المسار : تحل الذكرى الـ109 لوعد بلفور المشؤوم، الذي أصدرته الحكومة البريطانية في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، متجاهلة وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية، وممهّدة الطريق أمام المشروع الصهيوني على حساب أرض فلسطين وشعبها. وقد شكّل هذا الوعد إحدى المحطات الاستعمارية المؤسسة للمأساة الفلسطينية، التي توّجت بنكبة عام 1948 وما رافقها من اقتلاع وتهجير وتدمير لمئات القرى والبلدات الفلسطينية.
وفي هذه الذكرى، تؤكد المنظمات الجماهيرية الديمقراطية الفلسطينية أن وعد بلفور لم يكن مجرد وثيقة تاريخية، بل شكّل مدخلاً لسياسة استعمارية ما زالت نتائجها مستمرة بأشكال مختلفة، من الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي والضم والتهجير، إلى محاولات شطب الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض الوقائع بالقوة، كما نشهد اليوم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وفي سياق استهداف القضية الفلسطينية، تبرز محاولات إضعاف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، عبر تقليص خدماتها وضرب استقرار العاملين فيها، وصولاً إلى التوجه نحو تسريح أعداد كبيرة من موظفيها، وفق ما تداولته التقارير بشأن توجهات المفوض العام بالإنابة. إن هذه الإجراءات، التي تأتي تحت عنوان الأزمة المالية، تتجاوز تداعياتها حقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي، لتمسّ قدرة الوكالة على تنفيذ ولايتها الدولية واستمرار خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
إننا نرفض بصورة قاطعة تسريح موظفي الأونروا أو المساس بحقوقهم ورواتبهم وأمنهم الوظيفي، ونعتبر تحميل العاملين واللاجئين تبعات الأزمة المالية أمراً مرفوضاً، في الوقت الذي تتحمل فيه الدول المانحة والمجتمع الدولي مسؤولية توفير التمويل الكافي والمستدام للوكالة. كما نطالب المفوض العام بالإنابة بالتراجع عن التوجهات والإجراءات التي تهدد مستقبل العاملين والخدمات، وفتح حوار جدي ومسؤول مع الاتحادات النقابية وممثلي اللاجئين والدول المضيفة.
ونؤكد أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة إغاثية يمكن تقليص دورها أو نقل مهامها إلى مؤسسات أخرى، بل هي شاهد دولي على النكبة الفلسطينية، وعلى استمرار قضية اللاجئين وحقهم في العودة، ونتاج للمسؤولية الدولية التي أفرزتها مأساة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه. ومن هنا، فإن إضعاف الوكالة أو تفكيك خدماتها أو المساس بولايتها لا يمكن فصله عن محاولات تصفية قضية اللاجئين وإفراغ القرار الأممي 194 من مضمونه.
إن مواجهة إرث بلفور تقتضي إنهاء الاحتلال والاستيطان والضم، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وفق القرار 194، باعتباره حقاً وطنياً وقانونياً لا يسقط بالتقادم ولا يخضع للمساومة.
كما ندعو بريطانيا إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والسياسية تجاه الشعب الفلسطيني، والاعتراف بحقوقه الوطنية، وندعو المجتمع الدولي إلى توفير الحماية السياسية والقانونية للشعب الفلسطيني، وضمان استمرار ولاية الأونروا وتمويلها، ووقف كل الإجراءات التي تستهدف العاملين فيها أو تقلّص خدماتها.
ونشدد على أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة والديمقراطية، وتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، دفاعاً عن حقوقه الوطنية ومشروعه التحرري.
في الذكرى الـ109، نؤكد أن فلسطين ليست وعداً صادراً عن حكومة استعمارية، وأن حقوق شعبها ليست منحة من أحد. وكما لم تنجح النكبة في إسقاط حق العودة، لن تنجح محاولات إضعاف الأونروا أو تفكيك ولايتها في شطب قضية اللاجئين من الوعي والذاكرة والشرعية الدولية.
لا لتصفية قضية اللاجئين، لا للمساس بولاية الأونروا، لا لتسريح موظفيها، نعم لحماية حقوق العاملين واستمرار خدمات الوكالة، ونعم لحق العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني.
المجد للشهداء، الحرية للأسرى، الشفاء للجرحى، العودة للاجئين، والاستقلال للشعب الفلسطيني.
المنظمات الجماهيرية الديمقراطية الفلسطينية
في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

