المسار : شوارعُ بأكملها تغرق، مشاهد باتت تتكرر في عدة مناطق وأحياء واسعة بمدن الضفة الغربية مع تجدد المُنخفضات الجوية خلال فضل الشتاء، وبمحافظة رام الله والبيرة غمرت مياه الأمطار عدداً من الشوارع والأحياء، من بينها حي أم الشرايط وعين مصباح والإرسال وبالوع البيرة، وبيتونيا وجفنا والمزرعة الغربية وغيرها من بلدات المُحافظة، وهو ما يُثير استياءً مُجتمعياً واسعاً، ويطرح عديد الأسئلة حول الأسباب والحلول المُمكنة.
وفي محاولة لمعرفة الأسباب والحلول المُمكنة استضاف برنامج الإعلامي، أمين سر اتحاد المقاولين م. محمود حمادنة، وتطرق إلى عدد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى تشكل تجمعات لمياه الأمطار في الشوارع، يصل ارتفاعها إلى نحو 40 – 50 سم، وتؤدي إلى تعطيل حركة السير، وعرقلة حياة المواطنين، والتسبب بأخطار وأضرار على مختلف المستويات، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة البدء بتنفيذ حلول آنية وسريعة، وإعداد دراسات على المدى المتوسط والبعيد لتخفيف الأضرار.
– أغلبُ شبكات تصريف مياه الأمطار قديمة ومُتهاكلة
وخلال حديثه يوضح حمادنة أن شبكات تصريف مياه الأمطار في غالبيتها قديمة ومُتهاكلة، رغم أن عديد الجهات المانحة قدمت ملايين الدولارات خلال السنوات السابقة، لدعم مشاريع البنية التحتية وتطوير شبكات تصريف الأمطار.
– ضعف التخطيط الحضري وضعف الموارد المالية والقيود الإسرائيلية .. عوامل اجتمعت وأدت إلى تفاقم الازمة
وتُعزى الأسباب إلى ضعف التخطيط الحضري والعُمراني، وضعف الموارد والإمكانيات المالية لهيئات الحكم المحلي، لا سيّما مع الحصار المالي الذي تُمارسه إسرائيل على الفلسطينيين، منذ السابع من أكتوبر 2023، ويُضاف إلى ذلك القيود الإسرائيلية المُتعلقة بأي أعمال لتطوير البُنية التحتية المدنية في فلسطين.
وبشأن الحلول المُمكنة يُشير ضيفُنا إلى أن الحلول تقع ضمن ثلاثة مسارات متوازية، الأول في مجال المسؤولية الفردية، والثاني في مجال المسؤولية المدنية، والثالث يندرج ضمن التوجهات العامة للتخطيط الحضري والعُمراني في فلسطين.
– لتجنب مخاطر تشكل تجمع مياه الأمطار في الشوارع .. ما المطلوب من المواطن والبلديات؟
ولتجنب مخاطر تشكل تجمع مياه الأمطار في الشوارع، من الضروري البدء بتنفيذ حلول آنية لتخفيف حدة الأزمة وتقليل الأضرار، أولها يقع على عاتق المواطن وذلك بالمحافظة على نظافة منطقته وسطح منزله والشارع المؤدي إلى بيته، وتوجيه مياه الأمطار لضمان عدم دخولها إلى الطوابق الأرضية والكراجات، يقول حمادنة.
وفيما يتعلق بالمسؤولية المدنية المُلقاة على عاتق البلديات يُشدد ضيفُنا على ضرورة إجراء الصيانة الوقائية الدورية لشبكات تصريف المياه داخل المُدن، وفي المناطق المفتوحة التي تتجمع فيها مياه الأمطار، مُشيراً إلى إمكانية تنفيذ حلول قليلة التكلفة مثل استخدام الأكياس الرملية لإعادة توجية مياه الأمطار، وإنشاء حُفر صغيرة لتجميع مياه الأمطار، وتأسيس “عَبّارات” جديد لتصريف مياه الأمطار في الشوارع ذات الانحدار السيء وغير المدروس.
– إعداد “كود البناء الفلسطيني” وإعداد نظام فلسطيني لإدارة مياه الأمطار .. حلولٌ لازمةٌ وواجبةُ الدراسة
وعلى مستوى الحلول اللازمة وواجبة الدراسة يلفت حمادنة إلى ضرورة إعداد دراسات للمستقبل المتوسط والبعيد في المقام الأول، وإنجاز “كود البناء الفلسطيني” في المقام الثاني، لتحديد مواطفات البُنية التحتية المدنية والعُمران في فلسطين.
وفي المقام الثالث يقترحُ ضيفُنا البدء بإعداد نظام فلسطيني لإدارة مياه الأمطار يعتمد على التخزين وإعادة الاستخدام، خاصة في ظل التعطيش المُتعمد الذي تُمارسه “إسرائيل” بحق الفلسطينيين في الضفة.
– ذاتُ المناطق والأحياء .. تغرقُ في الشتاء وتعطشُ في الصيف
ومن المُثير للاهتمام أن معظم الأحياء والقرى والبلدات التي غمرتها مياه الأمطار، خلال المُنخفضات الجوية الأخيرة، تعيش أزمات مياه حادّة وشديدة خلال فصل الصيف، فلماذا لا يتم الاستفادة من مياه الأمطار، التي تتجمع على شكل بُحيرات في الشوارع، وتتسبب بأضرار مادية، والاستفادة منها لاستخدامات الدفاع المدني ودعم المُزارعين وغيرها من الاستخدامات.
وفي نهاية المطاف فإن أمر الشوارع المغمورة بمياه الأمطار، يحتاج إلى توفر الإرادة للتخطيط السليم.
المصدر: وطن للانباء

