عام 2025: الجريمة في المجتمع العربي تتجاوز منسوب الحرب… قتلى أكثر من أوكرانيا

المسار :لم تعد جرائم القتل في المجتمع العربي داخل أراضي الـ48 ظاهرة جنائية عابرة، بل تحوّلت إلى حالة حرب مفتوحة، تُدار بسياسات رسمية غير معلنة، وتُنتج أرقامًا تفوق ضحايا الحروب العسكرية.

فخلال عام 2025، تجاوزت نسبة القتلى في المجتمع العربي ضعف نسبة القتلى المدنيين في أوكرانيا رغم كون الأخيرة ساحة حرب مفتوحة.

خلال 36 يومًا فقط، قُتل 36 مواطنًا عربيًا، بمعدل قتيل يوميًا في كانون الثاني، ارتفع إلى قتيلين يوميًا في شباط، في مؤشر ينذر بأن الحصيلة السنوية قد تتجاوز 300 قتيل، وهو رقم غير مسبوق في مجتمع لا يتجاوز تعداده 1.7 مليون نسمة.

أرقام تفضح السياسة لا الجريمة

بحسب معطيات دولية، شكّل القتلى المدنيون في أوكرانيا عام 2025 ما نسبته 0.006% من السكان، بينما بلغت نسبة القتلى في المجتمع العربي 0.015%، أي أكثر من الضعف.

هذه المقارنة لا تعكس خطورة الجريمة فحسب، بل تكشف طبيعة التعامل الرسمي معها.

فبينما تُدار الحروب بقوانين طوارئ، تُدار الجريمة في المجتمع العربي بسياسة الإهمال المتعمّد:

أسلحة غير مرخصة منتشرة على نطاق واسع

سوق سوداء مفتوحة بلا رقابة

نسب كشف جرائم لا تتجاوز 20%

غياب شبه كامل للملاحقات الجدية

في مقابل ذلك، تصل نسبة كشف الجرائم في المجتمع اليهودي إلى 65%، ما يكرّس فصلًا أمنيًا عنصريًا.

بن غفير… شرعنة الفوضى

تقف سياسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في صلب هذا المشهد، من خلال:

التدخل المباشر في عمل الشرطة

تعطيل التعيينات والتحقيقات

حماية فعلية لعصابات الجريمة

تحويل السلاح من “خطر أمني” إلى أداة استنزاف داخلية

وبدعم كامل من بنيامين نتنياهو، تحوّلت الجريمة إلى أداة حكم، لا فشلًا أمنيًا.

سياسة واحدة: غزة، الضفة، والداخل

ما يجري في المجتمع العربي لا ينفصل عن المشهد الفلسطيني العام.

ففي الوقت الذي تُشن فيه حرب إبادة على غزة، ويتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، تُترك الجريمة تنفلت داخل المجتمع العربي، في إطار توحيد ساحات الاستهداف الفلسطيني.

المستوطنون ينفذون اعتداءات يومية، بمتوسط 4 هجمات إرهابية يوميًا مطلع 2026، دون محاسبة، فيما تُهجّر تجمعات فلسطينية كاملة تحت حماية جيش الاحتلال، وتُفرغ الأراضي بالقوة.

نتنياهو… الاستثمار في الدم

يستفيد نتنياهو سياسيًا من استمرار الحروب:

يرفض وقف إطلاق النار في غزة

يلوّح باجتياح بري جديد

يدفع نحو مواجهة إقليمية مع إيران

يستخدم الحرب كرافعة انتخابية

وفي الداخل، يتجاهل الجريمة في المجتمع العربي إلا عند إجباره سياسيًا، مقدّمًا خطابات فارغة لا تمتّ للواقع بصلة.

الخلاصة

ما يجري ليس فشلًا أمنيًا، بل خيار سياسي.

الجريمة في المجتمع العربي ليست قدرًا، بل سياسة قتل بطيء، تُدار بالصمت، وتُغذّى بالإهمال، وتُحمى بالعنصرية.

في عام 2025، لم يعد السؤال:

من يقتل؟

بل: من يسمح بالقتل… ولماذا؟

Share This Article