| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 14/1/2026
الولايات المتحدة تعمل على ان يدير مجلس السلام النزاعات بدلا من الأمم المتحدة
بقلم: ليزا روزوفسكي
البيت الأبيض يدفع قدما باعطاء تفويض واسع لمجلس السلام الذي سيحكم قطاع غزة بطريقة تسمح له في الوقت المناسب بالمشاركة في حل النزاعات الأخرى في ارجاء العالم. هذا حسب ثلاثة مصادر تحدثت مع “هآرتس”. احد المصادر أوضح بان المسؤولين الأمريكيين الذين يسوقون هذه الفكرة “يعتقدون انها ستكون منظمة تشبه بدرجة كبيرة أمم متحدة جديدة، حيث تجلس دول مختارة وتتخذ قرارات بشان العالم”. وقال دبلوماسي غربي للصحيفة بان بلاده تخشى من هذه الخطوة التي يمكن ان تنشيء آلية موازية للأمم المتحدة بدون دعم القانون الدولي.
بشكل عام استقبلت الخطة بقلق الدول العربية المرشحة للانضمام لمجلس السلام، وأيضا الدول الغربية. وحسب مصدر دبلوماسي فقد ناقش مسؤولون عرب رفيعي المستوى فيما بينهم إمكانية ان يتولى مجلس السلام أيضا حل النزاع بين روسيا وأوكرانيا، وبين أذربيجان وأرمينيا، واعربوا عن الاستياء من الخطة الامريكية، لانهم يفضلون ان يركز المجلس بشكل حصري على غزة.
حسب اقوال احد المصادر فان نجاح الخطة الامريكية، تحويل مجلس السلام الى آلية لمعالجة النزاعات في ارجاء العالم، يتوقف على النتائج التي سيتم تحقيقها في غزة. وأضاف: “الامر يتوقف على ما اذا كان المجلس سيتعامل مع قضايا مثل فنزويلا وأوكرانيا وغيرها. هذه تجربة في عالم الدبلوماسية المحافظ. هناك من يحاول الان تغيير قواعد اللعب. والجميع يراقبون وينتظرون”. وحسب نفس المصدر فان كل الدول التي يمكن ان تحصل على دعوة رسمية للانضمام للمجلس تراقب الخطة الامريكية عن كثب وتتخذ اقصى درجات الحيطة والحذر.
حسب احد المصادر فان الولايات المتحدة يتوقع ان تعلن عن تأسيس مجلس السلام وتشكيلته في نهاية الشهر الحالي، رغم انها خططت لاصدار بيان بهذا الشأن في هذا الأسبوع. وتشير المصادر الى ان سبب تأخير الإعلان عن مجلس السلام هو بسبب تأخر صياغة النسخة النهائية لميثاق المجلس، الذي من المفروض ان يحدد، ضمن أمور أخرى، ولايته. وقدر مصدر مطلع بان مسودة النص النهائي للميثاق التي ستوزع على الدول المدعوة يتوقع ان تشمل توسيع نطاق ولاية مجلس السلام.
——————————————
هآرتس 14/1/2026
كلمة ترامب
بقلم: عاموس هرئيلِ
كما يبدو فان تغريدات ترامب امس بعد الظهر لم تبق أي مكان للشك. الرئيس الأمريكي عبر عن دعمه الكامل للمتظاهرين ضد النظام في ايران، ودعاهم الى السيطرة على مؤسسات النظام ووعد بان “المساعدة في الطريق”. القيادة الإيرانية طلبت هذا الأسبوع استئناف المحادثات النووية مع الأمريكيين، لكن امس اعلن ترامب انه لن يجري معها مفاوضات. بصورة ضمنية هو يهدد طهران بهجوم عسكري من شانه ان يسرع اسقاط النظام.
أحيانا من الصعب معرفة لماذا يقوم ترامب بخطوة لا يقصدها، لكن الخلفية في هذه المرة واضحة جدا. المظاهرات في ايران بدات قبل أسبوعين، كما يبدو على خلفية غلاء المعيشة، لكن فعليا جاءت إزاء احباط متواصل للجمهور من النظام وبتشجيع حثيث من قبل الرئيس الأمريكي. بدون وقوف كبير من قبل الولايات المتحدة الى جانب المتظاهرين سيبدو ترامب وكانه تخلى عنهم كي يواجهوا الاعتقال والموت. بعد النجاحات الأخيرة لسياسته الخارجية العنيفة – قصف المنشأة النووية في فوردو، اختطاف رئيس فنزويلا مادورو – يبدو ان ترامب يؤمن بانه يستطيع ان يتحمل مسؤولية مخاطر أخرى.
في الأيام الأخيرة إزاء شروخ في ستارة التعتيم اليت فرضتها السلطات على نقل الانترنت في الدولة بدأت تتضح ابعاد القمع الوحشي الذي قاموا به. التقديرات التي نشرتها امس وسائل الاعلام الامريكية تتراوح بين 2000 قتيل (ضعف عدد القتلى في الحرب مع إسرائيل في حزيران) الى 12 ألف. في هذه الاثناء ما زال لا يمكن معرفة العدد الدقيق للضحايا، لكن من الأفلام والمعلومات التي تتسرب الى الخارج واضح ان الامر يتعلق بعدد كبير غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
ربما ان ابعاد المذبحة ستقود الجمهور الواسع بالتحديد الى كسر حاجز الخوف والمخاطرة بمواجهات مباشرة أخرى خطيرة مع قوات الامن. الصعوبة الأساسية للاحتجاج تتعلق بغياب قيادة معارضة منظمة. الامريكيون الذين يدركون هذه المشكلة يفحصون الان احتضان ابن الشاه كزعيم محتمل. حتى قبل بضعة أيام فان عملية كهذه كانت تبدو بعيدة كليا عن الواقع السياسي في ايران. سؤال حاسم يتعلق بسلوك قوات الامن: هل ستلقي هذه القوات سلاحها وترفض اطلاق النار على المواطنين؟ حتى الان لا توجد أي دلائل على ذلك والنظام يبدو مصمم على قمع الانتفاضة بكل الوسائل.
