رواتب مجزوءة في المستشفيات الخاصة… “العد التنازلي بدأ”.. اتحاد المستشفيات الخاصة يحذر من انهيار وشيك!

 رئاسة مستمرة بلا انتخابات.. لماذا لم يُنتخب رئيس اتحاد المستشفيات منذ سنتين؟

– ردا على بيان اتحاد نقابات المهن الصحية.. المستشفيات الخاصة: نفتح دفاترنا وندعو لحوار مسؤول

– شكاوى لوطن حول “مزاجية التحويلات” و”غياب العدالة في التوزيع” ماذا يرد رئيس اتحاد المستشفيات؟

المسار : بين تحذيرات من انهيار وشيك للمستشفيات الخاصة، وأسئلة معلّقة حول شرعية رئاسة اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة بسبب تأخر الانتخابات، وقرارات تمسّ رواتب آلاف العاملين، يجد القطاع الصحي الخاص في فلسطين نفسه في قلب عاصفة غير مسبوقة.

ففي الوقت الذي تدق فيه المستشفيات الخاصة ناقوس الخطر معلنة بدء العدّ التنازلي قبل التوقف القسري، تتصاعد تساؤلات جوهرية: لماذا لم تُجرَ انتخابات رئاسة اتحاد المستشفيات منذ عامين؟ وهل كانت الرواتب المجزوءة خياراً اضطرارياً أم حملاً جديداً أُلقي على كاهل الموظف بوصفه الحلقة الأضعف؟ وماذا عن الشكاوى التي وصلت شبكة وطن حول ما وُصف بـ”المزاجية وغياب العدالة في التحويلات الطبية للمستشفيات والمرضى”.

ويقف القطاع الصحي اليوم أمام واحدة من أخطر مراحله التاريخية، في ظل تحذيرات متصاعدة من انهيار وشيك، لا سيما في القطاع الصحي الخاص، الذي يشكّل ركيزة أساسية في المنظومة الصحية الوطنية.

وكشف رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، الدكتور يوسف التكروري، أن حجم الديون الحكومية المستحقة لصالح المستشفيات الأهلية والخاصة بلغ نحو 2.6 مليار شيكل، مؤكداً أن الرقم “قابل للزيادة”.

وأوضح التكروري : أن هذه المديونية لم تتكوّن دفعة واحدة، بل جاءت نتيجة تراكمات امتدت لسنوات، بدأت مع جائحة كورونا، واستمرت مع تداعيات الحرب على قطاع غزة، وتفاقمت بفعل عدم انتظام سداد التحويلات الطبية.

“هذه أرقام غير مسبوقة، لكنها نتيجة طبيعية لسنوات من تقديم الخدمة دون تسديد فعلي”، يقول التكروري، مردفا: التحويلات الطبية هي خدمة مقدَّمة… وفواتير بلا سداد، لأن المستشفيات تؤدي واجبها ووزارة المالية تُراكم الالتزامات، إذ تقوم المستشفيات الأهلية والخاصة بتقديم الخدمات الطبية للمرضى المحولين من وزارة الصحة الفلسطينية، ويتم ترصيد هذه الخدمات على شكل فواتير لدى وزارتي الصحة والمالية، دون تسديد منتظم.

ويشير التكروري إلى أن غالبية هذه الديون ناتجة بشكل مباشر عن التحويلات الطبية، سواء الطارئة منها أو المبرمجة، والتي تشكّل العمود الفقري لاستمرارية عمل المستشفيات الخاصة.

الحكومة لم تلتزم..
وتابع: جرى اتفاق سابق مع الحكومة يقضي بدفع 1.7% من إجمالي مديونية كل مستشفى بشكل شهري، لضمان حد أدنى من السيولة. لكن، وفق التكروري، التزام الحكومة بهذا الاتفاق كان مؤقتا، موضحا:

في البداية: دفعات شهرية منتظمة
لاحقاً: نصف دفعة
ثم: دفعة كل 45 يوماً
وأحياناً: تأخير دون جدول زمني واضح “

وتابع: هذا التراجع أثّر بشكل مباشر وخطير على قدرة المستشفيات على الاستمرار.

رواتب مجزوءة… والموظف الحلقة الأضعف!

