وفي قلب هذه الحملة، تبرز ظاهرة متنامية: قاصرون — أطفال وفتيان يهود — باتوا يتقنون أساليب المضايقة والاعتداء على الفلسطينيين، كما لو تلقّوا تدريبًا منظّمًا. هؤلاء يشكّلون قوة استنزاف متحمسة في المعركة العلنية التي يقودها سكان البؤر الاستيطانية ومزارع المواشي لطرد الفلسطينيين — رعاة ومزارعين — من بيوتهم وحقولهم وكرومهم، من ينابيعهم، من مشاهد طفولتهم، ومن مواقع ذاكرتهم وتراثهم.
على مدى سنوات، انضم عدد من نشطاء اليسار الإسرائيلي إلى التجمعات المهددة فيما يُعرف اليوم بـ”الحضور الحامي”. لم يكتفوا بمحاولة الفصل بين القاصرين المعتدين والفلسطينيين، أو بتقديم شكاوى للشرطة عند الضرورة. بصفتهم آباء وأمهات، انشغلوا أيضًا بسلامة هؤلاء الأطفال النفسية والجسدية، وراقبوا تدهور أحوالهم. لكن تقاريرهم المتكررة إلى سلطات الرفاه — في المجالس المحلية للمستوطنات وفي المكاتب المركزية في القدس — لم توقف الظاهرة، بل استمرت في الاتساع.
وحتى إن وُجدت أخصائيات اجتماعيات يسعين لإنقاذ هؤلاء القاصرين من دوامة العنف، فهنّ يواجهن عوائق هائلة. وحتى إن حاول كبار مسؤولي وزارة الرفاه أداء واجبهم منذ انكشاف هذه الظاهرة في مطلع الألفية، فقد اصطدمت جهودهم بقوى أقوى منهم، قبل الحكومة الحالية بزمن طويل. فعندما يصبح الهدف المعلن هو الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، يغدو تجنيد قاصرين يهود في أعمال العنف أداة مقبولة — بل مرغوبة.

