المسار :حذّرت منظمة العفو الدولية من أن “الإبادة الجماعية في غزة لم تتوقف”، مؤكدةً أن إسرائيل تواصل سياساتها التدميرية رغم وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/ تشرين الأول. وقالت المنظمة إن تل أبيب “لا تُظهر أي مؤشر على تغيير نواياها”، وإن الجرائم المرتكبة خلال العامين الماضيين ما زالت قائمة.
ووفق تقارير حقوقية، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات جديدة على أحياء التفاح والشجاعية شرق مدينة غزة، إضافة إلى قصف مناطق في رفح جنوب القطاع. وتشير آخر الإحصائيات إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 69,799، في حين بلغ عدد الجرحى 170,972، مع توقعات بأن تكون الأعداد الحقيقية أكبر. ومنذ بدء وقف إطلاق النار الشهر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 352 فلسطينيًا وأصابت 896 آخرين.
الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، قالت إن الهدوء النسبي “لا يجب أن يخدع العالم”، مؤكدةً أن إسرائيل “قلّصت وتيرة الهجمات وسمحت بدخول محدود للمساعدات، لكن الإبادة لم تتوقف”. وأضافت أن سياسات إسرائيل — من تعطيل دخول الغذاء والدواء والوقود، إلى منع عمليات الإجلاء وإعادة الإعمار — تندرج ضمن “نية التدمير المادي للفلسطينيين”.
وأشار تقرير المنظمة إلى أن الجيش الإسرائيلي ما زال ينتشر في 58% من مساحة القطاع، ويواصل عمليات الطرد القسري ومنع عودة السكان، إضافة إلى عرقلة دخول المنظمات الدولية والصحافيين ما يعطّل توثيق الجرائم.
وفي سياق متصل، يواجه مقترح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقامة “مجمّعات سكنية” مؤقتة للفلسطينيين في المناطق التي تحتلها إسرائيل انتقادات واسعة، إذ شبّهه خبراء بـ”معسكرات اعتقال داخل معسكر اعتقال كبير”.
كما حذّرت منظمة العفو من مشروع قانون الإعدام الذي مرّرته إسرائيل بالقراءة الأولى، معتبرة أنه سيستهدف الفلسطينيين بالدرجة الأولى. وأشارت إلى غياب أي تحقيقات إسرائيلية جديّة في الجرائم المرتكبة، بل “وجود دعم سياسي وعسكري لها”.
وفي الضفة الغربية، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة لليوم الثاني في محافظة طوباس، شملت اقتحامات وتدمير أشجار زيتون وإحراق مسجد في بلدة بديا على يد مستوطنين. وقال مدير عمليات الأونروا في الضفة، رولاند فريدريش، إن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس “أُفرغت بالكامل”، مع بقاء 32 ألف شخص في حالة نزوح قسري، في ظل استمرار أوامر الهدم.
ودعت كالامار المجتمع الدولي إلى وقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، وإلزامها برفع الحصار وإدخال المساعدات، والسماح للخبراء والصحافيين بدخول غزة، محذّرة من أن “صمت العالم سيُعتبر ضوءًا أخضر لمزيد من الجرائم”.

