| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي 12/1/2026
إسرائيل في “قلق التوقيت والأسلوب”: “حزب الله” يتعافى.. وإيران تنتظر أي خطأ منا في لبنان
بقلم: تمير هايمن
نزع سلاح لبنان عملية احتيال مكشوفة: آلاف مواقع أسلحة حزب الله لا تزال نشطة في جنوب لبنان، وإيران تعيد تأهيل التنظيم بالأموال والطائرات المسيّرة والأسلحة من سوريا. يجب على الجيش الإسرائيلي الاستعداد لجولة أخرى، لكن دون التسرع فيها، فقط في وقت لا يُتخذ ذريعة لهجوم إيراني، وفقط في حال التوصل إلى تسوية سياسية مع لبنان. وإلا، فإن استمرار التآكل أفضل من حرب أخرى لن تنتهي إلا بالردع لا بالحسم.
إن تصريح الجيش اللبناني بأن جنوب البلاد “يُنزع سلاحه” ليس سوى تضليل، أو على الأقل تصريح بعيد كل البعد عن الحقيقة. ففي الميدان، جنوب نهر الليطاني، لا تزال آلاف مواقع حزب الله قائمة دون تطهيرها من الأسلحة. هذه مواقع “قديمة” هجرها عناصر التنظيم، لكن المعلومات الاستخباراتية تشير بوضوح إلى أنها لا تزال تُستخدم كمستودعات أسلحة نشطة.
اليوم، تُنقل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهذه المواقع إلى الحكومة اللبنانية عبر آلية التنسيق الدولية (التي تضم إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات اليونيفيل)، إلا أن الأخيرة تمتنع بشكل ممنهج عن اتخاذ أي إجراء. وباستثناء حالات استثنائية وموثقة بالفيديو – حيث “القليل دليل على الكثير” – يسود صمتٌ مُضلل في أماكن أخرى. ورغم أن عناصر حزب الله ليسوا موجودين فعلياً في هذه المواقع، وأن أي محاولة لعودتهم تُحبطها قوات الدفاع الإسرائيلية، فغن البنية التحتية العسكرية لا تزال سليمة.
المحركات الخمسة لتعزيز حزب الله
بمعنى أوسع، حزب الله لم يُستأصل، بل هو في طور التعافي السريع، لا سيما شمال الليطاني، الذي يرتكز على خمسة مواقع مركزية.
– التمويل الإيراني: تتمكن طهران من تحويل الأموال لإعادة إعمار التنظيم عبر تركيا ومكاتب الصرافة في الإمارات. وتُخصص هذه الأموال للرواتب، وتوفير السكن لعشرات الآلاف من عائلات أعضاء التنظيم النازحين، والتعويضات، والمشتريات العسكرية. كما أن إيران تسعى لإحياء “المحور الدبلوماسي”، وهو نظام يقوم بموجبه وزير الخارجية الإيراني بتحويل الأموال نقدًا في حقائب (أكثر من 100 مليون دولار سنويًا).
– استعادة الإنتاج الذاتي: يُولى اهتمام خاص لإنتاج الطائرات المسيّرة في ورش محلية صغيرة. وهذا درسٌ أساسي من الحملة السابقة، إذ ينظر التنظيم إلى الطائرات المسيّرة باعتبارها السلاح الاستراتيجي الأكثر فعالية الذي بثّ الرعب في إسرائيل.
– السوق السوداء في سوريا: أصبحت سوريا المفككة أرضًا خصبة للأوليغاركيين وتجار الأسلحة الذين ينهبون مستودعات الجيش السوري ويبيعون محتوياتها لحزب الله. إن الواقع في سوريا اليوم يُذكّر بالفوضى التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث يطغى الفساد والمصالح الشخصية على مصالح الدولة.
– تعطيل المحور البري، لا قطعه: إن افتقار النظام السوري للسيطرة على الصحراء الشرقية ووفرة طرق التهريب على الحدود اللبنانية يحولان دون إغلاقه تمامًا. الجسر البري من إيران مُعطّل، ولكنه يعمل.
– إعادة بناء مركز القيادة: الوقت في صالح حزب الله. يجري تحديث التشكيلات المتضررة، وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة كبار الضباط الباقين، يسمح باستعادة القيادة والسيطرة. حتى نعيم قاسم بدأ يستعيد ثقته بنفسه، وأصبحت خطاباته أكثر بلاغة (وإن كانت مملة).
الأسئلة المطروحة: التوقيت والأسلوب
على المدى البعيد، يُعدّ هذا التوجه مقلقًا للغاية. فرغم أن التهديد الحالي أقل بكثير مما كان عليه عشية الحرب، لكن ما لم تُفكّك الحكومة اللبنانية حزب الله بشكل فعّال، أو يحدث تغيير في النظام الإيراني، فستضطر إسرائيل، في أعقاب صدمة هجوم 7 أكتوبر، إلى التحرك مجددًا.
مع ذلك، قبل أن نتحرك، علينا الإجابة عن سؤالين حاسمين:
* مسألة التوقيت: قد يُتخذ هجوم واسع النطاق الآن ذريعةً لإيران لمهاجمة إسرائيل بهدف تشتيت انتباه العالم. قد تشنّ إيران “ضربة استباقية” إذا ما رأت أن إسرائيل تنوي مهاجمتها بعد الانتهاء من حزب الله. يجب أن نترك الجهود الدبلوماسية الأمريكية تستنفد نفسها؛ فإدارة ترامب غير المتوقعة، والمستندة إلى أكاذيب لبنانية، قد تُمارس ضغوطًا غير مسبوقة على بيروت.
* مسألة “اليوم التالي”: كيف نضمن عدم ضياع الإنجاز العسكري؟ يجب أن تكون الحملة القادمة حاسمة، لا مجرد “عملية ردع” محدودة أخرى تعتمد على النيران لإبقاء سكان الشمال في حالة خوف.
تحتاج إسرائيل إلى حملة مشتركة من النيران والمناورات، تُقرن بعملية سياسية سريعة. يجب أن يكون الهدف النهائي اتفاق وقف إطلاق نار يُفضي إلى تسوية سلمية مع لبنان (أو على الأقل تطبيع العلاقات)، مع تعزيز الجيش اللبناني بوصفه الكيان السيادي الوحيد. أي نهاية أخرى، لا تُبرر ثمن حرب واسعة النطاق: عزلة دولية، واحتجاجات عالمية، وانقسام داخلي عميق في إسرائيل.
إذا لم يكن هذا الترتيب قابلاً للتحقيق في الوقت الراهن، فإن الاستراتيجية الأنسب هي الاستمرار في “التآكل التدريجي دون عتبة الحرب” – أي عرقلة تعزيز المؤسسة باستمرار دون الانجرار إلى حملة شاملة قبل نضوج الظروف السياسية. إلى حين ذلك، يجب إعداد الجيش الإسرائيلي لعملية واسعة النطاق وفعّالة، وبناء الشرعية الداخلية والدولية لمثل هذه الخطوة.