من تليمحات ترامب يبدو ان الأمريكيين سيستخدمون قوة عسكرية. ولكن هنا توجد مشكلة مزدوجة. أولا، مشكوك فيه اذا كانت هناك نقطة ارخميدس، التي بواسطة المس بها يمكن اسقاط النظام (أيضا بدون اغتيال)، وعلى أي حال يصعب تصديق ان الأمريكيين لم يتعلموا الدرس من الحرب مع إسرائيل، ولم ينقلوا المرشد علي خامنئي الى مكان آمن. ثانيا، من المرجح انه من اجل الوصول الى نتائج حقيقية فانه يجب ان تكون هناك حملة هجومية طويلة. ولكن مطلوب من اجل ذلك استعدادات واسعة وتخصيص قوات وطائرات وانتشار عسكري كبير في الشرق الأوسط. كل ذلك يحتاج الى وقت – التطورات الأخيرة كانت مفاجئة نسبيا للإدارة الامريكية.
ترامب يمكنه ان يشن هجوم جوي لمرة واحدة على هدف رمزي، وان يامر بهجوم سايبر كبير أو القيام بخطوات تزداد بالتدريج، مع بناء القوة العسكرية. يبدو انه، بعد خطوات كهذه، ظاهريا ما زال يوجد مخرج محتمل وهو العودة الى المفاوضات المباشرة واجبار النظام في طهران على تقديم تنازلات كبيرة في موضوع تخصيب اليورانيوم. ولكن الأمريكيين، مثل الإسرائيليين، لا يعتقدون ابدا بان ايران مستعدة لتقديم تنازلات. أيضا عند اتضاح حجم المذبحة سيصعب على الأمريكيين كبح جماح انفسهم بشان ما حدث. وقد تنبأ المستشار الألماني فريدريخ مارتس مؤخرا بان نهاية النظام في ايران قد تكون في غضون أيام.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لإسرائيل؟ هي لا تبادر في الوقت الحالي الى شن هجمات ضد ايران ولا تهدد بذلك. يتوقع ان يفحص النظام توجيه ضربات لحلفاء أمريكا في المنطقة ردا على أي هجوم امريكي. وقد يشمل ذلك إسرائيل أيضا، لكن هذا يعني الدخول في مواجهة عسكرية عنيفة مع الجيش الإسرائيلي، في وضع تكون فيه ايران معرضة للهجوم الجوي، بعد تدمير كل منظوماتها الدفاعية الاستراتيجية في شهر حزيران الماضي.
خلف التصريح المبتذل الذي جاء فيه بان الاحداث في ايران تخضع لرقابة دقيقة هنا، فان هناك استعدادات كثيفة في جهاز الامن خشية التصعيد الذي قد يطال إسرائيل. ورغم تسريب التقارير عن الفظائع فانه يبقى من الصعب التكهن اذا كانت هذه هي نهاية النظام في طهران. على المدى البعيد من الواضح ان هذا نظام غير شعبي وسيواجه صعوبة في البقاء لمدة طويلة. ولكن ما سيحدث بعد ذلك على المدى القريب يعتمد على مشاركة الشعب في الاحتجاجات (مع احتمالية ازدياد عدد القتلى) ورد فعل قوات الامن الإيرانية.
بعد مرور سنتين وثلاثة اشهر على ما سمته حماس بـ “طوفان الأقصى”، اصبح من الواضح ان سلسلة الاحداث التي بدأت بالهجوم الدموي المفاجيء على غلاف غزة، ادت بشكل غير مباشر الى ضربة قوية للمحور الإيراني. فبعد هزيمة حزب الله في لبنان وبعد ذلك اسقاط نظام الأسد في سوريا فانه يلوح الان خطر واضح ومباشر على مصير النظام في طهران. ربما كانت البداية تشبه رفرفة جناح فراشة على حدود غزة، لكن ما جاء بعد ذلك كان بمثابة إعصار في سماء ايران.
——————————————-
إسرائيل اليوم 14/1/2026
الحل لإيران يمر عبر لبنان
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
بعد أشهر من التصعيد في الساحة اللبنانية وفي الساحة الإيرانية مع تهديدات متصاعدة، بعضها تترافق ودلائل من الميدان، وبعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة والتي كانت ظاهرا تلقي “ضوء اخضر” من الرئيس ترامب للعمل في كل واحدة من الساحات لإزالة التهديد – فان الاسناد والدعم الأمريكيين ضروريان. ليس صحيحا لإسرائيل أن تعمل وحدها. في هذه الاثناء يغير الواقع وجهه. ايران توجد منذ أسبوعين في موجة احتجاجات تبدو ذات مغزى اكبر كلما مر الوقت. هذه الاحتجاجات تدخل اعتبارات إضافية لعملية إسرائيلية ضد تهديد الصواريخ الباليستية: هل ستوحد عملية إسرائيلية الشعب ضد النظام؟ هل عملية إسرائيلية توجه الى اهداف الحكم ورموزه ستساعد الاحتجاج وتعطي “ضربة النهاية” لاسقاط النظام؟ ام ربما الاصح هو إبقاء الساحة للولايات المتحدة؟ لقد سبق أن تعلمنا بان ترامب يهدد – وينفذ.