ويشير التكروري الى وجود أكثر من 10 آلاف موظف داخل المستشفيات الأهلية والخاصة،  يدفعون ثمن الأزمة المالية التي انعكست بشكل مباشر على العاملين في القطاع الصحي الخاص، “حيث اضطرت المستشفيات إلى صرف نصف راتب فقط، وأحياناً عدم الالتزام حتى بهذا الحد الأدنى”.

ويضم اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة 18 مستشفى يعمل فيها أكثر من 10 آلاف موظف وموظفة، ما يجعل أي انهيار محتمل كارثة اجتماعية واقتصادية وصحية.

ورداً على تحذيرات اتحاد نقابات المهن الصحية في بيان صدر اليوم من المساس بالعاملين في هذا القطاع، شدد التكروري على الآتي:

– لا نية لتسريح الموظفين
–  لم يتم تقليص الكوادر
–  خفض الرواتب إجراء اضطراري لتأمين الأدوية والمستلزمات.

اتحاد المستشفيات يرد على نقابات المهن الصحية: المستشفيات الخاصة تفتح دفاترها وتطالب بالحوار

وفي ردّه على بيان اتحاد نقابات المهن الصحية الذي حذّر من المساس برواتب وحقوق العاملين في المستشفيات الأهلية والخاصة، شدّد التكروري، على أن الموظفين يشكّلون العمود الفقري للعمل الصحي، وأن حقوقهم ليست موضع مساومة أو استهداف. وأوضح أن الإجراءات المتعلقة بصرف رواتب مجزوءة جاءت اضطراراً لا خياراً، وفي ظل أزمة مالية خانقة تعصف بكامل المنظومة الصحية.

وأكد التكروري أن المستشفيات لم تُقدم على تسريح أي موظف، ولم تلوّح بالفصل الجماعي أو إعادة الهيكلة، مشيراً إلى أن ما جرى هو إجراء طوارئ مؤقت يهدف إلى تأمين الحد الأدنى من الأدوية والمستلزمات الطبية لضمان استمرار تقديم الخدمة للمرضى.
وأضاف: كما هو حال موظفي القطاع الحكومي الذين يتقاضون رواتب مجزوءة، فإن العاملين في المستشفيات الأهلية والخاصة يتأثرون بالأزمة نفسها، دون أن يعني ذلك الانتقاص من حقوقهم أو مكانتهم”.

ودعا اتحاد المستشفيات نقابات المهن الصحية ووزارة العمل إلى الجلوس على طاولة حوار واحدة بشفافية كاملة، لمراجعة الأوضاع المالية والقانونية، مؤكداً الاستعداد لفتح السجلات أمام أي تدقيق مهني وقانوني.

وأكد أن المواجهة الحقيقية ليست بين المستشفيات والموظفين، بل مع الأزمة المالية العامة التي تهدد بانهيار القطاع الصحي برمّته، محذّراً من أن استمرار الوضع القائم دون حلول جذرية سيقود إلى أضرار لا يمكن حصرها على العاملين والمرضى على حدّ سواء.

“من دون أدوية لا يوجد مستشفى”، يقول التكروري، مضيفا: مخزون الأدوية على وشك النفاد، شركات الأدوية تتوقف… والمستشفيات عاجزة عن الشراء، والأخطر، وفق التكروري أن الأزمة لم تعد مالية فقط، بل تحوّلت إلى أزمة تزويد طبي،  فالمستشفيات باتت تعاني من شح حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، نتيجة نفاد المخزون وعجز المستشفيات عن الدفع و تراكم ديون على شركات الأدوية نفسها.

ويحذّر التكروري من أن بعض الخدمات الطبية قد تتوقف قسراً خلال الفترة المقبلة، ليس بقرار إداري، بل لعدم توفر المستلزمات.

وحول سؤال حول مدى قدرة المستشفيات الخاصة على استقبال تحويلات جديدة، قال التكروري: سنتوقف لأننا لا نملك أدوات العمل”.

ورغم تأكيد الاتحاد عدم رغبته في التصعيد أو تعليق استقبال المرضى، إلا أن التكروري يقرّ بأن التوقف القسري بات احتمالاً واقعياً، حيث قال: لن نغلق الأبواب بقرار، لكننا قد نُجبر على التوقف لعدم توفر الأدوية”.

