علي فيصل في حوار مع قناة فلسطين اليوم … نعمل من أجل موقف فلسطيني جامع يضمن وحدة القرار ويمنع محاولات عزل غزة عن الضفة واستهداف مشروعنا الوطني

المسار :  شاهد الآن المقابلة الكاملة عبر الرابط أدناه:

https://t.me/masarnewsps/81795

في حلقة حواريّة على قناة “فلسطين اليوم” أدارها الإعلامي باسل القاضي، استضاف البرنامج نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، علي فيصل، ليتناول اللقاء المستجد للوفد الأمريكي مع قادة الاحتلال الإسرائيلي، ويحلّل دلالات الزيارة وأهدافها المحتملة. الحديث لم يقتصر على تفاصيل الجولة الدبلوماسية فحسب، بل امتد إلى خيوط أعمق تلامس مستقبل وقف إطلاق النار، مستقبل قطاع غزة، وملف قوة حفظ السلام المقترحة، إضافة إلى الانتهاكات في الضفة الغربية وتداعيات مشاريع التهويد والضم.

الهدف الأمريكي: وقفٌ  الحرب أم ترتيب لمصلحة إسرائيل؟

بدت قراءة علي فيصل حازمة: زيارة الوفد الأمريكي ليست مجرد مبادرة لوقف نار يهدف لحماية الشعب الفلسطيني أو لوقف المجزرة، بل تبدو جزئية من مخطط أوسع يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية معاً. فيصّل فيصل أن الهدف الظاهري قد يكون وقف إطلاق النار، لكن الهدف الأعمّ هو استكمال ما جرى التخطيط له في مراحل سابقة — بما فيها ما اتُّفق عليه في شرم الشيخ — وتطويع نتائج المعركة لصالح ترتيب إقليمي جديد يخدم المشروع الأمريكي-الإسرائيلي.

بحسب فيصل، فإن تنفيذ أي اتفاق دون ضمان موقف فلسطيني موحّد سيخدم في النهاية المخطط الذي يسعى إلى إعادة صياغة وضع غزة والعلاقة بينها وبين الضفة، بل وحتى هندسة توزيع القوى داخل المشهد الفلسطيني.

قوة الاستقرار الدولية: حدود الصياغة وتخوفات المقاومة

انتقل الحوار إلى ملف قوة حفظ السلام المقترحة، ورفض الاحتلال الإسرائيلي مشاركة الجيش التركي فيها. شرح فيصل أن المشروع المطروح نزل عن نسخته الموقعة: فبدلاً من أن تقتصر قوة الاستقرار على تأمين الحدود ومراقبة وقف النار، تُرسم لها وظائف تنفيذية محتملة داخل قطاع غزة، ما يجعلها — وفق نظر المقاومة — أداة قد تُستخدم لنزع سلاح المقاتلين وفرض وصاية دولية على شؤون القطاع.

هذا التحول في الصياغة هو ما يجعل المقترح مفصليًا وليس جزئيا: فالمقاومة ترفض أي مشروع قد يفضي إلى تهميش الشرعية الفلسطينية أو فصل غزة عن الضفة.

غياب الموقف الفلسطيني الموحد: ثغرة استراتيجية

أشار فيصل إلى الإشكالية الكبرى في العملية التفاوضية الحالية وهي غياب موقف فلسطيني جامع وموحّد. ودعا لفتح حوار وطني شامل منذ لحظة وقف إطلاق النار، يشارك فيه الجميع لتبنّي خارطة طريق لإدارة غزة، وفق توافق وطني ومرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، لضمان وحدة القرار والهوية الفلسطينية ولتفادي أي مسعى لتقسيم الجغرافيا أو المشروع الوطني.

المقاومة: رفض الاستسلام واستمرار الخيارات

ردًّا على اتهام مفترض أن المقاومة استسلمت، شدّد فيصل أن المقاومة لم تستسلم — فوجود تفاوض على إخراج أسرى أو مقاتلين من مناطق محاصرة يثبت أنها ما زالت قادرة على التأثير وفي موقف قوة. المقاومة، وفق فيصل، ليست جيشًا نظاميًا يمكنه رفع الراية البيضاء؛ إنها حركة شعبية متجذرة داخل المجتمع الفلسطيني وفي نخاعه.

المقاومة جزء من حركة تحرر متواصلة، وتدعمها قوى إقليمية وشعوب العالم التي تضغط لصالح القضية الفلسطينية. لذلك، وإن كانت المفاوضات معقدة، يبقى خيار الثبات والصمود هو الخيار المركزي، مع الاحتفاظ بالقدرة على المواجهة إذا فُرِضت.

الكنيست وقانون الإعدام: تصاعدٌ خطير وخطر تصاعد العسكرة

اعتبر فيصل أن تصويت الكنيست على مشروع إعدام الأسرى في القراءة الأولى هو دليل على صعود مشروع أوسع تمتد أبعاده السياسية إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيليه . هذا المشروع، بحسبه، جزء من محاولة لتكريس شرق أوسط جديد يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية، ويستهدف تهجير الفلسطينيين وطمس الحقوق الوطنية.

إلى جانب ذلك، لفت إلى تصاعد أعمال المستوطنين في الضفة الغربية من اقتحامات وحرق للمزروعات وتوسيع للاستيطان، وكلها مؤشرات على سياسة تهويدية وتغيير ديموغرافي تهدد وجود الفلسطينيين في أماكنهم التاريخية.

نعمل من أجل استراتيجية وطنية موحدة

خلاصة مواقف فيصل جاءت واضحة: لا يكفي الاعتماد على قوى خارجية أو التفاوض المنفرد؛ بل يجب صياغة استراتيجية وطنية شاملة توحّد الموقف الفلسطيني، تعزل إسرائيل دبلوماسيًا وقانونيًا، وتستخدم كل الأدوات السياسية والقانونية والدولية لمواجهة ما وصفه بسياسات دولة إرهاب. وأكد على أهمية تطبيق حل سياسي يعيد الحقوق ويضمن عودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس.

وفي الختام الحوار بين باسل القاضي وعلي فيصل كشف عن خطوطٍ حمراء ومخاوف استراتيجية من إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني لصالح مخططات إقليمية. الرسالة الأبرز كانت دعوة للتماسك الفلسطيني أولاً، ورفض أي مشاريع دولية أو إقليمية لا تراعي الحقوق الوطنية أو تسعى لتقعيد المقاومة وإخراس صوت الشعب الفلسطيني. في ظل محاولات رسم “شرق أوسط جديد”، تبقى مسألة القرار الوطني الفلسطيني الموحد العامل الحاسم في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلي.

Share This Article