ضعيف جدا، بطيء جدا
قبل أسبوع ابلغ الجيش اللبناني حكومته بان جنوب الدولة جرد من السلاح وحزب الله بقي بلا وسائل قتالية – “حقيقة” سارعت إسرائيل الى دحضها مع الهجوم على بنى تحتية ونشر مكان مخازن السلاح. المصلحة الإسرائيلية هي للحفاظ على سيادة الحكومة الجديدة في لبنان، لكن عملها في موضوع نزع السلاح ضعيف جدا وينفذ بشكل بطيء جدا.
في هذه الساحة أيضا، تصطدم معضلة العمل الإسرائيلية بالخط الحساس الذي بين اضعاف حزب الله (لم يعد “تصفية”) وحفظ الحكومة السيادية.
بعد اكثر من سنتين وربع من الحرب، لا تزال الساحات الأساسية مفتوحة. التهديدات قائمة وتنتعش بوتيرة اسرع بكثير مما قدرت إسرائيل، بل حتى اسرع من وتيرة بناء القوة والانتعاش للجيش الإسرائيلي ولا سيما عندما يدور الحديث عن الوسائل القتالية. حل الهجمات الوقائية لإحباط التهديدات وبالتأكيد بعد 7 أكتوبر هو الحل المقبول والذي في متناول اليد، لكن حتى هذا هناك حاجة للتفضيل بين الساحات. مع ذلك يوجد “استغلال الفرص يمكنه أن يحقق هدفين في عملية واحدة:
الهدف الأول هو ربط ايران ووكلائها. لا يمكن وليس صحيحا الحديث عن التهديد من ايران على نحو منقطع عن الشكل الذي تبني فيه وكلاءها في المنطق، واساسا حزب الله. عملية تتم بشكل مركز ضد حزب الله في لبنان بالتوازي مع عملية واسعة في ايران ستساعد الاحتجاج. كما ان ضرب البنية التحتية العسكرية ورموز الحكم يمكنه أن يحقق الهدفين بضربة واحدة.
بدون انذار وخطوط حمراء
لتطوير الاحتجاج في ايران يوجد تأثير كبير على اختيار طرق إسرائيل. وصحيح أن هذا هو الوقت للامتناع عن التصريحات عن الإنذارات والخطوط الحمراء ومرافقة التطورات بخطط رد. يجب الحفاظ على المعلومات الاستخبارية للزمن الحقيقي (عن اهداف عسكرية واهداف النظام على حد سواء)، وان نكون متأهبين في الدفاع وفي الهجوم لكل تطور مهما كان، بما في ذلك مبادرة إيرانية قد تتم بقدر ما يشعر النظام انه في ضائقة.
——————————————
يديعوت 14/1/2026
ضجيجٌ كثير، ويقين قليلٌ: وراء التهديدات والتصريحات والمخاوف
بقلم: رون بن يشاي
أدى مزيج من المنشورات في إسرائيل، والتصريحات في الولايات المتحدة، والتحذيرات من إيران، والصدمة الجماعية التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر وسنتين من الحرب التي اتسمت بالمفاجآت والكوارث والانتصارات والتحولات التكتونية في الشرق الأوسط، إلى مستوى جديد من القلق لدى الرأي العام الإسرائيلي وقت كتابة هذه السطور، وذلك على حد علمنا دون استخدام أدوات علمية.
ظاهرياً، يبدو التوقع بحدوث زلزال آخر كما حدث في لبنان أو سوريا، إلى جانب الخوف من هجوم إيراني على إسرائيل، أمراً منطقياً، حتى بمعزل عن الصدمات النفسية. فقد وردت تقارير تفيد بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة لبنان؛ والاحتجاجات في إيران قد تجاوزت مرحلة اللاعودة، بحسب خبراء أو نقلاً عن تقييمات استخباراتية، والنظام الإيراني على وشك السقوط، فالأمر محسوم؛ وقد وعد الرئيس دونالد ترامب بأن “المساعدة في الطريق” للمتظاهرين، وأعلن المرشد الأعلى علي خامنئي أنه إذا حدث ذلك، فستكون إسرائيل هدفاً للانتقام.
لكن عند دراسة الوضع الراهن، أو على الأقل كما ينعكس من وجهة نظر كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية، لا يبدو أن فرص تحقيق الآمال والمخاوف عالية كما يُظن.
فيما يلي مقتطفات من محادثات جرت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية مع أربع شخصيات إسرائيلية، اثنان منهم رفيعا المستوى، ممن بحكم مناصبهم ومكانتهم، يطلعون على جزء كبير من المعلومات ذات الصلة التي تمتلكها إسرائيل، سواءً فيما يتعلق بإمكانية قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران، أو ما هو معروف عن استعدادات إيران لمهاجمة إسرائيل، أو الإجراءات أو الاستعدادات التي تتخذها إسرائيل دفاعًا عن نفسها.
ينبغي التحفظ على صحة ما يلي مسبقاً لعدة أسباب. أولها: أنها صحيحة وقت كتابتها، وفي ظل ديناميكيات الشرق الأوسط، وفي عالمنا المضطرب عموماً، فإن كل خطة تُبنى عليها خطة أخرى، وكل تقييم دقيق ومتين قد يصبح بلا قيمة في اللحظة التالية لأن كل شيء تغير في ثانية، لأن أحد القادة قرر فجأة تغيير المسار.
ثانيًا: نجح ترامب في إبقاء جزء كبير من عملية صنع القرار سرية تمامًا حتى يومنا هذا، دون تسريب أي معلومات، وبالتالي تمكن من مفاجأة العالم في كل مرة. حتى محاولة استنتاج ما يجري وراء الكواليس من تصريحاته العلنية غالبًا ما تؤدي إلى استنتاجات خاطئة، لأن ترامب لا يكرر الأنماط نفسها.
