المسار : قال وزير الدفاع التركي يشار غولر، إنّ بلاده ستبقي قواتها في سورية والعراق إلى حين ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل.
وقال غولر في رد مكتوب على أسئلة صحافية “نحافظ على وجودنا العسكري في العراق وسورية”، مضيفا “عندما نتأكد من استيفاء الشروط اللازمة في ما يتعلق بالأمن الإقليمي والحدودي، ستتم مراجعة وضع مواقع انتشارنا ووجودنا في المنطقة”.
تنشر تركيا منذ سنوات قوات في شمال سورية والعراق لاحتواء التهديد الذي يشكّله انفصاليون من حزب العمال الكردستاني وتنظيم “داعش” الإرهابي عند حدودها.
لكن الوضع تبدّل في العامين الأخيرين مع تولي حكومة جديدة متحالفة مع أنقرة السلطة في سورية في أعقاب الإطاحة بنظام بشار الأسد، وبعدما تحرّكت تركيا لطي صفحة نزاعها الذي استمر عقودا مع حزب العمال الكردستاني.
وقال غولر “بمجرّد القضاء التام على التهديد الإرهابي في المنطقة وضمان أمن الحدود وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وموحد على جميع أنحاء سورية دون استثناء، ستتم إعادة تقييم وضع قواتنا”.
عندما جرى الإطاحة بنظام الأسد، كانت تركيا تنشر ما بين 16 ألفا و18 ألف جندي في شمال سورية، بحسب مسؤول تركي. لكن لم ترد منذ ذلك الحين أي أرقام موثوق بها بشأن عدد الجنود المنتشرين في سورية، رغم أن مسؤولا تركيا أفاد الشهر الماضي بأن المحادثات جارية لتحديد وضعهم القانوني في البلاد.
لكن غولر رفض الحديث عن أي خطط مستقبلية.
وقال “في هذه المرحلة، لن يكون من المناسب وضع تقييم مسبق بشأن خطط الانتشار أو القواعد العسكرية التي لم تُعلن بعد”.
وأضاف أن “التعامل مع المسائل المرتبطة بالوضع المستقبلي للقوات التركية في سورية سيتم عبر أخذ سيادة سورية وسلامة أراضيها في الحسبان والتفاهم المتبادل بين البلدين والظروف الأمنية الميدانية وتطوّر التهديد الإرهابي”.
“وفق الاحتياجات ”
تنفذ القوات التركية أيضا عمليات منذ مدة طويلة في شمال العراق، حيث تجري بانتظام عمليات عبر الحدود وتنفّذ غارات جوية على مخابئ حزب العمال الكردستاني بينما تحتفظ بقواعد عسكرية لها هناك، وهو أمر يرخي بظلاله على العلاقات بين أنقرة وبغداد.
تنتشر قوات هناك منذ العام 2015 وباتت تعد اليوم ما بين 800 وألف عنصر؛ وفق ما أفاد مصدر أمني عراقي.
وبينما لم يكشف عن أية أرقام، قال غولر إن أعداد الجنود في العراق وسورية تُقيَّم بناء على الاحتياجات الميدانية.
وقال “لن يكون تقييم وجودنا العسكري في العراق وسورية دقيقا بناء على تعداد القوات فحسب. هيكل قواتنا وتموضعنا الميداني يتحددان وفق الاحتياجات” المرتبطة بمستوى التهديد وأمن الحدود والتطورات على الأرض.
ومع تقدّم مسار السلام المرتبط بحزب العمال، دمّر المقاتلون الأكراد أسلحة أثناء مراسم رمزية أقيمت العام الماضي وأخلوا هذا الشهر أربع قواعد في شمال العراق، في خطوة أكدتها الاستخبارات التركية.
وقال غولر إن إنجاح هذا المسار بشكل مستدام يتطلب أن يطبّق حزب العمال الكردستاني “بشكل كامل قراره حل نفسه” مع مراقبة تركيا “بدقّة المراحل القادمة من العملية” دون أن تتخلى عن حذرها.
وكما هي الحال مع سورية، تراقب تركيا من كثب جهود العراق “لنزع سلاح المليشيات وإخضاعها لسيطرة الدولة”، بحسب ما أكد غولر، مشيدا بالنجاحات الأخيرة التي تحققت في منطقة سنجار.
أمهل العراق الفصائل الموالية لإيران حتى 30 حزيران/ يونيو لتسليم أسلحتها للدولة بعد انتهاء مهمة التحالف الذي تقوده واشنطن هناك.
وعقب التحرّك الناجح في سنجار، أعلنت تركيا الشهر الماضي أنها ستسلّم السيطرة على قاعدة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل في الشمال “تدريجيا” إلى بغداد، من دون تحديد جدول زمني لذلك.
وقال غولر إن تركيا ستواصل دعم العراق وتنوي “رفع مستوى التعاون العسكري والأمني بين البلدين” خلال الفترة المقبلة.

