المسار : إلى رحلة من العذاب تحول سفر مئات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية، عبر منفذ سفرهم الوحيد إلى الخارج عبر الأردن، وأصبح معبر “الكرامة” الحدودي نقطة لـ”إهدار الكرامة والذل”.
منذ منتصف ليل الأحد اصطفت مئات المركبات على جانبي الحدود في انتظار السماح لها بالعبور إلى الجانب الإسرائيلي من معبر الكرامة الذي يبدأ العمل يومياً بين الثامنة صباحاً والواحدة والنصف من بعد الظهر، ويتم إغلاقه يوم السبت بشكل كامل.
ومع أن عدد المسافرين في كلا الاتجاهين على المعبر الحدودي يتضاعف في العطل الشتوية والصيفية والأعياد، إلّا أن فترة العمل على المعبر تبقى ثابتة من دون أية زيادة، مما يتسبب في معاناة المُسافرين، بينما تقف السلطة الفلسطينية عاجزة أمامها.
– حركة نشطة مُتوقعة في الفترة بين 14 – 21 كانون ثاني مع عودة عدد كبير من المُعتمرين
وصباح اليوم أعلنت إدارة أمن الجسور الأدرنية، أنه من المتوقع أن يشهد جسر الملك حسين خلال الفترة الواقعة بين 14 وحتى 21 كانون ثاني – يناير الجاري، حركة نشطة للمسافرين، وذلك بالتزامن مع عودة عدد كبير من حافلات المسافرين المُعتمرين.
– حملة “بـكرامة”: يجبُ الضغطُ لإعادة فتح المعبر للعمل 24 ساعة على مدار أيام الأسبوع
عضو الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين (بـكرامة)، د. طالب عوض، يقول إن معبر الكرامة يشهد أزمة كبيرة جداً وخانقة تتجاوز حدود الوصف والتعبير، حيث الازدحام الشديد والاكتظاظ والتدافع، ويعزو السبب الرئيسي لتحديد ساعات عمل المعبر بـ5 – 6 ساعات يومياً.
ويُشدد على ضرورة الضغط من إجل إعادة فتح المعبر للعمل 24 ساعة على مدار أيام الأسبوع، أو زيادة عدد ساعات العمل اليومية على المعبر أضعف الإيمان، لتسهيل سفر الفلسطينيين عبر معبر الكرامة، الذي يعدّ المنفذ الوحيد للفلسطينيين في الضفة إلى العالم.
– فتحُ الاستراحة على مدار الساعة وتفويجُ المسافرين .. حلولٌ من شأنها تخفيف حدة الأزمة
وخلال حديثه ، يلفت عوض إلى ضرورة التوجه لتنفيذ تدخلات عاجلة من شأنها تخفيف حدة الأزمة على المسافرين، وفي مقدمتها فتح الاستراحة “استراحة أريحا” على مدار الساعة، ليتسنى للمسافرين الانتظار بشكل كريم ولائق إلى حين حلول موعد السفر، والتوجه لاعتماد آليات جديدة لتنظيم الدور على الجانبين الفلسطيني والأردني، في ظل تعنت الاحتلال وإمعانه بإذلال المواطنين وحرمانهم من أبسط حقوقهم بالحركة والتنقل والسفر الآمن.
وخلال حديثه يلفت عوض إلى إمكانية تفويج المسافرين بشكل يومي على جانبي المعبر الفلسطيني والأردني، لاختصار الوقت والجهد والمال على المُسافرين، وللمساهمة بالحفاظ على كرامتهم الانسانية، لا سيّما النساء والأطفال والمرضى وكبار السن.
ويفصل معبر “الكرامة” بين الضفة الغربية والأردن، وفيه ثلاث نقاط حدودية فلسطينية وإسرائيلية وأردنية.
– خلال الأسبوع الأول من العام 2026.. 38 ألف مسافر تنقلوا على معبر الكرامة في كلا الاتجاهين
وخلال العام الماضي 2025 تنقل أكثر من 1.5 مليون فلسطيني عبر معبر الكرامة، في كلا الاتجاهين بين فلسطين والأردن، بينما أعلنت الإدارة العامة للمعابر والحدود تنقل 38 ألف مواطن خلال الأسبوع الأول من العام 2026 في كلا الاتجاهين بين فلسطين والأردن.
