شيطنة الإغاثة وشرعنة التجويع: جيش الاحتلال يهاجم المساعدات الإنسانية إلى غزة

المسار :شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، هجومًا سياسيًا وإعلاميًا مباشرًا على المساعدات الإنسانية المتدفقة إلى قطاع غزة، بزعم أنها تشكّل عامل “تعاظم اقتصادي” لحركة حماس، في خطاب تحريضي خطير يهدف إلى تبرير سياسة التجويع الجماعي وشرعنتها، متجاهلًا واقع الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.

وتكشف هذه التصريحات عن مسعى ممنهج لتحويل المساعدات الإنسانية من حق إنساني غير قابل للمساومة إلى ملف أمني، تمهيدًا لتقييدها أو تقليصها أو إخضاعها لشروط سياسية، رغم أن غزة ترزح تحت حصار خانق وحرب شاملة وتدمير منهجي طال البنية التحتية ومقومات الحياة كافة.

ويروّج جيش الاحتلال لأرقام مجتزأة بشأن عدد الشاحنات الداخلة يوميًا، في محاولة لتسويق صورة مضللة عن “تحسن إنساني”، بينما يتجاهل عمدًا أن هذه الكميات لا تلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات، ولا تعوّض الانهيار الكامل في الأمن الغذائي، الناتج عن تدمير الزراعة، وتسوية المناطق الصناعية، وشلل القطاع الصحي والخدماتي.

وتتناقض مزاعم الاحتلال بشكل صارخ مع تحذيرات الأمم المتحدة من تفشي الجوع وسوء التغذية، ومع مشاهد النزوح الجماعي وانعدام الغذاء وانهيار القدرة الشرائية، ما يجعل الخطاب الإسرائيلي أقرب إلى تضليل سياسي منظم منه إلى تقييم مهني أو إنساني.

وفي مفارقة فجة، يحاول جيش الاحتلال تحميل المساعدات مسؤولية ما يسميه “الجباية والتهريب”، متجاهلًا أنه هو من دمّر الاقتصاد المحلي، وأغلق المعابر، ومنع إدخال المواد الخام لسنوات، ثم عاد لاستخدام نتائج هذه السياسات كذريعة لمواصلة خنق القطاع.

كما لوّح جيش الاحتلال بكارثية فتح معبر رفح أمام إدخال البضائع، في محاولة لإعادة إحكام السيطرة على شريان الحياة الوحيد المتبقي لغزة، وإبقاء السكان رهائن لقرار عسكري لا يخضع لأي اعتبارات إنسانية أو قانونية.

وتعكس تصريحات الاحتلال بشأن “اللجنة الإدارية” أو “لجنة التكنوقراط” قناعة راسخة بأن أي صيغة مدنية لإدارة غزة يجب أن تبقى شكلية، طالما أن السيطرة الفعلية على الأمن والاقتصاد والمعابر بيد الاحتلال، في نموذج يعيد إنتاج الهيمنة تحت غطاء إداري.

ويأتي استحضار نماذج إقليمية مثل “حزب الله في لبنان” ضمن أدوات التخويف السياسي الهادفة إلى شيطنة أي مسار إنساني مستقل، وتبرير التحكم بالمساعدات باعتباره “ضرورة أمنية”، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.

وفي المحصلة، لا يعكس هذا الخطاب قلقًا أمنيًا حقيقيًا، بل سياسة ممنهجة لتحويل الغذاء والدواء إلى أدوات ضغط، وتجريد الفلسطينيين في غزة من حقهم في البقاء، عبر تسويق التجويع كخيار مشروع، والإغاثة كخطر يجب احتواؤه.

Share This Article