——————————————
يديعوت أحرونوت 12/1/2026
الجيش الإسرائيلي أمام “شبح الأنفاق”: حماس تستغل الهدوء.. ربما نتفاجأ بهم في معسكراتنا
بقلم: يوآف زيتون
فلسطيني غير مسلح وصل الأسبوع الماضي إلى استحكام الجيش الإسرائيلي، على الخط الأصفر، في أطراف مدينة غزة. شوهد المشبوه بتأخر وكذا أيضاً التقرير الذي نقل عنه إلى قوة الاحتياط التي في الاستحكام. اعتقد بعض من المقاتلين في المواقع بداية بأنه أحد العمال العرب الذين يشغلهم جهاز الأمن للبناء في المجال – ظاهرة مشوشة وخطيرة آخذة في الاتساع، يحذّر منها ضباط في الجبهة.
قوة بقيادة ضابط من الاستحكام سارعت إلى الخارج، وأحاطت بالمشبوه، وأغلقت عليه حين وصل إلى مسافة 150 متراً فقط من المحصنة العسكرية. المشبوه الغزي إياه رفع يديه وكشف قميصه. لم يطلق الجنود النار عليه وأوقفوه للتحقيق، كحدث يحصل تقريباً أسبوعياً في استحكامات الخط الأصفر، ويشكل دليلاً على جملة ظواهر إشكالية آخذة في الاتساع.
حتى لو كانت التقارير عن نية ترامب إعلان إقامة “مجلس السلام الدولي” قريباً أو عن القوة متعددة الجنسيات التي ستبدأ بالعمل بهدف إزالة حماس عن الحكم في غزة، فالأمور لن تتغير كثيراً في الميدان. جثة المخطوف الأخير ران غوئيلي كفيلة بأن تعود أخيراً إلى إسرائيل؛ وربما يفتح معبر رفح بإدارة محلية من السلطة الفلسطينية؛ ويفترض بالجيش الإسرائيلي أن ينسحب من الخط الأصفر باتجاه الحدود، وعلى ما يبدو سيوفر تسهيلات أخرى لحماس، كجزء من الاتفاق معها.
جمع معلومات للهجوم
حماس التي لا تزال تسيطر في قطاع غزة تنتعش وتترمم بوتيرة تقلق ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية، وتركز في هذه الأشهر على ثلاثة ميول أساسية: إعادة التموضع في قطاع غزة وتصفية المعارضين من العشائر الفلسطينية المدعومة من إسرائيل؛ وبناء قوتها من جديد بتأهيل نشطائها وإنتاج وسائل قتالية بما في ذلك الصواريخ؛ واستخدام القوة ضد الجيش الإسرائيلي.
قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في الاستحكامات بأراضي القطاع تتدرب على الدفاع ضد هجوم كهذا من جانب حماس، فيما يتم الإيضاح للمقاتلين بأن المشبوهين الفلسطينيين الذين يصلون، بالغالب غير مسلحين، إلى استحكامات الجيش ويجتازون الخط الأصفر، يفحصون عملياً يقظة القوات، وسرعة الرد، ومسارات التسلل بين تعرجات الأرض، وأنقاض المباني وأكوام الردم كجزء من جمع المعلومات الذي يسبق عملية هجومية ضد الجنود. بالتوازي، يرصد نشطاء حماس من مسافة مئات الأمتار حتى بضعة كيلومترات، ويجمعون المعطيات ويحللون النتائج.
هذا هو السبب الذي يجعل ضباط الجيش في الميدان يكثرون في الأسابيع الأخيرة من التحذير من الهدوء الوهمي الذي تستغله حماس جيداً على الجانب الآخر من الخط الأصفر. إحدى الظواهر الخطيرة التي يخشون منها في الفرقتين اللتين تتوليان اليوم مهمة الدفاع ضد حماس والجهاد، تتعلق بتعاون محتمل وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب تشوش خطير قد ينشأ عن الأعمال التي تنفذ في صالح الجيش الإسرائيلي من عمال عرب.
يدور الحديث عن عشرات عديدة من عمال المقاولين الذين يستأجرهم جهاز الأمن لنصب المنظومات، وشق الطرق وبناء مواقع لجنود الجيش الإسرائيلي في استحكامات الخط الأصفر ومنطقة الفصل على مقربة من الجنود أنفسهم. أولئك العمال يتحركون “باللباس المدني” داخل الاستحكامات نفسها، ويطلعون على معطيات عملية حساسة ومخزونات الوسائل القتالية. “هذه ليست مسألة عنصرية، وكل فحوصات الخلفية المزعومة لا تهدئ الروع”، قال ضباط من فرقة غزة. “ثمة رغبة في توفير القوى البشرية العسكرية في الوقت الذي يوجد فيه أقرباء داخل قطاع غزة لأولئك العمال، وبعض من البدو في النقب. نحاول تقييد أولئك العمال بمجالات معينة في الاستحكامات، لكن هذه مشكلة معقدة وصعبة على التحكم”.
وفي هذه الأثناء، يتركز الجهد جنوبي القطاع على العثور على مزيد من أنفاق حماس ومخلفات الحرب، في المنطقة التي يفترض أن يقام فيها الحي الأول للفلسطينيين الذين سيعادون من الجانب الذي تسيطر عليه حماس إلى الجانب العسكري الإسرائيلي من الخط الأصفر كجزء من الرؤيا الإسرائيلية – الأمريكية لليوم التالي للحرب.
يفتش الجنود يومياً على مزيد من فوهات الأنفاق والأنفاق في مناطق أخرى من قطاع غزة، في الجانب الذي تحت سيطرتهم. يدور الحديث عن كيلومترات عديدة من الأنفاق التي بقيت لحماس في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، وعثر على اثنين منها فقط مؤخراً، أحدهما في منطقة موازية لـ “كيسوفيم” لا يزال قيد التحقيق: عمقه، فروعه ومنعطفاته ليست شاذة عن أنفاق أخرى لحماس، لكن حاجة ترسيم خارطته تستغرق أسابيع طويلة، إضافة إلى تدميره المستقبلي وفهم ما إذا كان يجتاز إلى الجانب الحماس من الخط الأصفر.
يقدر الجيش وجود أنفاق عديدة كهذه في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، بعضها تحت استحكامات الجنود. وعليه، فإن القوات مطالبة بالعمل على مدار الساعة في محاولة لإيجاد أكبر عدد منها، والحفر في الأرض دون توقف، في سباق مع الزمن، حتى بداية المرحلة التالية من الاتفاق مع حماس. واعترف الجيش بأنه “سيستغرق سنوات أخرى من التفتيشات والحفريات والتمشيطات والعمل ميدانياً لإيجاد ومعالجة كل أنفاق حماس في نحو نصف أراضي القطاع التي لا تزال تحت سيطرتنا حالياً. إذا انتقلنا قريباً إلى المرحلة الثانية، فلن نتمكن من ذلك.