ثالثًا: إن قطع الاتصالات عن إيران، بما في ذلك الإنترنت، ثم قطع الاتصالات الهاتفية الدولية عن العامة في البلاد، يجعل من الصعب للغاية على جميع الأطراف، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات، جمع معلومات موثوقة حول ما يحدث هناك بين المتظاهرين، بما يسمح بتقييم الوضع بشكل منتظم.
الوضع الراهن
أما بالنسبة لهجوم أمريكي محتمل، فتقول مصادر من المؤسسة الأمنية إن إسرائيل ليست جزءًا من أي خطة أمريكية للعمل في إيران، وليست حتى، على الأقل في الوقت الراهن، مطلعة على الخطة الأمريكية، إن وجدت، ولا على موعد تنفيذها. من المحتمل أن يكون نتنياهو وربما دائرته المقربة على علم بهذه التفاصيل، ولكن في المؤسسة الدفاعية، فإن الافتراض السائد هو أنه إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً، فسوف تخطر إسرائيل قبل ذلك بوقت قصير.
يتحدث ترامب عن “المساعدة في الطريق”، وكلماته والتحذير الصادر من عدة دول لمواطنيها بمغادرة إيران يشيران بشكل شبه صريح إلى أن الهجوم سيحدث، ولكن حتى لو حدث، فإن قيمته تتجاوز الجانب الرمزي غير واضحة.
لماذا قد يتحرك ترامب؟ جزئيًا ليُظهر التزامه بوعده بمساعدة المتظاهرين، وجزئيًا ليُظهر قوته في الأسابيع التي أعقبت نشوة اختطاف مادورو، وجزئيًا لوجود من حوله يُلحّون عليه ليتخذ موقفًا مختلفًا عن رد فعل باراك أوباما الهادئ عام 2009 على احتجاجات “الربيع الأخضر”. بالنسبة للرئيس الأمريكي، قد يكون اتباع نهج معاكس لنهج أوباما بمثابة الوصية الحادية عشرة، إن لم تكن الأولى. مع ذلك، يسود في إسرائيل تشكيك كبير في قدرة الولايات المتحدة على القيام بأي شيء يتجاوز العمل الرمزي – كتدمير مقر الحرس الثوري أو مهاجمة عناصر الباسيج. لكن هل يُمكن لمثل هذا الهجوم أن يُقلل بشكل كبير من قدرة النظام على إطلاق النار على المتظاهرين؟ لقد قصفت إسرائيل، ثم الولايات المتحدة، إيران لمدة 12 يومًا بكميات هائلة من المتفجرات وقذائف خارقة للتحصينات، ولم يتوقف النظام لحظة واحدة عن السيطرة على هذا البلد الشاسع بقبضة حديدية. هل تستطيع الولايات المتحدة تغيير أي شيء في هذه المعادلة، خاصةً وهي لا تأتي مستعدةً بكل الأدوات اللازمة وحاملات الطائرات في المنطقة؟
أما بالنسبة لهجوم إيراني محتمل على إسرائيل، فإن مصادر التقييم والتحليل في المؤسسة الدفاعية متفقة على أن “احتمالية قيام إيران بهجوم من هذا القبيل ضئيلة للغاية” حتى بدون استفزاز مسبق من الولايات المتحدة أو إسرائيل، بحسب أحد المصادر. وأضاف مصدر آخر: “هذا لا معنى له من وجهة نظر خامنئي، فلماذا يفتح جبهة أخرى؟”.
تُهدد إيران بلا شك بأنه في حال تعرضها لهجوم بأوامر من واشنطن، فإن كتلة دان ستكون هدفًا لردها الغاضب وانتقامها. وقال أحد المصادر: “الهدف من هذه التهديدات ليس الوصول إلى وضع يُختبر فيه استعداد إيران لتنفيذها، بل ردع الولايات المتحدة وتوضيح أن لمثل هذا العمل ثمنًا باهظًا”.
كل شيء وارد، سواء أكان خطأً في التقييم أم صعوبات وإخفاقات في جمع المعلومات من داخل إيران، لا سيما في هذا الوقت. من جهة أخرى، على الأقل حتى الآن، لم يتم رصد أي استعدادات إيرانية لمهاجمة إسرائيل. قد يتغير هذا الوضع خلال ساعات، لكن أحد المصادر قال: “من غير الواضح ما الذي سيجنيه خامنئي من مثل هذا الهجوم، سوى أنه نفّذ تهديده والتزم بكلمته. سيفتح ببساطة جبهة أخرى لنفسه مع دولة قريبة منه نسبياً، أثبتت بالفعل أنها لا تخشى استخدام أسطولها الجوي لإلحاق أضرار جسيمة بالأنظمة الدفاعية والأفراد والمنشآت الحيوية”. أما بالنسبة لاستعدادات إسرائيل الدفاعية، فعلى الرغم من التقييمات في القدس التي تشير إلى انخفاض احتمالية وقوع هجوم إيراني، حتى مع احتمال تعرض إيران لهجوم أمريكي، وربما نتيجة للصدمة الاستخباراتية التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر، فقد نفّذت العديد من الأجهزة – المدنية والعسكرية والاستخباراتية – سلسلة من العمليات واسعة النطاق تحسباً لاحتمال وقوع هجوم إيراني.
أما فيما يتعلق بحجم الاحتجاجات وحالة الحكومة، فبحسب المعلومات المتوفرة لإسرائيل، ومع الأخذ في الاعتبار صعوبة جمع المعلومات في إيران حاليًا في أعقاب مجزرة المتظاهرين والإجراءات القمعية التي تتخذها الحكومة ضدهم، وصعوبة الحفاظ على تواصل مستمر بين مراكز الاحتجاجات، فقد انخفض حجم الاحتجاجات حتى الآن، ومعه انخفضت احتمالية سقوط الحكومة قريبًا، وفقًا لهذا التقييم. ويبدو أن الأمور عادت إلى نوع من السيطرة، ويعتقد معظم العارفين بالأمر حاليًا أن هذه الموجة من الاحتجاجات، التي لم يكن لها قائد محدد – إذ لا يطالب جميع المتظاهرين بتحسين الظروف المعيشية أو إنهاء تقنين الوقود أو التخلي عن الحجاب – إنما تطالب بتغيير النظام، أي أنها احتجاج على جوهر كل شيء.