ويقول ضيفُنا: يجب على الجهات الرسمية الفلسطينية بذلُ جهود متواصلة ومُكثفة مع الجهات الأردنية والدولية، للضغط على الاحتلال من أجل إعادة فتح المعبر للعمل على مدار الساعة خلال أيام الأسبوع، وإيجاد حلول وآليات حقيقية من شأنها أن تخفف من حدة الأزمة، ومن الأعباء المادية الملقاة على كاهل المواطنين المُثقلين بالهموم الحياتية والمعيشية.
– اكتظاظٌ وفوضى على الجانبين الأردني والفلسطيني من المعبر
وتسبب قرار السلطات الإسرائيلية بتقليص ساعات العمل على المعبر إلى خمس ساعات يومياً، بعدم قدرة الفلسطينيين على السفر وإرجاعهم إلى منازلهم، وإلى اكتظاظ وفوضى على الجانبين الأردني والفلسطيني من المعبر.
– “إسرائيل” رفعت ضريبة المغادرة إلى 182 شيكلاً مطلع العام 2026.. وسترفعها من جديد مطلع العام 2027
ومنذ مطلع العام 2026 أعلنت سُلطة الموانئ والمطارات الإسرائيلية رفع رسوم السفر “ضريبة المُغادرة” عبر معبر الكرامة إلى 182 شيكلاً من 178، وهو ما يُعادل (60 دولاراً)، وفي تعليقه على ذلك يقول الخبير في الشؤون الاقتصادية مؤيد عفانة إن السُلطات الإسرائيلية تُقرر زيادة الرسوم بشكل أحادي سنوياً على مُختلف المعابر والمطارات ومن ضمنها معبر الكرامة، لافتاً إلى قرار سُلطات الاحتلال رفع قيمة ضريبة المُغادرة عبر معبر الكرامة مطلع العام القادم 2027.
ويوضح عفانة أنه وتِبعاً لبروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة الاقتصادية مع الاحتلال، فإن السُلطة الفلسطينية تجبي ضريبة المُغادرة على معبر الكرامة، بينما تقوم السُلطات الإسرائيلية بقرصنتها منذ العام 2000، حيث تم تجميد عمل اللجنة الاقتصادية.
– تُقرصنها كاملة .. “إسرائيل” تتعامل مع ضريبة المغادرة ضمن الأمر الواقع وبشكل أحادي
ومُنذ ذلك الحين تتعامل “إسرائيل” مع ضريبة المغادرة ضمن الأمر الواقع وبشكل أحادي، وحدد البروتوكول ضريبة المُغادرة على معبر الكرامة بـ26 دولاراً يتم احتسابها كالآتي: (12 دولاراً لإسرائيل و12 دولاراً للسُلطة الفلسطينية، و 2 دولار لصالح الصيانة الدورية للمعبر)، وعلى مدار السنوات الـ25 الماضية، عملت “إسرائيل” على رفع الضريبة بشكل تدريجي إلى الضعف تقريباً ( إلى 60 دولاراً صعوداً من 26 دولاراً).
وفي واقع الأمر فإن السُلطة تعمل على جباية الضريبة فقط، بينما تُقرصنُها “إسرائيل”، يقول عفانة.
– استنزافٌ خطير للخزينة العامة .. فروق ضريبة المُغادرة تُقدر بـ مليار و 300 مليون شيكل
ويُشير عفانة إلى تراكم فروق ضريبة المُغادرة إلى نحو مليار و300 مليون شيكل على مدار السنوات الـ25 الاخيرة، دون احتساب فروق العام الأخير كاملة، واحتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية كاملة منذ أيار من العام الماضي 2025، وذلك في استنزاف خطير للخزينة الفلسطينية العامة.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، أغلقت “إسرائيل” معبر الكرامة بشكل كامل عدة مرات، بذرائع وحُجج أمنية مُختلفة، ثم قررت بشكل أحادي تقليص ساعات العمل على المعبر، وذلك في إطار مساعيها لخنق الفلسطينيين ودفعهم للهجرة، من خلال ضرب حق المواطنين بالتنقل والسفر، وتكبيدهم تكلفة اقتصادية ونفسية وذهنية مرتفعة جداً، مقابل اجتياز مسافة لا تتجاوز الـ 5 كيلومترات.
ولهذه الأسباب مُجتمعة يُشدد عفانة على ضرورة التوجه لحوكمة الإجراءات التي تُنظم حركة المُسافرين بالتنسيق مع الأردن، خاصة تنظيمُ وحوكمة خدمات السفر المُميز VIP، ولم يعد مُميزاً كما أظهرت صور ومقاطع فيديو تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي للمُسافرين في منطقة VIP مؤخراً.
المصدر … وكالة وطن للأنباء

