المسار : تفضل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التوصّل إلى صفقة شاملة مع حركة حماس، تعيد جميع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، لكنها تدعم مقترح الصفقة الحالي، خاصة في ظل مماطلة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وخشية من احتمالية أن يستغرق الحل الشامل وقتاً، تفقد خلاله إسرائيل المحتجزين.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الجمعة، أن المسؤولين في المؤسسة الأمنية، يعتقدون أن الأفضل هو صفقة كبيرة وشاملة، لاستعادة جميع المحتجزين وإنهاء الحرب، بحيث تكون في غزة حكومة أخرى، ليست حماس، على الأقل رسمياً، وإذا حاولت الحركة إعادة تعزيز قوتها، وهو ما يعتقد كل مسؤول أمني إسرائيلي أنه سيحدث، يكون لدى إسرائيل حرية الهجوم مجدداً، وهذه المرة دون “عبء” المحتجزين “الثقيل”.
وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنه يجب إعادة المحتجزين أولاً، وبعد ذلك التعامل مع ما تبقى من حماس. كما يرى المسؤولون الأمنيون أن صفقة جزئية تنطوي على مخاطر، وفي أسوأ سيناريو، تقوم حماس بإعادة ترسيخ حكمها في غزة، وتحتفظ بعشرة محتجزين، فيما لا توافق الإدارة الأميركية لإسرائيل على استئناف الحرب.
ويرى مسؤولون عسكريون، أنه بعكس بداية العملية العسكرية، لا توجد مشاهد استسلام كبيرة من عناصر حماس، إذ إن من تبقّوا هم “نواة متشددة” على حد زعمه، وأن بقاء قوات الاحتلال في غزة، ينطوي على ثمن.
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال للمستوى السياسي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، “لقد وصلنا إلى مرحلة تتعارض فيها المناورة مع الحفاظ على حياة المختطفين (المحتجزين) وإعادتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن مواصلة العملية أو توسيعها ستتطلب دخول مدينة غزة ومحيطها، ومخيمات الوسط، وسيكون لذلك ثمن باهظ”. وأثار ذلك غضب سموتريتش وبن غفير. واستفز سموتريتش رئيس الأركان قائلًا: “قولوا إنكم غير قادرين على إنجاز المهمة، وتحقيق النصر”، فيما أضاف بن غفير أنه يجب “الاندفاع” بسرعة إلى الأمام.
ويجد المسؤولون في الجيش الإسرائيلي صعوبة في إخفاء الغضب من مثل هذه التصريحات، ووفقاً لذات الصحيفة، فإن زامير لم يعد يُجامل منذ فترة طويلة، وخاصة بعد “النجاح المُثبت ضد إيران”، وقد واجه الوزراء مباشرة. وقال للمعترضين: “قولوا الحقيقة. هل تريدوننا أن نتخلى عن المختطفين؟ إذاً غيّروا أهداف الحرب. فقط قولوا الحقيقة”.
استنفاد الحرب ومماطلة نتنياهو
من جانبها، أفادت صحيفة هآرتس العبرية اليوم، أن من يُصرّ على المطالة في الصفقة هو نتنياهو، في محاولة لضمان بقاء حكومته، فيما ستكون النتيجة مزيداً من العذاب للمحتجزين وعائلاتهم، وللمدنيين في كلا الجانبين.
وكتب المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، أن “تصادم المصالح لا يزال واضحاً. فبينما ما يهم حماس هو الهدف النهائي، أي إنهاء الحرب، مقابل الحد الأدنى من التنازل عن (الأصول) التي بحوزتها حتى ذلك الحين (مختطفين وجثامين)، يحاول نتنياهو تحقيق العكس تماماً: تقليص عدد الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس قدر الإمكان، من دون الوصول في هذه الأثناء إلى الهدف النهائي، الذي قد يؤدي إلى تفكك حكومته. في هذه الأثناء، يراهن على عامل الوقت. في نهاية هذا الشهر، سيخرج الكنيست إلى عطلة الصيف، وسيكون الائتلاف آمناً على الأقل حتى أكتوبر (تشرين الأول). وحتى ذلك الحين، يمكن محاولة المماطلة بالمراوغات وأنصاف الحقائق، حتى مع بن غفير وسموتريتش”.
بالمقابل، لفتت الكاتب إلى أن “رؤساء المؤسسة الأمنية يتخذون موقفاً مغايراً تماماً، إذ تزداد لديهم القناعة بأن الحرب على غزة استُنفدت، ويجب وقف نزيف القتلى والسعي للإفراج عن جميع المختطفين في صفقة، ما داموا على قيد الحياة”، وأن الشخصية الرئيسية في هذا الملف، إلى جانب نتنياهو، هي رئيس الأركان، إيال زامير، الذي يقدّر أن احتمالات التوصل إلى صفقة قريبة مرتفعة، ويحاول استخدام كل نفوذه للمضي قدماً نحوها. وتساعده في ذلك حقيقة أنه لا يتحمّل مسؤولية مباشرة عن إخفاقات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (عملية طوفان الأقصى)، وأنه يقف خلف “نجاحات بارزة” في توجيه تحركات الجيش الإسرائيلي ضد إيران.
وأشارت “هآرتس” بدورها إلى أن زامير أبلغ الوزراء وأعضاء الكابينت في عدة مناسبات أن “حماس منهكة، ومحاصرة، وتطمح لإنهاء الحرب”. وفي رأيه، فإن العدوان على إيران “يُحسّن من الواقع أيضاً على الجبهة الفلسطينية، لأن النظام في طهران سيجد صعوبة في دعم حماس بشكل مباشر في المستقبل القريب، بينما تقارب الولايات المتحدة وقطر، الذي ساعد في التوصّل إلى وقف إطلاق النار مع إيران، قد يحفّز قطر على تحقيق نتائج في ملف حماس أيضاً”.
كما ذكرت الصحيفة، بأنه طوال العملية العسكرية الحالية في قطاع غزة، تصادم زامير أكثر من مرة مع وزراء اليمين المتطرف بهدف منع خطوات، خشي أن تُعرّض حياة المحتجزين الإسرائيليين للخطر.
وكانت حركة حماس قد قالت في بيان فجر اليوم الجمعة، إنها ستسلم ردّها النهائي بشأن مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد انتهاء المشاورات التي تجريها مع باقي الفصائل والقوى الفلسطينية. وأشارت إلى أنها “ستسلم القرار النهائي للوسطاء بعد انتهاء المشاورات، وستعلن ذلك بشكل رسمي”، في حين رجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، رد الحركة على مقترح الهدنة في غزة خلال 24 ساعة.