من جهة أخرى، من المعقول التفكير في سيناريو انحسار المظاهرات على غرار موجات الاحتجاجات التي شهدتها إيران منذ عام 2009، واستمرار الحياة في البلاد المنكوبة تحت سيطرة الحرس الثوري، حتى الجولة القادمة.
أما بالنسبة للمسار الدبلوماسي، فقد تطرق ترامب إليه أيضاً، ولدى إسرائيل بعض المعلومات حول قناة التواصل بين كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية ووزير الخارجية عباس عراقجي. وتعارض إسرائيل بشدة وجود هذه القناة، وتسعى لإقناع الولايات المتحدة بأن إيران على حافة الهاوية، ولا يجب مساعدتها على قمع المظاهرات وكسب الوقت برغبة مفاجئة في العودة إلى طاولة المفاوضات.
من جهة أخرى، إذا انحسرت المظاهرات، على الأقل في هذه المرحلة، ألا ينبغي لنا دراسة إمكانية أن تكون إيران، في أضعف حالاتها وأكثرها عزلة في العالم، مستعدة لتقديم تنازلات لم تكن مستعدة لها من قبل؟ وتحاول إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بأنها لن تفكر حتى في دراسة هذا الاحتمال.
——————————————
معاريف 14/1/2026
المرحلة الثانية من خطة ترامب: في إسرائيل يستعدون لخطوة واسعة في قطاع غزة
بقلم: آنا برسكي
أصيب جنديان أمس بجراح طفيفة وصفي مخربان على الأقل، في غرب رفح. وحسب التقارير، لاحظت مجندات الرقابة في الجيش الإسرائيلي حركة لستة مخربين مسلحين حاولوا تحت ظل الضباب وحالة الطقس العاصفة الاقتراب من موقع للجيش الإسرائيلي في المنطقة. طاقم دبابة مركفا من لواء 7 فتح النار نحو المخربين وصفى اثنين منهم. باقي المخربين فتحوا النار نحو القوات. في هذه المرحلة تلقت القوة مساعدة من سلاح الجو الذي هاجم محور حركة سير المخربين. وفي الجيش يستوضحون اذا كان المخربون المتبقون نجحوا في الفرار احياء ام أن بعضهم أصيب.
والى ذلك، سيعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قريبا عن النقاط المركزية في الانتقال الى المرحلة الثانية من خطته لغزة. وحسب مصادر في إسرائيل فان الإعلان، الذي تأخر في اعقاب الدراما في فنزويلا والاحداث في ايران، سيركز على عنصرين يعتبران لب الخطوة السياسية للمرحلة الثانية: إقامة مجلس السلام وعرض تشكيلة حكومة التكنوقراط التي ستدير القطاع.
من خلف الكواليس سجلت منذ الان خطوة تشير الى الاتجاه: الرئيس المرشح لمجلس السلام نيكولاي ملدنوف زار إسرائيل والتقى اول امس برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في القدس يرون في هذه الخطوة محاولة لبناء اطار مدني – اداري يمكنه أن يحل محل حكم حماس في الشؤون اليومية، لكنهم يشددون على أن هذا ليس سوى جزء من الصورة – فبلا معالجة مسألة السيطرة والسلاح لا يمكن لاي جهاز مدني أن يصمد.
وهنا يدخل العنصر الثالث من المرحلة الثانية – إقامة قوة استقرار دولية، يفترض أن تكون الحلقة التي تربط بين التخطيط السياسي والواقع على الأرض. غير أنهم في إسرائيل يقدرون بان إقامة قوة الاستقرار عالقة، وليس صدفة.
وحسب مصادر إسرائيلية، ففي هذه المرحلة فان تشكيل قوة الاستقرار لا يتأخر فقط بل يكاد يكون متعذرا على التطبيق في صيغته المخطط له. وعلى حد هذه المصادر فان السبب لذلك واضح: حماس تسيطر عمليا في المنطقة التي خارج الخط الأصفر، ولا توجد أي دولة مستعدة لان ترسل جنودا الى منطقة قد تضطر فيها الى صدام عسكري مع حماس.
الاستنتاج الذي يتبلور في القدس: قوة الاستقرار لا يمكنها أن تدخل الا بعد تغيير الواقع على الأرض وليس قبله. وحسب المصادر فان كل محاولة لاقامة قوة دولية فيما تكون حماس لا تزال مسلحة وحاكمة بالامر الواقع خارج الخط الأصفر ستؤدي في احسن الأحوال الى قوة تواجد محدود غير قادرة على ان تفرض التجريد من السلاح وغير قادرة على تغيير الواقع الأمني.
وحسب مصادر في إسرائيل توجد منذ الان على طاولة المستوى السياسي خطة لحملة جديدة في قطاع غزة. وهذه خطة محدثة ومنسقة هدفها احتلال كل أراضي غزة التي خارج الخط الأصفر.
في موضوع آخر أشار مصدر سياسي امس الى أنه حسب التقديرات في إسرائيل توجد جهات في الجهاد الإسلامي تعرف اين توجد جثة غوئيلي. وعلى حد هذا المصدر، يمكن العمل من خلال حماس والجهاد للوصول الى جثة المخطوف لكن الامر لا يتم بل الجهد اللازم.