——————————————-
هآرتس 12/1/2026
14 قتيلاً في الوسط العربي من بداية 2026.. وبن غفير ونتنياهو: نجحنا وسنضاعف العدد
بقلم: أسرة التحرير
قتل 14 شخصاً في المجتمع العربي من بداية العام 2026، اثنان منهم بنار الشرطة. هذا الروتين الدامي ليس قدراً بل نتيجة إهمال إجرامي ومقصود من جانب وزير الأمن القومي، الذي يخون مهام منصبه. فبدلاً من العمل على زيادة الأمن الشخصي لعموم مواطني إسرائيل والقضاء على الجريمة، يهمل بن غفير البلدات العربية عن قصد. يستخدم الوزير الكهاني صلاحياته وأموال الجمهور ومنظومات إنفاذ القانون بهدف تهييج المجتمع العربي – كجزء من استراتيجية سياسية تسوغ العنف السلطوي ضده.
لا تتوقف المسؤولية عند بن غفير؛ فمثله نتنياهو الذي عين مجرماً عنصرياً ومحباً لإشعال النار في المنصب الأكثر حساسية في الدولة، بل ويحتفظ به لأن بقاءه السياسي أهم عنده من حياة الإنسان ومن مستقبل المجتمع في إسرائيل.
تظاهر مئات أمس أمام ديوان رئيس الوزراء في القدس احتجاجاً على سياسة الحكومة في معالجة الجريمة في المجتمع العربي. وعن حق، هاجم جمال زحالقة رئيس لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي، بن غفير. “هذا الوزير لن يقضي على الجريمة”، قال وأشار إلى حقيقة بسيطة: لا قرار حكومي مرتب، ولا خطة ولا إرادة، وأشار إلى أن الجريمة تتعاظم في كل مكان تترك فيه الشرطة المواطنين لمصيرهم.
يدفع الجمهور العربي نحو وضع مستحيل: فقدان الأمن الشخصي يستوجب الاحتجاج، لكن كل خروج إلى الشرع سيصطدم بعنف شرطي ويصبح أداة في يد بن غفير الذي يحذر من “حارس أسوار 2” فيما هو يتجه عملياً إلى هناك، بخاصة منذ 7 أكتوبر – رغم ضبط النفس الذي أظهره الجمهور العربي في السنتين الأخيرتين.
بن غفير والحكومة يفعلان كل ما في وسعهما لتعقيد الوضع: بخفض ميزانيات خطة تقليص الفجوات ونقلها إلى أذرع الأمن، وفي جولات استعراضية مهينة في النقب، وغض النظر عن الجريمة المنظمة، وحل لجام عنف اليهود تجاه العرب.
أثبتت المظاهرة مدى تهميش المواطنين العرب وزعمائهم؛ لم يخرج إليهم أي مندوب حكومي، ولم ينسق أي لقاء مع أي منهم: تجاهل تام. في دولة سليمة النظام، كانت معطيات الجريمة في البلدات العربية ستتسبب بإقالة الوزير المسؤول والمفتش العام. لكن لما كان الحديث يدور عن مواطنين عرب لا أحد يهمه الأمر.
إذا كانت الحكومة لا يصدمها الوضع، فواجب الجمهور أن يقف ويضيف مكافحة العنف في المجتمع العربي إلى قلب جدول أعمال الاحتجاج ضد الحكومة. فلا يمكن الكفاح باسم الديمقراطية، وفي الوقت نفسه التسليم بالتخلص المقصود عن الأقلية، لمجرد أنها عربية، وكل هذا بنية جرها إلى الثورة التي ستستجاب بعنف من جانب الحكم.
——————————————
هآرتس 12/1/2026
“إبادة بأسلوب آخر”.. تقديرات: عدد ضحايا المرض سيفوق عدد ضحايا القصف بتعمد إسرائيل منع العلاج عن الغزيين
بقلم: رفائيل فالدن
في الفترة الأخيرة ساد شعور لدى الجمهور بأن الحرب في قطاع غزة انتهت إلى حد ما، ولكن الوضع على الأرض أبعد ما يكون عن ذلك. فما زال شبح الموت يخيم هناك بكامل قوته. قبل بضعة أسابيع (“هآرتس”، 11/12)، كتبت الدكتورة خضرة سلامة، وهي طبيبة أورام الأطفال في مستشفى المطلع في شرقي القدس، وهي صديقة لي، عن موت مؤلم لثلاثة أطفال مصابين بالسرطان، كان يمكن أن يتعافوا لو وصلوا إلى المستشفى الذي تعمل فيه، لكن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بنقلهم.
بن غفير ورجاله لا يحتاجون إلى بذل أي جهد. فإسرائيل تنفذ، لا سيما في السنتين الأخيرتين، حكم الإعدام ضد آلاف الفلسطينيين. لا حاجة إلى قصف الأحياء السكنية ومخيمات اللاجئين، لأن إسرائيل تقضي على سكان قطاع غزة بكفاءة شيطانية بمنع العلاج بالتحديد عن سكان هم في حاجة ماسة إليه وبنطاق واسع.
طالت الحرب أضراراً بالغة بـ 33 مستشفى من أصل 36 في قطاع غزة. لقد دمر بعضها بشكل كامل، بينما ما زال بعضها الآخر يعمل في ظروف صعبة جداً. وإعادة تأهيلها، حتى في حالة توفر الموارد، ستستغرق سنوات. لقد قتل نحو 1500 شخص من الطواقم الطبية، بما في ذلك أطباء متخصصون كبار لا بديل لهم. وتم سجن الكثيرين منهم باتهامات، معظمهم لم يثبت، التواطؤ مع حماس.
لم يبق في شمال قطاع غزة كله سوى طبيب قلب كبير واحد، واثنان فقط من أخصائيين في الأورام في القطاع كله. ورغم ذلك، تمنع إسرائيل الأطباء المتطوعين من الخارج من دخول القطاع. هناك نقص كارثي في الأدوية الأساسية الضرورية، مثل المسكنات والمخدر والمضادات الحيوية. ولكن إسرائيل تعيق نقل هذه الأدوية. لقد انهار نظام تطعيم الأطفال. وتم تدمير معظم أجهزة الأشعة (الأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي)، وما بقي منها بالكاد يعمل. كما يوجد نقص حاد في المعدات الجراحية الأساسية.
معظم السكان يعيشون في ظروف صعبة جداً، يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، ويقيمون في خيام تغمرها مياه الأمطار، ويعانون من برد شديد لا مفر منه. وفي ظل غياب أبسط مقومات النظافة، تنتشر الأمراض المعدية. ورغم بعض التحسن في الإمدادات، ما زالت هناك حالة حرجة من سوء التغذية، ويعود ذلك بالأساس إلى نقص الغذاء الصحي، لا سيما في أوساط الأطفال.
في ظل غياب وسائل تشخيص متقدمة، يموت عشرات الآلاف بسبب أمراض كامنة لديهم مثل السرطان ومرض القلب والفشل الكلوي وغيرها. وحتى عند تشخيص هذه الأمراض، ليس هناك وسائل لعلاجها بالطرق التقليدية مثل القسطرة أو غسل الكلى. وربما يتجاوز عدد الوفيات بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها في قطاع غزة عدد ضحايا القصف وإطلاق النار بشكل كبير.
