المسار :في بلدة يعبد غرب مدينة جنين، لا تزال منازل فلسطينية محتلة منذ نحو شهرين وتحوّلت إلى ثكنات عسكرية، في مشهد يلخص قسوة التهجير القسري، حيث تُجبر العائلات على مغادرة بيوتها ومشاهدة حياتها تُنهب قطعة قطعة دون السماح لها حتى بإلقاء نظرة وداع.
علي الكيلاني، صاحب أحد المنازل المحتلة، لم يكن يتخيل أن يتحول بيته الجديد، الذي لم يمضِ على اكتماله سوى ثلاثة أشهر، إلى ثكنة عسكرية، وأن يُرفع فوقه علم الاحتلال، بينما يُمنع هو وأفراد عائلته من الاقتراب منه.
ويروي الكيلاني لحظة اقتحام جنود الاحتلال لمنزله، حين أُبلغ بلهجة قاطعة أن أمامه عشر دقائق فقط لإخلاء البيت، دون أي فرصة للاعتراض أو استيعاب ما يجري. واضطر للخروج مع عائلته على عجل واللجوء إلى منزل الجيران، قبل أن يكتشف أن الاحتلال أجبر جيرانًا آخرين أيضًا على إخلاء بيوتهم، ما ترك نحو خمسين شخصًا بلا مأوى.
ولا يقتصر الأمر على الإخلاء القسري، إذ يؤكد الكيلاني أن جنود الاحتلال والمستوطنين عبثوا بمحتويات المنازل، وخرّبوا وسرقوا الأثاث، كما دمّروا وسرقوا المحال التجارية الواقعة أسفل البيوت، والتي تشكّل مصدر الرزق الوحيد لأصحابها.
ويقول بحرقة: “لا أستطيع حتى النظر إلى بيتي من بعيد، علم الاحتلال فوقه، وجنودهم داخله، وأنا محروم من الدخول إليه”.
ويضيف أن المنزل الذي بناه له ولأبنائه بعد سنوات من التعب والانتظار، أصبح فجأة تحت سيطرة قوة احتلال لا تعرف معنى البيت، فيما تكبّد خسائر فادحة طالت كل مصادر رزقه.
ويشير إلى أن الاحتلال استولى على 14 خلية نحل كان يعتمد عليها في إعالة أسرته، إضافة إلى نفوق أو ضياع 45 طيرًا بسبب الإهمال القسري، فضلًا عن تدمير المزروعات بالكامل.
كما صادر جنود الاحتلال 17 دونمًا من الأراضي، إلى جانب 32 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون، ليؤكد الكيلاني أن الاحتلال لم يترك له أرضًا ولا بيتًا، في واحدة من أبشع صور التهجير القسري المستمر في الضفة الغربية.

