المسار: أفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية بقطاع غزة ، أن ميليشيات مسلحة يقودها حسام الأسطل، وبالتنسيق مع ميليشيات أخرى يتزعمها غسان الدهيني، نفذت هجوما منسقا لاستهداف مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، يوم أمس السبت، وذلك تحت غطاء ناري وفرته قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة شرق القطاع.
وأوضح المصدر أن الهجوم نُفذ عبر مسارين متزامنين؛ الأول من جهة شارع البحر قادته مجموعة الأسطل، والثاني من محور “موراج”، في محاولة لتطويق المجمع الطبي من الجهتين الجنوبية والشرقية والتسلل إلى داخله.
مشيرا إلى أن وحدة “سهم” التابعة للأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط الهجوم بعد رصد تحركات المجموعات المهاجمة، حيث كانت القوة الأمنية في حالة تمركز مسبق ضمن مواقع لا يمكن الكشف عنها حاليا، ولديها تعليمات صارمة بالتعامل بالقوة مع أي تهديد يمس أمن القطاع أو إثارة الفوضى.
وأضاف أن التحليق المكثف للطائرات المسيرة الإسرائيلية فوق مدينة “خان يونس”، تزامنا مع الهجوم، عزز من الشكوك حول وجود تنسيق ميداني يهدف إلى تنفيذ اعتداءات تستهدف قيادات في الأجهزة الأمنية والمقاومة.
وبين المصدر أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الاستنفار عقب محاولتي اغتيال نسبتا إلى مجموعات حسام الأسطل، استهدفت الأولى رئيس جهاز المباحث في خان يونس المقدم محمود الأسطل، فيما طالت الثانية المقدم في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم في بلدة المغازي وسط القطاع.
وشدد المصدر على أن أي محاولات للمساس بالأمن الداخلي أو زعزعة الاستقرار ستواجه بإجراءات صارمة دون تهاون، مؤكدا أن فصائل المقاومة والأجهزة الأمنية في حالة يقظة عالية إزاء الأساليب الإسرائيلية المستخدمة لتسهيل عمل هذه المجموعات، بما في ذلك إدخال دراجات نارية وعبوات وبطاريات مفخخة تُستخدم في تنفيذ عمليات اغتيال صامتة، وقد تم الكشف عن جزء من هذه الأساليب وإحباطها.
تجدر الإشارة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يشرف، على تمويل وتدريب أربع مجموعات مسلحة تتمركز في المناطق الشرقية من قطاع غزة، وتشمل هذه المجموعات ميليشيا ياسر أبو شباب في مدينة رفح، والتي تولى قيادتها لاحقا غسان الدهيني عقب مقتل أبو شباب، وميليشيا حسام الأسطل في مدينة خان يونس، وميليشيا رامي حلس شرق مدينة غزة، إضافة إلى ميليشيا أشرف المنسي في شمالي القطاع.
وتمثل هذه الميليشيات إحدى الأدوات التي سعت إسرائيل إلى صناعتها في غزة بهدف نشر الفوضى، ودفعها إلى موقع مواجهة مباشرة مع فصائل المقاومة والأجهزة الأمنية في القطاع، ضمن ما يُعرف بـ”نموذج صوملة غزة”، أي محاولة استنساخ سيناريو الحرب الأهلية على غرار النموذج الصومالي.
وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلًا وتجويعًا وتدميرًا وتهجيرًا واعتقالًا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلاً عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