إسرائيل تفاخرت خلال سنوات بمقاربتها الإنسانية تجاه ضحايا الكوارث. وقد أرسلت بعثات إغاثة إلى دول نائية من هاييتي إلى اليابان. وقد صرح عدد من زملائي العائدين من هذه البعثات التي كلفت مبالغ طائلة بأن فائدتها كانت محدودة جداً، وأنها كانت في معظمها مجرد استعراض للدعاية.
في غزة الآن أكثر من 16 ألف مريض بأمراض قاسية، يعانون حالات حرجة ويحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل. بعضهم على بعد ساعة سفر عن مستشفيات الضفة الغربية وشرقي القدس، التي هي مستعدة لاستقبالهم. ولا يوجد ما يدعو إلى القلق من أن يثقل هؤلاء المرضى على كاهل النظام الصحي الإسرائيلي، كما تتوفر خيارات لنقلهم إلى مستشفيات في دول أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا. ولكن لا يمنح سوى لعدد قليل منهم تصاريح خروج لتلقي العلاج. وللأسف، المحاكم، لا سيما المحكمة العليا، بطيئة في الاستجابة لطلبات منظمات حقوق الإنسان المتعلقة بهذه القضايا. هذا الفصل في تاريخ دولة اليهود، الذين يتفاخرون بكونهم رحيمين أبناء رحيمين، سيسجل وصمة عار يصعب محوها.
——————————————
هآرتس- ذي ماركر 12/1/2026
الإمارات في “طرطوس”.. وإسرائيل من دون القطار “الهندي-الأوروبي”: أمننا القومي في خطر
بقلم: دانييل شميل
في أيلول 2023 اجتمع قادة المنتدى الاقتصادي “جي 20” في نيودلهي عاصمة الهند، وأعلن الرئيس الأمريكي في حينه جو بايدن عن إنشاء ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا (آي.ام.إي.سي)، وكان مخططاً أن يكون هذا الممر الاقتصادي طريقاً للتجارة والطاقة يربط الموانئ عبر خطوط سكك الحديد وخطوط الأنابيب، ما يتيح نقل البضائع والمواد الخام والوقود من مومباي في الهند عبر الإمارات والسعودية والأردن، وصولاً إلى ميناء حيفا، ومن هناك إلى موانئ جنوب أوروبا.
لقد سارع نتنياهو إلى التهنئة: “هذا حلم أصبح حقيقة. إسرائيل ستقدم كل إمكانياتها لإنجاز هذا المشروع”. ولكن بعد شهر، تعرضت إسرائيل لهجوم حماس واندلعت الحرب وتدهورت العلاقات بين إسرائيل والأردن والسعودية، وتبدد الحلم.
بينما تم تجميد الجزء المخطط له عبر إسرائيل، تقدمت أجزاء أخرى، والآن هناك مخاوف من أنه إذا لم تنجز إسرائيل حصتها في المشروع فستبقى خارجه – خطوط السكك الحديدية والبنى التحتية ستنتقل من الأردن إلى ميناء طرطوس في سوريا، أو إلى السعودية باستخدام ميناء جدة على شاطئ البحر الأحمر كنقطة عبور. تركيا تسعى أيضاً إلى الترويج لمسارات بديلة عبر أراضيها.
البروفيسور شاؤول حوريف، رئيس معهد السياسات والاستراتيجيات البحرية في المركز الوطني للاقتصاد الأزرق (التابع لشركة هاي سنتر فنتشرز) والذي أعد تقريراً حول هذا الموضوع، حذر من أنه “إذا لم تكن إسرائيل جزءاً من الممر، فستكون عواقب الفشل وخيمة على الأمن القومي، وقد يؤدي ذلك إلى استبعاد إسرائيل عن شبكات الطاقة الخضراء والهيدروجين العالمية، وسيضعف مكانتها في نظر أوروبا والولايات المتحدة ويتسبب في انتكاسة اقتصادية ستمتد لأجيال كثيرة”.
الحكومة تعدّ خططاً لمشروع الممر الاقتصادي الدولي (آي.ام.إي.سي). وكان نتنياهو قد صرح بأن حكومته ستتولى قيادة الاستعدادات، لكن مكتب رئيس الحكومة أعلن الآن بأن وزارة النقل هي التي تقود هذه العملية. وعلى أي حال، يجري حالياً إعداد مشروع لقرار حكومي ينظم توزيع المهمات بين الوزارات، وهذا ربما سيسرع وتيرة الاستعدادات لإنشاء الممر.
مشروع “الحزام والطريق” الهندي
في العام 2013 أعلنت الصين عن مبادرة “الحزام والطريق” التي تشمل استثمارات صينية في السكك الحديدية والموانئ، واتفاقات تعاون اقتصادي – لا سيما في آسيا وإفريقيا – لتسهيل حركة البضائع بكفاءة من الصين. وقد أصبح المشروع أداة تأثير جيوسياسي. ويمكن اعتبار مبادرة “الحزام والطريق” الهندية “آي.ام.إي.سي” بمثابة محاولة من الهند لإنشاء مبادرة مشابهة، بدعم الولايات المتحدة ودول أخرى.
ويعتبر خط السكة الحديدية المكون الرئيسي للممر الاقتصادي، إذ سيقلص زمن نقل البضائع بين الهند وأوروبا بنسبة 40 في المئة مقارنة مع المرور في قناة السويس. وسيشمل مسار نقل البضائع عبر الممر مقطعين بحريين ومقطعاً برياً.
سيكون بالإمكان على سبيل المثال، تحميل حاوية على متن سفينة في ميناء بومباي ثم الإبحار بها إلى ميناء خليفة في الإمارات، ومن هناك تحميلها في قطار يمر عبر الإمارات والسعودية والأردن وصولاً إلى ميناء حيفا. ثم تحميلها على متن سفينة أخرى والابحار بها إلى ميناء أوروبا مثل مرسيليا. هذا المسار سيقلص مدة النقل إلى حوالي 24 يوماً مقارنة مع 40 يوماً عبر قناة السويس أو حوالي 90 يوماً حول إفريقيا – كما اضطر الكثير من السفن لفعله بسبب تهديد الحوثيين خلال الحرب.
إلى جانب السكك الحديدية، تتضمن الخطة إنشاء بنية تحتية لنقل الوقود – النفط والغاز، وفي المستقبل الهيدروجين السائل الذي تخطط السعودية لإنتاجه. كما ناقشت الدول الموقعة على اتفاق التعاون الدولي نقل الكهرباء فيما بينها وربط البنية التحتية للاتصالات ونقل البيانات.
التكلفة الاقتصادية ليست الأساس
حسب تقرير حوريف، تبلغ التكلفة الاقتصادية لإنشاء ممر نقل له وظائف أساسية في المقطع الذي يمر عبر إسرائيل حوالي 5 مليارات دولار، وقد تكون التكلفة الفعلية أعلى. يعتمد خط سكة الحديد بين حيفا ومعبر نهر الأردن “الشيخ حسين”، على خط سكة حديد الغور، لكنه يحتاج إلى مدها 15 كم حتى ربطها مع الأردن. إضافة إلى ذلك، قد يكون ضرورياً مضاعفة عدد المسارات وإجراء أعمال بنية تحتية إضافية. وسيتطلب الأمر استثمارات ضخمة في الأردن نظراً لتقادم شبكة سكة الحديد فيه.
