القائمة لا يكفي وحده لمعرفة عدد مقاعدها، إذ تتوقف النتيجة أيضًا على أداء القوائم الأخرى، والأصوات التي لا تتجاوز نسبة الحسم، وآلية توزيع المقاعد المتبقية.

 

Share This Article