المسار : أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، اليوم الجمعة، بدء اللجنة أعمالها رسمياً من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيداً للانتقال إلى قطاع غزة والشروع في تنفيذ خطة إغاثة عاجلة تهدف إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة للشعب الفلسطيني.
ويأتي ذلك في أعقاب إعلان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، انطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق، وما أفضت إليه اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي شن هجماتها على القطاع، ما أسفر عن ارتفاع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 463 شهيداً.
وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تعتمد على الخطة المصرية التي أقرتها جامعة الدول العربية ودول العالم الإسلامي، وحظيت بترحيب دولي واسع. وبيّن، في مقابلة صحفية، أن اللجنة تضم 15 شخصية وطنية فلسطينية مهنية وُصفت بالمعتدلة، مؤكداً التزامها بالعمل على بناء اقتصاد وطني فلسطيني متماسك.
وأشار إلى أن الخطة التي أُقرت في آذار/مارس 2025 تستهدف إعادة إعمار قطاع غزة بكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار على مدى خمس سنوات، دون تهجير الفلسطينيين، في حين تقدر الأمم المتحدة كلفة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت عامين.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه للجنة الجديدة، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، قال فيه إنه يدعم “حكومة التكنوقراط الفلسطينية المُشكلة حديثاً، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وذلك بإسناد من الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” لإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
ويشرف على عمل اللجنة “مجلس السلام” برئاسة ترامب، وهو المجلس الذي لقي ترحيباً من مجلس الأمن الدولي في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ويتولى المجلس، الذي يديره نيكولاي ملادينوف بصفته ممثلاً له على الأرض، تنسيق جهود إعادة الإعمار والتمويل الدولي، ودعم عملية نزع السلاح، وتسهيل دخول المساعدات وحركة الأفراد والبضائع، إضافة إلى توجيه قوة الاستقرار الدولية المزمع إنشاؤها، إلى حين استعادة السلطة الفلسطينية سيطرتها الكاملة.
ميدانياً، أفاد التقرير الإحصائي الصادر عن وزارة الصحة في غزة، اليوم الجمعة، بوصول 14 شهيداً و18 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بلغت 463 شهيداً و1269 مصاباً، إلى جانب انتشال 712 حالة، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 71,455 شهيداً و171,347 مصاباً.
إنسانياً، أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود نحو 60 مليون طن من الركام في قطاع غزة، قد تستغرق إزالتها أكثر من سبع سنوات. وحذر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، من أن إعادة إعمار غزة “لا تحتمل التأجيل”، عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الذي دمرته حرب استمرت عامين.
ووصف دا سيلفا الأوضاع الإنسانية في غزة بأنها “غير إنسانية”، مشيراً إلى غياب معالجة مياه الصرف الصحي، والنقص الحاد في مصادر الكهرباء، واضطرار بعض السكان للإقامة في مبانٍ مدمرة جزئياً ومهددة بالانهيار. وذكّر بأن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدروا كلفة الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.
المصدر: “الجزيرة”

