المسار: قال محمد دويكات، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في مقابلة مع فضائية الكوفية اليوم الخميس ، ما يجري في محافظة الخليل ليس بمعزل عما تشهده عموم محافظات الضفة الغربية. فالسياسة التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي، من خلال إغلاق القرى والبلدات، ومحاولة تهجير السكان من أحياء فلسطينية في الخليل وفي عدد واسع من محافظات الضفة، تأتي في سياق السياسة العنصرية والإجرامية التي يواصل الاحتلال تنفيذها، بدعم وتوجيه من الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بحق الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
وإن الإغلاق المتواصل، وتهجير أحياء بكاملها في محافظة الخليل، وهدم منازل المواطنين واعتقالهم، إلى جانب منع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم، كلها ممارسات ينتهجها الاحتلال بصورة يومية ومنهجية، سواء في الخليل أو في عدد واسع من المحافظات الفلسطينية.
وواصل دويكات: لقد شهدنا بالأمس هدم أربعة منازل للمواطنين في بلدة بيتا، تعود إلى أسرى داخل السجون، إلى جانب فرض منع التجول على السكان وطرد أكثر من مئة وأربعين عائلة من محيط هذه المنازل. وهذه الممارسات لا تقتصر على بيتا أو الخليل، بل تتكرر في عدد واسع من القرى والبلدات الفلسطينية.
إن الاحتلال يواصل هذه السياسة بهدف تركيع الفلسطينيين وإجبارهم على رفع الراية البيضاء، وفرض واقع جديد يجعل تنقل المواطنين الفلسطينيين صعباً، ويحرمهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية. وهذا الاستهداف يطال مختلف مناحي الحياة الفلسطينية.
وبالتالي، فإن الهدف من هذه السياسات هو تهجير الفلسطينيين، أو إرغامهم على مغادرة منازلهم وبيوتهم، وممارسة مزيد من التضييق عليهم، في إطار محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض.
لكن الشعب الفلسطيني يواصل الصمود والثبات، ويرفض هذه السياسات الإجرامية والعنصرية التي يرتكبها الاحتلال في الضفة الغربية عموماً، وفي محافظة الخليل على وجه الخصوص.
وقال محمد دويكات: بالتأكيد،إن المطلوب فلسطينياً، أولاً، هو تشكيل قيادة وطنية موحدة تكون قادرة على قيادة المواجهة الوطنية في هذه المرحلة.
وثانياً، المطلوب من قيادة السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤولياتها، وأن تتخذ خطوات عملية باتجاه وقف جميع أشكال التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي.
كما أن هناك ضرورة للإعلان عن عصيان وطني على مستوى الضفة الغربية، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لذلك من خلال القيادة الوطنية الموحدة التي آن الأوان لتشكيلها.
هذا العصيان يستهدف مواجهة وجود الاحتلال وإجراءاته، ويجب أن يترافق مع وقف جميع أشكال التنسيق معه، وكذلك وقف العمل بالسجل المدني الفلسطيني مع الاحتلال.
وأعتقد أن تفعيل مختلف أشكال المقاومة الشعبية يشكل جزءاً أساسياً من هذه المواجهة، بدءاً بالاحتجاجات والمسيرات الجماهيرية الواسعة الرافضة للاحتلال وإجراءاته على الأرض.
هذه خطوات يمكن للفلسطينيين العمل عليها بصورة عاجلة وسريعة، لكن تنفيذها يتطلب وجود قيادة وطنية موحدة تتولى تنظيم الجهود وتوجيهها، وتكون حاضرة بين أبناء الشعب الفلسطيني وفي الميدان.
وإضاف دويكات: نحن نتحدث عن إبادة في قطاع غزة، وحرب ضم في الضفة الغربية المحتلة، ومحاولات لتقسيم القدس المحتلة، إلى جانب مخططات إسرائيلية تتواصل على مدار الساعة. أمام كل ذلك، لماذا لا تُترجم المواقف السياسية إلى خطوات عملية على الأرض؟
كما إن القرارات التي تحدثت عنها تحتاج أولاً إلى إرادة سياسية، وإلى قناعة لدى القيادة السياسية التي تهيمن على القرار الفلسطيني بضرورة التحرك الفعلي على الأرض وفي الميدان.
وأكمل دويكات: لقد آن الأوان لمغادرة سياسة البيانات والشجب والاستنكار، والانتقال إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة لمواجهة ما يجري بحق الشعب الفلسطيني.
وهذا الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، لكن من الواضح حتى الآن أن القيادة السياسية لا تمتلك الإرادة اللازمة لاتخاذ مثل هذه الخطوات.
ومن هنا، فإننا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نواصل الضغط، بالتنسيق مع مختلف القوى التي تتقاطع مع هذا الموقف، من أجل دفع القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ مواقف عملية وجادة تجاه ما تشهده الضفة الغربية من اعتداءات وإجراءات تستهدف الوجود الفلسطيني.
وشدد دويكات على أن هذه الخطوات يجب أن تبدأ بوقف جميع أشكال التنسيق مع الاحتلال، والعودة إلى القرارات الوطنية التي اتخذها المجلسان المركزي والوطني الفلسطينيان بشأن ضرورة وقف التنسيق مع الاحتلال، والانعتاق من الاتفاقيات الموقعة معه، وفي مقدمتها بروتوكولات باريس الاقتصادية.
كما يتطلب الأمر وقف العمل بالسجل المدني للسكان الفلسطينيين، ووقف تزويد الاحتلال بالمعلومات المتعلقة بهم.
وأضاف: من خلال هذه الخطوات، يمكن الانتقال إلى إعلان حالة استنفار وطني، والشروع في عصيان مدني شامل ومتكامل، تقوده قيادة وطنية موحدة تضم مختلف القوى السياسية الفلسطينية، وتكون موجودة في الميدان وبين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني.
ويجب أن يترافق ذلك مع فعاليات جماهيرية واسعة في مختلف المحافظات والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية، رفضاً للاحتلال وإجراءاته وسياساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني.
.