وحذر المصدر من أنه في اطار التفاهمات التي تحققت مع الوسطاء اتفاق أكتوبر اتفق على بذل “100 في المئة جهد” في كل ما يتعلق بإعادة المخطوفين. وشدد المصدر على أنه “توجد أمور تتم وتوجد أمور لم تتم بعد ونحن نصر على أن يتم كل شيء”.
——————————————
هآرتس 14/1/2026
إلى “المرشد الأعلى الإسرائيلي”: أتذكر ما فعلت مع المتظاهرين في “كابلان”؟
بقلم: تسفي برئيل
“كيف يتم النظر إلى إيران من قبل النظام؟”، كان هذا عنوان الرسالة الصاخبة التي وصلت إلى مكتب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، التي كتبها رئيس المخابرات في حرس الثورة الإيراني، وهو شخص جدي وخبير ويراقب عن كثب عملية صنع القرار لدى أعداء الجمهورية الإسلامية. في رسالته التي كان من المفروض أن تضعضع كيان المرشد، حذر من أن “كل الأطراف الفاعلة في النظام (الإقليمي) تشير إلى أن إيران تمر بأزمة شديدة وغير مسبوقة تهدد تماسكها وتضعفها. بالنسبة للإعداء الرئيسيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن هذا الضعف يعتبر تعبيراً عن مسار محدد سينتهي بانهيار إيران، والوضع الراهن هو فرصة لتسريع وتعميق مشكلاتها.
خامنئي تفحص الرسالة وقلب الظرف لرؤية من المرسل، ثم وضعها باستخفاف على الخزانة قرب كرسيه، وقال لمستشاره المقرب منه: “لا نخاف من التهديد. مفهومنا راسخ لا يتضعضع. العدو الصهيوني مرفوض. الرئيس الأمريكي ثرثار يبحث عن الصفقات، الحرب ليست من شأنه، نحن أقوى من أي وقت مضى، العالم يخشانا، أصدروا أمراً لقائد حرس الثورة باقتحام المتظاهرين بكل القوة، هم العدو الحقيقي، يجب ردعهم، وليذهبوا إلى الجحيم، أين الشرطة؟ أين الباسيج؟”.
غير معروف إذا كانت مثل هذه الرسالة قد وصلت بالفعل إلى خامنئي في الأسابيع الأخيرة. ولكن لا شك، مثلما كشفت “هآرتس” في 20 تشرين الثاني 2023، أن رسالة بهذه الصيغة، فقط بتغيير اسم الدولة المرشحة للضياع، تم إرسالها لرئيس الحكومة نتنياهو قبل الحرب ببضعة أشهر من رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية “أمان”، العميد عميت ساعر، الذي توفي في هذا الشهر. وجاء رد مكتب رئيس الحكومة على نشر الرسائل بما يشبه رد متخيلاً لخامنئي.
يقترح إعادة النظر في مضمون الرسائل التي أرسلها ساعر، وتفكيك التكهنات ومواجهة الصورة المنعكسة المشابهة التي تأتي الآن من إيران. وقد جاء في إحدى رسائل التحذير التي أرسلها لنتنياهو: “في الوقت الذي كان فيه الفاعلون الإقليميون يتناقشون في بداية الأمر حول ما إذا كانت هذه جولة أخرى في الأزمة السياسية المتواصلة، ومرور الوقت وتفاقم الأحداث، أصبحوا الآن يقيمون بأنها أزمة عميقة وضعت إسرائيل في إحدى نقاط الضعف منذ إقامتها”. وهذا هو بالضبط ما تقوله الولايات المتحدة وإسرائيل عن إيران الآن. مع ذلك، طهران تبالي بهذا القول وتعرف حجم الخطر جيداً. خامنئي لا ينتظر “من يوقظه من نومه” أو من يشرح له مدى خطورة وهشاشة الوضع الذي وصلت إليه جمهوريته الإسلامية.
“المرشد الأعلى” في إسرائيل لم يكن بحاجة إلى تحذير ساعر على الإطلاق. كان من المفروض أن يكون خطر الانقلاب النظامي الذي هز البلاد وأخرج مئات الآلاف إلى الشوارع بمثابة إشارة “قف” مع تحذير صارخ: “انتبه، أمامك هاوية”. ولكنه، مثل خامنئي، اختار لوم المتظاهرين ووصفهم بالخونة وإطلاق “قوات الباسيج” خاصته عليهم لإرضاء آيات الله الذين ينهبون الخزينة العامة وسحق أسس الديمقراطية في الدولة، والاعتقاد بأن تصوره سيحمي الثورة. مثلما هي الحال في النظام الإيراني، فالثورة في نظر نتنياهو أهم من الدولة: تحقيقها هو النصر المطلق: بضعة قوانين جائرة أخرى، وقانون قمع آخر، لضمان القضاء على جهاز القضاء، وسيتولى حرس الثورة الإسرائيلي معالجة أي شيء آخر بسهولة.
في أيلول 2024 توجه نتنياهو بخطاب مؤثر للشعب في إيران قال فيه: “كل لحظة تمر يقربكم فيها النظام، الشعب الفارسي النبيل، من الهاوية… لا تتركوا حفنة من المتشددين المتدينين تحطم أملكم وأحلامكم… أنتم تستحقون الأفضل. أولادكم يستحقون أفضل من ذلك. كل العالم يستحق الأفضل”. نحن أيضاً، لكن الطقس عندنا كان أبرد من أن نخرج إلى الشوارع.