تكلفة إجمالي البنى التحتية للمواصلات التي سيحتاجها المشروع قدرتها الدول الموقعة على الاتفاق بنحو 600 مليار دولار، وجزء كبير منها يشكل جزءاً من إطار مبادرة النقل المتكاملة لـ آي.ام.إي.سي. ولكن الاستثمارات المالية ليست سوى جزء صغير من الصعوبات التي تواجه تنفيذ هذه المبادرة.
وقال حوريف بأن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، ولو جزئياً، سيكون ضرورياً، وأن موافقة الأردن ضرورية أيضاً، مع معرفة أن العلاقات بين الأردن وإسرائيل قد تدهورت في السنتين الأخيرتين. ويقدر الدكتور اوفير فنتر، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، بأن الأردن يهتم بهذا الممر. وقال: “يبدو أن العلاقات بين الأردن والهند تحتل مكانة أهم في نظر عمان مما كانت عليه في السابق. فالهند هي المستورد الرئيسي لصناعة الفوسفات والبوتاس من الأردن، والهنود شركاء في صناعة النسيج في المملكة”.
ملك الأردن عبد الله تطرق إلى مبادرة آي.ام.إي.سي للمرة الأولى في كانون الأول، خلال اجتماع مع رئيس وزراء الهند ماريندرا مودي، ووصفها بأنها “فرصة مهمة”. ولكن فنتر يعتقد أنه قبل أن يتمكن الأردن من التعاون مع إسرائيل، يحتاج إلى هدوء أمني بشأن القضية الفلسطينية وإحراز تقدم في التطبيع مع السعودية.
هناك أيضاً تحديات أمنية وبيروقراطية. يشير حوريف إلى ضرورة ضمان أمن طرق النقل في الممر. فوقف قطار محمل لإجراء تفتيش أمني مطول قد يضعف ميزة السرعة التي يتمتع بها الممر مقارنة مع البدائل الأخرى. ونتيجة لذلك، سيتعين تبسيط اللوائح الجمركية للسماح بمرور الحاويات المغلقة بين الدول.
المكسب الإسرائيلي
مواقف الحكومة مختلفة حول المشروع. فحسب أحد المصادر “أنت تدفع الثمن بالتلوث والازدحامات المرورية، وقد يكون العائد الوحيد هو ضرائب الموانئ فقط”. في المقابل، قالت مصادر أخرى بأن الممر سيعزز العلاقات مع الدول الموجودة على طول مساره. “الممر سيفتح أسواقاً في الشرق الأوسط أمام إسرائيل. وقد يشهد أيضاً حركة قطارات للركاب، مثل الحجاج إلى مكة المكرمة على سبيل المثال”، قال أحدهم.
العلاقات التجارية مع الهند والإمارات تعمقت في السنوات الأخيرة رغم الحرب والحصار الحوثي. وتعتبر الهند سابع أكبر شريك تجاري لإسرائيل في العالم. في ذروة التبادل التجاري في 2022 تجاوز حجم التبادل التجاري معها الـ 6 مليارات دولار. وبعد سنتين من التراجع شهد العام 2025 انتعاشاً. ففي الأشهر الـ 11 الأولى من سنة 2025 ارتفع حجم التبادل التجاري بنحو 8 في المئة ووصل إلى 3.87 مليار دولار. وربما يزداد حجم التبادل التجاري عند توقيع اتفاق تجاري بين إسرائيل والهند في السنوات القادمة.
الإمارات هي أكبر شريك تجاري لإسرائيل في الشرق الأوسط. وقد نما حجم التجارة معها بشكل مطرد ووصل إلى 2.9 مليار دولار في الأشهر الـ 11 الأولى في 2025. أما التجارة مع الأردن فهي أصغر بكثير: 476 مليون دولار في 2024 (وهو رقم لا يشمل مبيعات الطاقة للأردن).
وتتجلى الحاجة إلى ممر تجاري أيضاً في حركة الشاحنات بين الإمارات وإسرائيل عبر السعودية والأردن. حالياً، تعبر عشرات الشاحنات بين الدولتين كل أسبوع عبر “الجسر البري” الذي أنشئ بموافقة ضمنية من السعودية كحل بديل للبحر الأحمر المغلق أمام حركة الملاحة إلى إسرائيل. وتبدل الشاحنات بوليصة الشحن عند عبورها بين السعودية والأردن. فلا توجد شاحنات تعبر السعودية معلنة بأنها متجهة إلى إسرائيل. ويكمن قيد هذه الطريقة في صعوبة تفتيش الشاحنات. فبينما يسمح الأردن بعبور 500 شاحنة كل يوم في معابره الحدودية، يقلل التفتيش الصارم في إسرائيل هذا العدد إلى 200 شاحنة في اليوم.
شارون حتسور، نائبة مدير عام سياسة التخطيط والاستراتيجية في وزارة الطاقة والبنى التحتية، قالت إن ثمة منطقاً اقتصادياً في مشروع آي.ام.إي.سي: “نحن بحاجة إلى بنك فرص، لإعداد قائمة مشاريع يمكن إطلاقها بسرعة بمجرد التوقيع على الاتفاقيات ذات الصلة”.
المشروع في مراحل عمل متقدمة
تنظر وزارة المواصلات إلى آي.ام.إي.سي كتوسيع لمشروع “سكة حديد السلام”، الذي روجت له الوزارة منذ العام 2017، والذي يركز على ربط إسرائيل بالأردن والسعودية والإمارات عبر سكة حديد. وقدمت وزيرة المواصلات ميري ريغف رحلاتها الخارجية دليلاً على أن هذه الرحلات تهدف إلى الترويج لهذه المبادرة.
حسب رد الوزارة: “المشروع في مراحل متقدمة من العمل، تشمل حواراً مستمراً مع الشركاء الإقليميين والدوليين ونقاشات مهنية بين الوزارات. وقد تم تشكيل لجنة توجيه خاصة بالمشروع تضم ممثلين عن وزارة النقل وسكة حديد إسرائيل وشركة موانئ إسرائيل وسلطة المطارات ووزارات حكومية أخرى”. يبدو أن مفتاح تطوير الممر الاقتصادي يكمن في الساحة السياسية. فقد تبين مؤخراً أن إدارة ترامب تدعم المشروع الذي سعى سلفه بايدن إلى تحقيقه وتم وضع آلية توجيهية للدول الموقعة على الاتفاقية الأولية.
استحوذت مجموعة “أداني” على ميناء حيفا بهدف جعله محطة رئيسية على الطريق بين الهند وأوروبا، ولكن هناك مصالح أخرى قد تبعد حيفا عن هذا المسار. قبل شهرين تقريباً، وقعت شركة مواني دبي العالمية الإماراتية على اتفاق لتشغيل ميناء طرطوس في سوريا. وإذا لم تتحرك إسرائيل، فقد تجد نفسها خارج الممر الاقتصادي الذي يتوقع إنشاؤه في السنوات القريبة القادمة، سواء بوجودها أم بدونها.
