سبعون ألفا يعودون إلى مخيم اليرموك

المسار : يواجه مخيم اليرموك اليوم واقعاً إنسانياً وخدمياً بالغ الصعوبة، يضع عشرات الآلاف من سكانه أمام تحديات يومية قاسية. فبعد سنوات من التهجير والدمار، عاد ما يقارب 70 ألف نسمة إلى بيوتهم التي رمموها بجهود ذاتية، ليصطدموا ببيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وسط مطالبات بضرورة الانتقال من مرحلة “توصيف المشكلات” إلى “المعالجة الجدية” بعيداً عن تقاذف المسؤوليات.

بنية تحتية متهالكة وأزمة كهرباء خانقة

يعاني المقيمون في المخيم من تردٍّ حاد في الخدمات الأساسية؛ حيث تنتشر الحفريات والقمامة في الشوارع، ما يشكل عائقاً أمام الحركة وخطرًا صحياً.

تبرز أزمة الكهرباء كأكبر التحديات، نتيجة الضغط الهائل على الشبكة المتهالكة وغياب المحولات الكافية التي تلبي احتياجات السكان، مما يجعل استقرار التيار الكهربائي مطلباً ملحاً يستوجب تدخلاً فورياً لتعزيز الشبكة وإدخال محولات جديدة للخدمة.

فيما تتجه الأنظار نحو محافظة دمشق باعتبار المخيم جزءاً أصيلاً من النسيج العمراني للمدينة، مما يفرض إدراجه بشكل فعلي ضمن الخطط الخدمية والميزانيات المخصصة لباقي الأحياء.

وفي سياق متصل، تواجه الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين انتقادات حيال “غيابها عن الساحة”، وسط دعوات لتفعيل دورها المحوري في متابعة الواقع الميداني وتوضيح العقبات القائمة بكل شفافية أمام الأهالي.

​”الأونروا” وتقليص المساعدات: تعميق للمعاناة

أما على الصعيد الإغاثي، لا يزال دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أساسياً، إلا أن السنة الأخيرة شهدت تراجعاً حاداً في برامجها. وقد أدى تقليص المساعدات النقدية ووقف العديد من البرامج الإغاثية إلى زيادة هشاشة الأوضاع المعيشية للعائلات العائدة، مما انعكس سلباً على قدرة السكان على التعافي من آثار الحرب والنزوح.

استمرار المعاناة أم حلول عملية

إن بقاء الوضع في مخيم اليرموك على ما هو عليه، دون حلول عملية ومستدامة، لن يؤدي إلا إلى تعميق المعاناة الإنسانية وتأجيل عملية التعافي الاجتماعي والاقتصادي.

إن تضافر الجهود بين كافة الجهات المعنية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار العائدين والحفاظ على اليرموك كمركز حيوي ورمز لصمود أهله.

Share This Article