في استقبال المعزين في رام الله…الراحل عصام مخول…مناضل عنيد وقامة فكرية تنبض في ذاكرة النضال الفلسطيني

المسار : رحل عن عالمنا يوم الجمعة الموافق السادس والعشرين من ديسمبر الماضي أحد أعمدة الفكر والثقافة والنضال الفلسطيني عصام مخول الرئيس السابق للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الداخل المحتل، والأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي ورئيس معهد إميل توما للأبحاث عن عمر يناهز 73 عامًا.

واستقبل حزب الشعب الفلسطيني والحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ومعهد إميل توما والقوى الديمقراطية والوطنية والمنبر التقدمي الديمقراطي الفلسطيني ونداء فلسطين وعائلة الفقيد المعزين بوفاة الراحل عصام مخول في بيت عزاء بمقر جمعية الإغاثة الزراعية بمدينة رام اللـه اليوم الإثنين.

وجمع مخول ابن قرية البقيعة شمال فلسطين المحتلة عام 1952 بين العقل المتنور والقلب المشتعل بالوفاء لوطنه وهو لم يكن مجرد اسم في صفحات التاريخ، بل كان نبضا مستمرا في ذاكرة النضال الفلسطيني وجمع بين الشجاعة الفكرية والنزاهة الأخلاقية.

وقالت زوجة الراحل سعاد مخول لـوطن، بأنه كان إنسانًا مبدئيًا لا يساوم على ثوابته ومواقفه، مشيرة إلى أنه كان أمميًا وعلى قدر عالٍ من الثقافة والوطنية والشجاعة.

وأضافت زوجة الراحل،” كان صوته يعلي القضية الفلسطينية من خلال عمله البرلماني والشعبي والحزبي، عبر دراساته ومحاضرته التي يقدمها دومًا ما كانت القضية في قلب نشاطاته”.

وعلى الصعيد العائلي، أشارت زوجته مخول إلى أن الراحل اتسم بالحنان الكبير اتجاه ابنائه وتربطه بهم علاقة قوية ويتمتع بروح مرحة ويحب الطبيعة كثيرا.

من جانبه قال شقيق الراحل أمير مخول ، ” نكتشف أبعاد جديدة في شخصيته رغم معرفتنا الجيدة به، وعصام ليس فقد عائلة فحسب بل فقد الحزب الشيوعي والجبهة وحزب الشعب والقوى التقدمية في فلسطين والعالم، وكان يشكل مسيرة بكل معنى الكلمة رفع الشعلة وسلمها للأجيال المقبلة، وهذا هو الأهم اليوم بأن جيلًا يسلم الآخر الشعلة ويواصلون مسيرة عصام.

وتابع شقيقه مخول،” عائليًا، ما زلنا في حالة صدمة بعد وفاة عصام والألم كبير جدا، وما زال يأتي المعزين الذين يخففون عنا الألم في كلامهم عن جوانب شخصية عصام”.

بدوره، تحدث الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي ، عن الراحل عصام مخول قائلًا أنه قائد فلسطيني بامتياز، ومثير للاعتزاز لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل الذين صمدوا بعد نكبة الـ48 وأعادوا بناء الهوية الوطنية وتثبيتها في الداخل وعبروا عنها بأفضل شكل على المستويات الوطنية والديمقراطية والنضالية والسياسية.

وأكد الصالحي على أن سيرة مخول كانت تتجاوز حدود الداخل المحتل، فلامست الفكر والهم والنضال الفلسطيني في كل مكان، ومضيفا بأن مواقفه تميزت بالوضوح وبالصراحة والجرأة في مواجهة الفاشية والاحتلال.

وقالت نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري ،أن رحيل المناضل الوطني والأممي والقومي الشيوعي عصام مخول يعد خسارة كبيرة للحركتين الوطنية والتقدمية وجميع أبناء الشعب الفلسطيني وقوى اليسار على وجه الخصوص، مشيرة إلى دوره المهم على امتداد مسيرة نضاله، وهو بمثابة موسوعة فكرية وآداة فكرية وسياسية بالنسبة لجميع الشعب الفلسطيني.