——————————————
إسرائيل هيوم 12/1/2026
تقليص تدريجي للمساعدات الأميركية
بقلم: البروفيسور إبراهام بن تسفي
في 3 آذار 2015 وقف رئيس الوزراء نتنياهو على منصة الخطابة في الكونغرس الأميركي وألقى كلمة ملتهبة ضد إقرار الاتفاق النووي بين القوى العظمى، بما فيها الولايات المتحدة، وبين إيران.
هذا الجهد كان عديم الاحتمال، إذ كانت مضمونة للرئيس أوباما الأغلبية اللازمة في مجلس الشيوخ ليُحبط كل مبادرة لإفشال الاتفاق.
لم يتردد رئيس الوزراء عن مواجهة مباشرة وعلنية مع الرئيس تجري في الساحة الأمامية لأوباما – على تلة الكابيتول.
رغم أن الاتفاق كان عليلا ومثقوبا جدا من ناحية قدرته العملية على أن يكبح بشكل دراماتيكي فاعل وبعيد المدى سباق طهران نحو النووي – الخطاب الاستفزازي الذي ألقاه قبل أسبوعين من يوم انتخابات الكنيست نمّت عنه رائحة سياسة قوية وفاقم رواسب الضغينة والشبهات لدى أوباما تجاه شريكه الإسرائيلي في منظومة “العلاقات الخاصة”.
لكن بالذات كان لمفترق الأزمة هذا بُعدٌ عظيم الأهمية – المساعدات الأمنية طويلة المدى لإسرائيل التي بدأت في التسعينيات وطُرحت على جدول الأعمال بالتوازي مع الجدال الحاد في مسألة الاتفاق النووي. الاتفاق، الذي مداه عشر سنوات، كان يُفترض أن يُوقَّع في 2016 ويدخل حيّز التنفيذ في 2019 وينتهي في 2028.
كانت لإسرائيل حاجة لاتفاق يضمن حفظ تفوقها العسكري والتكنولوجي في المنطقة ويسمح باستمرار تطوير منظومات الدفاع ضد الصواريخ، وكذا شراء منظومات سلاح متطورة، وذخيرة دقيقة، وطائرات، وصواريخ، وعناصر للقتال الإلكتروني.
وبالفعل، في هذه الفترة بالذات رفعت إسرائيل إلى الإدارة الأميركية طلبا أوليا لرزمة مساعدات بحجم يصل إلى 45 مليار دولار على مدى العقد، يُفترض أن تُقدَّم إلى إسرائيل على دفعات سنوية.
لا يوجد أي دليل على أن أوباما اشترط إقرار هذه الرزمة باستعداد إسرائيل لتخفيف حدة مواقفها في المجال الإيراني.
مع ذلك، في الأجواء المتوترة التي سادت في حينه بين الزعيمين، لم يبدِ البيت الأبيض والبنتاغون استعدادا للاستجابة لهذا الطلب. وفقط في نهاية عملية مساومة طويلة، أُقِرَّت لإسرائيل رزمة مساعدات بمقدار 38 مليار دولار “فقط”.
والآن تتجه الأضواء نحو الرزمة الجديدة التي من شأنها أن تدخل حيز التنفيذ في 2028 بعد انتهاء موعد الرزمة الحالية (التي أُضيف إليها في سياق السنين وبخاصة بعد هجمة 7 أكتوبر 2023 مبالغ كبيرة أخرى كمنح طارئة).
على خلفية استئناف الاتصالات والمداولات حول المساعدات المستقبلية، وبخاصة على خلفية المعارضة الشديدة في الجناح الانعزالي للمعسكر الجمهوري لاستثمار مكثف للاستثمارات والميزانيات وأساسا لأغراض الأمن، خلف البحار، وبهدف التخفيف ظاهريا عن نتنياهو في الساحة الداخلية، طرح نتنياهو خطته للتقليص التدريجي لحجم المساعدات الأميركية في العقد القادم، حتى توقفها التام في نهاية الفترة.
لما كان رئيس الوزراء على وعي جيد لنية الرئيس أن يزيد بشكل دراماتيكي (66 في المئة) ميزانية الدفاع الأميركية للعام 2027، فقد تطلع إلى الامتناع عن تكرار “سابقة 2015”.
وهكذا بينما اتخذ في المواجهة مع أوباما على البرنامج النووي صورة من يعمل مباشرة ضد سياسة الرئيس، هذه المرة حاول أن يضع نفسه كمن هو مستعد لأخذ المخاطر كي يوفر للبيت الأبيض “ذخيرة” ودليل على أنه يعمل على تخفيض عبء المساعدات المستقبلية بخاصة في ضوء تطلع ترامب إلى أن يوجه مقدرات أكبر للمجال الأمني الأميركي الداخلي.
مع ذلك، رغم أنه في نظرة أولى تبدو الخطوة الإسرائيلية كبادرة طيبة سخية تجاه من يجلس في الغرفة البيضاوية الذي يبدي انعزاله حركته استياء متزايدا من تدخله الزائد في الساحة الداخلية، ورغم أن نتنياهو لم يتعهد بتنازل ملموس في نقطة زمنية محددة، يبدو أن الواقع بدأ يلطم وجهه، وبشكل فوري.
وهكذا، بدلا من أن تتوقع إسرائيل مقابلا ما من الرئيس على سخائه واستعداده لمراعاة جدول أعماله، نشأت دينامية مختلفة جوهريا في أعقاب المقابلة الصحفية.
أحد المخلصين لإسرائيل في الحزب الجمهوري، السناتور ليندزي غراهام، سارع ودعا نتنياهو لأن يبدأ فورا في تنفيذ خطته وألا ينهيها فقط في نهاية العقد.
——————————————
هآرتس 12/1/2026
ترحيل عرب عين العوجا
بقلم: متان غولان
أصوات آلات لحم المعادن استمرت في رأس عين العوجا حتى حلول الظلام. وبدأت عائلات كثيرة في حزم أمتعتها استعدادًا لمغادرة بيوتها بسبب تفاقم المضايقات التي يتعرضون لها من البؤر الاستيطانية الكبيرة. بعد ظهر يوم السبت باع يوسف قطيع أغنامه وقام جيرانه بتفكيك الحظيرة، وقام آخرون بتفكيك المنزل.
في نفس الوقت تم استدعاء نشطاء من اليسار إلى الموقع لتوفير بعض الحماية للسكان أثناء استكمال عملية الرحيل. لقد انفجر أحد الأشخاص في الموقع بالبكاء قرب الشاحنة المحملة بمحتويات بيته. جاره حسني قال: “هذه نكبة أخرى.
كل واحد يذهب إلى منطقة مختلفة، البعض إلى العوجا، والبعض إلى أريحا، والبعض إلى الطيبة، والبعض إلى جنوب جبل الخليل. نحن عشنا هنا أربعين سنة بعد إجبارنا على مغادرة مسافر يطا في 1967، لكن أينما سنذهب سيلاحقوننا، حسب ما قاله لنا المستوطنون”. قطيع الأغنام الذي يعود للعائلة تم تحميله في شاحنة من طابقين – الأمهات في الطابق الأول والحملان في الطابق الثاني. حسني قال وهو يشير نحو الغرب: “لقد كنا نأخذ الأغنام بعيدًا إلى الجبال”.
