«أبو ميلاد» في الدوحة: وليد دقّة كما لم يُروَ… السجن يهزم الجسد ويفشل في صهر الوعي

المسار :عُرض مساء الجمعة في العاصمة القطرية الدوحة فيلم «أبو ميلاد» للمخرج صهيب أبو دولة، على هامش الدورة الرابعة من منتدى فلسطين، مقدّمًا سيرة فكرية وإنسانية للأسير الشهيد وليد دقّة، تتجاوز حكاية الاعتقال الطويلة وقصة الحب الاستثنائية، لتغوص في معركة الوعي داخل السجن.

ويركّز الفيلم، الذي يمتد لساعة وأربعين دقيقة، على تجربة دقّة بوصفه مفكرًا ومناضلًا رفض أن يكون السجن تعريفه النهائي، محاولًا اختراق الزمن العقابي بزمنٍ موازٍ يصنعه الفكر والكتابة. ويعتمد العمل على تسجيلات صوتية ورسائل مهرّبة وصور أرشيفية، يُسمع خلالها صوت وليد دقّة وهو يقرأ من كتاباته ومقالاته ومقابلاته.

ويستعيد الفيلم أفكار دقّة حول «صهر الوعي» والزمن الموازي، مسلطًا الضوء على أثره داخل الحركة الأسيرة وخارجها، إلى جانب تناوله قصة حبه مع سناء سلامة، وولادة ابنتهما ميلاد عام 2020 عبر نطفة محرّرة، في حدثٍ اعتبره الفيلم فعلًا سياسيًا يعلن فشل دولة الاحتلال الإسرائيلي في احتكار المستقبل.

ويتضمن العمل شهادات لأسرى محرّرين، من بينهم زكريا الزبيدي، الذي تحدث عن تأثير كتاب وليد دقّة «صهر الوعي… أو في إعادة تعريف التعذيب» في تجربة «نفق الحرية»، العملية التي نفذها ستة أسرى عام 2021 بالفرار من سجن جلبوع، أحد أكثر سجون الاحتلال تحصينًا، قبل إعادة اعتقالهم بعد أيام.

وقال المخرج صهيب أبو دولة إن سيرة وليد دقّة «جامعة وتمثل طيفًا واسعًا من تجربة الحركة الأسيرة الفلسطينية»، لما تحمله من رمزية فكرية ونضالية، كونه مثقفًا ومن أبناء الداخل الفلسطيني، عاصر تحولات سياسية كبرى وما رافقها من نضالات وانكسارات.

واستشهد وليد دقّة في 7 إبريل/نيسان 2024 داخل مستشفى «أساف هروفيه»، نتيجة تدهور حالته الصحية بفعل الإهمال الطبي وظروف الأسر القاسية، بعد أن أمضى 38 عامًا في سجون الاحتلال، ورفضت سلطاته الإفراج عنه رغم إصابته بمرض السرطان.

ولا يقدّم «أبو ميلاد» بطلاً نمطيًا، بل إنسانًا يوسّع تعريفه القسري، ويؤكد أن الصراع ليس جسديًا فقط، بل معركة وعي وأفكار، وأن السجن حين يفشل في صهر الوعي، يتحول إلى مساحة تتكاثر فيها أسئلة الحرية بدل أن تُقمع.

Share This Article