خطة إماراتية بغطاء إسرائيلي: مجمّع سكني في رفح لإعادة هندسة الحصار وتطويق حماس

المسار : تأمل واشنطن أن تؤدي الخطة الإماراتية لبناء مساكن في مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية إلى تقديم دفعة لمسألة نزع سلاح حماس، وتشجيع أهالي غزة على مغادرة المناطق التي تسيطر عليها الحركة والتضييق عليها.

أفادت مصادر مطلعة وأظهرت خريطة، بأن الإمارات أعدت خطة لبناء مجمع لتسكين آلاف الفلسطينيين النازحين في رفح جنوبي القطاع بمنطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وتُظهر الخريطة أن الموقع الذي سيُبنى فيه “مجمع الإمارات المؤقت للإسكان” سيكون بالقرب من رفح التي كان يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، لكنها حاليا مدمرة بالكامل تقريبا وخالية من السكان بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية.

ومن المتوقع أن تبدأ إعادة إعمار غزة من رفح القريبة من الحدود المصرية بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق سلام دائم في القطاع المكتظ بالسكان بعد حرب مدمرة على مدى عامين.

وتردد المانحون في الالتزام بتقديم التمويل لخطة إعادة الإعمار خشية أن تؤدي الخلافات حول نزع سلاح حركة حماس إلى عودة الحرب.

مع ذلك، قال دبلوماسيون إن هناك شكوك حول الجدوى السياسية للمشروع الإماراتي، إذ قد يرفض معظم الفلسطينيين الإقامة في منطقة تسيطر عليها إسرائيل، بينما تعيش الغالبية العظمى من المدنيين في مناطق تديرها حماس.

وتتضمن خطة ترامب تأسيس بعثة متعددة الجنسيات لغزة بقيادة الولايات المتحدة يكون مقرها جنوبي إسرائيل، حيث شارك مسؤولون إماراتيون تفاصيل خطتهم لبناء مساكن مؤقتة وتوفير خدمات أساسية في رفح، وذلك حسبما قال أربعة دبلوماسيين مطلعين على المبادرة.

وتُظهر الخريطة أن المساكن الإماراتية ستقع بالقرب مما يسمى “الخط الأصفر” المتفق عليه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 لرسم حدود المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وحماس.

وردا على أسئلة من أجل هذه الخطة، قال مسؤول إماراتي إن بلاده “لا تزال ملتزمة بتكثيف جهودها الإنسانية لدعم الفلسطينيين في غزة”، من دون أن يؤكد أو ينفي خطة بناء موقع الإسكان المؤقت.

“تضييق الخناق على حماس”

قال أحد الدبلوماسيين إن الجيش الإسرائيلي أخلى منطقة واسعة تمتد من ساحل البحر المتوسط إلى رفح من أجل مشروعات إسكان مؤقتة مثل الذي تخطط له الإمارات.

وذكر الدبلوماسيون أن المبادرة الإماراتية تشبه اقتراحا أميركيا لإقامة مساكن مؤقتة للفلسطينيين في مناطق في غزة لا تزال تحت سيطرة إسرائيل. ووصف المسؤولون الأميركيون خطتهم في البداية بأنها “مجتمعات آمنة بديلة” وفي الآونة الأخيرة بأنها “مجتمعات مخطط لها”.

وقال مسؤول أميركي، إن الإمارات تنسق مبادرة الإسكان الخاصة بها مع واشنطن و”مجلس السلام”، الذي أسسه ترامب لحل النزاعات، ومع اللجنة الوطنية الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمكلفة بإدارة قطاع غزة.

ويأمل المسؤولون الأميركيون في أن يؤدي بناء مساكن في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل إلى تقديم دفعة لمسألة نزع سلاح حماس، وتشجيع أهالي غزة على مغادرة المناطق التي تسيطر عليها الحركة، ومنع استعانة الحركة بالسكان المدنيين.

وقال كينيث كاتزمان الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مركز صوفان، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة ويركز على الأمن، إن “المجتمعات الآمنة البديلة” صُممت لتكون وسيلة “لتضييق الخناق على حماس” تدريجيا، لكن لتكون فعالة يجب أن تُبنى على نطاق واسع وتضم مئات الآلاف من الفلسطينيين.

وأضاف “مشروعان سكنيان فقط لن يهزما حماس. عليكم أن تفعلوا الكثير… لإحداث تأثير”.

شكوك في الأرقام

تعتبر الإمارات التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل في 2020 بموجب الاتفاقات الإبراهيمية التي توسط فيها ترامب، حماس والحركات والقوى الإسلامية السياسية الأخرى تهديدا لاستقرار الشرق الأوسط.

وشكك الدبلوماسيون الأربعة في أن الفلسطينيين سينتقلون بأعداد كبيرة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وتساءلوا عما إذا كانت المقترحات تنطوي على خطر تقسيم غزة بشكل دائم؟

لكن الدبلوماسيين قالوا إن الإماراتيين حددوا موقعا لم تكن توجد فيه منازل من قبل، على خلاف المبادرة الأميركية.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي على حوالي 53% من غزة، بما في ذلك المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب وتضم مدينة رفح المدمرة. وتسيطر حماس على بقية الأراضي حيث يعيش معظم سكان القطاع تقريبا البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في مخيمات مكتظة وسط أنقاض الأحياء المدمرة.

ويقول دبلوماسيون أجانب وعاملون في مجال الإغاثة إنه يجب توجيه المساعدات الإنسانية والمأوى إلى المناطق التي يوجد فيها عدد كبير من السكان. ويقول الدبلوماسيون إنه يُعتقد أن حوالي 20 ألف فلسطيني يعيشون في مناطق في غزة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

Share This Article