ومنذ بداية الحرب منعهم المستوطنون من الخروج إلى المراعي واضطروا إلى شراء الأعلاف بأموالهم الخاصة، فضلًا عن الخوف من جيرانهم في البؤرة الاستيطانية القريبة.
ويقول سكان رأس عين العوجا بأنه لا يمكنهم الاستمرار في العيش بهذا الشكل من ناحية اقتصادية. وقال أحدهم: “لا يوجد لنا مستقبل”. المستوطنون الذين مروا قرب بيته في هذا الأسبوع قالوا له: “لقد هزمناكم”. وحسب قوله فإن السكان عرفوا أن الإخلاء سيأتي. “إنها نفس مجموعة المستوطنين الذين يعملون وفق خطة محكمة. الحكومة تدعمهم وكذلك الجيش والشرطة. في كل مرة يستهدفون تجمعًا سكانيًا مختلفًا ويجبرونه على المغادرة، بعد ذلك يستولون على الأرض التي كان يعيش فيها”، قال وأضاف. “في نهاية المطاف لا يهمهم الإعلام أو الضغط الدولي.
فهم ينجحون. بعد أن قطعوا عنا سبل العيش ومنعونا من كسب رزقنا، لم يبق أمامنا خيار. هل هذه هي الديمقراطية التي يتفاخرون بها؟”.
التجمع مقسم إلى عدة أقسام، على بعد مئات الأمتار من التجمع الشمالي الغربي أقام المستوطنون بؤرة استيطانية جديدة في ربيع 2024، مزودة بقطيع من الإبل والأغنام. قبل أسبوع ونصف أقام المستوطنون امتدادًا للبؤرة قرب بيوت السكان. مع ذلك، لم تقرر كل العائلات في القرية المغادرة، إذ أظهر بعضهم الرغبة في البقاء. وشاهدوا جيرانهم وهم يحزمون أمتعتهم.
أول أمس في المساء عادت قطعان المستوطنين تتجول في المناطق المحيطة بالتجمع. نشطاء اليسار وفروا في هذا الأسبوع، للمرة الأولى، نوبات حراسة للحماية في كل أرجاء القرية طوال ساعات اليوم، سواء من أجل إبعاد قطعان المستوطنين عن المناطق المحيطة بالبيوت أو من أجل إتاحة الفرصة للرجال الذين عملوا 12 ساعة في تفكيك المباني من أجل الاستراحة استعدادًا لليوم التالي.
وبعد أن تم وقف قطيع أحد المستوطنين في القرية، استُدعي النشطاء لإبعاده. وقد سأل الأولاد أحد النشطاء الذي أصبح بمثابة أحد أفراد العائلة في القرية ما إذا كان قد أحضر في سيارته كرات قدم في هذه المرة. وقال لهم إنه لم يفعل ذلك في هذه المرة. “هذا أمر مفجع حقًا”، قال أمير بنسكي وعيونه تلمع، وهو من منظمة “النظر مباشرة في عين الاحتلال”. “هذه ليست أول عملية ترحيل أشاهدها، لكنها الأفظع على الإطلاق. هؤلاء أناس عشنا معهم هنا ثلاث سنوات. نحن نعرف العائلات والآباء. هذا أمر جنوني بكل معنى الكلمة”.
بنسكي قال إنه في حين أن الدولة يمكنها إخلاء القرية بصورة رسمية ودفع الثمن، إلا أنها تختبئ وراء فتيان أبناء 13، الذين ينفذون المهمة نيابة عنها.
يحتاج الرجال الذين هم في أوج قوتهم إلى نشطاء أبناء 60 أو شباب أبناء 20 لحمايتهم من الرعاة الذين ترسلهم المجالس الإقليمية والهيئات في الصهيونية الدينية”، قال. “هذه أبشع عملية تطهير عرقي يمكن تنفيذها”.
على حبال الغسيل وعلى الجدران المعدنية في كل بيت تتدلى الملابس النظيفة، استعدادًا للرحيل ومواجهة المجهول. وقد وقفت امرأة ترتدي ثوبًا متسخًا على مدخل منزلها الصفيحي، بينما كان أولادها يقفزون فوق الأريكة البالية. وقد قالت: “زوجي يذهب إلى العمل وأنا أبقى مع الصغار. في البداية أقمنا سياجًا حول البيت، ولكننا أضفنا البوابات بسبب المستوطنين. هم يتسكعون هنا طوال الوقت ويدخلون أحيانًا. كنا نأمل أن يرحلوا هم وليس نحن. هذه منطقة جيدة ويصعب ترك أرض كهذه”.
المجمع الغربي للتجمع تم إخلاؤه في يوم الخميس. لم يبق فيه سوى عدد قليل من الكلاب المذعورة، ولم يبق سوى القليل من الأنقاض.
في الحقل المحروث حيث كان الأولاد يلعبون كرة القدم لم تبق سوى كرة صفراء واحدة. أحد المستوطنين وصل مع قطيعه وتجول بين أنقاض الحي المهجور.
مع غروب شمس أمس عبرت قطعان المستوطنين القرية. ورسم فتى ملثم من شبيبة التلال علامة “في” بأصابعه قرب أنقاض البيوت، وبجانبه كان رجال البؤرة الاستيطانية يتجولون بابتسامة متوترة تعلو وجوههم.
وأشار سائق سيارة دورية تابعة للجيش الإسرائيلي للمراسلين بإشارة ثلاثة أصابع. وفي البيت المقابل كانت فتاة صغيرة ترتدي بدلة رياضية بلون وردي، تتفحص الأغراض المرمية على الأرض وهي تستعد لمغادرة المكان الذي كان ذات يوم بيتها.
——————————————
يديعوت 12/1/2026
شركاء في “التصوُّر الخاطئ” بشأن “حماس”
بقلم: ميخائيل ميلشتاين
الإصرار على عدم إجراء تحقيق شامل في إخفاق 7 تشرين الأول يترافق في الآونة الأخيرة مع جهد منظّم لهندسة السردية المتعلقة بهذا الإخفاق، وبمسألة مَن كان أسير هذا التصوُّر، ومن هم الذين كانوا – وما زالوا – أصحاب الرؤية الصائبة، المكلّفين إصلاح الوضع.
وفي هذا السياق، يُلقى العبء الأكبر من المسؤولية على أجهزة الأمن، ولا سيما أجهزة الاستخبارات، بزعم أنها عانت جرّاء سوء فهم عميق لطبيعة “حماس”؛ وأنها لم تعرض – بل إنها أخفت – معلومات حاسمة، وأغرقت المستوى السياسي بتقديرات خاطئة، وطبعاً، قدمت أداءً ضعيفاً في 7 تشرين الأول في مواجهة “زعران بالشبشب”، حسبما قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في محاولةٍ للإثبات أن “حماس” لم تتعزز بفضل التمويل القطري، وأن الفشل برمّته يقع على عاتق الأجهزة الأمنية.