——————————————
هآرتس 14/1/2026
تجنيد الحريديم بين قرارات “العليا” وأهداف الائتلاف: هل نتجه لأزمة دستورية وفلتان عام؟
بقلم: أسرة التحرير
بعد زمن طويل من التهديدات بأزمة دستورية وعدم تنفيذ قرارات المحكمة ونزع شرعية المحكمة، يبدو أن حكومة إسرائيل كفت الأسبوع الماضي عن محاولاتها القفز على البندين وقررت اجتياح الروبيكون. وقد فعلت هذا رغم أمر فعل واضح، محدد زمنياً، صادر عن المحكمة (على لسان نائب الرئيس نوعم سولبرغ) بأن على الدولة أن تنفذ فوراً – دون الانتظار لتشريع قانون الإعفاء – فترتب بذلك واجب التجنيد على كل مواطني إسرائيل، بمن فيهم شباب المدارس الدينية. في هذا الإطار، الحكومة مطالبة ببلورة سياسة إنفاذ جنائي وعقوبات اقتصادية.
رفضت الحكومة عمل ذلك بقرار واعٍ رغم توجهات متكررة من جانب الاستشارة القانونية للحكومة. وحسب تقارير في وسائل الإعلام، قضى سكرتير الحكومة في جلستها بأن السياسة هي إجازة القانون – وهذا رغم القرار القضائي الصريح.
تنضم إلى هذا تصريحات عديدة من نواب ووزراء بوجوب خرق قرار محكمة العدل العليا؛ كما أن نية اتخاذ قرار في الهيئة العامة للكنيست يقضي بأن على الحكومة والكنيست أن تتجاهلا قرار محكمة العدل العليا في قضايا القوانين الأساس؛ وكتاب رؤساء الائتلاف الذي يدعون بأنه ينبغي تجاهل قرارات المحكمة إذا ما قررت حظر الوزير بن غفير مواصلة مهام منصبه وزيراً للأمن القومي، وغير ذلك هنا وهناك، إنما هو استمرار لسياسة ثابتة تتمثل بتجاهل موقف المستشارة القانونية للحكومة، وهذا رغم إجماع المحكمة بأن موقفها ملزم للحكومة ما لم يكن هناك قرار محكمة مناقض في هذا الشأن.
وضع كهذا، وبرفض الحكومة تنفيذ قرار المحكمة، يبدو خطيراً للغاية، وقد تكون نهايته سيناريو فلتان عام؛ فإذا كانت الحكومة لا تنفذ القانون وقرارات المحاكم، فلماذا ينفذه المواطن العادي؟ الحكومة والنواب من الائتلاف يمزقون الأساس الأهم في الدولة الديمقراطية: سلطة القانون التي يخضع لها الجميع.
إن مهمة المحكمة في هذا الوضع هي ألا تتراجع. وأن تمارس كل صلاحياتها تجاه كل من يخرق قراراتها. ومثلما كتبت المحكمة في الماضي في 2020 عندما خرق رئيس الكنيست يولي أدلشتاين أمر عقد الهيئة العامة على الكنيست بناء على طلب 61 نائباً لأجل انتخاب رئيس جديد: “هذا وضع لا يمكن التسليم به، وهو مس غير مسبوق لسلطة القانون، مطلوب خطوات غير مسبوقة”، لهذا على المحكمة اليوم أن تقف بصلابة عند واجب الحكومة ومثلها كل الهيئات والمواطنين، لتنفيذ القانون. الأزمة الدستورية وضع خطير يضع الديمقراطية الإسرائيلية والجمهور أمام اختبار، والطريق الوحيد لاجتيازه بنجاح هو عدم الإذعان لخارقي القانون في الحكومة والائتلاف.
——————————————
هآرتس 14/1/2026
دخلوا لكسب الرزق فاحتجزوهم مكبلين في “أقفاص حديدية” ينهشهم البرد القارس.. وقالوا: بولوا على أنفسكم
بقلم: يهوشع (غوش) براينر
الشرطة تسجن المعتقلين في غرف انتظار غير مناسبة بسبب أزمة الأماكن في السجون، ولا تنقلهم إلى منشآت سجون تابعة لمصلحة السجون – هذا ما يتبين من بعض الحالات التي وصلت إلى المحكمة مؤخراً. عشرات المعتقلين تم احتجازهم في اكتظاظ في غرف صغيرة مناسبة لبضعة معتقلين، وآخرون اُحتُجزوا أياماً كثيرة في مراكز الشرطة بدون وجود مكان للنوم فيه. بعضهم ناموا على الأرض أو على كرسي من الحديد. في بعض الحالات، هذا الأسبوع، تم احتجاز شاب في غرفة في الهواء الطلق في جبال القدس لليلة كاملة وهو مكبل وبدون حذاء.
ذلك الفلسطيني اعتقل بتهمة المكوث بشكل غير قانوني في إسرائيل، وقد اُحتجز في منشأة اعتقال مؤقتة في قاعدة لحرس الحدود في “عطروت” في غلاف القدس. محاميه، فارس مصطفى، قال لمحكمة الصلح في القدس بأنه احتجز في علبة صفيح عليها قضبان، في البرد وبدون الحد الأدنى من الظروف وبدون جدران. المعتقل نفسه قال في المحكمة: “جلست في قفص مع بطانية رطبة. والقيود التي على قدمي كانت قوية وبقيت مكبلاً طوال الوقت. ولم أدخل الحمام خلال أربعة أيام”. عقب ذلك، أمر القاضي اوفير تشلر بإطلاق سراحه. “المعتقل يتم احتجازه في ظروف قد تضر بصحته وكرامته”، قال القاضي. “المتهم في غرفة بدون جدران، مع كل ما يعنيه ذلك، مع الأخذ في الحسبان الشتاء المقدسي البارد. وحسب ادعاء المعتقل، فإنه خلال فترة اعتقاله كان مكبل اليدين والرجلين”.