قرار آب بوقف التحويلات الطبية: وعود حكومية لم تُترجم على أرض الواقع

وأشار التكروري أن قرار تعليق استقبال المرضى المحولين من وزارة الصحة في داخل المستشفى الأهلي، والذي صدر في شهر آب الماضي، لم يكن قراراً تصعيدياً بقدر ما كان صرخة تحذير مبكرة من تفاقم الأزمة المالية. وأوضح التكروري، أن هذا القرار جاء في ظل عجز المستشفى عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها شراء الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأضاف التكروري أن القرار قوبل حينها باجتماعات عاجلة مع ممثلين عن وزارتي الصحة والمالية، أسفرت عن وعود واضحة بالالتزام بالدفعات الشهرية وتسديد جزء من المتأخرات، بما يضمن استمرار استقبال التحويلات الطبية وعدم تعريض المرضى للخطر. إلا أن هذه الوعود، بحسب التكروري، لم تُنفذ فعلياً على أرض الواقع، حيث وصلت الدفعات لاحقاً مجزوءة أو متأخرة، ما أعاد المستشفيات إلى نقطة الصفر، وعمّق الأزمة بدل احتوائها.

وأكد أن ما يجري اليوم يثبت أن أزمة المستشفيات لم تكن طارئة أو مفاجئة، بل كانت متوقعة منذ آب الماضي، محذّراً من أن تجاهل تلك الإشارات التحذيرية أو الاكتفاء بالوعود غير المنفذة يدفع المنظومة الصحية الخاصة إلى حافة الانهيار القسري.

هل يجري وقف أو تقنين التحويلات الطبية؟

في ظل الأزمة المالية الخانقة، طُرح سؤال مباشر على رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة حول ما إذا كانت الحكومة تتجه فعلياً إلى وقف أو تقنين التحويلات الطبية إلى المستشفيات الخاصة، باعتبارها بنداً مالياً ثقيلاً على الخزينة العامة.

وردّ الدكتور يوسف التكروري بالتأكيد على أن الاتحاد لم يلمس تراجعاً فعلياً في أعداد التحويلات حتى الآن، لكنه اعتبر أن الحديث عن التقنين “يتجاهل الواقع البنيوي للقطاع الصحي”، متسائلاً بالمقابل: كيف يمكن تقنين التحويلات في ظل نقص حاد في الأسرة والخدمات داخل المستشفيات الحكومية؟
وتابع: القطاع الخاص يملك 47% من الأسرّة في فلسطين أي أن المستشفيات الأهلية والخاصة تمتلك 2050 سريرا، و المعدل الحالي للأسرة: 1.3 سرير لكل ألف نسمة، بينما المعدل العالمي المطلوب هو 3–5 أسرّة، مردفا: “إذا أوقفت الحكومة التحويلات، عليها توفير آلاف الأسرة البديلة، وهو أمر غير ممكن حالياً”.

شكاوى عن “مزاجية” في التحويلات الطبية… ماذا يقول اتحاد المستشفيات؟

في ظل الجدل المتصاعد حول أزمة التحويلات الطبية، وصلت  شكاوى من مواطنين ومتابعين في القطاع الصحي، تفيد بأن بعض التحويلات الطبية لم تعد تُمنح دائماً بناءً على الحاجة الطبية الفعلية، بل، وبحسب هذه الشكاوى، تخضع أحياناً لاجتهادات شخصية أو تقديرات غير موحدة، ما يثير تساؤلات حول العدالة والشفافية في هذا الملف الحساس.

سؤال: هل أصبحت التحويلات الطبية خاضعة لاجتهادات ومزاجات شخصية؟

وفي ردّه على هذه الشكاوى، قال رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، الدكتور يوسف التكروري، إن الاتحاد لا يمتلك مؤشرات تؤكد وجود مزاجية في التحويلات الطبية، موضحاً أن آلية التحويل معتمدة رسمياً لدى وزارة الصحة الفلسطينية، وتقوم على معيارين أساسيين: عدم توفر الخدمة أو عدم توفر الأسرة في المستشفيات الحكومية.