هذا ليس مجرد محاولة لاستنساخ استنتاجات لجنة أغرانات، التي خففت من مسؤولية المستوى السياسي عن إخفاق حرب “يوم الغفران”، وألقت اللوم، في معظمه، على الجيش، بل هو تجاهُل فاضح لحقيقة أن التصوُّر بشأن “حماس” لم يكن مجرد “خطأ أمني” جرى تلقينه للقيادة السياسية، إنما كانت جزءاً من رؤية فكرية صيغت ودُفع بها قدماً، وبوعيٍ، ومن تلقاء نفسها، من طرف عدد كبير من الساسة (إلى جانب عدد غير قليل من الإعلاميين والأكاديميين الذين رددوا المواقف عينها)، ونبعَ ذلك من قناعات ومصالح، لا من قبول أعمى لتقديرات الأجهزة الأمنية.
على مدى أعوام، لوّح كثيرون من صانعي السياسات، عشية 7 تشرين الأول، بفكرة مفادها أن “حماس” “رصيد استراتيجي”، وأنه يجب تعميق الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، كذلك تباهوا بالقول إن الحركة “مردوعة” (ولا سيما بعد عملية “حارس الأسوار”، التي استنتج بعدها يحيى السنوار أن الظروف باتت ناضجة لتنفيذ الهجوم)، وأن الترتيبات الاقتصادية ناجحة (بما في ذلك تدفُّق المساعدات القطرية وإدخال عمال من غزة للعمل في إسرائيل)، وأنه يمكن الدفع في اتجاه التطبيع مع العالم العربي من دون معالجة القضية الفلسطينية.
حتى لو قُبل الادّعاء القائل إن مجمل تصوّر الواقع لدى السياسيين كان يعتمد على تقديرات خاطئة صادرة عن أجهزة الأمن، فلا تزال هناك أسئلة صعبة مطروحة: ألم يُسمع في أيٍّ من جلسات تقييم الوضع صوت نقدي واحد داخل المستوى السياسي إزاء التقديرات التي قدمتها الأجهزة الأمنية بشأن غزة؟
كيف تشكّلَ تفكير جماعي لدى صانعي القرار؟ وهل طُرحت في أي وقت مطالبة بفحص كيفية بلورة التقديرات الاستخباراتية، وإلى أي معلومات استندت؟
إنها كلها مهمات أساسية تقع على عاتق المستوى السياسي، وغيابها – أو حضورها المحدود – يُعدّ خللاً خطِراً يوجب التحقيق، حتى قبل الخوض في السؤال: مَن هم وراء هذا التصوُّر؟
اليوم، يقدّم المستوى السياسي نفسه على أنه بريء من بذور الوهم الاستراتيجي (بل يصرّ بعض الساسة على أنه عارض دائماً التقديرات التي قُدّمت قبل 7 تشرين الأول)، وبالتالي يعتبر نفسه مؤهلاً لحمل راية “التصحيح”.
وتجسّد هذا التصحيح في سلسلة مبادرات فاشلة دُفعت منذ اندلاع الحرب، وكلّها تحمل في طياتها سِمات “نظرية” 7 تشرين الأول، وعلى رأسها الإيمان بإمكان هندسة الواقع والوعي، عبر الاقتصاد.
هذه المبادرات انهارت، وألحقت أضراراً جسيمة، ولم تُحقق شيئاً، وبالتالي تحولت إلى منصة انطلاق لوهمٍ جديد: بدءاً من رعاية العشائر والميليشيات في غزة، مروراً بمشروع GHF [مؤسسة غزة الإنسانية]، وصولاً إلى الاعتقاد أنه يمكن إفراغ القطاع من الفلسطينيين.
وإذا شُكلت لجنة تحقيق رسمية، فعليها ألّا تفحص إخفاق 7 تشرين الأول فقط، بل أيضاً الأوهام التي نشأت بعده، وأن تسأل كيف أمكن تكرار إنتاج تصوّرات بصورة منهجية.
يتجلى الجانب المظلم من هندسة السردية في الانتقال الحاد من طرف القبول الظاهري لتقديرات الأجهزة الأمنية، إلى طرف الهجوم العنيف عليها.
لقد اتهم الساسة أجهزة الأمن، مراراً، بأنها لا تزال أسيرة الوهم الاستراتيجي، لا بل متراخية، وجرت مجابهة وصلت إلى حدّ الاستخفاف بمواقفها (وهو ما أدى إلى أضرار جسيمة، مثل الضربة في قطر، أو قرار احتلال مدينة غزة، وهي خطوات انتهت بعد أن فرض ترامب على إسرائيل إنهاء الحرب)، كذلك جرى تدخُّل غير مسبوق في التعيينات داخل المنظومة الأمنية، بقصد زرع أشخاص يُفترض أنه لا علاقة لهم بالتصوُّر، والمطلوب منهم أيضاً تقليص النقد من النوع الذي كان ضرورياً للغاية عشية 7 تشرين الأول، والذي لو أُجريَ تحقيق عميق، لَتبيَّن أنه درس مركزي.
إن السردية المتبلورة لدى المستوى السياسي ربما تكون لها تبعات خطِرة أيضاً على أجهزة الأمن التي أجرت، حتى الآن، تحقيقات نقدية قاسية. فحصرُ الإخفاق في أسئلة تقنية من نوع “مَن بلّغ مَن، ومتى”، وحصرُ الخطأ في أقلية يُقال إنها المسؤولة عن التصوُّر، بينما كان الآخرون أصحاب تفكير سليم، يمكن أن يُجهض نقاشاً عميقاً بشأن قضايا جوهرية، وفي مقدمتها: ما هو النمط الشخصي المطلوب لدى المسؤولين عن التقديرات الاستراتيجية (من حيث الانفتاح والنقد الذاتي)؟ وهل الآلية التي تُصاغ هذه التقديرات من خلالها فعالة؟ وإلى أيّ مدى توجد معرفة عميقة بالآخر، في ظل المشكلة الأساسية المتمثلة في قلة عدد الذين يتقنون لغته وثقافته داخل أجهزة الاستخبارات؟
إن المماطلة المنهجية في التحقيق في إخفاق 7 تشرين الأول تمنع إجراء محاسبة وطنية ضرورية، هدفها تبيان الإخفاقات الجماعية وطريقة إصلاحها وضمان عدم تكرارها مستقبلاً. فإسرائيل تشبه ملاحاً ضلّ الطريق، وبدلاً من أن يعود ليتفحص أين بدأ التيه، يواصل الجري بثقة مفرطة، مستخدماً الخرائط الخاطئة ذاتها والبوصلة المعطلة نفسها، مع اقتراب كبير من الهاوية.
والأخطر من ذلك أنه من الضروري التعامل مع التحقيق على أنه قيمة مقدسة تضمن بقاء الحكم والمجتمع في إسرائيل، لأنه يقوم على قيَم أساسية هي: قول الحقيقة والصدق وتحمُّل المسؤولية.
والاستخفاف بهذه المبادئ الوجودية يضمن بقاء جذور كوارث الماضي، ويجعلها قابلة للانفجار مجدداً بقوة أشدّ في المستقبل.
—————–انتهت النشرة—————–