في قضيتين منفصلتين في الجنوب تم احتجاز الكثير من المعتقلين في غرف لا تتسع إلا لعدد أقل بكثير من الأشخاص. وخلال جلسة استماع تم عقدها في الأسبوع الماضي بشأن خمسة من الماكثين غير القانونيين كانوا معتقلين في مركز “عراد”، تبين أن 34 معتقلاً كانوا معتقلين في غرفة واحدة. المحامية اييلت كوهين، محامية الدفاع، قالت في محكمة بئر السبع المركزية: “تقدمت من القفص الكبير الذي كان محتجزاً فيه المعتقلون. كانوا في حالة وقوف، والأطول من بينهم تمكن من التحدث معي. لا أعرف كيف ينام 34 شخصاً في زنزانة في ظروف مزرية وكأنهم في علبة سردين. كيف يمكن اعتقال الناس في مثل هذه الظروف؟ وأضافت بأنه عندما طلب المعتقلون قضاء الحاجة، ردوا عليهم بأنه يجب أن يتبول بعضهم على بعض. القاضي دانييل بن توليلا، رفض الاستئناف وأبقى الخمسة في الاعتقال وكتب: “لا أنفي بأنها ظروف غير مثالية، لكنها فترة اعتقال أولية، حل مؤقت وليوم واحد”.
في حالة أخرى اعتقلت الشرطة 21 مشتبهاً فيهم بالمكوث غير القانوني في غرفتين تم تخصيصهما لستة معتقلين بالحد الأقصى، في مركز شرطة “عيروت” في النقب. أحد المعتقلين قال للقاضي في محكمة بئر السبع: “الشرطي قال لي: من تعتقد نفسك؟ أنت ماكث غير قانوني ولا حقوق لك في هذه الدولة”، وأضاف: “كلنا أكلنا شطيرة واحدة منذ أمس، ونمنا طوال الليل في غرفة الانتظار، ونحن جالسون على كراسي من حديد”. رداً على أسئلة القاضي حول الظروف الصعبة، أجاب ممثل الشرطة: “لا جواب. لقد ازدادت الاعتقالات في الأسبوع الماضي بشكل كبير ووصلت إلى عدد غير مسبوق. وصل العدد إلى 80 ماكثاً غير قانوني. الشرطة لا يمكنها التعامل مع هذا العدد، لكنها تحاول تقليل الضرر بقدر الإمكان”. وحسب محامي الدفاع، فقد اعتقل خمسة أشخاص في هذه الظروف لخمسة أيام.
في هذه القضية أيضاً، انتقد القاضي بن توليلا الشرطة بشدة، وكتب: “رغم الأهمية الكبيرة للرقابة على حدود البلاد، لا يكفي اعتقال الماكثين غير القانونيين في وقت لا تتوفر فيه الاستعدادات اللوجستية لاستيعابهم. والنتيجة هي اعتقال هؤلاء الأشخاص في مراكز الشرطة، في حين أن عدد المعتقلين الموجودين بالفعل في مركز الشرطة يفوق بشكل كبير قدرة هذه المراكز على استيعابهم”. ونتيجة لذلك، فقد أطلق القاضي سراح أربعة من المعتقلين الخمسة.
أمس، تم الكشف عن حالات أخرى لم ينقل فيها المعتقلون إلى مصلحة السجون، بل تم تركهم ليناموا على الأرض في مراكز الشرطة. ففي تل أبيب، نام أحد المشبوهين في قضية سرقة سيارة على أرض مركز الشرطة ثلاث ليال، وعندما أثيرت هذه المسالة في جلسة استماع في المحكمة المركزية، قال ممثل الشرطة: “هذا ينطبق على أي معتقل”. وفي حالة أخرى في مراكز شرطة بئر السبع، طلب من معتقل البقاء على كرسي طوال الليل، ولم يمثل أمام القاضي إلا في مساء اليوم التالي. وفي ثلاث حالات أخرى على الأقل في الشهر الماضي، تم ترك المعتقلين ينامون في مراكز الشرطة رغم أنه غير معترف بها كمراكز اعتقال، حيث نام المعتقلون على الأرض في بعض الحالات.
المحامي نتنئيل لغامي، نائب المدعي العام القطري، قال إن “جعل المعتقلين ينامون في غرف التوقيف في مراكز الشرطة خلافاً للقانون، أصبح ظاهرة مقلقة تشكل استمرارية مباشرة لأزمة الاعتقال الخطيرة. وقد كشفت أخطر الحالات في القدس، حيث تم احتجاز مشتبه فيهم في قفص مفتوح في طقس بارد جداً وهم مكبلون. هذا وضع لا يصدق. زنازين الاحتجاز ليست مرافق احتجاز، وليس فيها أبسط ظروف العيش الكريم”. وشدد على أن هؤلاء مشتبه فيهم، بعضهم أبرياء، يتم اعتقالهم بدون أسرة وبدون خدمات طبية، وهذه ظروف تثير مخاوف حقيقية بشأن تقديم اعترافات غير صحيحة. حتى في ذروة أزمة الاحتجاز، الإنسان لا يفقد كرامته، ومبرر حرمانه من حريته مشروط بتوفير ظروف عيش إنسانية.
جاء الرد من شرطة إسرائيل: “بحكم وظيفتها، فإن شرطة إسرائيل تنفذ القانون وتحمي الجمهور من المشتبه فيهم والمجرمين الذين ينفذون كل أنواع الجرائم. وتقع مسؤولية احتجاز المعتقلين في إسرائيل على عاتق مصلحة السجون. للأسف، كشفت الأحداث التي ذكرت النقص في أماكن احتجاز المعتقلين، ما يجبر الشرطة على احتجازهم وحراستهم في زنازين احتجاز. يجب ألا يكون النقص في أماكن احتجاز المعتقلين في مصلحة السجون على حساب نشاطات الشرطة واعتقال المشتبه فيهم، أو أن يؤدي إلى إطلاق سراح مشتبه فيهم يشكلون خطراً على الجمهور، أو احتمالية عدم معاقبتهم”.
—————–انتهت النشرة—————–