وتحدث الأمين العام للحزب الشيوعي في الداخل المحتل عادل عامر ، عن رسالة الراحل مخول متعددة الجوانب من ناحية التمسك بالحق الفلسطيني، إذ كان يطرحه بشكل دائم بحكم موقعه كإبن للشعب وانتمائه الى تيار سياسي آمن دائما بحق تقرير المصير، والجانب الأخر المتعلق بالوحدة الوطنية الكفاحية، وإذ كان يرى الراحل بأن أصحاب الحق يجب أن يلتفون حول برنامج سياسي موحد لتحصيل حقوقهم كاملة.

من جانبه قال الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بالداخل المحتل محمد بركة ، عندما اختلطت الأمور على اتجاه البوصلة، كان عصام هو اتجاه البوصلة، وعندما تلعثم البعض كان واضحًا في رفضه للشمروع الصهيوني الامبريالي في العالم عمومًا وعلى الشعب الفلسطيني خاصة، واتسم بالشجاعة والجرأة في رأيه الذي قاله وتحول إلى خط الاتجاه للتفكير الوطني التقدمي المخلص الخالي من الاعتبارات والضغوطات الجانبية”.

وأضاف بركة،” كنت مع عصام من مؤسسي في الحركة الطلابية إلى جانب العمل السياسي والشعبي والميداني والفكري”.

وقال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د.مصطفى البرغوثي ،” نفتقد الراحل عصام مخول كما يفتقده رفاقه وأصدقائه واخوته في الداخل المحتل، ونحن شعب واحد أينما تواجدنا وكلّنا نشعر بهذا الفقدان الكبير، وكان مخول مناضلا متميزا وفذاً وأبدع فكريًا وحقق انجازات كبيرة على الصعيد السياسي وأهم ما ميزه صلابة موقفه وعدم تردده في قول الحق بوجه الصهيونية والاستعمار الاستيطاني الاحلالي الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية التي جرت لشعبنا”.

بدورها قالت محافظة رام اللـه والبيرة د. ليلى غنام،” قبل أيام قليلة حضرنا ندوة في مقر الإغاثة الزراعية للرفيق، وإذ كان أي لقاء معه بمثابة ندوة فكرية، وهو يشكل مدرسة وطنية وانسانية ذهب جسدا وستبقى روحًا، ونعزي عائليته الصغيرة والكبيرة ونقول أن المنارات من أمثاله ستستمر للأجيال القادمة”.

وقالت مديرة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة ، إن فقدان مناضل عنيد لديه رؤية واضحة أسهمت في تطور النضال التحرري الفلسطيني في مواجهة أعتى دولة إرهاب في هذا العالم، تعد بلا شك خسارة كبيرة ولكن إرث الرفيق عصام مخول سيبقى حيًا في ذاكرة الشعب الذي بقي صلبًا في أشد محطات القمع الإسرائيلي وبخاصة بعد السابع من أكتوبر”.

وقد بدأ مخول تعليمه الجامعي، في جامعة حيفا في أوائل السبعينيات، وانخرط في العمل السياسي التقدمي في الجامعة، ثم انخرط في الجبهة الطلابية، ولاحقا انتخب رئيسا للجنة الطلاب العرب في الجامعة وفي العام 1977، انتُخب رئيسا لاتحاد الطلاب العرب في جامعات الداخل.

وفي العام 1977 انضمّ مخول للحزب الشيوعي، وفي منتصف سنوات الثمانين، كان سكرتيرا لفرع الحزب في مدينة حيفا، وفي العام 1993 انتُخب عضوا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي.

وفي العام 1999، انتخبه مجلس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” في الداخل المحتل ، مرشحا لقائمتها، للانتخابات البرلمانية، وفاز بعضوية الكنيست واستمر حتى العام 2006 ، ثم انتخب سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي وفي العام 2010، كما تولى رئاسة معهد إميل توما للأبحاث، وفي شهر شباط 2023، انتخب عصام مخول رئيسا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

رحل مخول الذي كان مؤمنا بأن الحرية لا تنال إلا بالوعي والمعرفة والجهد المستمر ولم يكتف بالمشاركة في الحركات الوطنية، بل أسهم في بناء الفكر السياسي الفلسطيني في الداخل المحتل وكان مدركا لحاجة شعبه إلى رؤية واضحة تجمع بين الممارسة والنظرية.

المصدر …. وكالة وطن للأنباء

Share This Article