سؤال: ومن يقرّر التحويل فعلياً؟

وأوضح التكروري أن التحويلات الطبية تصدر عن لجان مختصة في وزارة الصحة، سواء في الحالات الطارئة التي تُحوّل مباشرة من أقسام الطوارئ، أو في الحالات المبرمجة التي تمر عبر مسار إداري واضح، مؤكداً أن المستشفيات الأهلية والخاصة لا تتدخل في قرار التحويل ولا في اختيار المستشفى المحوَّل إليه.

سؤال: هل هناك عدالة في توزيع التحويلات على المستشفيات الخاصة أم هناك تمييز؟

وحول ما إذا كانت التحويلات تُوزّع بعدالة بين المستشفيات الأهلية والخاصة، قال التكروري إن الاتحاد لم يسجّل شكاوى رسمية من أعضائه بهذا الخصوص، مشيراً إلى أن التوزيع غالباً ما يتم وفق التوزيع الجغرافي وتوفر الخدمة، بحيث يُحوَّل المريض إلى أقرب مستشفى تتوفر فيه الخدمة المطلوبة.

البنوك آخر ملاذ… والسقوف الائتمانية استُنفدت

وفي سياق شرح أسباب تفاقم الأزمة، أوضح اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة أن المستشفيات لجأت خلال العامين الماضيين إلى الاقتراض المكثف من البنوك، سواء التجارية أو الإسلامية، إضافة إلى إصدار شيكات آجلة للمورّدين وشركات الأدوية، في محاولة للاستمرار بتقديم الخدمات الطبية وعدم تحميل المرضى تبعات الأزمة المالية الحكومية. غير أن هذا الخيار، بحسب الاتحاد، وصل إلى حدوده القصوى، حيث استنفدت معظم المستشفيات سقوفها الائتمانية بالكامل، ولم تعد قادرة على الحصول على قروض جديدة، فيما بدأت بعض الشيكات بالارتداد، الأمر الذي فاقم أزمة التزويد بالأدوية والمستلزمات الطبية، ووضع المستشفيات أمام خطر التوقف القسري خلال الأشهر القليلة المقبلة في حال استمرار الوضع القائم

المستشفيات: لسنا عبئاً… نحن جزء من الحل

يشدد اتحاد المستشفيات على أنه لا ينافس القطاع الحكومي، بل يعمل معه في إطار تكاملي، خاصة في خدمات نوعية غير متوفرة في المستشفيات الحكومية، مثل: العناية المركزة، حضّانات الخداج، القسطرة القلبية والدماغية، علاج الأورام و الأشعة المتقدمة

ويذكّر التكروري بدور المستشفيات الأهلية والخاصة المحوري خلال جائحة كورونا، “حين شكّل خط الدفاع الأول إلى جانب وزارة الصحة”.

ما المخرج؟ دفعات شهرية ثابتة… أو انهيار المنظومة

يختصر التكروري الحل بكلمات قليلة:
– الالتزام بدفعات شهرية ثابتة
–  رفع نسبة 1.7% لأنها لم تعد كافية
–  اعتبار الصحة أولوية وطنية لأننا صمدنا أكثر من سنتين، واستنزفنا كل ما نملك. اليوم نحن أمام أبواب مسدو”

 

وأوضح أن اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة يضم 18 مستشفى… تأسس عام 2011، ويُعد اليوم الإطار التمثيلي الموحد للقطاع الصحي غير الحكومي في الضفة الغربية.

ويرى التكروري أن أكبر إنجاز للاتحاد هو الصمود والاستمرار في تقديم الخدمة، في واحدة من أصعب المراحل التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

هل رئيس الاتحاد منتخب بشكل دوري؟

وفي سياق الحديث عن بنية اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، سألنا رئيس الاتحاد، د. يوسف التكروري، عمّا إذا كان يشغل منصبه بالتعيين أم بالانتخاب، فأكد أن رئاسة الاتحاد تأتي عبر انتخابات دورية تجري كل أربع سنوات، وفق النظام الداخلي للاتحاد.

وتابع التكروري: تم انتخابي من قبل الهيئة العامة التي تضم المستشفيات الأعضاء، لكن الاتحاد تأخر في عقد الانتخابات الأخيرة لمدة عامين، بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد منذ جائحة كورونا وصولاً إلى تداعيات الحرب”.

رواتب مجزوءة في المستشفيات الخاصة.. إجراء اضطراري أم أن الموظف هو الحلقة الأضعف؟

المصدر : وطن للأنباء

Share This Article