يسار أوروبا يحذر: الاتحاد الأوروبي شريك في إبادة الفلسطينيين ويجب إنهاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

المسار : عقد قادة تحالف اليسار الأوروبي، بمشاركة مؤسسات حقوقية داعمة للشعب الفلسطيني، اجتماعًا سياسيًا رفيع المستوى في العاصمة البلجيكية بروكسل أمس الثلاثاء، لبحث التطورات المتدهورة في فلسطين المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة المحاصر، والدعوة إلى مراجعة الموقفين السياسي والاقتصادي للاتحاد الأوروبي تجاه الاحتلال الإسرائيلي.

وشارك في الاجتماع نواب في البرلمان الأوروبي وبرلمانيون وطنيون من عدة دول أوروبية، إلى جانب شخصيات دولية، بينهم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (عبر الفيديو)، وفادي قُران، مدير الحملات في منظمة “أفاز”.

تصاعد التحركات السياسية الأوروبية
وأكد القادة والنواب المشاركون أن الاتحاد الأوروبي بات شريكًا مباشرًا في الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرين إلى أن استمرار اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يوفر دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا يساهم في استمرار الإبادة الجماعية والاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

وقالت النائب في البرلمان الأوروبي ريما حسن، في تصريحات ، إن الوضع في فلسطين “يمثل إبادة جماعية مستمرة”، معتبرة أن ما يُسمّى باتفاقات السلام السابقة، بما فيها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، “لا تحمل أي بعد للعدالة”، وبالتالي “يجب إنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”.

الجوانب الإنسانية والسياسية
وأوضحت حسن أن التعامل مع الوضع يتطلب فهم ديناميكيتين أساسيتين: الديناميكية الإنسانية: ضرورة استمرار دعم الفلسطينيين الذين يكافحون للبقاء في غزة والضفة الغربية، خصوصًا في ظل منع إسرائيل دخول 37 منظمة غير حكومية إلى القطاع.

ثم الديناميكية السياسية طويلة المدى: العمل على تغيير السرد السياسي حول القضية الفلسطينية، ودفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات ملموسة مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفرض العقوبات على إسرائيل.

وأضافت أن التحركات الإنسانية عاجلة وتتطلب استجابة فورية، بينما تحتاج الإنجازات السياسية إلى وقت وصبر استراتيجي. وأشارت إلى وجود محاولات داخل البرلمان الأوروبي لتقليص القضية الفلسطينية إلى مجرد “قضية إنسانية”، عبر الاكتفاء بتمويل مبادرات محدودة دون التطرق إلى الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.

وشددت حسن على ضرورة العمل المتوازي بين المسارين الإنساني والسياسي لضمان دعم الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة.

إطلاق مبادرة أوروبية لإنهاء اتفاقية الشراكة
من جانبها، قالت النائب في البرلمان الأوروبي إيما فورو إن إطلاق “المبادرة الأوروبية للمواطنين” لإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يمثل خطوة بالغة الأهمية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي “لا يزال متواطئًا في الإبادة الجماعية الجارية في فلسطين”.

وأضافت فورو في حديثها ، أن الادعاءات حول انتهاء الإبادة “غير صحيحة”، مشيرة إلى أن مئات المدنيين يسقطون يوميًا، وأن منظمة اليونيسف وثّقت مقتل مئات الأطفال منذ بدء ما يُسمّى بوقف إطلاق النار الهش.

وأكدت أن الاتفاقيات السابقة “خالية من أي مفهوم للعدالة”، وأن الضغط على الاتحاد الأوروبي لوقف التواطؤ الاقتصادي والسياسي مع الاحتلال الإسرائيلي “خطوة حاسمة لتحقيق السلام والعدالة في فلسطين”.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، ما يعني أنه “يساهم بشكل مباشر في تغذية الإبادة الجماعية والاستيطان المستمرين”. وشددت على ضرورة وقف هذا التواطؤ بدءًا من الأدوات الاقتصادية والسياسية، عبر إنهاء اتفاقية الشراكة.

مواقف النواب والقيادات الحزبية
وشارك في الحدث نواب وقادة أحزاب من دول أوروبية متعددة، من بينهم ريما حسن، وإيريني مونتيرو زعيمة حزب “بوديموس” الإسباني، ونيكولا فراتوياني زعيم حزب اليسار الإيطالي، إضافة إلى نواب من السويد وفنلندا والدنمارك وبولندا وإقليم الباسك.

واتفق المشاركون على أن أي استجابة أوروبية لا يمكن أن تقتصر على الجانب الإنساني، بل يجب أن تشمل خطوات سياسية واضحة لإنهاء التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي.

واختُتم الحدث بفقرة مخصصة لأسئلة الصحافة، حيث شدد النواب على أن وقف الإبادة الجماعية، وفرض العدالة، وقطع أي تعاون اقتصادي وسياسي مع إسرائيل، يجب أن يكون أولوية للاتحاد الأوروبي.

من جهتهم، أكد منظمو الحدث أن تحقيق العدالة والسلام في فلسطين يتطلب الجمع بين العمل الإنساني العاجل والتحركات السياسية طويلة المدى، محذرين من أن استمرار التواطؤ الأوروبي يفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في قطاع غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة نحو 192 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، بينهم أطفال، فضلًا عن دمار واسع في البنية التحتية

Share This Article