المسار :حذر المؤرخ اليهودي المناهض للاحتلال، بروفيسور إيلان بابيه، من أن المشروع الصهيوني الإسرائيلي لن يصمد على المدى الطويل، متوقعًا أن تتفكك ما أسماه “دولة يهودا” خلال الجيل القادم، نتيجة التناقضات الداخلية وتغيرات عالمية مستجلبة من حرب الإبادة في غزة.
وفي حوار مع صحيفة «القدس العربي»، دعا بابيه الشعب الفلسطيني إلى توحيد صفوفه في الوطن والشتات، واستثمار التضامن العالمي لمحاصرة إسرائيل وتقصير عمر النظام الصهيوني. وميّز بابيه بين المعاناة الحالية للفلسطينيين وتحقيق حلمهم في المستقبل، مؤكدًا أن العدالة التاريخية والموقف الأخلاقي مفقودان حاليًا لدى الدول الغربية، لكن ذلك سيتغير في غضون عشرين سنة مع صعود جيل جديد من القادة الغربيين المؤيدين للقضية الفلسطينية.
وأشار بابيه إلى أن إسرائيل تواجه فشلين متزامنين: فشل في إقامة دولة يهودية علمانية وديمقراطية، وفشل في بناء مجتمع مدني ليبرالي داخل إسرائيل. واعتبر أن هذا الجمع بين الفشلين أنتج ما وصفه بـ“إسرائيل الجديدة” أو “دولة يهودا”، التي تسيطر على الأراضي المحتلة والمستوطنات وتفرض هيمنتها على المؤسسات الإسرائيلية، من الشرطة والإعلام والتعليم، مع بقاء النظام القضائي المستقل جزئيًا.
ورأى بابيه أن الفلسطينيين داخل إسرائيل وخارجها يمكنهم لعب دور أساسي في كشف “الوحشية” التي تمارسها الدولة الصهيونية، من خلال الانضمام إلى القوى العالمية المناهضة للإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن الحل يكمن في تحريك الرأي العام الغربي وإظهار الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني.
وحول دور الأوروبيين، اعتبر بابيه أن أوروبا لم تتعلم من تاريخها ولم تواجه عنصريتها تجاه اليهود، بل ساهمت في إنشاء دولة يهودية في فلسطين، مع دعم مادي وسياسي مستمر، الأمر الذي ساعد على استمرار الصراع وفشل أي تسوية عادلة. كما شدد على أن العالم العربي يمتلك القوة لكنه غير منظم على مستوى القيادة، ما يعيق التغيير الفعلي، لكنه أبدى تفاؤله بظهور جيل جديد من القادة العرب والفلسطينيين سيعيد رسم معادلات القوة.
واختتم بابيه حديثه بالتأكيد على أن التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكنه ممكن عبر حركة وطنية فلسطينية موحدة، وتحالف مع القوى العالمية التي تدين السياسات العنصرية للإسرائيليين، مؤكدًا أن الحل ليس في تعديل السياسات الإسرائيلية فحسب، بل في مواجهة المشروع الصهيوني على الصعيد الدولي.

