صور : “أنقذوا الأسرى” و”الشارات الحمراء”.. حملتان لكسر تغييب قضية الأسرى بالسجون

في مواجهة هذا التغييب المتعمّد، برزت حملتان إعلاميتان وحقوقيتان هما “أنقذوا الأسرى” و”الشارات الحمراء”، ساعيتين إلى كسر الصمت المفروض على السجون، وإعادة قضية الأسرى إلى صدارة الوعي العام محليًا ودوليًا.

واعتمدت الحملتان أدوات مختلفة، من التوثيق الحقوقي والشهادات الحية، إلى الرموز البصرية والفعاليات الشعبية، بهدف تحويل الأرقام إلى وجوه وقصص إنسانية تطالب بالحرية والكرامة، وتحذّر من مخاطر متصاعدة، في مقدمتها سياسات الإعدام والتنكيل الجماعي.

t2ki5.jpg

تقول الأسيرة المحررة والمنسقة الإعلامية لحملة “أنقذوا الأسرى في سجون الاحتلال”، غفران زامل إن ما يجري داخل السجون بعد حرب الإبادة على غزة شكّل إبادة موازية، فبذريعة حالة الطوارئ، اقتحمت إدارة السجون جميع المعتقلات، وسحبت منجزات الحركة الأسيرة التي راكمها الأسرى عبر عقود.

وتتابع زامل، في حديثها في لقاء صحفي غيار واحد فقط للأسير، مصادرة الملابس، سحب الأجهزة الكهربائية، تحويل الأقسام إلى غرف عزل جماعية، إتلاف الطعام والكانتِين، ومصادرة أموال الأسرى الخاصة التي تجاوزت مليوني شيكل. لم تكن هذه إجراءات أمنية، بل سياسة كسر متعمدة، تستهدف الإنسان قبل الجسد”.

“أنقذوا الأسرى”.. مبادرة ولدت من وجع العائلات

وتشرح زامل أن الحملة انطلقت كمبادرة إنسانية وإعلامية عالمية، قادتها عائلات وزوجات الأسرى بعد حرب غزة، حين تبيّن أن معاناة السجون تُترك عمدًا خارج دائرة الضوء.

وتؤكد أن الهدف الأساسي للحملة يتمثل في إعادة ملف الأسرى إلى صدارة الأولويات، وكشف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها، وحشد ضغط دولي للإفراج عن النساء والأطفال والمعتقلين الإداريين، وتحسين ظروف الاحتجاز بما ينسجم مع القانون الدولي، وصولًا إلى ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة داخل السجون.

yaA6G.jpg

أحد أخطر الملفات التي ترفعها الحملة، وفق زامل، هو محاولة الاحتلال إقرار قانون إعدام الأسرى. وتوضح أن القانون ليس جديدًا، إذ طُرح لأول مرة عام 2015، ثم أُعيد تقديمه في أعوام 2017 و2022، قبل أن يصل إلى مرحلة حاسمة في أيلول/ سبتمبر 2025، بعد مصادقة لجنة الأمن القومي عليه بالقراءتين الأولى والثانية.

ويستهدف القانون، بحسب زامل، أسرى “النخبة”، لكنه قد يُطبّق بأثر رجعي على كل من يتهمهم الاحتلال بقتل إسرائيليين، مشيرة إلى أن هناك اليوم 116 أسيرًا محكومًا بالمؤبد، ونحو 40 أسيرًا موقوفين بانتظار حكم المؤبد، ما يعني خطر مجزرة قانونية محتملة بحق عشرات الأسرى.

وتلفت إلى أن أسرى المؤبدات هم الأكثر استهدافًا، إذ تتضاعف بحقهم سياسات العزل والتنكيل وحرمان الزيارة والتضييق المعيشي، في محاولة لكسر إرادتهم على المدى الطويل.

وشددت أن هذه السياسات تأتي ضمن محاولة الاحتلال إعادة تشكيل وعي المجتمع الفلسطيني عبر السجون، وتحويلها إلى أدوات ردع جماعي لا مجرد أماكن احتجاز.

WhatsApp Image 2026-01-21 at 8.40.23 PM(1).jpeg

شهادات محررين.. الذاكرة كسلاح قانوني

وتشير زامل إلى أنّ الحملة وثّقت شهادات عشرات الأسرى المحررين، لا سيما المبعدين إلى تركيا ومصر وماليزيا، حول التعذيب والإذلال والإهمال الطبي والعزل المطلق بعد حرب غزة.

وتوضح أن هذه الشهادات جرى تزويد مؤسسات حقوقية وقانونية دولية بها، لاستخدامها كملفات اتهام في قضايا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

من جانبها تقول المتحدثة باسم حملة “الشارات الحمراء”، يافا نبيل، في حديثها  لها ، إنّ الحملة انطلقت لتوحيد الجهود القانونية والشعبية، وتسليط الضوء على قضية الأسرى بوصفها قضية إنسانية بالدرجة الأولى.

وتشير إلى أن اختيار الشريط الأحمر جاء رمزًا للدم والمعاناة والاحتجاز الجائر، موضحًا أن بساطته حولته إلى أداة بصرية قوية قابلة للانتشار في الفضاءات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتوضح نبيل أن الحملة انتشرت في مدن وعواصم أوروبية، حيث علّق ناشطون الشرائط الحمراء إلى جانب صور الأسرى في الساحات العامة، مع توثيق هذه التحركات بالصورة والفيديو.

وتستخدم الحملة وسومًا خاصة ومقاطع قصيرة، تمهيدًا ليوم التضامن العالمي مع “الرهائن الفلسطينيين” في 31 كانون الثاني/ يناير، إلى جانب تنظيم تحركات أمام السفارات والقنصليات في عدد من الدول.

وتؤكد الحملة أن توصيف الفلسطينيين كمعتقلين يخفي حقيقة أنهم محتجزون بالقوة عبر الاعتقال الإداري والمحاكم العسكرية دون ضمانات عادلة، ما يجعل ما يجري أقرب إلى أخذ رهائن جماعي وفق القانون الدولي.

وحرصت الحملتان على إبراز حالات فردية لأطباء وأطفال ونساء ومعتقلين إداريين، من بينها قضية الدكتور حسام أبو صفية، التي توثق اختطافه أمام مستشفى كمال عدوان، في محاولة لإعادة البعد الإنساني للقضية، وتحويل الأرقام إلى وجوه وقصص حقيقية.

وتجمع زامل ونبيل، أن الإعلام والغضب الشعبي الدولي يشكلان خط الدفاع الأخير أمام خطر الإعدام والانتهاكات المتواصلة.

WhatsApp Image 2026-01-21 at 8.40.23 PM.jpeg

وتطالب زامل الإعلام العربي بتوسيع التغطية، فيما تدعو نبيل إلى تشكيل جبهة حقوقية دولية، وإعادة زيارات الصليب الأحمر، ومتابعة المحامين الدوليين لأوضاع الأسرى داخل السجون.

ووفق مؤسسات الأسرى، تعتقل سلطات الاحتلال داخل سجونها ومعسكراتها 9350 أسيرًا فلسطينيًّا في ظروف مهينة، 50% منهم مُعتقلون “دون تهمة” بما يُعرف “الاعتقال الإداري، وذلك حتى شهر كانون الثاني/ يناير الجاري.

Share This Article