المسار : بدأت لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية الجمعة، غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل “مجلس السلام” الذي سيشرف على شؤون القطاع المدمّر بعد سنتين من الحرب.
وحضر الاجتماع صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، والدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الذي يتوقع أن يلعب دورا محوريا في المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة، بحسب ما أفاد به أحد أعضاء اللجنة الجمعة طالبا عدم الكشف عن هويته.
وتمّ تشكيل هذه اللجنة المكوّنة من 15 شخصية فلسطينية الأربعاء، ومن المقرر أن تدير مؤقتا القطاع تحت إشراف “مجلس السلام”.
وقال العضو في اللجنة إن اجتماعا جديدا سيُعقد السبت.
وأعرب عن أمله بـ”الذهاب إلى غزة الأسبوع المقبل أو الذي يليه”، وقال “إن عملنا هناك، ويجب أن نكون هناك”.
وأشار إلى أن الأولوية بالنسبة للجنة هي “الخدمات العامة”، مشيرا إلى أنها “لن تخوض في الشؤون السياسية”.
وعيّن ترامب الجمعة وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عضوين مؤسسين في “مجلس السلام” الخاص بغزة.
وأكد البيت الأبيض في بيان أن ترامب عيّن أيضا مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا في “المجلس التنفيذي” التأسيسي المكوّن من سبعة أعضاء.
وأفاد البيان بأن ترامب سيرأس المجلس بنفسه، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.
ويتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط من مطلع 2015 حتى نهاية 2020، قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام.
وأعلن ترامب الخميس تشكيل “مجلس السلام”، وهو عنصر أساسي في المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة.
وأعلن مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف الأربعاء أن خطة إنهاء الحرب انتقلت إلى المرحلة الثانية التي تنصّ على “إعادة إعمار” غزة ونزع سلاح حماس والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي ونشر قوة استقرار دولية.
وفي الأثناء، تبادلت إسرائيل وحركة حماس الاتهامات مجددا بخرق وقف إطلاق النار الهش الساري في غزة منذ العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، حيث أعلن الدفاع المدني استشهاد سبعة أشخاص على الأقل في هجمات إسرائيلية.
– الإغاثة والإسكان –
وأبدى ترامب “بصفته رئيس مجلس السلام” دعمه للجنة الفلسطينية المؤلفة من خبراء، والتي ستكون مهمتها “حكم غزة خلال المرحلة الانتقالية”.
وأضاف عبر حسابه على منصة تروث سوشال “هؤلاء القادة الفلسطينيون ملتزمون التزاما راسخا بمستقبل سلمي”.
وتنصّ خطة الرئيس الأمريكي على أن “تُحكم غزة بموجب سلطة انتقالية مؤقتة للجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير مسيّسة، تكون مسؤولة عن تسيير الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكّان غزة”.
وصرّح رئيس اللجنة علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني من مواليد خان يونس في جنوب قطاع غزة، للقاهرة الإخبارية بأن “الإسكان مهم جدا بعد دمار أكثر من 85 في المئة من المنازل” في غزة.
وأضاف وكيل الوزارة السابق في السلطة الوطنية الفلسطينية، “بالتالي نحن نعتمد في الأساس على الخطة المصرية العربية الإسلامية التي اعتمدت، والتي تضع أطرا واضحة من الناحية الإغاثية وناحية البنية التحتية وناحية الإسكان”.
وأقرت هذه الخطة في مارس/ آذار بدعم أوروبي، وذلك ردّا على مشروع سابق طرحه ترامب وقضى بالسيطرة على القطاع الفلسطيني وترحيل سكانه.
وقد حذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع خورخي موريرا دا سيلفا الخميس من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمّرته سنتان من الحرب.
ووصف دا سيلفا سكانا يعيشون في ظروف “غير إنسانية”، متحدثا عن غياب معالجة مياه الصرف الصحي، وشحّ موارد الكهرباء إلى حدّ كبير، وحالات أشخاص يقيمون في مبان مدمّرة جزئيا ومهدّدة بالانهيار.
وذكّر دا سيلفا بأن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.
– نزع سلاح حماس –
تنصّ الخطة الأمريكية أيضا على نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة تراقب الحدود مع إسرائيل، وتعمل على تدريب وحدات من الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن.
كما تؤكّد الخطة أن لا دور لحركة حماس في مستقبل غزة.
وشدّد ترامب الخميس على أهمية التوصّل إلى “اتفاق شامل مع حماس لنزع السلاح”، و”تسليم كل الأسلحة وتفكيك كل الأنفاق”.
وأضاف “على حماس أن تفي بالتزاماتها بشكل فوري، بما فيها إعادة آخر جثة (رهينة) لإسرائيل”.
وإن كانت حماس أعلنت موافقتها علنا على عدم المشاركة في حكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، إلا أنها لم توافق بعد على نزع السلاح.
ونصّت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار على وقف كل العمليات العسكرية في قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة وتبادل الرهائن الأحياء والموتى الذين كانت احتجزتهم حماس، مع أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية. كما نصّت على ضرورة إدخال مساعدات كثيفة الى القطاع المحاصر.
وأنجزت عملية تبادل الرهائن والمعتقلين، باستثناء جثة الإسرائيلي ران غفيلي الذي تقول حماس إنها تواجه صعوبات في العثور عليها بسبب الركام الناتج من الدمار الهائل في القطاع ونقص المعدات.
وقالت إسرائيل من جانبها إنها لن تنتقل إلى المرحلة الثانية من الخطّة قبل استعادة جثّة غفيلي.

