الهدم والمخالفات الباهظة.. سياسات الاحتلال تدفع بهجرة الفلسطينيين قسرًا من الداخل

مضيفًا: “لن تكون نكبة ثانية لنا، هم يسعون بقتل مستقبل أطفالنا في الطيبة، والتوجه نحو المستوطنات والمدن المختلطة التي ترفض قبولنا، لتلقي بأولادنا للشوارع، وفي مستقبل ضبابي، ناهيك عن الانغماس في مسالك القتل والجريمة” .

وعن معطيات الهدم في منطقة المثلث الجنوبي، يقدّم “ضيف سند” مثالًا صارخا عليها، وهو ما تعرضت له بلدة قلنسوة عام 2015 بهدم 15 منزلا دفعة واحدة، تحت حماية 6000 شرطي إسرائيلي، لكن أهالي البلدة والمتضامنين معهم تمسكوا بحقهم ورفضوا مخططات الهدم واستطاعوا انتزاع مخطط هيكلي جديد، أنهى الهدم حتى اليوم، وفق قوله.

“التضييق وصولًا للتهجير”..

من جانبه، يصف رئيس اللجنة الشعبية لمناهضة الهدم في وادي عارة بالمثلث الشمالي أحمد ملحم، مخططات الهدم المبرمجة لبيوت الفلسطينيين بأنها “أكبر من أن تحتمل”، عازيا ذلك لعقلية المشروع الصهيوني ورؤيته بالتضييق وصولا للتهجير .

ويردف “ملحم” خلال حديثه لـ “وكالة سند للأنباء”: “يشمل وادي عارة أربع بلديات، وثلاث هيئات محلية، تدير في حاضنتها 23 تجمعا فلسطينيا بين مدينة وبلدة وقرية، ويبلغ تعداده السكاني 150 ألفا”.

ويبيّن أنّ “عمليات الهدم في الوادي عارة تتم بنسبة أقل، لكن الخطر يكمن في الغرامة والمخالفة على البناء في مراحله، بمبلغ 300 ألف شيقل للمنزل، يضاف إليه الهدم، فيما تصل مخالفة المنشآت التجارية إلى 600 ألف شيكل إضافة للهدم”.

ويرى ضيفنا، أن الخطر الداهم الثاني في وادي عارة، يتمثل بالهدم الذاتي الجبري بيد المالك، ودون ضجة إعلامية، ما يسهم في تراجع مؤشر البناء بنسبة عالية.

ويردف: “تحتاج المنطقة لـ150 ألف وحدة سكنية للأزواج الشابة، لكن ذلك يترافق مع تأخر سن الزواج للعقد الثالث والرابع من العمر، إضافة لمغادرة 5000 ألف فلسطيني إلى الخارج خلال الأعوام الخمسة الأخيرة دون عودة” .

ويعقّب: “لا يوجد أفق لتغيير قوانين البناء المجخفة بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل، حيث تسجل الإحصائيات وجود 60 ألف مخالفة بناء، ونصف مليون قرار هدم، منها 95% عند اليهود، بينما تتم شرعنة الهدم عندما يتعلق الأمر بالفلسطيني” .

ويشير ، لعدم إنصاف القضاء والمحاكم الإسرائيلية لحق الفلسطينيين في البناء، خصوصًا في ظل حكومة متطرفة.

ويستطرد: “في محيط عرعرة وأم الفحم والناصرة، مساحات كبيرة تعود ملكيتها للفلسطينيين، وتقع خارج سيطرة الهيئآت المحلية، تهيمن عليها مكاتب التخطيط اللوائية، تحت عناوين التحريش، والسكك الحديدية، والمطارات، وشبكات الكهرباء، والطرق الالتفافية، وخطوط الغاز، ومخططات بعيدة التنفيذ الزمني”.

ويُشير إلى أنّ “60% من الفلسطينيين في تلك المدن لا يملكون أراضٍ، وهذا يمهّد للهجرة القسرية الصامتة”.

الهدم بالأرقام..

من ناحيته، يرصد المسؤول الميداني للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب معيقل الهواشلة، 14 ألف عملية هدم منذ العام 2000 حتى الآن، كان آخرها هدم 29 مبنى في بلدة أم متنان، بينها 16 مبنى سكني أواخر آب / أغسطس الماضي، مقابل حوالي 2500 هدم خلال أعوام 2017 و2018 .

ويسرد “الهواشلة”: “كان عدد البدو في النقب الفلسطيني في العام 1948 حوالي 120 ألفا، هجّر الاحتلال 90% منهم للأردن وغزة وسيناء، وجزء قليل للضفة، وتم تجميع الباقي في سجون محاطة بأسلاك يمنع مغادرتها دون تصريح، مع حرمان من التعليم والحقوق الإنسانية حتى العام 1959، وجاء الحكم العسكري حتى العام 1997، وتم الاعتراف بتل السبع وراهط و4 قرى”.

وفي الأعوام الخمسة الأخيرة، هدم الاحتلال 2500 بيت _والكلام للهواشلة_ أن العام الحالي سيكون “الأكثر سوءًا”؛ بسبب الحكومة المتطرفة الحالية، والإعلان عن حوالي 17 مشروع إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

ويتابع قامت مؤسسات الاحتلال بتبديل العناوين في السجلات من أسماء القرى كخشم زنة وابو تلول وغيرها، لأسماء القبائل والعشائر، لقطع التواصل مع الجغرافيا وهدم كل شيء” .

ويخلص “الهواشلة”، إلى أن المناطق الجنوبية الشرقية على محور شارع 23-31 ومنطقة رخمة حتى رأس جربة، مهددة بالرحيل دون وجود بدائل، واصفًا ذلك بـ “الإجرام الحقيقي بحق الإنسانية.

Share This Article