المسار :انطلقت صباح السبت في العاصمة القطرية الدوحة أعمال المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين العرب والدوليين، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا وخطورة في تاريخ القضية الفلسطينية.
ويُعقد المنتدى خلال الفترة من 24 إلى 26 كانون الثاني/يناير 2026، بمشاركة 83 باحثًا وباحثة، يقدمون أوراقًا بحثية ضمن 23 ندوة علمية متوازية، إضافة إلى ثلاث ندوات عامة وثلاث ورش عمل متخصصة، أبرزها محور خاص حول إعادة إعمار قطاع غزة في مرحلة ما بعد حرب الإبادة.
وتأتي هذه الدورة في سياق سياسي وإنساني استثنائي، عقب حرب إبادة استمرت عامين على قطاع غزة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بالتوازي مع تصعيد استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية المحتلة، وازدياد اعتداءات المستوطنين وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي افتتاح أعمال المنتدى، أكدت رئيسة المنتدى أن انعقاده يعكس إصرارًا على مواصلة الاشتباك الفكري والسياسي مع الواقع الفلسطيني، في ظل انحياز دولي متزايد للاحتلال، وتراجع منظومات العدالة الدولية. وتناقش جلسات المنتدى قضايا محورية، من بينها الانحياز الإعلامي الغربي، وحدود القانون الدولي، وطبيعة الاستعمار الاستيطاني ونظام الفصل العنصري، إضافة إلى تموضع القضية الفلسطينية إقليميًا ودوليًا.
من جهته، شدد مدير مؤسسة الدراسات الفلسطينية في كلمته الافتتاحية على أن المنتدى بات فضاءً بحثيًا ونقاشيًا راسخًا لمتابعة السردية الفلسطينية، معتبرًا أن البحث العلمي في هذا السياق ليس ترفًا أكاديميًا، بل واجب أخلاقي وموقف مقاوم في زمن استهداف الحقيقة، في ظل استمرار العدوان على غزة والضفة الغربية.
واختُتمت أعمال اليوم الأول بمحاضرة فكرية موسعة للدكتور عزمي بشارة بعنوان “المشروع الوطني الفلسطيني في السياق الدولي والعربي الراهن”، قدّم فيها مراجعة نقدية لمسار المشروع الوطني منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، مرورًا بالكفاح المسلح، ثم مرحلة أوسلو والانقسام الفلسطيني، وصولًا إلى التداعيات البنيوية لحرب الإبادة على وحدة المشروع الوطني.
وأكد بشارة أن حرب غزة شكّلت زلزالًا سياسيًا وتاريخيًا أعاد تشكيل موقع القضية الفلسطينية إقليميًا ودوليًا، محذرًا من محاولات تحويلها إلى ملف إنساني أو إداري بدلًا من كونها قضية تحرر وطني من نظام استعماري استيطاني. ودعا إلى إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني ليتمحور حول النضال ضد نظام الأبارتهايد المفروض على كامل فلسطين التاريخية، باعتباره خطابًا يحظى بقبول متزايد على المستوى الدولي.
كما شدد على ضرورة بناء مؤسسة سياسية فلسطينية جامعة تتجاوز الانقسام القائم، وتعيد وصل الفلسطينيين في الداخل والشتات ضمن أفق تحرري ديمقراطي، قادر على استثمار التحولات في الرأي العام العالمي وحركات التضامن الدولية.

