المسار: يواصل المستوطنون أعمال التوسعة في بؤرة «روم جلبوع» الاستيطانية المقامة على أراضي المزارعين بين قريتي المطلة والمغير جنوب شرقي جنين، عبر وضع بيوت متنقلة «كرفانات»، في خطوة تثير مخاوف الأهالي من الاستيلاء على مزيد من الأراضي وتكريس واقع استيطاني جديد في المنطقة.
وقال رئيس مجلس قروي المطلة، ناصر منيزل، إن الأهالي فوجئوا بإقامة الكرفانات والتوسّع في البؤرة الاستيطانية، مؤكداً أن ما يجري يأتي ضمن هجمة استيطانية واسعة تستهدف أراضيهم، وسط غياب المساندة الرسمية والشعبية.
وأضاف منيزل أن المستوطنين يستولون على الأراضي ويحاصرون الأهالي من خلال التوسع الاستيطاني، مشيراً إلى أن السكان يشعرون بالتهميش في ظل غياب التحرك لمساندتهم، وقال: «لم يسأل عنا أحد، لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي. لقد تضررت المنطقة بشدة، وما يجري يندرج في إطار سياسة تهدف إلى تهجير السكان».
وأكد تمسك الأهالي بأراضيهم ورفضهم التفريط بها، موجهاً نداءً إلى القيادة الفلسطينية للتحرك إزاء ما تتعرض له المنطقة، قائلاً: «لن نفرّط بأراضينا، ونتوجه إلى القيادة بضرورة الالتفات إلى معاناتنا والتحرك لحمايتها».
وانتقد منيزل ما وصفه باستغلال قضية الأهالي في سياق الدعاية الانتخابية، معبّراً عن استيائه من غياب التحرك الفعلي لمعالجة ما يجري على الأرض، وقال: «يظهر الاهتمام بقضيتنا خلال أسبوع واحد لأغراض الدعاية الانتخابية، بينما نشعر بأن معاناتنا تُستغل في سياق الانتخابات، من دون معالجة فعلية لما نتعرض له على أرض الواقع».
أراضٍ زراعية تحت تهديد التوسع
تقع قريتا المطلة والمغير في المنطقة الواقعة جنوب شرقي جنين، قرب سهل مرج ابن عامر والأغوار، حيث تشكّل الأراضي الزراعية والمراعي جزءاً مهماً من مصادر رزق الأهالي. ويزيد الموقع الجغرافي للمنطقة من أهمية الأراضي المحيطة بالبؤرة الاستيطانية، في ظل مخاوف السكان من امتداد أعمال التوسعة إلى مساحات إضافية وفرض قيود على وصول المزارعين إليها.
ولا تتوفر بيانات موثقة ومحدّثة تحدد المساحة الإجمالية لأراضي المطلة بدقة، إلا أن بيانات تاريخية تشير إلى اقتطاع نحو 970 دونماً من أراضيها لصالح جدار الفصل العنصري، بينها أراضٍ زراعية وأخرى حرجية، الأمر الذي انعكس على قدرة الأهالي على الوصول إلى أراضيهم واستغلالها.
ويخشى الأهالي أن يؤدي استمرار التوسع في البؤرة الاستيطانية إلى تعزيز السيطرة على الأراضي المحيطة بها، وتضييق المساحات المتاحة أمام المزارعين، في ظل ما يصفونه بغياب الاهتمام الرسمي والشعبي بقضيتهم.
وبينما يتمسك أهالي المطلة بأراضيهم ويرفضون التخلي عنها، يطالبون بتحرك جاد لمتابعة التوسع الاستيطاني وحماية الأراضي من الاستيلاء، مؤكدين أن بقاءهم فيها مرتبط بحقهم في الأرض ومصدر رزقهم، وأنهم لن يفرّطوا بها رغم الضغوط المتزايدة.
نقلا عن قدس الإخبارية

